محمد محمود مرتضى
إقرأ للكاتب نفسه
السياسي والمواطن والاستدامة الذاتية
2016-10-24 | محمد محمود مرتضى
عند ذكر لبنان والنظام فيه، غالباً ما يتم الحديث عن نموذجه بوصفه نظاماً فريداً يستحق الدراسة بسبب تنوعه الطائفي والمذهبي. علماً أن ما يستحق الدراسة هي تلك العلاقة الغريبة بين السياسي والمواطن، القائمة على الطاعة العمياء والابتعاد عن المحاسبة برغم أن التجارب أثبتت عبثية هذه التبعية وعدم جدواها.
يعرف السياسي اللبناني كيف يؤثر على المخاطب من أتباعه، متى تكون «الدولة» مجرد أداة لا غاية، وواجهة لا مضمون. فالعبور إلى الدولة ليست سوى واجهة يتم ترميمها بين الحين والآخر ليخاطب بها الساسة اللبنانيون زبائنهم مسلوبي الارادة. ولأن السياسي اللبناني لا يزال يتواصل مع قاعدته وجمهوره عبر زوايا عقولها لا مساحاته، فإنه يزداد محورية فيما هي تزداد هامشية.
يبتعد السياسي اللبناني عن الانخراط في الفعل الجماعي إلا بالمقدار الذي يشعر فيه أن المواطن يميل نحو الابتعاد عن محورية السياسي. فليس صحياً ولا طبيعياً، ولا يمكن أن يكون كذلك، أن تمتلك حفنة من الأشخاص تلك القرارات التي تدير جماعة كبيرة ثم تكون قراراتها ملزمة. والأكثر شواذاً أن تقوم هذه الحفنة بتوارث الإمساك بالسلطة وبأعناق قاعدة تنتمي الى السلسلة نفسها من الأبناء والآباء والأجداد. إن هذا التوارث لم يكن ليحصل لولا عملية ربط مقنّعة قام بها الساسة اللبنانيون بين السياسة والدين،
«جبهة فتح الشام»: قراءة في الميثاق
2016-08-17 | محمد محمود مرتضى
لم يكد زعيم «جبهة النصرة» يعلن عن انفكاك جبهته عن تنظيم «القاعدة» وتجميد العمل باسمها التي تحولت الى «جبهة فتح الشام»، حتى نشرت المواقع التابعة له ما أسمته «ميثاق جبهة فتح الشام». والواقع أنه يمكن اعتبار كلمة الجولاني مقدمة لتلك الصفحة التي حوت عشر نقاط. ما نسعى إليه في هذه الأسطر هو محاولة قراءة هذا الميثاق، بما في ذلك ما ورد على لسان الجولاني نفسه:
1 ـ لعل أول نقطة ينبغي التوقف عندها هو التسمية الجديدة. فكلمة «فتح» لها مدلولها الفقهي والتاريخي فتطلق على المنطقة التي يتم السيطرة عليها مما يقع خارج سيطرة «الجماعة المسلمة». لذلك فقد أُطلق لأول مرة تاريخياً على «فتح مكة» باعتبارها مركزاً «للمشركين». وكذلك أطلق المصطلح على الحروب التي خاضها المسلمون في توسعهم نحو شمال افريقيا واوروبا وغيرها مما سمي «بالفتوحات الإسلامية». ولذلك نجد تاريخياً أن الحروب التي خاضها الحكام الأمويون والعباسيون ضد مناوئيهم الذين سيطروا على بعض الأقطار لم تسم «فتوحات
«جبهة النصرة» و«القاعدة»: انقلاب أم فك ارتباط؟
2016-08-03 | محمد محمود مرتضى
ظهر زعيم «جبهة النصرة لأهل الشام» أبو محمد الجولاني إلى العلن بعد مقابلتين أخفى فيهما وجهه. أطل الجولاني في تسجيل مصور ليعلن انفصاله عن تنظيم «القاعدة» وإيقاف العمل باسم «النصرة» وإطلاق جبهة جديدة باسم «فتح الشام». صحيح أن الخطوة تلك كانت متوقعة، لكن ما كان لافتاً هو السرعة التي تمت بها، ولا أعني سرعة اتخاذ القرار الذي كان محل نقاشات مطولة منذ ما يقارب السنتين، بل سرعة «إخراج» الأمر على وسائل الاعلام. إذ سبق شريط الجولاني تسجيل صوتي للشيخ أحمد حسن أبو الخير الذي وُصف بانه النائب العام للظواهري، أعطى فيه ما يشبه الإذن للجبهة باتخاذ ما تراه مناسباً ويصب في مصلحة «الجهاد الشامي ووحدة الفصائل». ولم تكَد وسائل الإعلام تبث كلمة «أبو الخير» حتى صدر إعلان من «مؤسسة المنارة البيضاء للإنتاج الإعلامي» التابعة لـ «جبهة النصرة» تدعو فيه إلى ترقب كلمة للجولاني عبر تسجيل مصور مع نشر صورة له. لكن هذا الترقب لم يدم طويلاً، إذ ظهر الجولاني في كلمة مسجلة بالفيديو عبر شاشات التلفزة.
قد يبدو السيناريو الإجمالي المذكور طبيعياً، لا سيما أن أخبار الانفصال كانت قد بدأت بالتواتر. لكن الكلمة الصوتية للشيخ «أبو الخير» لم تأخذ حيزاً واسعاً من التحليل بسبب
قطع رأس الحكمة
2016-01-05 | محمد محمود مرتضى
ان يُقتل الشيخ النمر فليس امرا مستغربا في مملكة عرف عنها أحكامها العنيفة في مجال «مكافحة» الرأي. فليست المملكة تلك الدولة التي ينعم فيها مواطنوها بحقوق التعبير، شأنها في ذلك شأن معظم البلدان العربية، لكنها بلا شك أكثر الدول عنفاً في الاحكام المتخذة بحق الناشطين. تتحصن المملكة «بالرأي الديني» المسمى «فتوى»، تشن على المعترضين حربا تصل حد «التكفير»، فلا يجوز الاعتراض على «حكم الله» ولا على حكم «ولي الامر» كائنا من كان هذا «الولي»، عالما كان ام جاهلا، عادلا كان ام جائرا، مؤمناً كان أم فاسقاً، ما يعيد طرح قضية «ولاية المتغلب» على طاولة البحث. هو ولي الامر لمجرد انه الملك، الامير المطاع، صاحب الرأي الواحد الفارد، والسلطة المطلقة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها. حكمه نافذ وقوله الحق، فمن عارضه فقد عارض الله وأحكامه، ومن عارض الله فحد الحرابة حكمه، وقطع الرأس مصيره.
على أن حكم الاعدام بقطع الرأس ليس بجديد في المملكة، وما لم يتجرأ البعض على قوله منذ صعود ظاهرة «داعش»، عن ربط فكري وعملي بينه وبين الوهابية، بدأ الكثيرون يتحدثون عنه، تلميحا تارة، وتصريحا اخرى، لكن من غير المرجح ان تصل هذه الاصوات، لا سيما في الغرب، الى حد المطالبة بتغيير نظام العقوبات، او الحديث عن فقدان الملك او الامير لشرعيته، كما يجري في اماكن اخرى حول العالم. فالمملكة عرفت كيف تجري اتفاقياتها التجارية، وعرفت بعضا من خفايا لعبة مراكز الابحاث وصنع القرار والرأي العام
دولة بلا طوائف: التجربة العُمانية نموذجاً
2015-12-12 | محمد محمود مرتضى
أن تسأل الرجل عن مذهبه او طائفته فذلك مخالف للقانون في سلطنة عُمان. سؤال يعرّض السائل للمعاقبة القانونية. هو قانون يحتاج الى الكثير من الحكمة، وقد اتخذته السلطات العُمانية لتحمي دولتها وشعبها من إعصار طائفي يجتاح العالمين العربي والاسلامي. لقد اختصرت عُمان طريقاً شاقاً وطويلاً حينما جرّمت الطائفية والمذهبية. وهو قرار يغني عن الكثير من الكتابات
دارُ الإفتاء المصريّة في مواجهة الوهّابيّة؟
2015-10-01 | محمد محمود مرتضى
«التصوّف الصحيح ودوره في مواجهة التطرف» كان عنوان التقرير الصادر عن مرصد الفتاوى الشاذة والتكفيرية التابع لدار الإفتاء المصرية، والذي أكد فيه أن «الصوفية الصحيحة» مثّلت في فترات تاريخية واسعة وخصوصاً في أوقات الأزمات أبرز صور الفاعلية الدينية والسياسية والاجتماعية للإسلام. وينطلق المرصد في تقريره من أن التصوف الصحيح لديه إمكانات كبيرة في المعركة ضد الإرهاب والتطرف دفاعًا عن «صحيح الدين»، وعن الدولة ككيان جامع لآمال مواطنيها وعن المجتمع وسلمه الأهلي.
وقد انطلق المرصد في تقريره من الصوفية في مصر لكونها تتمتّع بقبول اجتماعي واسع بين الطبقات والفئات الاجتماعية والاقتصادية والعمرية المختلفة.
لا يشك أحد في أهمية ودور التصوف الذي أوضحه التقرير باستفاضة لطيفة، لا سيما أن التصوف يُبنى عليه لنشر السلام داخل الانسان الذي ينتقل بدوره الى سلام في المحيط. لكن التقرير أغفل أن التجارب الصوفية السابقة كثيراً ما كانت تعني الميل نحو الانطواء والانزواء. وعلى هذا، فإن التركيز على التصوّف وحده يبقى ناقصاً باعتبار أن التديّن يحتاج الى جناحَيْه: الروح والعقل. وبالتالي، فإن التقرير تجاهل دور العقل والمعرفة العلم
«الدولة اللبنانية»: سؤال في الأخلاق والسياسة
2015-09-08 | محمد محمود مرتضى
إن النظر في بناء الدولة في العالم العربي بشكل عام ولبنان بشكل خاص يُفضي الى رؤية التناقض الكبير بين الأهداف التي من أجلها تقام الدولة وبين الممارسات السياسية المتبعة. فالمنطق السائد هو منطق القوي وهضم الحقوق، ما يشعر أن نجاح العمل السياسي هو بمدى ابتعاده عن الأخلاق وعن القيم الأخلاقية. وهذا يُعيدنا الى سؤال أساسي يتعلق بارتباط السياسة بالأخلاق.
في السؤال حول السياسة والأخلاق، ربما نجد انفسنا من جديد امام المفكر الايطالي ميكيافيلي (1469 ـ1527) و كتابه «الأمير»، حيث يرى أن مبدأ العمل السياسي هو «الغاية تبرر الوسيلة»، فيعتبر أنه لا بد من غض النظر عن الوسائل المتبعة في السياسة حتى وإن كانت لاأخلاقية، بل يذهب الى أبعد من ذلك، فيزعم أن الأخلاق تضرّ بالسياسة وتعرقل نجاحها، وأن الدول التي تبني سياستها على الأخلاق تنهار بسرعة.
ويتفق نيتشه (1844 ـ 1900) مع «مكيافيلي»، حيث يرى أن السياسة لا تتفق مع الأخلاق في شيء، وان الحاكم المقيد بالأخلاق ليس بسياسي بارع، ولذلك فهو غير راسخ على عرشه. ويخلص نيتشه الى القول إنه يجب على طالب الحكم الالتجاء الى المكر والخداع والرياء، لأن الفضائل الإنسانية العظيمة تصير رذائل في السياسة. وعليه ينبغي على الحاكم أن يكون قوياً، فيما الأخلاق سلاح الضعفاء ومن صنعهم.
«الإخوان» في مصر ومخاوف الانقسام
2015-07-08 | محمد محمود مرتضى
يعاني تنظيم «الاخوان المسلمين»، الذي يقرب عمره من تسعين عاماً، من تصدعات داخلية لعله لم يمر بها في تاريخه. وهي تصدعات تحتم طرح السؤال التالي: أي نوع من التنظيمات سينشأ جراء تضعضع «الإخوان» وتخلخل بنيانهم؟
ينبع هذا السؤال من حتمية القول إن أي تشكيل تنظيمي عندما ينحل، يفسح المجال أمام صراع خفي بين تنظيمات أخرى تعمل على استقطاب عناصره. وهذا الاستقطاب غالباً ما يكون مبنياً على مزيج من الإحساس بالخيبة والميل نحو رد الاعتبار. فإذا ما أضيف إلى التصدع شعورٌ بالاستهداف، فإن توجه القاعدة سيكون نحو خيارات أكثر تطرفاً.
لقد حكمت جماعة «الاخوان» مصر سنة واحدة، لكنها بنظر الكثيرين كانت كافية لإطاحتها. فبعيداً عن السجال الكيدي، يمكن القول إن «الإخوان» فشلوا في حكمهم. إلا أن فشلهم الأكبر كان في قراءة المشهد الداخلي المصري ومتغيراته، وفي التعاطي مع هذه المتغيرات.
ربما وثق «الاخوان» كثيرا بالأميركي ووعوده، أو ما قيل عن توجه واشنطن لدفع الإسلام السياسي الى الواجهة في مصر. لكن الثابت أن هذه الوعود والتوجهات، إن صحت، لم تكن كافية لإنقاذ الجماعة.
تنظيم «القاعدة» والبحث عن الإمارة
2015-03-14 | محمد محمود مرتضى
برغم مضي سنوات على تأسيسه، إلا أن تنظيم «داعش» لم يشهد هذا الحجم غير المسبوق من التجنيد إلا بعد إعلانه عن قــيام «الدولة الاســــلامية» منتصف العام الماضي (2014). فقد كان لهذا الإعلان فعـــل السحر على الكثير من الجماعات «الجهادية»، كما أنه ساهم في إقناع الكثيرين بالهجرة الى دار «الخلافة».
من جهته، كان تنظيم «القاعدة» يدرك أن هذا الإعلان سيشكل منعطفاً كبيراً في حركة هذه التيارات. لذلك صبّ اهتمامه، عبر الكثير من منظريه، على محاولة إبطال شرعية الخلافة. لكن المحاولات «القاعدية» لم يكتب لها النجاح بسبب التوسّع الهائل الذي حققه «داعش»، والذي أكسبه مصداقية كبيرة في صفوف «الجهاديين».
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل