محمد السماك
إقرأ للكاتب نفسه
الفيليبين بين واشنطن وبكين
2016-11-14 | محمد السماك
فاجأت الصين كلاً من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وفاجأت حتى اليابان وكوريا، عندما أحجمت عن بناء القواعد العسكرية في المنطقة البحرية المتنازع عليها مع الفيليبين. أساس المفاجأة هو أن بكين أقامت قواعد عسكرية في سائر المناطق الأخرى التي اعتبرتها جزءاً من سيادتها الوطنية في بحر الصين.
وبرغم أن الفيليبين هي التي رفعت الشكوى أمام محكمة العدل الدولية في جنيف وربحتها، فإنها توقفت عن المطالبة بسيادتها على منطقة سكاربورو التي تبعد عن شواطئها 200 كيلومتر فقط، فيما هي تبعد عن شواطئ الصين 900 كيلومتر.
وبدلاً من المطالبة بتطبيق قرار المحكمة الدولية، فاجأ الرئيس الفيليبيني ديوتيرت حلفاء بلاده التقليديين وفي مقدّمتهم الولايات المتحدة بالتوجه إلى بكين، حيث جرى له استقبال رسمي حافل.
تريد الفيليبين من الصين التعاون معها لتحقيق أربعة أهداف أساسية. الهدف الأول هو تطوير البنية التحتية وخاصة في قطاع السكك الحديدية لربط الشمال بالجنوب. ولقد تعهّدت الصين بتقديم تسهيلات مشجّعة جداً وقروضاً ميسّرة وطويلة الأجل، كما تعهدت بتقديم خبراتها الفنية وآلياتها الحديثة لتحقيق هذا المشروع الكبير
موسى الصدر: المنقذ والضحية
2016-08-31 | محمد السماك
الحديث عن الإمام موسى الصدر هو دائماً حديث عن الأمل والمحبة والثقة بالإنسان وبالمستقبل. حديث عن الوحدة الوطنية ورسالة لبنان والقيم الإنسانية الجامعة بين المكوّنات المتعددة للمجتمع اللبناني الواحد. وهو دائماً واساساً حديث عن الوحدة بين المسلمين والعمل من أجلها، وايضاً، حديث عن الحوار الاسلامي ـ المسيحي وعن أسس وقواعد العيش الواحد، وعن فلسفة الوحدة في التعدد تأسيساً على قاعدة الإيمان بالله الواحد.
وفي يقيني أن ما من شيء أحب الى الامام المغيب من أن يجري إحياء ذكرى اختطافه وتغييبه في حرم كنيسة من كنائس لبنان، وهو الذي شق الطريق أمام أئمتنا وعلمائنا الى منابر الكنائس منذ أن اعتلى هو نفسه منبر كنيسة الكبوشية في قلب بيروت. فسنّ بذلك سنّة حسنة، وأرسى قاعدة لأسلوب روحي في مقاربة القضايا الوطنية.
في عام 1971، ألقى الإمام موسى الصدر محاضرة في الندوة اللبنانية قال فيها: «نحن في لبنان، في هذه الواحة النموذجية، في هذه القطعة التي تمثل بيت الأسرة البشرية، نحن الآن، ومن خلال تجاربنا التي يتجاوز عمرها عمر الحضارات القائمة بأجمعها، نحن هنا ومن خلال وضعنا الخاص، نتمكن بكل سهولة أن نعبّر عن هذه الرسالة الإلهية السامية
الخير يمشي
2016-03-18 | محمد السماك
يتابع اده سيرة سبقه إليها البطريرك الحويك وميشال شيحا ورياض الصلح، انه ليس فقط الكريم بل هو المتسامح والوطني المدافع عن لبنان وفلسطين ضد الصهيونية
يمكن اختصار ميشال اده بعبارة واحدة؛
إنه الخير يمشي على قدمين. والأقربون عنده أولى بالمعروف.
لا أعرف جمعية خيرية أو تربوية أياً كانت الطائفة التي تنتمي اليها، قصدته بمساعدة إلا وعادت من عنده راضية مرضية. حتى انه يصحّ فيه قول الشاعر:
تعوّد بَسْطَ الكفّ حتى لو أنه
أراد انقباضاً لم تطعه أنامله
ولو لم يكن في كفِّهِ غير روحه
إسلام ما قبل الإسلام
2015-08-18 | محمد السماك
في الآية 58 من سورة الحج (السورة 22)، يقول الله تعالى: «ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل». أي ان إبراهيم عليه السلام هو أول من أطلق صفة المسلمين على الذين آمنوا معه بالله واستسلموا لإرادته ومشيئته.
وفي الآية 12 من سورة الزمر (السورة 39)، يقول الله تعالى على لسان النبي محمد عليه الصلاة والسلام: «وأمرت لأن أكون أول المسلمين». وهو ما ورد ذكره مرة ثانية في القرآن الكريم أيضاً بقوله: «لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين». (الأنعام ـ الآية 163).
من هنا السؤال الذي يشكل مفتاح هذا البحث: كيف يكون إبراهيم عليه السلام هو «من سماكم المسلمين من قبل»، ويكون محمد عليه السلام الذي جاء بعده بقرون عدة، أول المسلمين»؟ أي كيف لا يكون أول من أطلق اسم المسلمين على المؤمنين بالله، هو نفسه أول المسلمين؟ وكيف يكون آخر الأنبياء والمرسلين هو أول المسلمين؟
بين رسولَيْ الله إبراهيم ومحمد سلسلة طويلة من الرسل والأنبياء. منهم من ورد ذكرهم في القرآن ال
Les espoirs de 2015

La «rafsandjanisation» de l’Iran
2015-01-05 | محمد السماك
La rafsandjanisation, en référence à l’ayatollah Hachemi Rafsandjani, signifie deux choses fondamentales. La première est la volonté d’en finir avec l’extrémisme confessionnel, tel qu’il se manifeste dans les insultes adressées aux compagnons du Prophète et aux mères des croyants (les épouses du Prophète). Il est vrai que Rafsandjani n’est pas la seule autorité religieuse iranienne compétente qui en appelle à la fin de ces insultes. D’autres l’ont précédé, à la tête desquels le fondateur de la République islamique lui-même, l’ayatollah Khomeini.
«رفسنجنة» إيران
2014-12-06 | محمد السماك
الرفسنجنة، نسبة إلى آية الله هاشمي رفسنجاني، تعني أمرين أساسيين: الأول هو قطع دابر التطرف المذهبي الذي يتجسد في شتم صحابة رسول الله وأمهات المؤمنين. صحيح أن رفسنجاني ليس المرجع الديني الإيراني الوحيد الذي يدعو إلى ذلك، فقد سبقه آخرون، وفي مقدمتهم مؤسس الدولة الإسلامية آية الله الخميني نفسه.
كذلك، فإن الإمام علي خامنئي الذي تولى قيادة الدولة ـ مدى الحياة منذ العام 1989 ـ ندد أكثر من مرة بظاهرة شتم الصحابة، كما ندد بالاحتفال بذكرى اغتيال الخليفة الثاني عمر بن الخطاب.
إن الغلو في التطرف المذهبي ظاهرة طارئة على الأدبيات الدينية الإيرانية (ولا نقول على الأدبيات الشيعية). كان الشتم ليزيد بن معاوية وحده. وربما يكونون على حق في ذلك. ولذلك كان الشعار الذي رفعه الشيعة العرب بالنسبة للشتم هو «يزيد ولا تزيد».
إن العودة إلى هذا الأصل ـ إذا كان لا بد من الشتم (والشتم ليس عبادة) ـ تشكل خطوة أولى وأساسية لسحب فتيل متفجرة الصراع المذهبي وتعطيلها.
أما الأمر الثاني فهو تطبيع العلاقات الإيرانية ـ العربية على قاعدة الاحترام المتبادل وتحت مظلة الأخوة الإسلامية.
«داعش» والصمت الاختياري
2014-11-03 | محمد السماك
عندما انطلقت الحركة النازية، استقبلها الألمان بالسخرية والاستخفاف، تماماً كما يستقبل المسلمون اليوم الحركة الداعشية. ولكن مع الوقت، استهوت النازية المزيد من الشباب الألمان الذين كانوا يعانون من جراح معنوية عميقة جراء الإهانة التي لحقت بالأمة الألمانية بعد الحرب العالمية الأولى ونتيجة لها، تماماً كما يعاني شباب مسلمون من الإهانة المعنوية من جراء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية ومن توسع الاستيطان اليهودي في الأراضي المحتلة، وكذلك من جراء الاستبداد الذي مارسته الأنظمة السياسية والعسكرية العربية وإهدارها للثروات الوطنية على شراء أسلحة ما حررت شبراً من الأرض المحتلة.. بل تحولت أكواماً من الحديد الخردة.
ولم تمض سوى بضع سنوات على ظهور هتلر حتى استقطبت النازية المزيد من الشباب الألمان، واستهوت حتى بعض كبار السن منهم، بعدما طرحت نفسها أداة لاسترجاع المجد الألماني الضائع، ولاستعادة الكرامة الألمانية المستباحة، تماماً كما تطرح الداعشية اليوم نفسها أداة لاسترجاع الخلافة الإسلامية الضائعة ولاستعادة المجد الإسلامي الذي تحول سراباً!
وما سهل عملية اجتياح النازية للمجتمع الألماني، لجوء الأكثرية من الشعب إلى الصمت الاختياري، حتى إذا كشرت النازية عن أنيابها في ما بعد، تحولت الأكثرية إلى الصمت الإجباري. هكذا تمكنت النازية من السيطرة على المجتمع ترغيباً وترهيباً، وجرّت ألمانيا ومعها العالم كله إلى الكارثة الكبرى في الحرب العالمية الثانية، تماماً كما سهل الصمت الإسلامي الاستخفافي بـ«داعش» وبالقائمين عليها عملية التوسع التي
Quelle capitale pour quel livre ?
2014-11-03 | محمد السماك
  Avant que les inondations ne submergent la ville de Ninive, dans l’antique royaume assyrien, le roi Ashurbanipal (668-627 av. J.-C.) accorda un intérêt particulier aux tablettes d’argile qui contenaient les textes des rituels religieux, les règles à suivre pour offrir des sacrifices aux dieux, ainsi que l’art de lire l’avenir dans les étoiles et les planètes. Il ordonna d’assembler ces tablettes et de les ranger dans des étagères surélevées, à l’abri des débordements du Tigre et de l’Euphrate. Cette initiative fut la première tentative de l’histoire pour aménager une bibliothèque. Un certain nombre de ces tablettes est conservé jusqu’à ce jour au British Museum de Londres.
  Les bibliothèques n’existent sous l’aspect qu’on leur connaît aujourd’hui que depuis la découverte de l’imprimerie par Gutenberg, ce qui a ouvert la voie à la publication d’ouvrages en grande quantité.
رجل إيمان وحب ونضال
2014-09-19 | محمد السماك
قبل شهرين طلب مني الأخ والصديق السيد هاني فحص أن أكتب كلمة عنه. لم أعرف لماذا، ولم أسأله. كتبت الكلمة وأرسلتها إليه. بعد ساعة أو أقل، اتصل بي وكاد الدمع يخنق كلماته: لقد غمرتني بحب أرجو أن أستحقه.
بعد ذلك دخل المستشفى فعدته مراراً قبل العملية الجراحية وبعدها. وتحدثت إليه بالهاتف مراراً إلى أن غاب عن السمع.. والآن غاب عن البصر.. ليبقى بتراثه الفكري والأدبي وبنضاله الوطني وبسماحته الدينية ملء السمع والبصر..
أما الكلمة فهي:
قبل الكتابة عن السيد هاني فحص لا بد من الإقرار بأنني لم أكتب قبل اليوم عن أي شخصية فكرية أو أدبية أو دينية أو حتى سياسية. أود أن اعترف بأنني لا أملك هذه الموهبة. تزداد الصعوبة عندما يتعلق الأمر بشخصية كالسيد هاني، متعددة الكفاءات والاختصاصات والاهتمامات.
ان سيداً معمماً يلفُّ في ثنايا عمته السوداء هموم العلاقـات الإسلامية ـ الإسلامية، وهموم العلاقات المسيحية ـ الإسلامية، وهموم العلاقات العربية ـ العربية، وهموم العلاقات العربية ـ الإيرانية.. وحتى هموم ومعاناة مزارعي التبغ في الجنوب اللبناني.. ان سيداً هذه بعض دوائر همومه، يشكل الهم خبزه وزيته وزيتونه.
ولا تقتصر الصعوبة في الكتابة عنه، إنما تصل الصعوبة إلى كيفية الكتابة عنه. فالرجل ابن مدرسة النجف الأشرف، فقيه أصيل ولغوي عميق، يحفظ الشعر ويقرضه.
ثم انه إنسان شفاف ورقيق، صادق المشاعر، إيثاري من الطراز الأول.
يرتفع بعمته وعلمه وثقافته كالطود الشامخ.. إلا انه يذوب بسرعة وينهمر دموعاً لدى مواجهته مشكلة إنسانية لا يملك القدرة على حلها أو على مساعدة أصحابها.
انتقل في نضالاته الوطنية من شتلة التبغ.. إلى أرز لبنان وما يرمز إليه. وانتقل في نضالاته القومية من المخيمات الفلسطينية في لبنان إلى المنابر الدولية وما تحفل به.
يقول في قم ما يقوله في مكة المكرمة، ويقول في النجف ما يقوله في قم. ويردد في باريس ولندن وروما ما يردده في بيروت وعمان والرياض.. لم يكن يوماً في ذلك كله لسان غيره.. بل صدى ضميره.
يأسر مستمعيه بجمال نصه، وعمق معانيه ونبل أهدافه. فتتزاحم عليه منابر الأندية والمؤتمرات.. وتتلقف كتاباته الصحف والمجلات.
ولعل كتبه هي أصدق من يتحدث عنه. صحيح انه لا يتحدث فيها عن نفسه، إلا انها تكشف ما في نفسه، وتعريه أمام القارئ.. رجل إيمان وحب ونضال.
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل