أعلنت السلطات السيراليونية في غرب افريقيا في نهاية أيلول الماضي أنها دخلت مرحلة الأربعين يوما التي يفترض أن تعلن في نهايتها خلو البلاد من مرض "الإيبولا" الذي حصد آلاف الضحايا في سيراليون، وشكل حالة من الهلع في البلاد وفرض اجراءات عدة انعكست سلبا على اقتصاد البلاد خلال العامين المنصرمين.
وكان هذا الفيروس القاتل قد انتشر في العام 2014 في ثلاثة بلدان في غرب افريقيا هي غينيا وليبيريا اضافة الى سيراليون  ،حيث ينتشر نحو 25 ألف مغترب لبناني،وأدى الى مقتل الآلاف من السكان،لكن لم تسجل اي اصابة في صفوف اللبنانيين الذين التزموا بأقصى درجات الوقاية.
اكتشف المرض عام 1995 في بلدة تقع على أطراف غابة مطيرة تسمى كيكويت في زائير،حيث كان بائع فحم نباتي يعد فحمه في عمق الغابة ويحزمه ويحمله على رأسه إلى كيكويت. وفي 6  كانون الثاني، شعر الرجل بأنه مريض، ووقع على الأرض مرتين وهو في طريقه من الغابة إلى البيت. وعندما وصل قال إنه مصاب بصداع وحمّى. خلال الأيام القليلة التالية تدهورت حالته. وفي 12 من الشهر نفسه حملته عائلته إلى مستشفى كيكويت العام. وهناك ازدادت حالته سوءاً وبدأ بالتقيؤ. كان الدم يتدفق من أنفه وأذنيه بشكل يتعذر ضبطه، وما لبث أن توفي بعد ثلاثة أيام. وسرعان ما صار آخرون من عائلته، ممن لمسوا جسده، مرضى. وبحلول شهر آذار مات اثنا عشر فرداً من أقربائه. في أواسط شهر نيسان (أبريل) ظهر المرض على أفراد من هيئة العاملين في المستشفى وآخرين ،كما حدث للفحّام وعائلته، وسرعان ما انتشر المرض إلى بلدتين أخريين في المنطقة، وصار محتماً طلب المساعدة.وقد توجه أحد العلماء وقام بجمع عينات من دم المرضى وقام بإرساله إلى مراكز مكافحة الأمراض في أتلانتا في ولاية جورجيا الأميركية. ووجدت الأبحاث أن المرض هو "الإيبولا".
  إيبولا هو فيروس قاتل يصيب البشر والحيوانات وينتشر عن طريق الاتصال المباشر مع السوائل في الجسم ، مثل الدم، فى الشخص المصاب أو الحيوانات الأخرى . ولم يتم توثيق انتشار المرض عن طريق الهواء  في أي مختبر أو تحت الظروف الطبيعية. ويتم التعرف على الفيروس عن طريق فحص الدم أو البول أو اللعاب، من قبل المختبر مع مجهر إلكتروني حديث جداً له القدرة على تصوير الجزيئات.
تبدأ الأعراض عادة بحمى موهنة وآلام في العضلات وصداع والتهاب في الحلق، يتبعها قيء وإسهال وظهور طفح جلدي واختلال في وظائف الكلى والكبد، والإصابة بنزيف داخلي وخارجي على حد سواء. وتبدأ الاعراض عادة بـإنفلونزا مفاجئة ، مثل المرحلة التي تتميز بالشعور بالتعب، الحمى، ضعف، فقدان الشهية، آلام في العضلات، آلام المفاصل، والصداع، والتهاب في الحلق . وغالبا ما يعقب ذلك تقيؤ ، إسهال وآلام في البطن  ثم, ضيق في التنفس و ألم في الصدر  ، جنبا إلى جنب مع تورم وطفح جلدي.
وينجم مرض  إيبولا في البشر  عن أربعة من خمسة فيروسات من جنس إيبولا. وينتقل عادة بين البشر عن طريق الاتصال المباشر بالدم أو سوائل الجسم للشخص الذي تظهر عليه أعراض المرض. قد يتواجد الفيروس في اللعاب ، السوائل المخاطية ، البول، البراز ، العرق ،لبن الأم ،و السائل المنوي . . و ترى منظمة الصحة العالمية أن الأشخاص الذين يعانون بشدة من المرض فقط قد ينقلون الفيروس عن طريق اللعاب .ولم يتم إثبات انتقال الفيروس عن طريق العرق حيث أن معظم حالات العدوى تحدث عن طريق انتقال الفيروس عن طريق الدم و البراز و القيء .وتشمل نقاط أو مستقبلات دخول الفيروس الأنف ، الفم ، العينين ،الخدوش ، الجروح المفتوحة و الكدمات.و قد ينتقل المرض أيضا عن طريق ملامسة الأسطح الملوثة بالفيروس مثل الإبر و الحقن .
قد يظل الفيروس موجودا في السائل المنوي لمدة 8 أسابيع حتى بعد الشفاء ، مما قد يؤدي إلى انتقال الفيروس جنسيا. و قد يظهر أيضا في لبن الأم المرضع حتى بعد الشفاء، و ليس معروفا مدى سلامة إرضاعها بعد ذلك. كما تمثل جثث المصابين مصدرا لانتقال المرض حيث يتم التخلص منها إما بطرق الدفن التقليدية أو بطرق متقدمة مثل التحنيط .
ويعتقد أن 69بالمئة من مصابي المرض في غينيا وليبيريا وسيراليون خلال عام 2014 راجع إلى عدم التزام الحماية في التعامل مع الجثث المصابة خاصة مع طقوس الدفن  ، وأن فريق الرعاية الطبية يعتبر معرضا أيضا للإصابة بالمرض . و تزيد نسبة الإصابة بالمرض خاصة عند عدم ارتداء ملابس وقائية او أقنعة أو قفازات أو نظارات وقائية . و يجب التنبيه أنه لابد من تجنب ارتداء الملابس الملوثة أو حملها بشكل غير صحيح، حيث يعتبر هذا العامل أحد أسباب انتشار الوباء في مدن في غرب إفريقيا مع قلة الخدمة الصحية الموجودة.و قد لوحظ انتشار المرض في المستشفيات عن طريق الإبر تحت الجلدية .
وتشكل الوقاية من هذا المرض أحد أبرز العناصر المؤدية الى عدم الاصابة به.ويفترض في هذه الحال عزل المريض عن الأناس السليمين ، ومعاملة مرضي الايبولا بارتداء ملابس خاصة محكمة ، مع تطهير تلك الملابس الطبية بعد كل تعامل مع المرض بالمطهرات ، أو التخلص منها بطريقة سليمة مثل دفنها أو حرقها.  
والمشكلة أنه ليس هناك علاج محدد لهذا المرض،وهو يتصف بمعدل وفيات مرتفع؛ حيث يودي بحياة ما بين 50 الى90بالمئة من الأشخاص المصابين بعدوى الفيروس .  واعتبر تفشي الإيبولا في غرب أفريقيا عام 2014 ، أوسع تفش له في التاريخ.  
يذكر أن جهودا دولية مضنية بذلت للقضاء على المرض،وبلغت مجلس الأمن الدولي الذي اتخذ لأول مرة قرارا صحيا لمواجهة هذا الفيروس ،وأرسلت بعثات طبية من العديد من دول العالم الى غرب افريقيا وعملت على حصر المرض للقضاء عليه،سواء من خلال الوقاية أم من خلال الأمصال والعلاجات والأدوية الطبية.
يذكر أن أضرار "الإيبولا" في الدول الثلاث لم تقتصر على الضحايا البشرية ،بل انعكست على اقتصاد هذه البلدان ،حيث ضمرت الحالة التجارية والسياحية ،وتأثرت الجاليات اللبنانية بشكل رئيسي في هذا المجال باعتبارها من الجاليات الناشطة جدا في المجالات التجارية والصناعية.ولم يتم حتى الآن حصر هذه الاضرار ،لكن المغتربين اللبنانيين يقدرونها بمليارات الدولارات على صعيد اقتصاد هذه البلدان الذي عاد الى الانتعاش بعد حصر الفيروس والقضاء عليه.