تأسس فرع بنك بيروت والبلاد العربية (BBAC) في ليماسول قبرص قبل خمسة وعشرين عاماً في اطار خطة المصرف لتطبيق استراتيجيته التوسعيّة لتعزيز انتشاره في السوق المصرفية المحلية والخارجية بهدف تلبية متطلبات زبائنه المتنامية، وتمكّن من تعزيز موقعه كمصرف لبناني رائد، وتوسيعِ نشاطه الإقليمي والاستمرار في تطويرِ الخدمات التي يقدِّمها لزبائنه أينما كانوا، فكان لإطلاق فرع BBAC في قبرص في العام 1986 دور مهم في خدمة اللبنانيين والمغتربين، لا سيما خلال فترتي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي.
عن النشاطات التي يقوم بها والخدمات التي يقدمها BBAC في قبرص يقول رئيس مجلس الادارة والمدير العام الشيخ غسان عساف ان "فرع قبرص يقدم جميع الخدمات المصرفية التي تقدمها فروعنا في لبنان، أبرزها منح القروض والتسهيلات المصرفية للمؤسسات الكبرى والمتوسطة، فتح الاعتمادات المستندية وإصدار بطاقات الدفع والائتمان إضافة لمروحة واسعة من الخدمات الأخرى.
نسأل: كيف تعامل مصرفكم خلال الأزمة المالية التي تعرضت لها قبرص منذ حوالي السنتين؟
- أصيبت جزيرة قبرص منذ حوالي السنتين بنكسة اقتصادية لا مثيل لها ضمن مجموعة دول الاتحاد الأوروبي وتم الاعلان عن إفلاس (أو شبه إفلاس) أكبر مصرفين قبرصيين، يشكلان أكثر من نصف السوق المحلية، واضطرت السلطات المالية لوضع قيود قاسية على التحاويل والعمليات المصرفية. لقد تمكن مصرفنا من امتصاص المحنة ولم يتكبّد فرعنا في قبرص أي خسارة ناتجة عن هذا الوضع، ومن ناحية أخرى، لقد أعفي فرعنا من القيود على عملياته لغير المقيمين فعاد الوضع طبيعياً بالنسبة لهؤلاء الزبائن. يمكننا القول اننا تمكنا من مجابهة الأزمة ومواكبتها بكل شجاعة وجدارة دون إلحاق أي ضرر بالمؤسسة أو زبائنها. ولا شك أن إدارة الأزمة بهذا النجاح قد أهّلت الفرع للنهوض مجدداً بنشاطه وتحقيق النمو ضمن الحيثيات الجديدة المتوفرة.
÷ هل تعتقدون ان قبرص بدأت فعلاً بالخروج منها؟ وما هي الأسباب الحقيقية لهذه الأزمة؟
- لا شك أن قبرص ستمر بفترة نقاهة مستعينة بالاتحاد الأوروبي الذي مدّ الجزيرة بعشرات المليارات لإعادة هيكلة القطاع المصرفي وإعادة تعزيز الثقة بالبلاد. كما أن تصنيف قبرص الائتماني قد رفع مؤخراً من B- إلى B من قبل "ستاندرد اند بورز". ويعد اجراء الحكومة لرفع القيود التي فرضتها على السحوبات المصرفية لمنع هروب الرساميل مؤشرا ايجابيا، ففي ظل الاستقرار العام وعودة الثقة إلى النظام المصرفي، أصبح ممكناً إلغاء مزيد من القيود. المشكلة الأساس للأزمة المالية القبرصية هي أن مجموع الودائع في قبرص قارب 4 أضعاف الناتج القومي ولم يكن هناك قدرة لتوظيفها داخل الجزيرة، مما اضطر المصارف الكبيرة للتوجّه خارجاً؛ وتم توظيف هذه الأموال في البلقان وروسيا واليونان، ولكن لسوء الحظ حلت ازمة روسيا 2008-2009 فخسروا الكثير من استثماراتهم، ثم أتت أزمة اليونان لتقضي على ما تبقّى.
÷ هل الجالية اللبنانية في قبرص فعالة اقتصاديا؟ وكيف تنظر الدولة القبرصية إلى الوجود اللبناني؟
- بالتأكيد، فالتواجد اللبناني في قبرص ليس بجديد، والجالية اللبنانية فاعلة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ولديها أنشطة متنوعة وفي مجالات مختلفة. فالقانون القبرصي وضع سلة حوافز للاستثمار في قبرص، شكلت دافعاً للاستثمار في هذا البلد وخصوصاً حيال المستثمرين اللبنانيين ويبدو هذا واضحا من حجم الاستثمارات اللبنانية في قبرص، في السوق العقارية على وجه التحديد، ولا ننسىى ان الاجراءات المصرفية القبرصية بعد الازمة منحت المستثمرين اللبنانيين مزيداً من الاطمئنان، وشكلت عاملاً جاذباً لهم.
÷ كيف تنظرون إلى المستقبل؟ وهل تخططون للتوسع في قبرص أو خارجها من بلدان الاغتراب اللبناني؟
- نحن مستمرون في توسيعِ نشاطِنا الأقليمي ومستمرّون في تطويرِ الخدمات التي نقدِّمُها لزبائِنِنا في كل أماكن تواجدنا وفي كل أماكن تواجد اللبنانيين، خاصة في الخليج العربي وأفريقيا وأميركا اللاتينية. ونُركز اهتمامنا في هذا المجال على خطين متوازيين، الأول مواكبة الفرص ذات الجدوى في الأسواق الخارجية التي يمكننا اقتناصها لخدمة الزبائن والمجتمعات في البلدان التي ننتشر فيها، والثاني التواصل مع الجاليات اللبنانية والعربية المغتربة أو العاملة في الخارج. كما يسعى المصرف إلى توسيع بقعة تواجده، ونحن ماضون في ذلك التوجُّهِ والتوسُّع، ففي قبرص وبعد أكثر من 25 سنة على تواجده في الجزيرة، هيّأنا لإنطلاقة جديدة، وشيدنا مبنى حديثا في ليماسول، وفي العراق استحصلنا على رُخصة لافتتاحِ فِرعيَنِ جديدَين في مدينتي البصرة والسليمانية، وفي الإمارات العربية قمنا مؤخراً بخطوات مهمة لتدعيم وجودنا هناك، وتغطية دول التعاون الخليجي بشكل فعّال ومنتج، أمّا في أفريقيا حصلنا على رخصة لفتح مكتب تمثيل في لاغوس – نيجيريا الذي سيبدأ عمله قريباً.
÷ اما الكلمة الاخيرة، فهي متروكة لكم بحيث يمكنكم الحديث عن اي موضوع يثير اهتمامكم...
- من ضمن رؤيتنا لمواكبة القطاع ومواجهة المنافسة نحن نعمل على إطلاقِ الجيل الثاني من الخدمات المصرفيَّة مثل Online Banking و Mobile Payments، ونتوقّع أنَّ يكون من بينِ الأكثَر تَحديثاً في السوقِ اللبنانية. اضافة إلى تطوير إمكانياتUnit Private Banking لخدمةِ الزبائن المهتمين في الأسواقِ المالية العالمية. كما نتطلع إلى توسيع التقديمات المصرِفيَّة لفئةِ الشَّباب وأصحابِ المبادراتِ التجاريةِ الناشئة ورُوّادِ الأعمال بموجب تعميم مصرف لبنان رقم 331.