عودة اليسار.. الشيوعي نموذجاً 
نا غريب، أميناً عاماً للحزب الشيوعي اللبناني، بعد ليل الأحزاب الطويل. ضوء أصيل غافَلَ يأسنا من الأحزاب، جرعة أمل ضد إدمان الاستعداد الدائم للاحتضار. حدث ذلك على غفلة من التوقع. مسارات الأمور كانت تشي بأن ما كُتب قد كُتب، وأن تقليد الطوائف مستساغ، وأسلوب المراوحة حكمة، وأن الحفاظ على الرتابة أقصى الممكنات... أحزاب مؤمنة بأمنها في مرحلة اللا وصول الدائمة. الإقامة في الكلام دليل عجز معتق. أحزاب فرغت من عقولها. تقلّد الطبقة السياسية في صياغة التخلف. هجرها المثقفون والمناضلون. هؤلاء الذين خرجوا، صاروا أصفاراً جميلة وغير مقيّدة في حساب التغيير. أسماء تلمع في فضاء مقفل. أصحاب زوايا وتكيات وذكريات. خسرتهم الأحزاب ولم يربحوا غير استقلاليتهم ومعاناة خيباتهم.
الحزب الشيوعي يشبه اليوم شبابه، على صورة من أقام في الشوارع ردحاً نضالياً، على هيئة أصوات وقبضات ومسيرات خبرت المواقع ومصاعب الإنجاز. جيل جديد، صاحب تجربة في الإصغاء لقضايا الناس، وصاحب خبرة في السياسة ببوصلة الناس، ضد اتجاهات الاحتراف المكتبي والبيروقراطي والتنظيمي الحاف والمملّ. جيل من لحظات التماس






الموسيقى أو حين تتسع الزنزانة لأمتارٍ من حرية 
في أحد مشاهد فيلم «The Shawshank Redemption»، يُشغِّل السجين أندي دوفرين اسطوانة فونوغراف «زواج فيغارو» الشهيرة، إحدى روائع موزارت. يترجل نزلاء عنابر السجن من أسرّتهم ولهوهم بخشوع ليترصدوا صوت الموسيقى المتسلل بخفة من مكبرات الصوت إلى آذانهم المشتاقة والمذهولة.
كلحن ريفي هادئ تسبح الموسيقى في الهواء الرطب والآذان. المشهد مبهر، يشبه تلك البحة التي تنفلت بعفوية من حنجرة أم كلثوم متسلقةً حبالها الصوتية في أوجِ سلطنتها، وهي تردد: «كان لك معايا...»، متسربةً تحت جلدِ كل من سمعها. بدت الدقائق وكأنّها سماء رحبة صافية لا تخاف منافسة أي اتساعات أخرى لها، ككّل الأعياد والكرنفالات والضحكات المندفعة من قلوب الصغار.
دقائق من حرية، من موسيقى، كلفت أندي أسبوعين في السجن الانفرادي. بعد خروجه من الانفرادي ولوم أصدقائه له على فعلته، وهل يستحق فعل سماع مقطوعة موسيقية قضاء أسبوعين في زنزانة انفرادية؟ في خضم ذلك المشهد يدور الحوار الآتي بين أندي وصديقه ريد:
ـ «هذا هو جمال الموسيقى، لن يستطيعوا أن يأخذوها منك، ألم تشعروا أبداً بمثل هذا الإحساس تجاه الموسيقى؟».



«أبناء الأرض الطيبة» 
برغم أن السنة دي بتحل ذكرى تحرير سيناء في وقت صعب، فيه عدد كبير من الشباب مقبوض عليهم من البيوت والقهاوي والشوارع عشان عبّروا عن رأيهم برفض ما يعتبرونه تفريطاً في جزء غالي من تراب سيناء، بجزيرتيّ صنافير وتيران، وبرغم أن سيناء تتألم بفعل الإرهاب، وأيضاً بفعل الأخطاء الضخمة في أسلوب التعامل معه، وبفعل التهميش وتعطل التنمية المستمر لعشرات السنين، مع تكرار إعلان المشاريع والميزانيات.. لكن كل ده لن يمنعنا، بل يجعل من الواجب علينا أننا نفكر نفسنا بمعنى 25 أبريل»،
... «نفتكر معنى الأرض اللي حاربنا عشانها بالسلاح والدم، وكمان حاربنا بالديبلوماسية والقانون عشان كيلومتر واحد منها (طابا). ونفتكر إن سيناء 6 في المئة من كامل تراب مصر، يعني أكبر من مساحة الدلتا المصرية بكل محافظتها 3 مرات، سيناء فيها 670 كيلو من السواحل البحرية لم تستغل بعد 34 سنه من التحرير، وفيها كنوز من الخير والثروات الاقتصادية والفرص الاستثمارية، في انتظار أولاد مصر اللي هيخلّوا خيرها لأهلها.
نفتكر إن الإرهاب والتهريب والانفجارات والفقر والمرض مش هي الأفكار اللي مفروض تيجي في بالنا لما نفتكر سيناء، لكن سيناء مفروض تكون صورة الخير والجمال والسلام والازدهار الاقتصادي



هل حكمت «حماس» غزّة بالإسلام؟ 
دخلت «حركة المقاومة الإسلامية ـ حماس» مساحة الحكم بعد فوزها بالانتخابات التشريعية في العام 2006، بعد سنواتٍ عدَّة من العمل الجهاديّ والسياسيّ، ساعيةً لتطبيق شعارٍ رفعته خلال حملتها الانتخابية: «التغيير والإصلاح». لكنها سرعان ما اصطدمت بواقعٍ غير منتج، بسبب الخلاف مع شريكتها الكبرى «حركة فتح»، بالإضافة إلى رفض دولٍ عربية وأجنبية عدَّة التعامل مع حكومة تترأسها هي.
وبعدما فشلت محاولات استمرار حكومة وطنية برئاسة إسماعيل هنيّة، لجأت «حماس» إلى القوة للسيطرة على المؤسسات الأمنية الرسمية في غزة في العام 2007. إثر ذلك، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن إقالة حكومة هنيّة، وتعطيل المجلس التشريعي، وتكليف سلام فياض تشكيل حكومة طوارئ في الضفة الغربية. فغدت «حماس» متفردةً بحكم قطاع غزّة، وتمكّنت ما بين معارضٍ ومؤيدٍ لقراراتها من فرض نفوذها في غزة، وفق منهجها.
يقول القيادي في حركة «حماس» أحمد يوسف لـ «السفير»: «توجّهات الحركة قبل دخولها إلى الحكومة كانت أكثر وضوحاً ممّا هي عليه الآن، سواء كان ذلك في خطاباتها السياسية المستندة إلى اللغة الدينية، أو الشعارات التي كانت تنادي بها عن تمسّكها بالمشروع الوطني، أو حتى في مجالات عملها الخيرية والدعوية التي كانت السبب في



صراع نفوذ يحيّد العلاقة بين تركيا وإيران
فريد الخازن
بين تركيا وإيران صراع نفوذ منذ القدم، ساحته العالم العربي. في زمن الإمبراطوريات لم يكن للحدود حرمة ولا للقوميات وزن. ومع الدول الحديثة منذ نحو قرن الى اليوم، اختلفت المعايير والمعطيات، فبات للاقتصاد حساب وللايديولوجيا موقع وللسيادة والقانون اعتبار وللنظام العالمي دور مؤثر.
استقرت العلاقات بين العثمانيين والفرس منذ مطلع القرن التاسع عشر. وجاء ترسيم الحدود بين إيران وتركيا في العام 1932 استناداً الى معاهدة قصر شيرين في العام 1639. بعد انهيار السلطنة العثمانية، ذهبت تركيا، الدولة الناشئة بقيادة مصطفى كمال (اتاتورك)، باتجاه الغرب، سياسياً وثقافياً، ولم تعد الى المحيط الإقليمي إلا مع حزب العدالة والتنمية بقيادة رجب طيب أردوغان. وقد يكون الحزب الحاكم في تركيا منذ العام 2002 نسخة جديدة منقحة عن «تركيا الفتاة»، التي نادت بالتتريك باسم القومية التركية. مارست «تركيا الفتاة» نفوذها عبر جمعية الاتحاد والترقي في مطلع القرن العشرين وناهضت التوجّه الاسلامي للسلطان عبد الحميد، بينما «تركيا فتاة» أردوغان تتبنى الأسلمة، والتتريك المعاصر يستهدف الأكراد. منطلقات الطرحين مصدرها واحد، على رغم الاختلاف في المضمون والأهداف بحسب ظروف كل من الحقبتين.
في إيران كان الانتقال من نظام الشاه المتحالف مع الغرب الى إيران الإسلامية التي اصطدمت مع المعسكرين الغربي والشرقي. بدأت المواجهة بين واشنطن وطهران مباشرة
حدث في مثل هذا اليوم
باسل الزين | رَسَمَ نهرًا وغرق فيه
غريب
أشتمُّ رائحةٓ موتٍ قريبٍ
يتسرّب من مسامات ذاكرة
وأرى جنازةً قادمة
ثمة متشرّد أضاع الدرب إلى قلبه
وفجر التبس في مرايا الضباب
غريب يُسدِلُ عيني مٓيْت
ويهمس في أذنه بكلمات مبهمة
عباس بيضون | طريقان
أميركا التي تخطر فوراً في أذهاننا هي أميركا العدوة. منذ قامت أميركا بمساندة إسرائيل كسبت كره العرب قاطبة وصارت بالنسبة لهم الشيطان الأكبر وامبراطورية الشر. إنها كذلك ليس فقط بالنسبة للعرب ولكن أيضاً لملايين المسلمين. مع عداوة أميركا هناك عداوة الغرب والارتياب بالأجانب، وبلغة أخرى، العيش في عالم معاد. ليس غريباً إذاً أن تنبعث عقيدة الجهاد وأن يكون الإسلام الراهن جهادياً، ليس لنشر الدعوة بل للدفاع عنها. وكلاهما، النشر والدفاع، يقومان بالقوة والعنف. الجهاد هو الفيصل بين إسلام قاعد وإسلام مناضل، وإذا استعملنا تعبير الخوارج فالمسلمون القعدة قد يكونون عبئاً على المجاهدين وقد يستحقون لذلك أن يبدأ الجهاد بهم أي عليهم. هكذا تنحل المعادلة المتفارقة ولا تعود مصدراً للحرج أو القلق، معادلة نحن والغرب. لا يعود استثمارنا للعلم الغربي والتكنولوجيا الغربية مصدر حرج أو التباس. نحن في هذه الحال نستثمر العلم والتكنولوجيا ضد مصدرهما الغربي، نوجه إليه السلاح الذي صنعه بدون أي تساؤل، لا يتساءل أحد إذا كان العقل الذي أنتج هذا السلاح حرياً بالتمعن فيه والنظر في مناسبته لنا، بل والتساؤل عما إذا كان هذا العقل ينتج القوة بسبب تفوقه وتقدمه. لقد انتهت هذه الإشكالية وأفضت إلى استبعاد كلي لها. الإسلام نحن ونحن الإسلام ولا عبرة بالتفوق الغربي فهو لا يدل إلى أي شيء. نحن الإسلام والإسلام لا يزال في حرب، كما بدأ ونشأ، ولا يبدل من ذلك الظرف ولا المرحلة. إننا لا نزال في اللحظة ذاتها والبداية نفسها.
حبيب معلوف | تصديق اتفاقية المناخ.. غير الصادقة
لم تكن كل هذه الضجة العالمية حول تصديق ممثلين عن أكثر من 170 دولة (بينها لبنان) على اتفاقية باريس المناخية في الأمم المتحدة بنيويورك الأسبوع الماضي في مكانها. فهذه الاتفاقية التي ابرمت في باريس (في الدورة الـ21 لمؤتمر الأطراف) منذ ما يقارب الأربعة أشهر والتي كان يفترض ان تهدف إلى خفض الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري على مستوى العالم، ليست ملزمة للدول ولن تؤدي الى خفض الانبعاثات وإنقاذ المناخ حتى لو تم تطبيقها! وليس ادل على انها «اتفاقية كاذبة»، او في اقل تقدير «شكلية» وغير ذي مفعول حقيقي، سوى هذا الاندفاع القياسي في عدد الدول للتوقيع عليها، في وقت لم تغير أي من الدول سياساتها الحقيقية المسببة لهذه الظاهرة!
حبيب معلوف - لميا شديد | أكبر مافيا لقطع الأشجار بين البترون وجبيل
لم تــــعد قضية التحطيب والتفحيم عمل الحطابين والفحامين دون سواهم. فـــهؤلاء كانوا الاعلم في حمـــاية الغـــابات والاحراج والاكثر حرصا على حياتها، لأنهم يعرفون كيـــف يتعاملون معها، ولأنهم يعيشون منـــها ويحافظون على استدامتها. الا ان المشكلة والمشـــهد في لـــبنان قد تغيرا كليا في الـــسنوات الاخيرة، بعد ان سيطرت المافيات على هذا القطاع بدل اصحاب الكار. فهؤلاء الســـماسرة والتجار لا يعرفون كـــيف تعيش الاحراج ولا يهتــمون لاستــدامتها. يحـــتالون على اصحاب الاراضي وعلى الــــقوانين، يضعـــون يدهـم على امـــلاك الغير، وخصوصا امـــلاك الاوقـــاف والمغـــتربين... وكل هــدفهم الضربات السريعة والربح السريع على حساب حقوق الغير والاحراج والبيئة. آخر المجازر المرتكبة، في احراج البترون وجبيل.
نينار الخطيب | اللاجئون السوريون في أوروبا: حكايات من الضفة الأخرى!
نحن لاجئون هنا، هذا ما علينا فهمه»، يقول مناف، وهو لاجئ سوري يقيم في ألمانيا وينتظر الحصول على الإقامة بعد عناء سفر طويل. لا يخفي مناف إحباطه من الوضع الذي يجد نفسه فيه في الوقت الحالي: «نحن هنا مجرّد أرقام لا أكثر، صحيح أنهم يعاملوننا بطريقة إنسانية، إلا أن هذه الطريقة تشعرنا أننا صنف من الحيوانات القابلة للانقراض وتقوم جمعية مختصة برعايتها».
حال مناف ليس منفرداً. كثيرة هي حكايات السوريين الذين وصلوا إلى أوروبا بحثاً عن الأمان، وتحقيق الأحلام على الضفة الأخرى من المتوسط، بعضهم استطاع أن يحقق حلمه، وبعضهم أصلاً ذهب دون حلم، وآخرون مازالوا ينتظرون على أبواب المحاكم والجهات المعنيّة للحصول على الإقامة، سعياً للملمة أسرهم المتشظية.
لاجئة سورية في هولندا تروي خلال حديثها إلى «السفير» تفاصيل حياة يعيشها لاجئون ضمن سجن تم تحويله إلى مسكن للاجئين في مدينة هارلم الهولندية: «كان سجناً حتى شهر أيار من العام الماضي 2015، حيث أخرجوا منه السجناء وحولوه إلى مقر للاجئين، هو عبارة عن قبة كبيرة ويضم حوالي 400 غرفة سكنية (زنزانة)».
تتابع «هو سجن بمواصفات السجون النظامية من عزل للصوت والحرارة، لا تتجاوز مساحة الزنزانة فيه الأربعة الأمتار، يضم في كل زنزانة مرحاضاً خاصاً

معلومات

جاري التحميل
حلمي موسى | مفارقات المستقبل الإسرائيلي بين الاستقرار والصدام
تحتفل إسرائيل هذه الأيام بعيد الفصح الذي ترى فيه عيدا للتحرر من العبودية ويوما للانعتاق والخروج من مصر. وتمثل الاحتفالات بهذا العيد في ظل الهيمنة اليمينية المتزايدة على مناحي الحياة العامة في الدولة العبرية نموذجا فظا للمفارقات. فعيد الحرية يعني، في واقع الحال، تزايد المخاوف من قيام المظلومين الفلسطينيين تحت الاحتلال بالتمرد على واقعهم والصدام مع الإسرائيليين. وعيد الحرية الذي يخرج فيه الإسرائيليون بجموعهم للتنزه والسياحة في أنحاء العالم يوفر فرصة للاصطدام بما تكتنزه الذاكرة العامة من تناقضات.
ومن شبه المؤكد أن الأحداث الأخيرة وتجليات العنصرية التي تبدت في مسائل الفصل في المستشفيات بين الولادات العربية واليهودية وإقدام جندي على إطلاق النار على رأس مصاب فلسطيني في الخليل توفر نوعا من المرآة كي يرى الإسرائيليون فيها حقيقة أنفسهم. صحيح أن هناك من يكابر ويدعي أن مثل هذه الأفعال لا تعبر لا عن روح اليهودية ولا عن طبيعة الصهيونية ولكن الأغلبية، وفق استطلاعات الرأي، لا يجادلون في هذا النفاق ويقفون صراحة إلى جانب العنصريين باعتبارهم ممثلين حقيقيين عما يدور في قرارة أنفسهم
جاري التحميل