عبد الغني طليس
إقرأ للكاتب نفسه
فنّ... مع رشّة من الجنون!
2016-10-29 | عبد الغني طليس
لا تجوز الكتابة عن ملحم بركات، الفنان الراحل، إن لم تعرفه شخصياً. تنقص الكتابة شيئاً كثيراً، وعمقاً كثيراً، إذا كانت عن اسمه وشهرته ونجوميته وصوته وألحانه فحسب. كل هذا كان في كفّة وشخصيته كانت في كفة أخرى، مكمّلة تماماً. شخصية هذا الرجل حمّالة أوجه، هادئة تماماً، عاصفة تماماً. مثقفة تماماً، أُميّة تماماً. وبقدر ما نجح في الدخول إلى البيوت
لِعِلْمِكَ موسى الصَّدرِ...
2016-08-31 | عبد الغني طليس
لِعِلْمِكَ موسى الصَّدرِ أَنـَّا على الهوى
حَملناكَ رؤيا والقصيدةُ راءِ
وأنّ بَلاغَ الحقِّ أنتَ صُرَاخُهُ
وقد هـزَّ في الدنيـا عظيمَ نـداءِ...
&&&
لِعِلمكَ ما زالت يداكَ هُنَـا، بمَنْ
بَقَـوا، وبمن غابوا من الفُقَـرَاءِ
وما زالَ عُنوانُ الحُسيْـنِ مكانَـهُ
متى يعود الشباب؟
2015-07-10 | عبد الغني طليس
نعم. مهرجانات بعلبك الدولية في خطر...
في خطر، لا لأن لجنتها تراجعت في حرصها على الإتيان بأعمال فنية عالمية، ولا لأنها باتت تمثّل أجيالاً «سابقة»، بل لأن هذه اللجنة جبانة.
جبانة في اتخاذ قرار كبير يساوي شهرتها ومجدها التليد الذي صنعته بيديها وبالمعرفة الفنية العالية...
وجبانة في استشراف المستقبل...
وجبانة في واحدة من أجمل الصفات التي طبعتها سابقاً: التحدي. تحدي تسليم «الليالي اللبنانية» فيها إلى جيل فني جديد. وهذا الجبن، إذا تمادى، فلسوف يودي بها إلى التهلكة. والتهلكة في هذا الباب هي الاعتماد، شكلاً ومضموناً، وجملة وتفصيلاً على جيل من «بطاركة» الفنون، خشية دخول تجارب شبابية إليها. و«البطاركة» في الفنون، تعتقد اللجنة، لا يحمّلونها أي «ريسك»، فأعمالهم مسنودة إلى تاريخ، وتاريخ الفنانين متى تعانق مع تاريخ القلعة كان الأمر نزهة مضمونة العواقب، تعتقد اللجنة... أما الشباب، أما الأجيال الجديدة، فاحتمالات الفشل معها، أكبر
تلويح سلام لا تصريحه!
2015-03-10 | عبد الغني طليس
كسبَ رئيس الحكومة تمام سلام على الضفتين: ضفّة الوزراء داخل الحكومة الذين شعروا أنهم أمام شخصية تعيش على حكمة أن لا تكن قاسياً فتُكسر ولا ليناً فتُعصَر، وضفّة اللبنانيين عامة الذين شعروا أنهم في رعاية رجل يعرف كيف يعترض وكيف يوصل صوته مدوّياً من دون أن يخرج البلد عن طوره ولا الوزراء عن منطقهم ولا الحالة السياسية عن الانضباط المُتقَن.
لسنا في عالم الأحلام، نعم... لكننا لسنا في ترف الاختلاف الذي اعتاده اللبنانيون من قبل: الاختلاف الذي يحقن الشارع بأسوأ أنواع التأثيرات. والرئيس تمام سلام، عندما اعترض جهاراً نهاراً على «الآلية» الحكومية التي كادت تدخل لبنان كله في طقس الوزير ـ رئيس الجمهورية الذي ليس كمثله أحد من قبل، كان يعترض باسم اللبنانيين الذين يريدون إنتاجية حكومية، وباسم الدستور الذي لم يحدث أن أُخذ عنوة إلى حيث هو اليوم، تحديداً في تلك الآلية، والاعتراض باسم نموذج من السياسيين، يمثله هو أفضل تمثيل، يؤمنون أن العمل المشترك والتعاون، والترابط الموضوعي بين قضية هنا وقضية هناك، عند هذا الوزير أو ذاك، هو شأن محكوم به على الحكومة، وعلى الوزراء، فرداً فرداً، أن يتقبّلوه بمسؤولية عُليا، لا أن يشدّ كلٌ إلى ناحيته معتبراً أن كل الأمور تؤخذ غِلابا.
غير أن الكتمان الذي يتميز به الرئيس تمام سلام لا ينطلق من قاعدة استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان فقط، بل من قاعدة التذكير بأننا في لبنان، وأن لا أسرار على الإطلاق في البلد الصغير الذي يعرف كلُّ أهله كلَّ أهله، والذي ينشر الأعلام فيه الأخبار حتى قبل أن تُولد، فكيف إذا وُلدت وأثارت معها زوابع، ويتصرّف سلام على أساس أن ما يمكن أن يناله بالضجيج والصخب والبلبلة، كعادة أكثر أهل السياسة في لبنان، يمكن أن يناله بالحوار الهادئ الرصين الذي غالباً ما يكون مشفوعاً عنده بتلويح سلبي لا يصل إلى حد التصريح إلاّ إذا اقتضت الحاجة التي لا يتركها سلام تقتضي!
فرئيس الحكومة تمام سلام مقيم على حدَّي التلويح والتصريح، ويستطيع بأولهما أن يؤثر في الآخرين فلا يضطر إلى الثانية. ومنذ تسلّمه الرئاسة الثالثة لم يصل إلى التصريح، ذلك أن التلويح هو الآخر لغة شديدة الفعل إذا أدرك صاحبها كيف يوظفها أو يفعّلها كطريقة حياة لا طريقة حكم فحسب.
مر اسبوعان لم تجتمع فيهما الحكومة. في الأسبوع الثالث اجتمعت، على آلية لم تختلف كثيراً عن تلك التي سادت، لكنها «تختلف» كثيراً «بالتوافق الذي لا يعني الإجماع»، أما إذا حصل الإجماع على المواضيع كلها فذاك أقرب إلى شخصية سلام الوفاقية، هكذا يقول أو هكذا يُفهم من أسلوبه. ولعل الفائدة الواضحة من «أسبوعَي التعطيل» هي أن الوزراء، بشكل عام، استفاقوا من غفلة أن كل واحد منهم رئيس... ومن زمن ما قبل الطائف، وعادوا إلى الواقع.
للمخضرمين سناً أن يقارنوا بين شخصية تمام سلام وشخصية والده الرئيس صائب سلام. صحيح أن الزمن اختلف، والأوضاع اختلفت، بل الصيغة اللبنانية بذاتها أصابها اختلاف جدّي بين الماضي والحاضر، لكن الصحيح أيضاً هو أن المبادئ أو الأمثولات التي اخترعها صائب سلام، وعلى رأسها مقولة «التفهم والتفاهم» لا تزال بنداً أول في مفكرة الوريث السياسية وفي طريقة عمله، وفي لمّ شمل اللبنانيين، لا السياسيين فقط، حوله.
ذات يوم، كان معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص يتباهيان في مَن هو الأدهى، فقال أحدهما للآخر «والله ما دخلت معضلة قطّ إلاّ وخرجت منها»... فأجابه الآخر «أما أنا فوالله ما دخلت معضلة قط». والرواية لم تذكر مَن بدأ منهما الكلام ومَن ختمه كدليل على دهاء الرجلين معاً.
أما الرئيس تمام سلام فحسبه التلويح والتصريح. ومَن قال إن هذا ليس بدهاء؟
وإذا كان الدهاء في «لسان العرب» هو جودة الرأي والحذق، فهو في «لسان لبنان» أن تشكّل حكومة تجمع كل الأطياف السياسية «الطائفية» في مواجهة بعضها، ولا تنفجر بك... يومياً!
أفضل ما في شخصية الرئيس تمام سلام أنه كثير العمل، وغيره كثير الكلام.
التي تأخّرنا في إدراكها
2014-11-27 | عبد الغني طليس
اليوم، ستقول الحياة إنّ هناك ما أخذ منها بالقوة. أخذت صباح بقوة العمر، وقهر الزمن، وجبروت الموت، ولم تكن لتذهب، ولم يكن ليأخذها آخذ بغير القوة. ومتى؟ في التسعين تقريباً، لأن صباح قبل ذلك كانت تفتك بالأيام، يوماً بعد يوم بعد يوم، فرحاً وعيشاً بأربعين قيراطاً، ولم يجرؤ هذا اللعين القهار الذي اسمه الموت على الاقتراب منها إلا... على ألسنة أهل السوء والغرض الذين لطالما خلقوا حولها شائعات الموت، وكانت حين تكذّب شائعة، تضحك من قلبها وربّها، وتردِّد بكل بساطة وسذاجة، لكن بكل إرادة، «عزرائيل ما بيقدرلي».
كانت من حيث تدري طبعاً، وبإصرار وتصميم، ترى العمر يمرّ مهدداً متوهداً حيناً، وهادئاً صاخباً بالنجاح حيناً آخر، فلا تلتفت إليه إلا لتذكره بأنّها إن لم تكن أقوى منه، فعلى الأقلّ تتساوى وإيّاه في القوّة، فتمحو علامات الزمن وخطوط الأيام عن وجهها وجسدها كما تلهو طفلة بلعبة جميلة تريد أن يتراجع جمالها، ثم تقعد تغني بكامل أناقتها، تلك الأناقة التي ما تهدّدت يوماً لا بذوق ولا بنقص مال ولا بظروف نفسية صعبة. كانت الأناقة صورة صباح، أي وقت رأيتها، صباحاً ظهراً مساءً، في البيت أو المكتب أو المسرح: أناقة المرأة التي تريد أن تكون أجمل ما يكون وأجمل ما يرى الناظر.
... وكانت صباح، وكانت فيروز أطال الله عمرها. النجمتان كان لبنان يهنأ بهما. كانتا للمهرجانات وللمسرحيات وللغناء، وكثيراً ما كان يختلف بعضنا مع بعض حول من هي الأولى. لا صباح ولا فيروز ربما كانتا تتبارزان، ولا صباح ولا فيروز بفن كل واحدة منهما، كانتا تبحثان عن الحلول في الصدارة، بقدر ما أرادتا أن تكونا، كل بما هي عليه من التميز والفرادة، نجمة لا يُشقّ لها غبار. لكن الحق يقال كان هناك فارق حقيقي وجدّي بينهما. الفارق هو أن القدر ساق لفيروز من غامض علمه العليم رجلين كانا أكبر شاعرين بالمحكية، وأكبر ملحنين، وأكبر مفكّرين مسرحيين، وأكبر موزعين موسيقيين، وأكبر عالمين بالأعمال الغنائيّة، والاستعراضيّة في لبنان، وكانا حين يفرغان من كتابة وتلحين وتوزيع المسرحية وكل الأعمال الفنية، يأتيان بها فتضع الصوت ـ الأيقونة في مكانه البهي الذي أراداه. كان عاصي، وكان منصور، وكانت فيروز. أما صباح فكانت وحدها. ووحدها صنعت المعجزة.
هي ركضت وراء كلمات أغانيها، وهي ركضت وراء الألحان، وهي ركضت وراء المهرجانات، وهي ركضت وراء الأفلام السينمائية وهي ركضت وراء.. وراء.. وراء.. حتى تمكنت من أن تكون هذه «الصباح» الرائعة، وهي التي تمكنت من تجاوز كل زميلاتها، خصوصاً اللواتي ذهبن إلى مصر نشداناً للشهرة والأضواء، أو اللواتي بقين في لبنان، وشكلت مع فيروز، الثنائي الذي لا يقال شيء عن الأغنية اللبنانية بأصوات النساء، إلا من خلالهما أولاً وثانياً وثالثاً... وعاشراً، ثم بعد ذلك تأتي الأخريات.
كل ما قيل عن صباح، قيل عن كائن بشري كان يأكل ويشرب ويسهر وينام ويحبّ... لكنّه لا يموت. وهناك صفة تحدّث عنها عارفو صباح جيداً، ولم ينتبهوا ربما الى انها صفة للرجال، أو درجت العادة أن تطلق على الرجال، هي الكرم. القول واحد عن كلّ من عمل مع صباح أو صادق صباح أو عاشر صباح أنها كانت مثالاً رائعاً للكرم. وحين يقال عنها انها كانت كريمة، لا تُقال الكلمة عابرة أو عادية، بل تحمل معاني جّمة وحقيقية. فمديح الفنانين الكبار سهل، واللسان يستهويه ذلك، إلا ان كرم صباح لم يكن من لسان يستهوي المديح، بل من ألسنة تعرف أن في تلك الصفة الساطعة عاشت صباح كل حياتها.. كرمٌ في المال، كرم في الحب، كرم في الحياة، كرم في الفن، وكرم في العلاقات الإنسانية حتى ليمكن القول ان صباح لم تترك شخصاً زعل منها إلا صالحته بوّد وإباء في آن واحد.
مرة، سألتها: «كيف تستطيعين إقناع الجمهور بأنك ما زلت في عز صوتك، وأنت لست كذلك، على الأقل بسبب العمر؟». وكانت تحبّ أسئلة المواجهة وتكره أسئلة الممالأة، فقالت: «الغناء هو الذكاء. لم تعد المدات الطويلة في «الأوف» أو القرار أو الجواب في صوتي كما كانت أيام الثلاثين والأربعين وحتى الخمسين من العمر. لكنني عندما أقول «الأوف» أو استخدم القرار أو الجواب في صوتي، استخدم ذكائي في طريقة التخلّص من المطارح الحادة في الأداء، وأنجح، فيبدو للسامع أنني ما زلت بالقدرات ذاتها... الغناء هو الذكاء، ومن لم يعلم ذلك من المغنين فليذهب إلى بيت أهله باكراً»...
حين كتب انسي الحاج، قبل سنتين تقريباً، انه ينبغي أن يعتذر من صباح لأنه في أيام عزّ المهرجانات والمسرح، لم يكن يهتم بها ولا بصوتها، لأنه كان مأخوذاً بغيرها، كان يعبّر عن فئة عريضة من الناس في البلد «منعها» شعر عاصي ومنصور الرحباني وألحانهما ومسرحياتهما وسحرهما من رؤية شعر آخر وتلحين آخر ومسرح آخر وسحر آخر، «ومنعها» صوت فيروز من أن تسمع أصواتاً أخرى. لكن زهوة الشباب شيء، والنضج شيء آخر، زهوة الشباب قد يسيطر فيها «العمى» في الحب، أما النضج فيمنح الأشياء مكانها الصحيح.
هل استفقنا على صوت صباح، وشخصية صباح، وقيمة صباح متأخرين، وبات لزاماً علينا أن نحبها بمفعول رجعي يمتد إلى الخمسينيات من القرن الماضي؟ ممكن. لكن صباح لن تعرف شيئاً من ذلك. مع أنَّها «طوّلت» في الحياة، تأخرنا في إدراكها.
أشهر أوصافه لم تكن أشهر مواهبه
2014-11-06 | عبد الغني طليس
يكاد لا يعرفه أحد. ولولا انه كان من وقت إلى آخر، يحضر في بعض المناسبات الثقافية أو الفنية لمرّ جورج جرداق في الحياة الصحافية والأدبية اللبنانية من دون أن «يتعذب» بمعرفة أحد أو «يعذّب» أحداً بمعرفته!
كان في متن الحياة الفنية ناقداً، وفي متن الحياة الثقافية والأدبية شاعراً وباحثاً ومفكراً، وفي متن الأغنية اللبنانية مؤلفاً، وفي متن المهرجانات المسرحية أيام عزّ البلد وفنانيه الكبار كاتباً أحياناً، وإذا أردت الآن أن يتذكّره بعض الذين كانوا مثله حاضرين وناشطين، وفي مستوى عمره وتجربته، لَحَكَم الجميع بأنه كان... ولم يكن. كان موجوداً وفاعلاً ولم يكن موجوداً ولا فاعلاً! كانت كلمته تهز الأرض ولم تكن كلمته تهز شعرة من مكانها. كانت له سطوة ولسان سليط ونكتة جاهزة في الوقت المناسب، لكنه كان كما يدخل ندوة أو مسرحية أو مناسبة معينة يخرج منها بأقل قدر من إثارة الأنظار. كان ضد أن تكون عليه الأنظار، وإذا حصل و«كَمَشْتَهُ» للسلام عليه، فقط للسلام عليه، كان يختفي فوراً وراء صوته المتهدِّج المجلجل، ووراء عينيه اللتين لا تخبران شيئاً عما في داخله، لا لأنه باطنيّ أو لا يُظهر ما يُضمر، بل لأنه يكون مشغولاً بشيء ما في رأسه، ويكون السلام عليك أعجز من أن ينتشله من حيث هو.
كان شاعراً، ولم يحدث أن انتبهنا إلى ان له أمسية شعرية في مكان. وكان ناقداً ولا نتذكر أنه «صعد» إلى شاشة تلفزيونية ليدلي بدلوه في أي موضوع فني. وكان مفكراً في «الإمام علي» و«الثورة الفرنسية» على الأقل، وأصدرهما في كتب عميقة شيّقة في أفكارها المختلفة التي لا
ألبير كيلو... اختفى
2014-08-08 | عبد الغني طليس
لست أدري ما إذا كان أحد يعرف عن المخرج ألبير كيلو غير ما يعرف عنه الآخرون، كلّ الآخرين. هناك صورة واحدة وحيدة له في الأذهان، هي الإنسان الذي يعيش بمفرده، كلّ أيّامه، كل سنوات حياته، والإنسان الذي اكتفى من الآخرين، ولم يعد يطلب أكثر ممّا يعرف، أو أكثر ممّا عاش، أو أكثر مما ينبغي.
كان منطوياً على ذاته، متداخلاً مع قلّة من أصدقائه، قلّة إلى الحد الذي يكون فيه الأصدقاء شبه منقرضين، وكان إذا انفتح على صداقات أو «معارف» لا يلبث أن يعود إلى وحدته. وحدةُ الذي لم يتزوّج. لم ينجب. لم يعش عمره لا عمراً واحداً ولا عمرين مع أنّ الأعمال والمواقع التي تقلّب بينها كانت مشرّعة أحياناً، ويستطيع لو أراد ان يكون محط أنظار، سواء في مهنته كمخرج أو كمدير للبرامج والإنتاج في «تلفزيون لبنان» أيام عزّ البرامج والإنتاج، أو كنقيب في نقابة الفنانين المحترفين، أو كرئيس لصندوق التعاضد.
رأى ألبير كيلو أن يغيب وهو خلف الصورة لا أمامها، تماماً كما عاش خلف الصورة لا أمامها، من دون كثير ضوضاء. ولو خيّروه بين التعازي وعدمها أظنّ أنّه كان اختار عَدَمَها لأنّ هذا الشكل هو الأحبّ إليه، الأقرب إلى قلبه، الأكثر التصاقاً بنفسيته الاختفائية، البير كيلو اختفى... هذا هو العنوان الصحيح.
منذ أكثر من عشرين عاماً، ألبير كيلو كان رفيق إحسان صادق، وسميرة بارودي. لا غير إحسان
متى سندمّرهم كما يدمِّروننا؟
2014-07-31 | عبد الغني طليس
ليس هناك دولة مارقة، ولا منظمة جاهلية، ولا جهة في الكون، يمكن ان ترتكب هذا النوع من المذابح والمجازر، مرة بعد مرة، وبكثافة أكبر مرة بعد مرة، ولا تجد من يقول لها كلمة في العالم... إلا إسرائيل وإذا قال لها العالم فقوله هو «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها» وإذا شدّ العالم همته وقال أكثر فقوله هو «ضرورة ضبط النفس»، وهذان القولان لا «يقولان» شيئاً بالنسبة إلى إسرائيل، بل هما التغطية السياسية «الدولية» لارتكاباتها وإجرامها.
بالتجربة، ثبت ان إسرائيل تعتبر ان الفلسطينيين والعرب عموماً «لا يفهمون» بغير القوة. هذا إلى أين ينبغي ان يؤدي؟ ينبغي ان يؤدي إلى ان يفهم الفلسطينيون، والعرب جميعاً واحداً واحداً، أن إسرائيل لن تفهم بغير القوة، وكلما تصاعدت قوتها وكبرت ترسانتها. يفترض ان يعملوا هُم على تصاعد قوتهم وتكبير ترسانتهم.
أقول العرب، وأعني المقاومة فقط لا غير. بقية العرب قَبلوا ان يتحوّلوا «خردة»!
لا يتجاهل هذا الكلام، الفارق النوعي بين السلاح الإسرائيلي والسلاح الفلسطيني المقاوم، لكنه أيضاً لا يتجاهل أن بالإمكان، دائماً، تعزيز الإمكانات القتالية ـ العسكرية. وما دام الصاروخ، اليوم، هو «فخر الصناعة» المقاوِمة، فإنه، هو،
وديع الصافي.. «الدولي»
2014-07-15 | عبد الغني طليس
قد تكون عودة وديع الصافي، كبير المغنين العرب على مستوى ثلاثة أجيال، إلى الحياة الثقافية، الأكاديمية تحديداً، عبر تنظيم كلية الموسيقى في جامعة الروح القُدس ـ الكسليك والمجمع العربي للموسيقى، مؤتمراً دولياً عن الفنان الراحل من 10 إلى 12 تموز الحالي، عودة إلى الذات، الذات اللبنانية المنسابة في الذات العربية، بما كان غير مُهتمّ به، كما ينبغي، حتى من المعنيين مباشرة، من أبعاد صوت وديع الصافي، وألحان وديع الصافي، وأسلوب الأداء الفذّ عند وديع الصافي، نظراً لوجود الصافي بيننا وحيويته وبقاء عطائه صامداً حتى السنوات الأخيرة من حياته، و«الحيّ مطموع به»، كما تقول الأمثولة الشعبية.
ولمناسبة فكرة «المؤتمر الدولي» الآن، يطرح موضوع الكلام على مبدع ما، ومناقشة آثاره الخالدة... هل هو أفضل في حياته، وبحضوره، أم في غيابه، وحضور ظلاله؟ وهل الموت الجبار، يضع معادلات مختلفة في هذا الشأن، كأن يصبح الكلام على المبدع عارياً من أي مجاملات أو التباسات، عميقاً وكاشفاً وأكثر نبلاً؟ أي: هل يرسم الموت صفحة بيضاء أمام الجميع، فيذهبون إلى «الميت» بلا عقد، لا بل يذهبون إليه مستعدين لإلقاء أحمالهم «السابقة» على جوانب ترابه، منفتحين على المعاني الإنسانية الأكبر من أي تفسير؟
أسئلة ضرورية، والمؤتمر الدولي عن وديع الصافي ناقش جملة معطيات في فنه وشخصيته: «أسلوب وديع الصافي الغنائي» و«إبداعات الصافي في مصر بين الأصالة والمعاصرة»، «خصائص صوت وديع الصافي وألحانه». والمشاركون فيه بحاثة من لبن
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل