توفيق المديني
إقرأ للكاتب نفسه
تونس والتنمية المستدامة بعد «الربيع العربي»
2016-12-06 | توفيق المديني
برغم أن انتفاضات «الربيع العربي» عبّرت عن إخفاق نموذج التنمية السائد في معظم البلدان العربية، والذي كانت تتبنّاه دول ريعية أو شبه ريعية، تعتمد على الطلب الخارجي لسلعة أساسية مثل النفط الخام أو الفوسفات، أو على السياحة وتجارة الترانزيت وتحويلات العاملين بالخارج والقروض والاستثمارات الأجنبية وضريبة مرور السفن في القناة البحرية، كما هو الحال في مصر وتونس، فإن التوجّهات الاقتصادية لعملية الإصلاح التي تبنّتها الحكومات التونسية والمصرية المتعاقبة بعد «الربيع العربي»، لا تندرج في إطار تشجيع الإصلاحات في مجال الحكم الرشيد ووضع إطار اقتصادي ملائم لنمو دائم.
ويمكن للمراقب الموضوعي أن يرى في سيرورة الأحداث بعد «الربيع العربي» أن تونس، النموذح الناجح في عملية الانتقال الديموقراطي قياساً ببقية البلدان العربية الأخرى، والتي كان شعبها يعتقد أن الثورة بمفردها ستكون جالبة للاستثمار، على غرار المؤتمر الدولي للاستثمار الذي عُقد بتونس في نهاية تشرين الثاني 2016 (خصّص ما بين المنح والقروض والودائع حوالي 15.4 مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد التونسي)، ظلت متمسّكة بالنموذج الاقتصادي السابق. علماً أن الأخير خضع لبرنامج الإصلاح الهيكلي وفقًا لوصفات صندوق النقد الدولي في أواسط الثمانينيات من القرن العشرين، وسار في طريق «توافق واشنطن» في أواسط التسعينيات، بوصفه مذهبًا اقتصاديًا ليبراليًا يقوم على
استعصاءات تحوّل المغرب إلى «ملكية دستورية»
2016-11-08 | توفيق المديني
برغم تحوّل «الربيع العربي» إلى خريف بحكم تداعياته في العديد من الدول العربية، فإن المغرب لا يزال يمثل أحد الاستثناءات القليلة في عملية الانتقال الديموقراطي على طريقته الخاصة، التي تقوم على المزاوجة بين الإصلاح المتدرج والحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي. فللمرّة الثانية تُجْرَى في المغرب انتخابات تشريعية تُحترم فيها إرادة الناخبين، ويتم فيها الالتزام بما جاء في الدستور المعدل في 1 تموز 2011. إذ بعد فوز حزب «العدالة والتنمية» في الانتخابات التشريعية الأخيرة، استقبل العاهل المغربي محمد السادس زعيم الإسلاميين المعتدلين عبد الإله بنكيران، وعيّنه رئيساً للحكومة لولاية ثانية، تطبيقاً لنص الدستور الجديد الذي أكّد على أن الحزب الفائز في الانتخابات هو من يتولى تشكيل الحكومة. لقد شكل الاستحقاق الانتخابي تحولاً في الخريطة السياسية المغربية التي خرجت من نمط «البلقنة السياسية»، لتدخل في مرحلة الاستقطاب السياسي الثنائي على النمط الغربي. إذ أصبح للمغرب الآن حزبان رئيسيان يتنافسان: الأول هو «حزب العدالة والتنمية» الإسلامي الذي صوت له 1.8 مليون مغربي ونال 125 مقعداً من أصل 395، برغم الضغوط التي مورست عليه من قبل العديد من الأطراف المقربة من السلطة. وبرغم تراجع أحزاب الإسلام السياسي في دول «الربيع العربي»، فإن «العدالة والتنمية» استطاع بنهجه البراغماتي، وتحرره من الطابع الأصولي للإيديولوجيا الدينية، وتميزه بمناهضة التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، وبمبادراته لمكافحة الفساد في
الوصاية الغربية على ديموقراطية تونس
2016-10-08 | توفيق المديني
يُطْنِبُ الخطاب الرسمي الغربي سواء الأوروبي أو الأميركي، في الإشادة بعملية الانتقال الديموقراطي السلمي في تونس، التي أصبحت مثالاً يُحْتَذَى به في العالم العربي. ويُؤَكِّدُ استعداد الدول الغربية لفتح شراكة شاملة وطويلة الأمد مع تونس تقوم على ركيزتين: الأولى بدعم العملية السياسية وتشجيع الإصلاحات في مجال الحكم الرشيد ووضع إطار اقتصادي ملائم للتنمية. والثانية تتمثل بدعوة المؤسسات المالية الدولية المانحة وهيئات الأمم المتحدة المعنية وكذلك القطاع الخاص والمجتمع المدني إلى مساعدة الاقتصاد التونسي للنهوض من جديد.
الأكراد وطرح الفيدرالة في سوريا
2016-09-01 | توفيق المديني
تحاول القوى الكردية السورية اليوم محاكاة النموذج الكردي الفدرالي في شمال العراق، تمهيداً لإنشاء كيان مستقل عن سوريا، ولو اتصل بِهَا بالاسم، علماً أن المشروع الكردي الوليد يأتي في ظل أزمة تتداخل فيها عوامل محلية وإقليمية ودولية أنهكت الدولة السورية وأضعفت سيادتها على قسم كبير من البلاد. التعبير عن الهوية الكردية يمثّل مشكلة سياسية لثلاث من دول الشرق الأوسط أساساً، هي تركيا وإيران والعراق. فيما أكراد سوريا غير معنيين بالمسألة لناحية اختلاف الظروف التاريخية المحيطة بوجودهم في سوريا وتبعات ذلك في ما بعد. تاريخياً، جاء معظم الحضور الكردي في سوريا الطبيعية كنتيجة لاستيطان بعض القبائل الكردية بدءاً من النصف الثّاني من القرن التاسع عشر سهول منطقة «الجزيرة» إلى جانب القبائل العربية. وظل أكراد سوريا أقلية ضئيلة حتى نهاية الحرب العالمية الأولى واحتلال فرنسا لِسُورِيَا، وجاء إثر ذاك التدفق الأكبر لقرابة 25 ألف كُرْدِي، عَبَروا الحدود من تركيا إلى سوريا بين سنتي 1925 و1928 (بموافقة سلطات الاحتلال الفرنسي) هرباً من قمع القوات المسلحة التركية، وبلغ عدد الأكراد في سوريا نحو 90 ألف نسمة سنة 1938 وقرابة 250 ألف سنة 1959، بحسب بعض الإحصاءات، ونحو 400 ألف نسمة في عموم سوريا سنة 1962، وفق القيادي والسياسي الكردي الإيراني عبد الرحمن قاسملو. وقدّرَ الباحث في الشأن الكردي والأستاذ الجامعي ميخائيل جونتر أعدادهم في سوريا سنة 2004 بنحو مليون نسمة، إثر موجة الهجرة الكبيرة
عن التدخل العسكري الغربي في ليبيا
2016-08-27 | توفيق المديني
حين تشكّلت حكومة الوفاق الوطني في ليبيا بزعامة فايز السراج في شباط الماضي، طرحت على نفسها مهمة محاربة الإرهاب «الداعشي»، ووضع حدٍّ للحرب الأهلية في البلاد. ولهذا السبب سارعت مختلف الأطراف الإقليمية والدولية إلى تأكيد دعمها، فتركزت المواقف الأوروبية والأميركية على مخاطر الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وعلى أن وجود حكومة موحّدة يشكل واحداً من مسارات مكافحة الإرهاب، على اعتبار أن حالة الانقسام في ليبيا توفر مناخاً خصباً لتنامي التنظيمات المسلحة. لذلك، تدعم أطراف دولية وإقليمية حكومة الوفاق الوطني أملاً في تشريعها التدخل العسكري الغربي في ليبيا بحجة تفاقم فوضى السلاح ومحاربة التطرف والإرهاب. في المقابل٬ تساندها بعض الأطراف الإقليمية والدولية تحديداً لتفادي مثل هذا التدخّل.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: ما الذي يجعل دولاً غربية مثل بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة تبادر إلى التدخل عسكريًا في ليبيا بعد خمس سنوات من تدخل أطلسي سابق أطاح بنظام القذافي، وأدّى إلى تشظي «انتفاضة فبراير»، وانشطار الليبيين إلى ميليشيات وتنظيمات مؤدلجة رفضت إرث القذافي باستثناء مخازن أسلحته٬ وأدخلت البلاد في دوامة من الفوضى لم يسلم منها أيضاً جوار ليبيا؟
عن المقاطعة الاقتصادية ضد إسرائيل
2016-08-19 | توفيق المديني
شكل المؤتمر الدولي الذي عقده مؤخراً «المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات»، بالتعاون مع فرعه في تونس، في مدينة الحمامات التونسية، تحت عنوان «استراتيجية المقاطعة في النضال ضد الاحتلال ونظام الأبارتهايد الإسرائيلي: الواقع والآفاق»، خطوة مهمة في إطار البحث في سبل إحياء مقاطعة الكيان الإسرائيلي على الصعيد الدولي، لا سيما لناحية تشجيع الدول الأجنبية على منع استيراد البضائع المُصدَّرة من المستوطنات المقامة على الأراضي العربية المحتلة، واعتبار استيرادها مخالفاً للقانون الدولي والقرارات ذات الصلة.‏
وبرغم أهمية خوض المعركة هذه على الصعيد الدولي، فمن المهم أيضاً الدعوة إلى إحياء المقاطعة الاقتصادية العربية للدولة العِبرية.‏ والحقيقة أن المقاطعة بدأت منذ زمن الدولة العثمانية حين بدأ التوافد الصهيوني إلى فلسطين. وقد جاءت في جزء منها ردّاً على المقاطعة الصهيونية للعرب التي مارسها الصهاينة تحت شعار «العمل العبري» و «السوق العبرية»، الذي يعني استبعاد قوة العمل العربية في فلسطين من سوق العمل، وتقييد حركة التبادل التجاري للسلع والبضائع بين اليهود والعرب. وتبلورت المقاطعة مع مرور الوقت من خلال الممارسة والكفاح الشعبي أثناء فترة الانتداب البريطاني، وقبل الثورة الكبرى (1936 ـ 1939)، وازدادت أهميتها ـ كسلاح مقاومة ـ في أواخر أيام الانتداب، بحيث
الجزائر والمغرب في مواجهة الإرهاب
2016-07-30 | توفيق المديني
تعيش منطقة المغرب العربي وبلدان الساحل الإفريقي، في ظل تصاعد مخيف لتهديدات التنظيمات الإرهابية وعصابات الجريمة العابرة للحدود، لا سيما منذ سقوط نظام العقيد القذافي في سنة 2011، وتحول ليبيا إلى بلد مصدر للإرهاب بحكم غياب الدولة، وسيطرة الميلشيات المسلحة على أجزاء كبيرة من التراب الليبي .
وبرغم أن الإرهاب يشكل تهديداً مباشراً للبلدان المغاربية كافة من دون استثناء، فإن أهم بلدين في منطقة الشمال الإفريقي، أي الجزائر والمغرب، إفتقدا إلى استراتيجية واضحة للتنسيق الأمني في مواجهة الحركات المتطرفة. ضمن هذا السياق جاءت زيارة المبعوث الخاص للملك المغربي محمد السادس، ناصر بوريطة، الذي يشغل منصب الوزير المنتدب للشؤون الخارجية، يرافقه مدير الاستخبارات المغربية، إلى الجزائر منتصف تموز الجاري، لتشكل منعطفاً انفراجياً في مسيرة العلاقات بين البلدين، على الأقل فيما يتعلق بملف الأمن المتردي في منطقة المغرب العربي والساحل الصحراوي، والتي بيّنت تحقيقات أجهزة الأمن الجزائرية تورط جماعات مغربية فيها.
وتأتي زيارة الوفد المغربي للجزائر لتحقيق هدفين. الأول يتمثل بتخفيف حدة انزعاج الجزائر من الموقف المغربي الرسمي من قضايا الجزائر الداخلية، على غرار أحداث غرداية قبل عامين. والثاني بطلب المغرب من الجزائر تكثيف التعاون الأمني معه على خلفية إبلاغ السلطات الجزائرية نظيرتها المغربية، بقيام عدد كبير من الرعايا المغاربة بالتسلل
جولة نتنياهو واستعادة مكانة إسرائيل الأفريقية
2016-07-15 | توفيق المديني
قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بجولة الأفريقية منذ الإثنين 4 تموز الحالي، شملت أربع دول أفريقية من منطقة حوض النيل هي كينيا وأوغندا ورواندا وإثيوبيا، حيث التقى خلالها مسؤولي سبع من الدول الأفريقية، وهم، بالإضافة إلى زعماء الدول التي زارها، رئيس جنوب السودان وزاميبيا، ووزير خارجية تنزانيا. وتندرج زيارة في سياق اعتبارين:
الأول يخصّ رئيس الوزراء الإسرائيلي وأسرته، ويتمثل بحلول الذكرى الأربعين لمقتل شقيقه الأكبر الكولونيل جوناثان نتنياهو في «عملية عنتيبي» في تموز 1976، ويشكل إحياء ذكرى مقتله فرصة يعزّز عبرها رئيس الوزراء الإسرائيلي مكانته السياسية في الداخل.
«النهضة» بين «الإسلام السياسي» و«الديموقراطية المسلمة»
2016-06-09 | توفيق المديني
شكّل المؤتمر العاشر لحركة النهضة التونسية حدثًا وطنيًا مُهِمًّا في تونس، لا سيما حين نجحت الحركة خلال حفلها الافتتاحي «الهوليودي» الشهر الماضي، في تمرير جملة من الرسائل الاجتماعية والسياسية. فقد بدا مؤتمر «النهضة» من حيث تنظيمه وهالته وبذخه وقوته الشعبية شبيهاً بمؤتمرات حزب «التجمع» المنحل أيام سطوته وتفوقه في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وكأنها تردّ الصاع لمن قهرها. علماً أن بذخها أثار الشبهة حول مأتى الأموال الطائلة التي أنفقتها الحركة على مؤتمرها الأخير. لقد طوت «النهضة» من خلال المؤتمر العاشر مرحلة طويلة من تاريخها العقائدي والسياسي، بكل ما تضمّنته من أخطاء وسوء تقدير وتراجعات تكتيكية فرضها عليها الواقع التونسي بسبب مقاومة المجتمع المدني لتغوّل الحركة إبان حكمها، فضلاً عن انعكاس تجارب أخرى لحركات الإسلام السياسي، لا سيما الزلزال المصري وارتدادته الإقليمية.
ويأتي إقرار «حركة النهضة» الإسلامية في تونس، من خلال مؤتمرها العاشر الأخير، الفصل بين السياسي والدعوي، كحصيلة لتوافقات داخلية بين التيارات الرئيسية التي تتكوّن منها الحركة، وذلك بعد جدل استمر أشهراً حول هذه المسألة. علماً أن دخول «النهضة» في مرحلة جديدة قوامها الفصل النهائي مع العمل الدعوي، والتفرّغ للعمل السياسي، ستكون له تداعيات مستقبلاً على هيكلية الحزب ووزنه ومرجعيته وعلاقاته بالتيارات الإسلامية الأخرى في الدول العربية
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل