هاني شادي
 
إقرأ للكاتب نفسه
روسيا في العام 2017
2016-12-30 | هاني شادي
تدخل روسيا إلى العام الجديد، 2017، وهي مُحمّلة بُشحنات من الأمل اقتصاديا وسياسيا وجيوسياسيا. فالرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في العشرين من كانون الأول الجاري، اعتبر العام القادم بداية انتقال الاقتصاد الروسي من الكساد والركود إلى النمو. بيد أن بعض الاقتصاديين غير الحكوميين يرى احتمال استمرار الركود في قطاعات غير قليلة للاقتصاد الروسي. ويقول هؤلاء إن النمو لو حدث سيكون بمعدلات غير كبيرة، ويربطونه بارتفاع أسعار النفط العالمية وإلغاء أو تخفيف العقوبات الغربية المفروضة على روسيا. وهذا يعني، في ما يعني، عودة روسيا مجددا للاعتماد على أسعار النفط العالمية كمحفّز رئيس للنمو الاقتصادي، وذلك بعد نحو عامين من الحديث المتواصل عن سياسة «إحلال الواردات» وتنويع الاقتصاد الروسي لتقليل الاعتماد على تصدير موارد الطاقة وغيرها من المواد الخام. ويعوّل الكرملين، بالفعل، على التقارب في العام الجديد مع إدارة الرئيس الأميركي المُنتخب دونالد ترامب في قضايا دولية عدة ومنها الأزمتين السورية والأوكرانية. وهذا برأي القيادة الروسية سيؤدي حتما إلى إعادة النظر في العقوبات المفروضة على موسكو.
لا تتوقف رهانات الكرملين على ترامب وإدارته الجديدة عند إلغاء أو تخفيف العقوبات، لكنها تمتد أيضا إلى الرهان على اعتراف «واشنطن الجديدة» بالنجاح الجيوسياسي الجديد
الانتشار العسكري الروسي
2016-12-23 | هاني شادي
بعد انحسار النفوذ الروسي في تسعينيات القرن العشرين، شرع الرئيس فلاديمير بوتين في إحياء القواعد العسكرية الموروثة عن الاتحاد السوفياتي، خاصة في بعض جمهوريات الساحة السوفياتية السابقة. وركزت روسيا، في البداية، على قواعدها العسكرية في طاجيكستان وأرمينيا وقيرغيزيا وبيلاروسيا. وتشابك انتشار هذه القواعد العسكرية الروسية مع تجهيز جيوش هذه الدول بالسلاح والعتاد العسكري الروسي. فقبل ثلاث سنوات، قررت موسكو تكثيف تسليح طاجيكستان وقيرغيزيا بهدف منع واشنطن من تعزيز مواقعها في بعض جمهوريات آسيا الوسطى السوفياتية السابقة.
موسكو ترحّب بـ«صديق بوتين»
2016-12-16 | هاني شادي
رحّب الكرملين بترشيح ريكس تيلرسون لمنصب وزير الخارجية في الولايات المتحدة، حيث أكد يوري اوشاكوف، مستشار الرئيس الروسي، أن بوتين ومسؤولين روس آخرين لديهم علاقات عمل جيدة مع تيلرسون ووصفه بالشخصية القوية والمهنية. واعتبره وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف شخصية براغماتية، متمنيا أن تشكل هذه البراغماتية أساسا متينا لتطوير علاقات مفيدة بين موسكو وواشنطن وحل المشاكل الدولية. لقد صنع تيلرسون، الرئيس الحالي لمجلس إدارة مجموعة «اكسون موبيل» النفطية العملاقة، مستقبله في هذا المجال عندما عمل في روسيا في تسعينيات القرن الماضي، وذلك كما تُقدمه وسائل إعلام روسية للرأي العام الروسي. علما بأن فترة التسعينيات في روسيا كانت كارثية، وشاع فيها نهب الثروات الطبيعية وغيرها. ويبدو أن تيلرسون ارتبط، بعد ذلك، بعلاقات صداقة مع الرئيس فلاديمير بوتين، لدرجة أن الأخير منحه وسام الصداقة الروسي للأجانب في العام 2012. ففي 2011، وقعت «اكسون موبيل» صفقة مع شركة النفط الروسية الكبرى «روسنفط» بشأن التنقيب والإنتاج المشترك، نتج عنها نحو عشرة مشاريع أخرى داخل روسيا. ومن ثم توطدت علاقته بالرئيس الروسي، وبرئيس شركة «روسنفط»، ايغور ستشين، الصديق المقرب من بوتين.
