تؤكّد مقدّمة البرامج منى أبو حمزة أنّ الاجتماعات الجدية للعودة إلى برنامج «حديث البلد» تمت منذ فترة قصيرة جداً، نافية كل ما تم تداوله في الإعلام عن فقرات جديدة، وديكورات ضخمة وتغييرات متنوعة، مشيرة إلى ان التجديد يبقى ضمن البنية العالمية للبرنامج. في العاشر من كانون الثاني المقبل تطلق أبو حمزة ايضًا موقعها الإلكتروني «يومياتي».

÷ ماذا سيميز «حديث البلد» عن البرامج المشابهة على الشاشات؟
{ الفرق بين «حديث البلد» والبرامج الشبيهة هو أننا مقيدون بالهيكلية العالمية المحددة للبرنامج، فلا يمكن تحويله مثلاً إلى حلقة تكريمية لشخص واحد، أو إلى سهرية مع عدد من الفنانين، هذا الالتزام بالمعايير المحددة تجعل التجديد محصوراً وهامش الحريّة فيه أقل، ولكنه في الآن نفسه أساس المحتوى القوي والغني الذي نقدّمه. الشرط الأساسي اليوم هو التنوّع ضمن الحلقة الواحدة، ومواكبة الأحداث، فلا يمكن لأي شخص الحلول ضيفاً ان كان لا يملك أي جديد يتحدث عنه؛ لذلك نستهلّ اللقاء مع أي ضيف بعبارة «إنت معنا الليلة لتحكي عن...».
أعتبر أنّ هذه البنية هي الأذكى وتضمن قيمة البرنامج، فخلال الحلقة يواكب المشاهد كل جديد مع «شويّة ضحك، شويّة فكاهة، شويّة سياسة، شوية معلومات، شويّة فن، شويّة ثقافة، شويّة مسرح...».
÷ في ظل الظروف الصعبة التي تواجهينها، هل سنشاهد منى مختلفة؟
{ أنا اليوم مختلفة عن البارحة، وغداً سأكون مختلفة عن اليوم، لكن التحوّل في الشخصية ليس دراماتيكياً، لأنّني على يقين أنّ التوازن هو أساسها. صرت أرى الحقيقة بصورة أوضح، وكأنّ الغمامة تنقشع مع كل تجربة أمرّ. أصبح تفكيري أكثر موضوعية نتيجة تحرري من بعض الانتماءات التي نشأت عليها وآمنت بها سابقاً. أصبحت أقوى وأكثر اتزاناً ونضجًا وآفاقي أوسع لأنني صرت خارج الصورة وعلى مسافة واحدة من الجميع.
÷ في أحدث لقاءاتك قلت إنك تحبين استضافة أوبرا وينفري، هل من ضيفٍ تتجنبين استضافته؟
{ ليس لدي «فيتو» على أحد لكن الصورة والهالة المحيطة بالبعض لا تشبههم في غالبية الأحيان، لذا من الأفضل البقاء على مسافة منهم. هذا الأمر ينطبق على بعض الوجوه المعروفة، تماماً كما حال الخطاب السياسي الذي يكون في مكانٍ، والأداء في مكانٍ آخر.
÷ هل ستخيف عودة «حديث البلد» البرامج المشابهة على «أم تي في»؟
{ لا أظن ذلك. لكن البعض، لا أتحدث هنا عن «ام تي في» تحديدا، لديهم خوف وتوجس من الآخر فيرون في كل نجاح تهديدًا لهم. أما في «ام تي في» فهناك الكثير من البرامج الحوارية المتنوعة، وأظن أنّ لكل منها اسلوبه المميز.
÷ هل يمكن أن نراك يوماً ضيفة في البرامج التي تقوم على محاكمة الضيف، خصوصًا أنك لم تظهري في البرامج الحوارية من قبل؟
{ صحيح، لم يحدث الأمر برغم العروض، اجد أن هذه البرامج الرائجة اليوم تتضمن هجومية غير مبررة، فالمقدم فيها لا يريد أن يسمع بل يحمل أفكارًا يود عرضها. طبعًا أرفض أن أشارك فيها لأن الأهم في الإعلامي أن يصغي لضيفه، لا أن يؤدي دور الجلاّد. أقبل أن أكون ضيفة إعلامي يعرف الإصغاء وإظهار المعلومات، وحتى الإحراج بطريقة راقية.
÷ شاركت في لجنتَي تحكيم «ديو المشاهير» و«مذيع العرب»، هل تكررين التجربة؟
{ أعتبر «ديو المشاهير» من «أهضم» التجارب في حياتي، لأنّني أمام مشاهير يشاركون لهدف إنساني، والحكم عليهم لن يؤذيهم أو يوقف مسيرتهم، استمتعت بكل لحظة في البرنامج، أما مذيع العرب فهو حكماً الأقرب إلي لأنّه ضمن مجال عملي.
÷ في حال شارك إعلاميو الشاشة اليوم في «مذيع العرب»، ما نسبة نجاحهم؟
{ الأمر صعبٌ، ما من إعلاميّ يمر بالتجربة التي مرّ بها مشتركو هذا البرنامج، لأنّهم يعملون تحت ضغط كبير بمفردهم، وهم دائماً خاضعون للامتحان. لهذا من يفوز هو بطل بامتياز.
÷ تطلقين قريباً «يومياتي» بشكل رسمي، ماذا تخبريننا عن الموقع الإلكتروني الجديد؟
{ لا نزال في مرحلة البث التجريبي للموقع، وقد بدأنا العمل بجهد منذ أكثر من ستة أشهر. هو موقع إلكتروني يُعنى بكل تفاصيل حياة المرأة العربية. نريد أن يكون الموقع أداة بيد المرأة لتواكب كل جديد في عالم الموضة والأعمال والجمال وغيرها، خصوصاً مع وقوفها أمام تحديّات ومسؤوليات شتى، فهي يجب أن تكون ربة منزل وأمًّا وموظفة وعاملة ومثقّفة وفي الوقت عينه أنثى جميلة وأنيقة، وهذا ما ستجده في «يومياتي» الذي يعزز ثقافتها وجمالها في آن.
÷ هل تجدين أنّ إسمك كإعلامية سيخدم هذا الموقع؟
{ ربّما في البداية، ولكننا نطمح أن يعود القارئ لأنّه أحبّ المضمون.
÷ أتلقيت أية عروض من شاشات عربية؟
{ هنالك الكثير من العروض ولكنني أحاول البحث عن البرنامج الذي لا يتطلب مني السفر إلى خارج لبنان نظراً لظروفي العائلية.
÷ تقولين أنّ نجاحك كإعلامية كان سبباً من أسباب توقيف زوجك الشيخ بهيج أبو حمزة؟
{ سأقول أمرًا للمرّة الاولى، سبق توقيف زوجي حملة إعلامية مبرمجة من بث المعلومات المغلوطة، والكلام عن سرقات واختلاسات بالملايين، لتمهيد الانقضاض عليه للرأي العام بعد حملة تشويه للسمعة دامت ستة أشهر متتالية.
توقيف زوجي في اليوم نفسه لتقديمي عيد «أم تي في» الثالث مباشرةً على الهواء، لم يكن صدفة. في الليلة نفسها اتصلت محامية الجهة المدعية بإدارة المحطة لتطلب منها تخفيف التحيات لمنى أبو حمزة خلال الحفل الذي تولى الزميل وسام بريدي تقديمه!! ما يؤكد أنّ نجاحنا سوياً، ولو في مجالين مختلفين، لم يُعجب البعض.
÷ هل كان لدى أي منكما طموح سياسي؟
{ على الإطلاق، فأنا إعلامية لم أفكر يوماً بالسياسة، وبهيج كان ولاؤه كبيراً، وليس لدينا لا النية ولا القدرة للحلول مكان أحد، لذا أجد أنّ التفكير بهذا المنطق سخيف جداً.
÷ المحامي الموكل الدفاع عن زوجك ينتمي للحزب نفسه الذي رفع الدعوى ضدّه، لماذا؟
{ البعض وجّه اللوم لبهيج على اختياره لمحام من داخل الحزب، لكنّ قراره المتزن نابع من سعيه لإظهار الحقيقة أمام الجميع، لا الهجوم على الطرف الآخر. والحمدلله استطاع المحامي بهيج أبو مجاهد وحيدا أن يتولى الدفاع عن زوجي مقابل خمسة محامين بين مرافع ومحضر للدعاوى من الطرف الآخر.
÷ هناك أخبار عن أنّ زوجك يمضي أيّامه في مستشفى فخمة؟ وماذا عن حاله الصحية؟
{ حاله الصحيّة ليست جيّدة فهو مريض قلب ويأخذ أكثر من ثلاثة عشر دواءً يومياً نظراً للمشاكل الصحية التي أصابته نتيجة بقائه من دون حراك. ما يقال عن فخامة المستشفى أمر غير صحيح على الإطلاق، لأنّه في المستشفى وكأنه داخل المخفر، لا علاقة للمكان بالصورة الملفقة التي حاول البعض الترويج لها. زوجي أسير مخطوف في وطنه، ومعتقل منذ أكثر من ثلاث سنوات من دون إصدار أي حكم عليه.
÷ هل تشككين اليوم بنزاهة القضاء اللبناني؟
{ القضيّة برمتها سببت ضرراً ليس فقط للمدعّى عليه، بل أيضاً للجسم القضائي وللمدعي في مصداقيته، والمضحك المبكي أن القاضي يقول: «أنا هامشي ضعيف، وأنّ المشكلة هي داخل البيت الدرزي»، وهل البيت الدرزي غير خاضع لحكم القضاء؟ هذا التشكيك بالجسم القضائي يقابله حتماً وجود قضاة شرفاء ينزعجون مما يحصل لأنه يحرجهم ويمس بمصداقيتهم وكراماتهم.
÷ اليوم منى أبو حمزة تكره السياسة؟
{ لم أحبّها يومًا، جدي كان يمارس السياسة، وجدتي بعد رحيله تعاملت مع ذيول دخوله إلى معتركها، لهذا نشأت في منزل يعتبر السياسة شراً علينا الابتعاد عنه. شاء القدر أن أرتبط بزوجي، المقرّب من أحد السياسيين. السياسة بكل دهاليزها وكواليسها باتت منفّرة على الصعيد العالمي، فكيف بسياستنا المحلية التي وصلت إلى مرحلة التقهقر. ولكنني حتماً أتفاءل بالخير مع انتخاب رئيس للجمهورية لأنّ حال الضياع التي عشنا فيها خلال السنتين الأخيرتين كانت الأسوأ.