رامي كوسا
 
إقرأ للكاتب نفسه
سوريا: حتى لا يتكرّر الطوفان
2016-12-31 | رامي كوسا
حين وصل حزب «البعث» إلى السلطة في سوريا، بعيد انقلاب 1963، نشأ صراعٌ داخليّ بين كتلتين اثنتين. الأولى تمثّل القيادة التاريخية للحزب، وتضمّ ميشيل عفلق، ومنيف الرزاز وشبلي العيسمي متحالفين مع ضبّاطٍ عديدين يأتي أمين الحافظ في صدارتهم. أمّا الكتلة الثانية، فكانت مؤلّفةً من ضبّاطٍ صغار نجحوا في قيادةٍ انقلابٍ داخليّ، 23 شباط 1966، أطاح مُنظّري «البعث» الأوائل، وأوصل عسكريين يساريين متشدّدين، أبرزهم صلاح جديد وحافظ الأسد وسليم حاطوم وعبد الكريم الجندي إلى سدّة الحكم. مرّت البلاد، تالياً، بمنعطفاتٍ عديدة كان أبرزها حرب حزيران 1967 والتي أشعلت الخلافات بين جديد والأسد الذي قام، بمشاركة باقةٍ واسعةٍ من الضبّاط «البعثيين»، بما سمّي «الحركة التصحيحية»، 16 تشرين الثاني 1970، وفي محصّلتها، وبعد جملةِ إجراءاتٍ وتتابعات، ثُبّت حافظ الأسد، بتاريخ 21 آذار 1971، رئيساً للجمهورية العربية السورية.
منذ ذلك الوقت، بدأ «البعثُ الحاكم» بعسكرة كلّ شيء. المؤسّسات التموينية، الدوائر الخدميّة، الشعارات على الجدران وحتى لغة الناس في الشوارع، العسكرتاريا مرّت على البلاد كلها.
كان الداخل إلى المدارس الحكومية يشعر أنّه في ثكنةٍ للجيش. اللباس المدرسيّ الرسميّ كان عسكرياً، لا من حيث اللون فقط، بل لجهة التصميم والمكوّنات، فالـ «سيدارة»
عن فاطمة التي فجّروها.. عن الورد الذي فجّروه
2016-12-23 | رامي كوسا
لولا أنّ انفجاراً دوّى، ولولا أنّ الدمشقيين شاهدوه وتحسّسوا دخانه، ولولا أنّ صور الجريمة ملأت الدنيا وشغلت النّاس، لظلّ خبر تفخيخ جسد فاطمة، ذات السنوات التسع، وإرسالها لتنفجر بين عناصر من الشرطة الحكومية، عصيّاً على التصديق.
سارت فاطمة في واحدٍ من أكثر شوارع المدينة حيويّة. تجوّلت بين الناس، شاهدت وجوههم، رأتهم يتحايلون على الشّقاء والبرد بطرقٍ شتّى، ثمّ انعطفت نحو قسم شرطة الميدان. في الدّاخل، ربّما غالبتها الطّفولة، فتردّدت لحظةً قبل تفجير حزامها النّاسف، لكنّ «العقيدة» أعمتها، واستسلمت لهمسِ الأب و «وصايا الجهاد»، فتناثر جسدها في المكان كلّه، وصار يُقال عنها «انتحارية».
صاحب «يلّا إرحل يا بشّار» لم يمت؟
2016-12-19 | رامي كوسا
يتذكّر السوريّون، جيداً، اسم «زينب الحصني» الّتي قالت بعضُ وسائل الإعلام إنّها قضت في معتقلات النظام تحت التعذيب. الرئيس التونسيّ منصف المرزوقي كاد أن يبكي، انفعالاً، لدى حديثه عن «الفتاة الضحيّة» في واحدٍ من برامجِ «الجدل السياسيّ»، ليتبيّن لاحقاً أن الصبيّة حيّةٌ تُرزق.
بُعيد دخول الجيش السوريّ إلى حلب، انتشرت على وسائل الإعلام المعارضة صورٌ كثيرة، تبكي حال المدينة ومدنييها، ليتبيّن، لاحقاً، أنّ جزءاً لا بأس به من هذه الصّور يعودُ إلى بلدانٍ أخرى زارتها الحرب قبلاً.
نذكر أيضاً، على سبيل المثال لا الحصر، مشهداً نال رواجاً كبيراً عبر السوشال ميديا، يُظهر عدداً من رجال القبّعات البيضاء، ضيوف جائزة نوبل للسلام، وهم يمثّلون عملية إنقاذٍ قبل أن يلتقطوا «سيلفي» مع الشّاب الّذي رسم على وجهه ابتسامةً عريضة بعد أن لعب دورَ الضحيّة بكفاءة واقتدار.
ما قيل قبلاً، لا يُبرّئ فريق السّلطة من خطايا ارتُكبت وما زالت تُرتكب في سياقاتٍ كثيرة، لكنّه يُحيل إلى السؤال حول حاجة المعارضة لهذا الزيف كلّه. إذا كانت القضيّة محقّة أصلاً، فما هي دوافع التلفيق واختلاق المظالم؟
الحريري ومدّ اليد لدمشق
2016-12-16 | رامي كوسا
في 14 شباط 2005، دوّى انفجارٌ كبير وسط العاصمة اللبنانية، راح ضحيّته رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري. تداعيات الحدث غيّرت وجه المنطقة. اجتاحت التظاهرات شوارع بيروت، وتعالت أصواتٌ نادت بضرورة خروج الجيش السوريّ من لبنان. وخلال شهرين ونيّف، بدأت القوّات المسلّحة السورية بالانسحاب استجابةً لعمومِ معطيات المرحلة.
في التداعيات، لم يوفّر سعد الحريري مناسبةً لاتهام دمشق باغتيال والده. الماكينات الإعلامية والحقوقية استُنفرت لتأمين ما يلزم من الأدلّة لإدانة دمشق الّتي تعاملت مع الملفّ، كما جرت العادة، بهدوءٍ زائد.
تصويبُ «تيّار المستقبل»، وحلفائه، على دمشق انتهى، تماما، في 19 كانون الأوّل 2009، يوم وصل سعد الحريري إلى مطارها الدولي قادماً من بيروت، ليجد في استقباله وزير شؤون رئاسة الجمهورية، آنذاك، منصور عزّام، ومعه السفير اللبنانيّ ميشال خوري. هذه الزّيارة الّتي شكّلت تحوّلاً غير محسوبٍ في سلوك الحريري، جاءت بعد غمزٍ «بروتوكولي» سوري تمثّل باتصالٍ أجراه رئيس مجلس الوزراء محمد ناجي عطري مهنّئاً الحريري بوصوله إلى سدّة رئاسة الحكومة
«كيوبيد» يطوف فوق دمشق
2016-12-14 | رامي كوسا
حسب الميثولوجيا الرومانية، «كيوبيد» هو ابن فينوس، إلهة الحب والجمال لدى الرومان، أو أفروديت كما سمّاها اليونانيّون. تقول الأسطورة إنّ «كيوبيد» كان طفلاً قليل الحظّ، جرى تصويره في الرسوم على هيئة ملاكٍ بجناحين، يحمل في يده قوساً وسهماً، وكلّما أصابَ إنساناً جعله يقع في الحبّ الذي لا ردّة عنه. التشكيلي السوري بطرس المعرّي (1986) أعاد تدوير الأسطورة الرومانية وقدّم نسخةً دمشقية من كيوبيد، تظهره مجنّحاً حاملاً فاكهة الكبّاد، يطوف فيها فوق بيوت الشام القديمة، وعندما يذهبُ أهل الفتاة في زيارةِ الأقاربِ مساءً، يقوم كيوبيد الدمشقيّ برميِ الثمرة في «البحرة» ليبعثر الضوء الساكن فيها ويحوّله إلى ياسمينٍ يتناثر في صحنِ الدّار، فتفهمُ الصبيّة أنّ جارها يحبّها كثيراً.
معرض بيروت العربي الدولي.. جاذبية الكتاب في دهاليز دور النشر
2016-12-13 | رامي كوسا
كلّ الطرق المؤدّية إلى «البيال» مزدحمة. نتساءل، صديقتي وأنا، عن وجهة هذه السيارات كلّها، ونستبعدُ أن يكون ركّابها متوجّهين إلى «معرض بيروت الدوليّ للكتاب»، فنحنُ أمّة لا تقرأ.
عند بوّابة المعرض، الّذي افتُتح بمشاركة أكثر من 180 دار نشر لبنانية و75 داراً عربية، ازدحامٌ شديد. وإذ ندخلُ، نصادف أحدهم خارجاً حاملاً ما يزيد عن عشرين كتاباً، فنحيلُ الأمر، اتهامياً، إلى غرضٍ تجاريّ، فنحنُ أمّة لا تقرأ.
بين الدهاليز الّتي رسمتها أجنحة دور النّشر، في الإصدار الستين من المعرض، نصادف مثقّفين لبنانيين وعرباً. بعضهم خصومٌ في السّياسة، وأضدادٌ في الفكر، ولا يُمكن أن يترامى لذهنِ مَن جالسهم، يوماً، أنّ أرضاً واحدةً قد تضمّهم ذات مساء. هذه جاذبية الكتاب على أيّ حال.
هويّة بعضِ دور النّشر تُحدّدها ملامح المُهتمّين، فحين نشاهد رجالاً ونساءً بهيئاتٍ إسلاميّة يُقلّبون كتبَ دارٍ ما، نعلمُ أيّ صنفٍ من الورق يُباع هناك. الأطفالُ مع أمّهاتهم
«قريباً جداً»: «سكيتشات» تصطاد في يوميات ترامب
2016-12-06 | رامي كوسا
في أيّار 2015، أعلن الممثّل الإذاعيّ هاري شيرر (1943)، عبر حسابه على «تويتر»، توقّفه عن العمل في السلسلة الأميركية الشهيرة «ذا سيمبسونز». شيرر، الّذي جسّد، على امتداد 25 عاماً، شخصّياتٍ عدّة، مثل «نيد فلاندرز» و«بورنز» و«سميثرز»، قال إنّه اعتذر عن التوقيع لصالح شبكة «فوكس»، المنتجة لمسلسل الكرتون الأكثر شهرةً حول العالم، لأنّ تجديد الالتزام «سيعوقه عن القيام بعملٍ آخر»، لتعود الشركة وتعلن عن طريق بيانٍ صحافيّ عودة شيرر إلى الجزءين السابع والعشرين والثامن والعشرين من العمل.
يعتبر هاري شيرر واحداً من روّاد الدبلجة والعمل الإذاعي في الولايات المتّحدة، كما أنّه صاحبُ باعٍ واسعٍ في الإخراج والكتابة والتّأليف الموسيقيّ. صوتُه تحوّل إلى «وسمٍ» ألِفه جيلان اثنان من عشّاق «عائلة سيمبسونز». نجمُ برنامج «SNL»، ضرب موعداً مع جمهوره من خلالِ سلسلةٍ كوميدية جديدة بعنوان «قريباً جداً»، ستبثّ حلقاتها بصورةٍ أسبوعية.
«ضيعة ضايعة»..أبعد من حدود اللاذقية
2016-12-02 | رامي كوسا
عام 2015، قدّم المخرج رامي حنّا، بالشراكة مع الممثل والسيناريست إياد أبو الشامات، عملاً قيل فيه غزلٌ كثير، والحديث هنا عن مسلسل «غداً نلتقي» الّذي نال حظوةً لا بأس بها على المستويين الجماهيري والنقديّ. مفاعيل العمل، الّذي قدّمت فيه كاريس بشّار أداءً بديعاً واستثنائياً، زالت بُعيد عرض الحلقة الأخيرة. إنّها مطحنة التلفزيون، وذاكرته السمكيّة السّريعة التخلّي.
«غداً نلتقي» ليس إلّا غيضاً من فيض مسلسلاتٍ مشابهة نُفذّت بعناية واشتغلت بإتقانٍ تُرجم إلى تصفيقٍ تلاشى رجع صداه، سريعاً، كما لو أنّه ما كان. وإذا أردنا أن نسميّ الاستثناءات الّتي استطاعت أن تُعمّر طويلاً في ذاكرة المشاهد العربيّ، لحضر «ضيعة ضايعة» في طليعة هذه المسلسلات. صفحة
الشرق إن هجره مسيحيوه!
2016-11-29 | رامي كوسا
يشيع في الأوساط الشعبية السورية همسٌ، يتكرّر مع كلّ حربٍ ويعاد تداوله في ظلّ كلّ قتال. يقول الهامسون «إنّ انتماءَ المسيحيين للشرق، الّذي وجدوا فيه أولاً وأصلاً، بات شبه ميْت، فهؤلاء يسارعون إلى الارتماءِ في الحضن الأوروبيّ الدّافئ كلّما صُفع رجلٌ في بلادهم».

ظاهريّاً، في الكلامِ وجه حقّ. المسيحيّون يهاجرون وينزحون ويعوفون البلاد إلى غير رجعة. يلوّحون للشّرق من الطّائرات الّتي تحطّ في مطاراتِ ما وراء المحيط. هناك، يذوب المسيحيّ في مجتمعٍ جديد، ويصير «مواطناً تامّاً» يعيش في حدود ما له وما عليه، يتزوّج وينجبُ ويمنح أولاده أسماءً مألوفةً أوروبياً. حينها، يصيرُ الوطن، بسواده قبل بياضه، صنفاً من صنوفِ النوستالجيا، واسماً في قاموسِ الحنين.

المسيحيّون السّوريّون يهاجرون. هذي حقيقة. هم يجفّون ويتقاطرون راحلين في تواترٍ قد يُفضي، ما لم يتمّ كبحه، إلى تلاشيهم وجعلهم مكوناً يُؤتى على ذكره مثلَ ضيفٍ مرّ. قبل ألفٍ وأربعمئة عام، كان هؤلاء، التوّاقون اليومَ إلى الهجرة، أصحابَ الأرضِ وسوريّيها الأوائل. أحفادُ الكنعانيين والعمّوريّين واليونانيين والبيزنطيين والرومان، تعاقبت على سوريّتهم أعراقٌ وأقوامٌ عدّة، وظلّوا يلتوون مع الرّيح لئلّا تكسرهم. في الشّرق، يقبض الدّين على مفاصل الحياة كلّها. مجزرةٌ واحدةٌ، يتمّ إقناع ضحاياها بأنّه قد جرى استهدافهم
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل