واصف عواضة
 
إقرأ للكاتب نفسه
لو كان الفساد رجلاً..
2016-12-10 | واصف عواضة
لم ينفك الرئيس العماد ميشال عون في أدبياته السياسية، قبل الرئاسة وبعدها،عن التأكيد والتصميم على مكافحة الفساد، كهدف أساسي من أهداف تياره وعهده. ولا يشك أحد في نيات الجنرال لتحقيق هذا الهدف السامي في تاريخ الدول. لكنه لم يفصح حتى الآن عن الوسائل والأساليب التي يفترض أن تعتمد لوضع حدّ لهذه الآفة التي تفتك بمفاصل البلد والدولة.
ولا شك في أن الرئيس عون بخبرته الطويلة، يعرف جيداً أن مهمته في هذا المجال ليست سهلة، لأن الفساد بشكل عام ليس رجلاً، ولو كان كذلك لقتلناه واسترحنا. الفساد في لبنان ليس فريداً من نوعه في العالم، لكنه بات في بلدنا ثقافة نابعة من عنصرين رئيسيين: الحاجة والجشع. وثمة من شجّع ويشجّع، أو عمّم ويعمّم هذه الثقافة لأهداف سياسية ومصلحية، مستنداً الى نظام سياسي طائفي يحمي الفاسدين، والى تراخٍ سلطوي في هذا المضمار.
والفساد في لبنان ليس مستجداً، بل هو من عمر الدولة اللبنانية، لكنّه كان مقتصراً على فئات سياسية تستغل السلطة لتحقيق كسب غير مشروع. وقد حاول الرئيس فؤاد شهاب وضع حدّ لهذه الآفة من خلال الهيئات الرقابية التي استحدثها عهده، لكن هذه الهيئات ضمُر نفوذها حتى باتت اليوم بلا أنياب، بسبب التدخلات السياسية في شؤونها،
فالج النظام.. وزمن التكفير
2016-11-19 | واصف عواضة
لم يكن من الطبيعي أن تتشكل الحكومة الأولى في عهد الرئيس ميشال عون بأيسر السبل. بل من الطبيعي جدا أن يأخذ تشكيل هذه الحكومة كل هذا الجدل حول الحصص والحقائب في ظل نظام سياسي طائفي يعتمد التسويات سبيلا لإدارة الحكم والبلد.
في المبدأ، من حق كل المكوّنات السياسية أن تطلب حصة وازنة في الحكومة في ظل هذا النظام الذي يعتمد ما يسمى زورا وبهتانا «الديموقراطية التوافقية»، اذ ليس في العلم السياسي القويم ديموقراطية توافقية، فإما ديموقراطية وإما توافقية. وما اعتمدت هذه الصيغة في بلد إلا وكان نصيبه توليد أزمات تبدأ ولا تنتهي، تماما كما هو حال لبنان وبعض الدول العربية التي غزاها «الربيع العربي» في السنوات الماضية. والتجارب التونسية والليبية والسورية والعراقية واليمنية أكبر برهان على ذلك. هذه الدول التي انبهرت شعوبها بالنموذج اللبناني، فكان نصيبها الحروب المستعرة أو الأزمات التي تفرّخ كالعشب على ضفاف غدير ماء.
لا يعني هذا الكلام أن التجارب الديكتاتورية الأحادية الجانب هي أفضل حالا من التوافقية، بل إن النموذج الديموقراطي السليم هو الأصلح، حيث الموالاة والمعارضة تتصارعان
هيكل لو كان حياً.. ماذا يقول عن ترامب؟
2016-11-12 | واصف عواضة
لو كان الكاتب العربي الكبير الراحل محمد حسنين هيكل حيّا، فما عساه كان يقول في انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة الأميركية، بعد الأوصاف التي أسبغت عليه خلال الحملة الانتخابية؟
في كتابه الصادر في العام 1985 بعنوان «زيارة جديدة للتاريخ»، يخصص هيكل فصلا عن الولايات المتحدة الأميركية، يتناول فيه بعض الرؤساء الاميركيين الذين توالوا على السلطة، فيسأل بشيء من الاستغراب والسخرية: هل يمكن أن يكون القرار الأميركي في يد شخص من هؤلاء:
ـ ليندون جونسون الذي كان يخلع سترته ويرفع قميصه وملابسه الداخلية لكي يتمكن الصحافيون والمصورون من مشاهدة أثر جرح لعملية أزالوا فيها مرارته؟
ـ ريتشارد نيكسون الذي ظهر على حقيقته من تسجيلاته لنفسه في ما عرف بـ«فضيحة ووترغيت»، فظهر بما لا يفرقه عن أحد أعضاء عصابة المافيا؟
ـ جيرالد فورد الذي كان جونسون يقول عنه إنه لا يستطيع أن يفعل شيئين في الوقت نفسه، فلا يمكنه أن يمضغ ا
«ترويكا أقوياء»
2016-10-26 | واصف عواضة
بات في شبه المؤكد أنه سيكون للبنان رئيس للجمهورية الاثنين المقبل، بعد شغور رئاسي قاربت مدته السنتين ونصف سنة، وهي أطول مدة في تاريخ لبنان يبقى فيها القصر الجمهوري من دون سيد، لدرجة نبت فيها العشب على طريقه.
ولا شك بأن التسوية السياسية التي ستعيد العماد ميشال عون الى قصر بعبدا بعد ستة وعشرين عاما، جاءت في سياق اتفاق الطائف الذي منح الطوائف الأساسية الثلاث في البلد سلطة إنجاب التسويات، كشرط للاستقرار والحؤول دون عودة الحرب. لكن التسوية الحالية تختلف عن سابقاتها من حيث شعور واحدة من هذه الطوائف بأن مرجعها هذه المرة كان من صنع أيديها. وعليه يشعر الجميع، للمرة الأولى، أنها تسوية من دون خاسر.
فالموارنة الذين اختير رئيسهم ثلاث مرات خارج الحدود منذ العام 1989، فرضوا مرشحهم القوي بصناعة محلية، برغم تفرق شملهم، ودفعوا الآخرين للقبول به، إما طائعين أو مرغمين، وهو ليس قويا بشخصه فقط، بل بتمثيله النيابي والشعبي الذي يقر الجميع أنه الأكبر وزنا
توقيع رئاسي على ورقة بيضاء
2016-10-19 | واصف عواضة
دخل لبنان هذا الأسبوع مرحلة حاسمة يفترض أن تُفضي إلى تبلور الاستحقاق الرئاسي في آخر الشهر الحالي، سلباً أم إيجاباً.
الأمر متوقف على عبارة ينطق بها الرئيس سعد الحريري الذي بات يملك مفتاح قصر بعبدا أمام العماد ميشال عون. صحيح أن طريق الجنرال الى القصر الجمهوري بعد ذلك، يعترضها بعض الحواجز، لكن هذه المعوقات قابلة للإزالة إذا ما عرف القائد العسكري السابق التعاطي معها، وبغير اللغة العسكرية.
في كل الأحوال، أصبح المسرح مهيّأ لملء الشغور الرئاسي الأطول في حياة الجمهورية اللبنانية، وباتت كل المواقف المتصلة بالرئاسة اللبنانية واضحة، من أعلى الهرم الى أسفل القاعدة، دولياً وإقليمياً ومحلياً.
وهذا عرض بما أنضجته الأسابيع الماضية من فوق الى تحت:
÷ دولياً، الجميع مع انتخاب رئيس للبنان، أيّ رئيس، تثبيتاً للاستقرار الداخلي الذي تحرص عليه القوى الكبرى، خشية تدفق مليوني لاجئ سوري الى دول الغرب، بعدما خبرت هذه الدول جيداً وطأة اللجوء الى أراضيها. ثم إن هموم العالم اليوم في أمكنة أخرى غير لبنان ورئاساته
رومانيا حاضرة البلقان وبـوابـة سقوط الاشتراكية
2016-09-23 | واصف عواضة
لا يمكن الحديث عن رومانيا من دون ان ينطبع في الذاكرة ذلك المشهد الذي نقلته شاشات التلفزة العالمية عام 1989، عندما أعدم الرئيس التاريخي نيقولاي تشاوشيسكو وزوجته رميا بالرصاص بعدما حكم البلاد طويلا بالحديد والنار، وذلك اثر ثورة شعبية عارمة على الحكم الشيوعي، شكلت بوابة لسقوط المنظومة الاشتراكية في العالم.
وتعتبر رومانيا واحدة من أهم دول اوروبا الشرقية ومنطقة البلقان بالذات، يحدها من الشمال أوكرانيا، ومن الشمال الشرقي مولدافيا، ومن الشرق البحر الأسود، ومن الجنوب بلغاريا ومن الغرب صربيا والمجر. وكانت واحدة من أبرز الدول الشيوعية في ظل الاتحاد السوفياتي السابق، وهي تأسست بعد اتحاد الدولة الرومانية ومولدوفيا بقيادة اليكساندروا ايوان كوزا، وانضمت اليهما عام 1918 كل من ترانسيلفانيا، بوكوفينا وبيسارابيا، وسميت آنذاك «رومانيا الكبرى»، وكانت أكبر مساحة لرومانيا طوال تاريخها.
لغز اختفاء الصدر: بومدين يتوسط.. والقذافي يوجه «الدعوة السوداء»
2016-08-31 | واصف عواضة
لم يكن الإمام السيد موسى الصدر غريبا عليّ، فقد عرفته وعايشته ثلاث عشرة سنة. تعرفت عليه أول مرة ذات يوم من العام 1966، في استراحة ملحقة بمعهد الدراسات الإسلامية على الشاطئ الجنوبي لمدينة صور في جنوب لبنان. وآخر مرة شاهدت فيها الإمام كانت ليلة سفره الى ليبيا في 24 آب 1978 بعد جلسة صاخبة في مقر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في «مدينة الزهراء» في خلدة. ثلاثة عشر عاما عرفت فيها الإمام الصدر عن قرب وعايشت سنواته الأكثر نشاطا وحيوية وحركة وإنتاجا في حياته، وخلال وجوده في لبنان الذي امتد على مدى عشرين عاما.
كنت قد انتقلت من بلدتي الحدودية (الناقورة) في نهايات العام 1966 الى مدينة صور التي تبعد عنها نحو عشرين كيلومترا، وذلك لاستكمال دراستي في ثانوية صور الرسمية. وقد استضافتني شقيقتي في منزلها القريب من الكلية الجعفرية. ومن محاسن الصدف أن زوّج شقيقتي، الطاهي المحترف الذي صار في ما بعد لصيقا بالإمام في مؤسساته ومنزله، كان يدير تلك الاستراحة المطلة من عل على مياه البحر. وكان يحلو للإمام أن يلجأ عصرا الى بعض الراحة في ذلك المكان الجميل الذي لا يحجب الناظر منه، غير الأفق البعيد غربا، وهضاب جبل عامل جنوبا وشرقا
تركيا بلا أنياب
2016-07-22 | واصف عواضة
لا يمكن تصور تركيا من دون جيش قوي. للمرة الأولى في تاريخها الطويل يبدو الجيش التركي الذي يعد السادس عالميا، وقد فقد ميزة القوة. كشفت المحاولة الانقلابية وحملة التطهير الجارية بعدها الخلل الكبير داخل هذا الجيش الجبار.
منذ السلطنة العثمانية كان الجيش التركي عصا امبراطورية غليظة امتدت سطوتها الى عمق أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبعد انهيار السلطنة اثر الحرب العالمية الأولى وانحصار دوره المباشر داخل الأراضي التركية، بقي هذا الجيش عصا يلوح بها من بعيد في وجه دول الجوار، حتى أن سوريا بالذات لم تكن أنظمتها المتعاقبة تخشى إلا هذا الجيش المنتشر على حدودها الشمالية.
خاض الجيش التركي منذ زوال السلطنة أربعة انقلابات ناجحة، وحكم جنرالاته البلاد فترات طويلة تحت لافتة «الفساد السياسي». اهتزت عروش الحكام مرة تلو أخرى من دون أن يهتز جسد العسكر مرة واحدة. إلا أن المحاولة الانقلابية الأخيرة هزت كيان هذا الجيش، وطرحت أسئلة كثيرة حول مستقبل تركيا ودورها في المنطقة والعالم.
كانت لهذا المآل مقدمات
«القصر الكبير» في بانكوك: رائعة الفنّ المعماري التايلاندي
2016-07-21 | واصف عواضة
ليست بانكوك مدينة هامشية في لائحة المدن العالمية. إنها واحدة من كبريات مدن العالم وعواصمه من حيث المساحة وعديد السكان، بل هي واحدة من كبريات المدن العالمية التي يقصدها السياح على الرغم من مناخها الحار والمشبع بالرطوبة. ففي عاصمة تايلاند الكثير من الأماكن والمواصفات التي تجذب الزوار من الخارج والداخل، خصوصًا اذا شملت الزيارة مناطق سياحية أخرى في تلك البلاد وأشهرها «باتايا» والعديد من الجزر بشواطئها الخلابة، حتى أن تايلاند تعتبر من البلدان السياحية الأكثر شعبية في جنوب شرق آسيا.
تشتهر بانكوك بمساحاتها الواسعة وبمراكز التسوق التي تقدم مجموعة من الماركات العالمية والمحلية التي تشد المتسوقين على اختلاف أحوالهم الاجتماعية، أغنياء ومتوسطي الحال وفقراء. لكن أشياء أخرى في بانكوك تجذب السائحين، وبينها معالم تاريخية وجغرافية وحديثة، بينها القصر الملكي التاريخي الكبير الذي يعد معلما رائعًا للفن المعماري التايلاندي.
يصعب على زائري بانكوك تجاهل هذا المعلم العظيم الذي يقول الكثيرون إن زيارة العاصمة التايلاندية لا تكتمل الا برؤيته. يتكوّن هذا الصرح الكبير من مجموعة من التصاميم
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل