ربيع الاتات
إقرأ للكاتب نفسه
لا أحد يعود خائباً
2016-12-30 | ربيع الاتات
كُلُّ جيل، بلا شك، يدّعي أنه سيعيدُ خلقَ الهوية وربما العالم. منذ التأسيس كانت مهمة «السفير» أكبر وأصعب، كانت تقضي بمنع نسيان الهوية. تراكم ثقيل من الإخفاقات والأحلام المُجهضة. جنون التكنولوجيا، ضمور الإيديولوجيات، انقراض الفلاسفة ورحيل عمالقة الأدب والسياسة، خَلَت الساحة إلا من ضعفاء الرؤية والنفوس التي تدنت إلى ثقافة الحقد والظلامية. مُتسلّحةً بشكوكها كشاعرة مبتدئة انطلق مشروع مقاومة الهذيان من خلال ترميم قليلاً مما يُكسِبنا كرامة العيش أو الموت، من مشروع القومية وانتهاء بصمت كل معتقل مجهول يتآكله الإذلال في أقاصي الأرض، تخرج الكلمة من منافيها فتكون صدى لخدمة الحق وخدمة الحرية.
بدأت علاقتي بـ «السفير» في مطلع الثمانينيّات، ذاك الطفل ينتظر عدد نهار الإثنين للاطلاع على الصفحة الرياضية في ظل غياب القنوات الرياضية المتخصصة، كنّا نفرح للانتصارات بعد مرور يومين، حتى لحظات الفرح النادرة في تلك الأيام كانت تصلنا مُتأخرة. قراءة الصحيفة كانت لها طقوسها كنّا نحرص على طياتها وما في طياتها وإرجاعها بعد الانتهاء منها إلى مكانها ومكانتها. كنّا نقوم بقص مواضيعنا المفضلة ولصقها بالصمغ في الصفحات الأخيرة من دفاتري المدرسية. كانت تلك ذاكرتي وأرشيفي قبل ظهور الأقراص
نمائم في أروقة معرض بيروت العربي الدولي للكتاب
2016-12-09 | ربيع الاتات
ما الجدوى من إقامة معرض سنوي للكتاب؟ هل أضحى توقيع الكتاب مناسبة اجتماعية فقط؟ هل الإقبال على كتاب معين هو ضمان لجودته؟ هل هنالك إفراط في عــدد الإصدارات، لا سيما الشعرية منها على سبيل المثال؟ كــــم عدد المؤسسات التربوية التي تعلم بوجود أو توقيت المعرض؟
هذه عينة من الأسئلة التي يُهمس بها في كافيتريا وأروقة معرض بيروت العربي الدولي الستين للكتاب، منها اسئلة مستجدة، وأخرى دائمة يمكن أن تنطبق على معرض بيروت أو غيره في العواصم العربية الشقيقة.
أسباب مزمنة ومؤرقة يمكن أن تُفسر عزوف المواطن عن زيارة معرض الكتاب، في ظلّ قلة المبادرات الأهلية والرسمية الرامية إلى حل هذه المعضلة. يتأخر الكتاب أكثر فأكثر عن اللحاق بإيقاع الحياة المتسارع في عصر المعلومات الرقمية، أما اللافت فهو غياب أصحاب الاختصاص من أساتذة جامعيين وباحثين عن دور النشر لمتابعة الإصدارات الجديدة، المستهجن أيضاً هو غياب أصحاب الاختصاص الواحد عن اقتناء كتب نظرائهم، اللهم إلا إذا كان الهدف منه (رد الجميل) على توقيع سابق أو تسليف موقف لتوقيع لاحق. من ما يمكن رصده أيضا في أروقة المعرض أن الشعراء الشباب والروائيين متروكون لقدرهم، فنادرة هي القامات الأدبية التي تتعامل مع الجيل الجديد من منطلق الأبوة
جريدة اليوم
جاري التحميل