تكاد تُجزم أوساط سياسية مُقربة من الكرملين أنه في حال أصبح تيلرسون وزيرا للخارجية الأميركية، بعد موافقة الكونغرس، ستشهد العلاقات الروسية الأميركية تحسنا كبيرا
عقيدة روسيا الخارجية الجديدة
2016-12-09 | هاني شادي
أقر فلاديمير بوتين في الأول من الشهر الجاري عقيدة جديدة لسياسة روسيا الخارجية لتحل محل عقيدة 2013، التي يرى الكرملين أن بعض بنودها قد تقادم. وتتشابه العقيدة الجديدة كثيرا مع القديمة، لكنها تأتي لتتواكب مع المتغيرات التي جرت في العالم خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة. فأحداث أوكرانيا والقرم والعقوبات الغربية وتراجع أسعار النفط العالمية وانخفاض العملة الوطنية الروسية (الروبل) وتراجع الاقتصاد الروسي ونموه السلبي والتدخل العسكري في سوريا، كل هذا خلق واقعا جديدا يتطلب على ما يبدو إجراء تغييرات في رؤية روسيا لسياستها الخارجية مجددا. وبنظرة على بعض الاتجاهات الأساسية للعقيدة الجديدة، نرى أنها تتمحور حول ضمان الأمن القومي الروسي وسيادة روسيا ووحدة أراضيها وخلق الظروف الملائمة للنمو الاقتصادي المُستدام ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد الروسي على المستوى العالمي، بجانب التحديث التكنولوجي ورفع مستوى المعيشة للسكان وتوطيد مواقع روسيا كمركز مؤثر في العالم المعاصر. ويرى مراقبون روس أن مثل هذه الاتجاهات مُعتادة وتقليدية، ولم تخلُ منها عقيدة للسياسة الخارجية في روسيا خلال فترة حكم الرئيس فلاديمير بوتين.
اللافت أن العقيدة الجديدة تُقِرُّ بأن «عامل القوة واستخدامها» تزايدا في العلاقات الدولية في الفترة الأخيرة. ويرجع ذلك برأي موسكو إلى تفاقم التناقضات وعدم الاستقرار
معركة حلب وما بعدها في الإعلام الروسي
2016-12-02 | هاني شادي
تُؤكد غالبية وسائل الإعلام الروسية أن الاستيلاء على الأحياء الشمالية لشرق حلب يدل بوضوح على القوة المتعاظمة للتحالف الذي يعمل لصالح الرئيس السوري بشار الأسد بقيادة روسيا. وتشير صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا» في هذا السياق إلى أن استمرار زخم الهجوم على حلب بالمعدلات الحالية سيعني تحرير المدينة بالكامل قريباً جداً من المُسلحين والإرهابيين. وهذا سيعني أيضاً، في رأي الصحيفة الروسية، لحظة انعطاف حاسمة بشأن تسوية الوضع في سوريا بمشاركة حلفاء روسيا. لقد باتت مشاركة مصر في الأحداث داخل سوريا تتكرّر خلال الأيام الأخيرة على نطاق واسع في الصحافة الروسية. فصحيفة «إزفيستيا»، بتاريخ 29 تشرين الثاني الحالي، واستناداً إلى مصدر في الدوائر العسكرية الديبلوماسية الروسية، تؤكد وجود عسكريين مصريين في سوريا كنتيجة منطقية للتطور الحاصل في العلاقات السورية – المصرية. ويُضيف هذا المصدر للصحيفة الروسية أن هذه الأنباء مطابقة للواقع، حيث يدرك الجميع أن المشاركة في النزاع السوري تسمح بالتأثير في تطور الأوضاع لاحقاً، ليس في سوريا فقط، بل وفي المنطقة بكاملها.
