حبيب فياض
 
إقرأ للكاتب نفسه
فقط في لبنان: لا للفساد ونعم للمفسدين!
2016-12-31 | حبيب فياض
يَفصل اللبنانيون بحرفية ساذجة بين الفساد والفاسدين. الفساد في حساباتهم هو المسؤول عن خراب البلد وانحلال الدولة وبؤس الحياة وشقاء المصير، أما المفسدون المرتكبون لهذا الفساد، والذين بغالبيتهم ممن يحملون ألقاب القادة والزعماء والمسؤولين، فهم في وجدان معظم الجمهور اللبناني من جنس الآلهة الذين أوكل إليهم صناعة القدر والوطن. هذا التناقض المبني على التعمية والانفصام، هو نظرية لبنانية «فريدة» تقوم على القطع بين الفاعل وفعله، بحيث يبقى الفاعل في أعلى درجات السمو مهما بلغت الأفعال الصادرة عنه أدنى درجات الانحطاط.
ثمة في لبنان زعماء يستأهلون كل احترام وتقدير وولاء. وثمة منهم مفسدون في الأرض يستحقون المحاكمة والعقاب. الأخيرون لن يقوى عليهم أحد من الداخل اللبناني. لا شيء في لبنان يعول عليه للحد من الفساد. العهد الجديد يحمل الكثير من النوايا الحسنة والإرادة الصادقة، لكنه لن يفلح في مواجهة الفساد ما دام الفاسدون شركاء في السلطة والقرار. يضاف، إن القضاء بغالبيته فاسد وتحت أمرة المتنفذين؛ فيما مؤسسات الرقابة والمحاسبة معطلة، وإن تحركت فعلى أهواء السياسيين. أيضا لا قانون انتخابيا يؤمل منه إعادة بناء الدولة ما دام سيفضي إلى إعادة إنتاج السابقين. وفوق ذلك، لا شيء في الدولة لم ينخره الفساد، وفي ذمة كل لبناني ما يقارب 25 الف دولار بسبب 100
اللغة العربية أرقى من عرب اليوم
2016-12-24 | حبيب فياض
تتجاوز اللغة تعريفاتها التقليدية من كونها أداة للتواصل والتفاهم بين الناس، لتتحول من خلال تعريفها الفلسفي إلى تمظهر موضوعي للواقع. تعتبر اللغة، في هذه الحالة، ظاهرة موضوعية خارجية وفي الوقت نفسه ذاتية إدراكية، بوصفها تشكل التماثل الجذري بين الإنسان والعالم. لهذا نجد بأن اللغة على صلة مباشرة بالواقع، باعتبارها مطابقة للوجود على قاعدة أنه لا موجود لا يعبر عنه بلغة، كما ليس ثمة لغة لا تعبر عن موجود ما. وهي أيضا ملازمة للفكر، بمعنى أنه لا يمكن استحضار التصورات الذهنية والفكرية من دون قوالبها اللغوية. فالفكر ـ كما يقول بعض الفلاسفة اللغويين - هو اللغة واللغة هي الفكر، حيث لا تفكير من دون تعبير كما لا تعبير من دون تفكير.
إلى ما تقدم، فإن اللغة هي الظهور الماهوي للشعوب والأمم. إنّها تعكس المستوى الفكري والثقافي والاجتماعي والفلسفي والإيديولوجي للنّاطقين بها. كلّما ارتقى شعب، ارتقت معه لغته، وبمقدار ما يصيبه من انحطاط وتخلّف، فإن الأعراض أول ما تظهر على اللغة بما تمثله من وعاء يحوي كل محددات الحضارة وعناصرها. وفي الوقت الذي تحاول الأمم المتقدمة تعميم لغاتها في العالم، وتبذل في سبيل ذلك جهودا جبارة مستغلة الوسائل التكنولوجية، نرى العرب اليوم يفرّطون في لغتهم ـ الهوية
عرفان الإمام الخميني في كتاب بونو
2016-12-17 | حبيب فياض
يتخطى الباحث الفرنسي يحي كريستيان بونو، في كتابه «الإمام الخميني عارف مغمور من القرن العشرين»، المسألة العرفانية عند الإمام روح الله الخميني الى لاهوت المعرفة؛ حيث شكل هذا النمط اللاهوتي الرؤية الكونية التي حكمت تفكير الأخير وسلوكه. الكتاب الذي نقله مؤخرا الى العربية السيد نواف الموسوي، عبارة عن مقاربة ناجحة لإعادة تظهير رؤية الإمام الميتافيزيقة إلى ثلاثية الله/ الإنسان/ العالم، وفق منهجية بحثية تقتضيها الضرورات الأكاديمية، نظرا لكون الكتاب أطروحة نال المؤلف على أساسها شهادة الدكتوراه من جامعة السوربون العام 1995.
يُسَجَّل لبونو انخراطه في التجربة الدينية العرفانية ومقاربته لها على أساس رؤية داخلدينية من خلال اعتناقه الإسلام والتزامه بالمذهب الشيعي، حيث ان ما يعيب التجارب البحثية الأخرى لدى مفكرين غربيين هو مقاربتهم المسألة الدينية - الصوفية، من خارج التجربة الدينية كما هو الحال مع وليام جايمس ورودولف اوتو وميرسيا إلياد وآنا ماري شيمل وغيرهم.
جديد الكتاب ليس الإضافة المعرفية التي تضيء على المخفي في نص الإمام، بل الهندسة المنهجية التي تتيح الفهم المتيسر لمنظومة الإلهيات عنده، حيث تمت إعادة تناول
معرض الكتاب والنفايات
2016-12-03 | حبيب فياض
لا يزال المعرض الدولي للكتاب حدثاً ثقافياً ينتظره اللبنانيون في الشهر الأخير من كل عام، مع معرفتهم بإخفاق التجارب السابقة. فما يجري على الساحة السياسية والاقتصادية لا يمكن أن ينفصل عن المشهد الثقافي الذي يأتي انعكاساً للانكسارات المتكررة في مختلف المجالات. فإذا بالفعاليات التي تقام على هامش المعرض والندوات و «حفلات» التوقيع تتحول في كل دورة إلى ما يشبه الكرنفالات الاستعراضية، حيث يتم تفريغ المعرض من جوهره ومن هدف إقامته في الأصل.
لا يليق ببيروت، في وضعها الراهن، أن تكون مدينة للكتاب والثقافة. ليس الكتاب من شأن هذه المدينة ما دام التخلف يسود فيها بين الحاكم والمحكوم. ليست الثقافة مجرد معرفة، بل هي انعكاس لنمط حياة. بهذا المعنى ليس اللبنانيون مثقفين، مهما حاولوا التحلي بالثقافة والتجمل بالمعرفة. الضدان لا يجتمعان، ولا يمكن لبيروت أن تكون استثناء القاعدة. على سبيل المثال لا الحصر، لا يجتمع في مكان واحد أمران: الكتاب والنفايات. لذا، يمكن تصور مدى غياب الكتاب بمقدار حضور النفايات على امتداد الوطن. أيضاً لا يجتمع في زمان واحد الثقافة والظلام. الكتاب نور المعرفة، والظلام منشأه الجهل، فكيف يكون لبنان موطن المعرفة، فيما عتمة انعدام الكهرباء تستوطن فيه، منذ عقود، لأسباب يجهلها الجميع ما عدا الله والموغلون في الفساد؟
الموت الفلسفي العربي
2016-11-26 | حبيب فياض
لم يعد اليوم العالمي للفلسفة على أجندة الثقافة العربية، كما لم تعد الفلسفة من اهتمامات المثقفين العرب المعاصرين. هذا العام، اقتصر إحياء العالم العربي لهذه المناسبة على ندوات متفرقة لمنتديات ثقافية أهلية ومؤسسات فكرية خاصة، بعيداً عن اهتمام المؤسسات الرسمية ووزارات الثقافة والجامعات. لقد باتت الثقافة العربية على قطيعة في العلاقة مع «أم العلوم» ومتفرعاتها، ما يؤشر على تراجع العقل العربي في المعرفة والحكمة، وسوء عاقبة ثقافية في المنهج والتفكير.
يشكل اليوم العالمي للفلسفة محفزاً للحديث عن الواقع العربي من جهة الضمور الفكري الذي يصيب بيئة العرب الثقافية. يحتاج العقل العربي الراهن إلى ترميم مرحلة ما قبل الفلسفة وردم الهوة التي تفصله عن التفكير المنطقي. ما يربط عرب اليوم بالفلسفة، يتجلى أولاً في انقلابهم عليها والعودة بالواقع العربي إلى ما قبلها؛ وينحصر ثانياً في استعصاء الظاهرة العربية على المناهج والتحليلات الفلسفية لكونها خارج الضوابط المنطقية، وأكثر انحطاطاً من أن تنهض بها فلسفة.
بالعموم، يتعارض العقل العربي الراهن مع القواعد الفلسفية المانعة من اختلال التفكير. الواقع العربي أيضاً عبارة عن وقائع متضادة خارج النظم المعيارية، فيما الفلسفة أنساق
الإسلام المتجدد
2016-11-19 | حبيب فياض
يندر وجود أمة في عالم اليوم أكثر تخلفاً من المسلمين. خير أمة أخرجت للناس لم تكن يوماً كذلك منذ وفاة النبي محمد. على الأرجح أن الخطاب القرآني في هذا المورد يتعلق بخصوص المسلمين في عصر النبي، ولا يشتمل على عمومهم الذين جاؤوا من بعده؛ وإلا فكيف يمكن تفسير السوء الذي يعتري المسلمين منذ مئات السنين، إلى جانب تخلفهم وتفرقهم الراهن، وصولا الى «داعش» التي خرجت منهم مؤخراً وجاءت تتويجاً لآخر منتجاتهم.
لم يعد مجدياً النأي بالإسلام عن أتباعه في سبيل تبرئته من تخلفهم وما يرتكبون. إشكالية التخلف لدى المسلمين لا تحل بالتفريق بين الإسلام بما هو دين متحضر نظرياً، والمسلمين بما هم أداة تشويه تطبيقية. ثمة إسلامات مشوّهة يتلقفها الكثير من المسلمين ويطبقونها بحذافيرها. التخلي عن الإسلام وتركه وشأنه أفضل بمرات من تشويهه وإسقاطه عبر التمسك به. لم تعد مشكلة المسلمين في ابتعادهم عن دينهم، بمقدار ما هي في فهمهم المسيء له، وإعمالهم تعاليمه بنسخ مشوّهة، ومن ثم صيرورته، والحال هذه، معتقدات حجرية راسخة وممارسات طقوسية مدمرة.
لو أن النبي محمد جاء في عصرنا فهل كان يأمر، مثلا، بقطع يد السارق أم كان يأمر بوضعه في السجن؟ جاء في الروايات الدينية، أن المهدي المنتظر يأتي في آخر الزمان بدين
وهم الطائفية
2016-11-12 | حبيب فياض
تشكل المحاصصة الطائفية حجر الأساس في أي حكومة لبنانية يجري العمل على تأليفها. تصاب الطوائف، والحال هذه، بالاستنفار والاصطفاف خلف زعاماتها بغية الحصول على المكاسب كاملة دون شائبة أو نقصان. يبدو الأمر لوهلته الأولى تنازعاً طوائفياً وحرصاً من كل طائــفة على حقوقها، غير أن واقع الحال لا يعدو كونه مبارزة بين الزعامات من خلال الطوائف. الصراع في لبنان طائــفي بأدواته لا في أهدافه ومنجزاته، ولا علاقة أصــلاً بين صــراع الطــوائف ومكتسباتها. تتنازع الطوائف لا من أجل شــيء تنجــزه أو تكسبه، بل من أجل مكاسب تعود بالفيء حصــراً إلى من يتزعمها أو يمسك بزمامها.
الطائفية وهم يعيشه اللبنانيون. لا ريب في كون الطوائف اللبنانية أدوات بأيدي زعمائها. وإذا كان لبنان بلد الطوائف المتنازعة، فإن الطائفية بمثابة حبل السرّة الذي بربط اللبنانيين ببقاء الزعماء، أكثر مما يربطهم ببقاء الطائفة، أو بقائهم في الوطن. «الأنا» المتزعمة اكتسحت الطوائف وطغت عليها، وحوّلتها إلى أدوات في خدمة المصالح الضيقة. ليست الطائفية، بمعناها الفعلي، تحصيل حقوق الطائفة، بل أن تكون الطائفة في خدمة الزعيم. وليست المحاصصة حصول كل طائفة على ما تستحق، بل حصول كل زعيم طائفي على ما يريد.
على بوابة العهد الجديد
2016-11-05 | حبيب فياض
يعاني اللبنانيون من افتقادهم أمرين ضروريين يعجزون عن الجمع بينهما. هم يفتقدون أولاً جرعة معنوية تخرجهم من الإحباط الذي يعيشونه على مستوى الأمل بالإصلاح والتغيير، كما يحتاجون ثانياً إلى نزعة واقعية تدفع بهم إلى فهم خطورة ما هم فيه، مقدمةً للعمل على الخروج منه والذهاب نحو المستقبل. فيما لبنان على بوابة العهد الجديد، بات ممكنا الخروج من صيغته البرزخية، التي وضعته لسنين طويلة بين حالتي فقدان القدرة على الانهيار والعجز عن الخروج من نفق الأزمة.
تتجلى استثنائية لبنان في تعادلية قائمة على التنازع بين المدنية والتخلف. يمتلك لبنان من عوامل النهوض والتقدم بمقدار ما يمتلك من أسباب الارتكاس والتراجع. ألف باء الإصلاح اللبناني يكمن في تغليب مصالح الدولة على نزوات الممسكين بزمامها. تقوم صراعات اللبنانيين على اعتبارات، أدواتها طائفية وأهدافها زعمائية: الوطن في خدمة الطائفة، والطائفة في خدمة الحزب، والحزب في خدمة الجماعة، والجماعة في خدمة الزعيم، والزعيم في خدمة نفسه وأهل بيته، فيما هو يراكم من المال والسلطة ما يجعله قائداً الى الأبد، ومتهماً بلا محاكمة أو إدانة مدى الحياة.
تحالفُ الأصدَقَيْن يصنع رئيساً
2016-10-29 | حبيب فياض
قريبا العماد عون رئيساً للجمهورية بدعم من «حزب الله» أولاً، والآخرين مؤخراً. لم يكن من المرتقب أن يُنتج التفاهم بين حزب المقاومة و «التيار الوطني الحر» رئاسةً للجمهورية اللبنانية ممثلة بميشال عون. وبالتالي، لم يكن من المتوقع بلوغ التحالف بينهما هذا المدى من النجاح والتكامل والإنتاجية والتآلف والصدقية والفاعلية. العلاقة بين الجانبين تؤشر على تجاوز ما هو آني في السياسة، إلى ما هو بنيوي في إعادة بناء الدولة وصناعة لبنان الجديد.
خصوصية ما يجمع بين التيار والحزب، تكمن في الانقلاب على السائد والمألوف في العلاقات السياسية بين اللبنانيين، وتغليب منطق المبادئ على المصالح. هي خصوصية غير قابلة للتعميم بوصفها تجربة مختلفة بين فريقين مختلفين. الآخرون في لبنان يلتقون في المنطلقات لكنهم يختلفون في الأهداف الكامنة في التسابق على المحاصصة والنفوذ، فيما التيار والحزب اللذان جاءا من منطلقات مختلفة، شكّلا حالة فريدة في التلاقي على الأهداف الكامنة في الإصلاح والمقاومة. لقد نجحت العلاقة بين الجانبين في تخطي تفاهم مار مخايل ببنوده العشرة، إلى كونها تحالفاً عميقاً يكشف التحالفات الهشة، في ظل انعدام التجارب المماثلة، وفي ظل ذهاب تحالفات أخرى «عريقة» نحو
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل