غسان العياش
التعطيــل بالإجماع
قبل يومين، اجتمعت «خلية الأزمة» وبحثت خيارات التفاوض لتحرير الأسرى العسكريين، فتاهت بين آراء واجتهادات ولم تستطع الوصول إلى قرار يطمئن الأهالي إلى مصير أبنائهم. قبل ذلك بساعات قليلة، انعقدت اللجنة الوزارية المكلفة وضع الحلول لمشكلة النفايات الصلبة، واطلعت على الدراسات والاقتراحات المعدّلة المبنية على الجهود الحثيثة والمضنية لوزير البيئة المسلّح بالصبر وطول الأناة.
ولكن اللجنة المنقسمة على نفسها قرّرت الهروب إلى الأمام، وتحميل كرة النار إلى الشركات التي سترسو عليها التزامات المعالجة، فوضعت على عاتقها ما عجزت عنه الدولة بكل «هيبتها» وقواها السياسية، وهو إيجاد مطامر بديلة لمطمر الناعمة.
الدولة المحكومة بقاعدة الإجماع في اتخاذ القرارات، تتعثر أمام ملفات ملحّة، ولكنها فرعية، قياساً بمشكلة لبنان الاقتصادية المركزية. والبلاد تدفع الثمن.
ففي اليوم نفسه، أعلنت وكالة «موديز» الدولية للتصنيف الائتماني تخفيض ديون لبنان بالعملات الأجنبية وبالليرة اللبنانية «بسبب ارتفاع مقاييس الدين الحكومي وتداعيات الأزمة السورية وضعف المالية العامّة وهزال النموّ الاقتصادي، وفقدان الاستقرار الاقتصادي». وأعقب هذا الإعلان إعلان مماثل بتخفيض تصنيف مصارف لبنانية كبيرة، وذنبها الوحيد أنها دائن كبير للخزينة اللبنانية.
الدولة التي لا تستطيع بتّ ملفات عادّية بسبب الاختلافات السياسية لا يمكنها، من باب أولى، اتخاذ قرارات استراتيجية لإنقاذ الاقتصاد
جاري التحميل