على المنوال نفسه، تُشير صحيفة «نيزافيسيمايا» (30 /11) إلى أن مصادرها تؤكد أيضاً ما تردد في بعض وسائل الإعلام مؤخراً من وجود عسكريين مصريين في سوريا.
روسيا تتحصن في الكوريل
2016-11-25 | هاني شادي
استبقت موسكو زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لطوكيو الشهر المقبل بالإعلان عن نشر منظومات الصواريخ الساحلية من طراز «بال» و «باستيون» في جزر الكوريل، المتنازع عليها مع اليابان. فسارعت الأخيرة، على لسان وزير خارجيتها، بالحديث عن رد مناسب على الخطوة الروسية. وقد عللت وزارة الدفاع الروسية نشر هذه المنظومات الصاروخية في جزيرتي «إيتوروب» و «كوناشير» في الكوريل، بأنها ضرورية لحماية القواعد العسكرية البحرية والبنى التحتية الساحلية الروسية. ويبدو أن روسيا تبعث برسالة إلى طوكيو، مفادها أنها لن تتخلى عن هذه الجُزر. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أعلن في ختام قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ «أبيك» في بيرو مؤخراً أن جزر الكوريل تعتبر أرضاً روسية بموجب القانون الدولي، مؤكداً استعداد بلاده للحوار مع اليابان. وأقر بوتين بأن ملكية روسيا لهذه الجُزر حدثت بنتيجة الحرب العالمية الثانية، وهو ما يزيد من إصرار اليابان على أنها أراض يابانية مُحتلة ويجعلها تربط توقيع «معاهدة السلام» مع روسيا باستعادة هذه الجُزر.
يُعتبر الخلاف على أربع جُزر حدودية بين روسيا واليابان أحد كوابح تطوير العلاقات بين البلدين منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. وظهرت هذه المشكلة عندما استولى الجيش السوفياتي على هذه الجُزر (شيكوتان وهابوماي وكوناشير وإيتوروب)، معتبراً أنها تعود تاريخياً إلى روسيا. وهو ما اعتبرته اليابان، ولا تزال، احتلالاً لجزء من أراضيها. وفي العام
هواجس روسيّة من الصين
2016-11-18 | هاني شادي
في الثامن من الشهر الجاري التقى رئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف بنظيره الصيني لي تشيانغ في مدينة سان بطرسبورغ الروسية، في سياق الاجتماع الدوري الحادي والعشرين لرئيسي وزراء البلدين. وتمخض الاجتماع عن تعهد الجانبين الروسي والصيني بتعزيز التعاون العملي بين بلديهما في جميع المجالات. ويعتبر فريق من المراقبين الروس أن العلاقات الروسية ـ الصينية باتت تعكس درجة عالية من التنسيق والتفاهم على الساحة الدولية، ولذلك فهم يصفُونها بالشراكة الاستراتيجية. فاستخدام موسكو وبكين لحق النقض «الفيتو» غير مرة بشأن سوريا يُعد مؤشرا مهما على مدى التقارب والتنسيق بينهما. كما تُعتبر بكين وموسكو المحركين الرئيسيين لـ «منظمة شنغهاي للتعاون» ومجموعة «بريكس». وقد لوحظ تقارب روسي ـ صيني مؤخرا في ما يتعلق بالدرع الصاروخية الأميركية. ومن المعروف أن روسيا والصين تنطلقان في علاقاتهما من ضرورة خلق عالم متعدد الأقطاب و «فرملة» مُحاولات الولايات المتحدة الأميركية للانفراد بالعالم.
إن أحد الجوانب الرئيسية في توثيق العلاقات الروسية الصينية على مدار السنوات الأخيرة يتمثل في التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بين البلدين. فقد ارتفع حجم التبادل التجاري بينهما خلال الفترة 2000 ـ 2013 من 8 مليارات إلى 89 مليار دولار. لكنه تراجع بعد ذلك إلى 68 مليار دولار في 2015، بينما كان نحو 95 مليار دولار في 2014. وتشير
موسكو وفوز ترامب
2016-11-11 | هاني شادي
استقبلت موسكو، سواء على المستوى الرسمي أو على مستوى الرأي العام، تغلّب «الجمهوري» دونالد ترامب على «الديموقراطية» هيلاري كلينتون في انتخابات الرئاسة الأميركية بارتياح واضح. وهذا الارتياح ينبع بدرجة كبيرة من تأثير التصريحات الإيجابية لدونالد ترامب بشأن روسيا والرئيس فلاديمير بوتين خلال حملته الانتخابية. فقبل الاقتراع على الرئاسة الأميركية، اجتهدت غالبية وسائل الإعلام الروسية في تصوير فوز ترامب كـ «أفضل هدية» لموسكو مقارنة بفوز «الديموقراطية» هيلاري كلينتون، مع الأخذ في الاعتبار القضايا الخلافية بين البلدين من سوريا وأوكرانيا وصولاً إلى الدرع الصاروخية وتوسّع «الناتو» ونشر قوات أميركية «أطلسية» مؤخراً بالقرب من الحدود الروسية. فاستطلاعات الرأي العام الروسي أوضحت في أيلول الماضي أن 39 في المئة من الروس المهتمين بالانتخابات الرئاسية الأميركية يرغبون في رؤية ترامب رئيساً جديداً للولايات المتحدة، بينما 13 في المئة فقط يفضلون هيلاري. وتُبين هذه الاستطلاعات أيضاً أن نحو 83 في المئة في روسيا ينظرون بشكل سلبي إلى باراك أوباما، ومن ثم لـ «الديموقراطيين» في الولايات المتحدة. وكان طبيعياً أن يتأثر قسم من المواطنين الروس بتصريحات ترامب التي امتدح فيها فلاديمير بوتين، وألمح فيها كذلك إلى احتمال الاعتراف بالقرم كجزء من روسيا، وما قد يترتّب على ذلك من إلغاء العقوبات الغربية ضد موسكو بسبب الأزمة الأوكرانية.
«اقتصاد الظل» الروسي
2016-11-04 | هاني شادي
نشر «مركز المتابعة الاجتماعية والسياسية» بأكاديمية الاقتصاد الوطني والخدمة العامة التابع للرئاسة الروسية مؤخراً دراسة لافتة، تعكس بعض تجليات الأزمة الاقتصادية المجتمعية في روسيا. وتشير الدراسة إلى أن 30 في المئة من المواطنين على قناعة بأن زيادة دخولهم ورفع مستوى معيشتهم غير ممكن من دون مخالفة القوانين والتشريعات، بينما 16 في المئة فقط من المواطنين الروس في الوقت الراهن لديهم نظرة سلبية تجاه تلك التعاملات غير القانونية. علماً بأن النسبة الأخيرة كانت نحو 48 في المئة في العام 2001. في الوقت ذاته، ارتفعت نسبة المناصرين لما يُسمّى بـ «اقتصاد الظل» أو الاقتصاد غير الرسمي خلال السنوات الأخيرة بـ64 في المئة بين المواطنين في روسيا. وتُحذر الدراسة من هذا التوجه وسط السكان، مشيرة إلى أن «الآمال التي عُلقت على سيادة التعاملات الاقتصادية القانونية والشرعية التي كانت مميزة للسنوات الأولى من حكم الرئيس فلاديمير بوتين، حل محلها اليوم الشعور بخيبة الأمل والإحباط». فأعداد متزايدة حالياً من المواطنين في روسيا يباركون التهرّب من الضرائب والاستخدام غير الشرعي للأموال والحصول على أجور ومرتبات ودخول عبر الأبواب الخلفية وينخرطون أكثر في العمليات التجارية غير القانونية.
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل