بثقة كبيرة يتحدث المدير التنفيذي لشركة SBC تنزانيا زياد أنور الخليل عن فرص الاستثمار في القارة الأفريقية بشكلٍ عام وفي تنزانيا بشكلٍ خاص، "فشعوب البلدان الأفريقية تفخرُ بانتمائها القومي، وراكمت خبرات وتجارب تجعلها قادرة على نقل بلدانها من حال عانى كثيراً من الظلم والاضطهاد إلى حالة تكوين الدولة القادرة".
ويدلل الخليل على قناعته بوصول عدد كبير من أبناء البلدان الأفريقية إلى مواقع عالمية عدّة في الأمم المتحدة والبنك الدولي والمؤسسات الدولية العلمية والحقوقية والثقافية والمالية والمصرفية والتجارية.
ويضيف الخليل ان تطور الاقتصادات الأفريقية، ينعكس إيجاباً على الدخل الفردي وعلى حجم الاستهلاك بطبيعة الحال, وبالتالي فإن كل مستثمر يجب ان يكون جزءا من عملية تطوير الاقتصاد الوطني باعتباره جزءا منه واحترام الأنظمة والقوانين المرعية.
محمد الخليل والجيل الثالث
ويفخرُ الخليل بإرث العائلة، "فآل الخليل دخلوا إلى القارة السوداء "ذات القلب الأبيض" أوائل القرن التاسع عشر من خلال جدي الشيخ محمد الخليل، الذي كان لوصوله إلى نيجيريا عن طريق الصدفة، أثر في تغيير مسار حياته في مجال الأعمال وبالتالي في حياة الأسرة".
ويوضح الخليل انه في ضوء التجربة الغنية في نيجيريا والتطور الإداري والمهني الكبير، اتخذت العائلة العام 2000 قراراً بالتوسع، فكانت تنزانيا هي المحطة الثانية في مجال المشروبات الغازية، "فانتدبت لدراسة السوق حيث كان المعبئ الموجود يعاني بعض الصعوبات، وفي خلاصة اللقاءات التي أجريتها ودراسة القوانين والمؤشرات تقرر الدخول إلى سوق تنزانيا وقد حصل ذلك في 8 نيسان من العام 2001 وابتدأت رحلة المائة عام الثانية في القارة الإفريقية.وتعتبر S.B.C تنزانيا من أكبر عشرين شركة في تنزانيا، ولا شك ان نجاحنا هناك يشكل امتدادا لنجاح الشقيقة الكبرى SBC نيجيريا.
ويعتقد الخليل بأن اقتصادات الدول الأفريقية تختلف من بلدٍ إلى آخر وذلك بحسب خصائص كل بلد وموارده وإمكاناته، وبالتالي فإن حجم الاستثمارات يختلف أيضاً. ففي نيجيريا مثلاً لدى شركة SBC Nigeria نحو 9 معامل و 6 مستودعات وأسطول من آليات النقل ونحو 9000 موظف، هذا تبعاً لعدد السكان المقدّر بنحو 120 مليونا وربما أكثر، في حين ان عدد سكان تنزانيا نحو 45 مليون نسمة. لقد بلغنا بعد 13 سنة من العمل المتواصل، مرحلة 4 معامل موجودة في دار السلام، مبايا، أروشا، موانزا، وكل منها يعمل بطاقة خطين. وهنا لا بدّ من التنويه بالسياسات الاقتصادية التي تتبعها الحكومات التنزانية المتتالية والتي تتبنى حوافز كثيرة تشجع على الاستثمار وخاصة عبر الحوافز الضرائبية التي تشجع على التوسع في العمل داخل هذا البلد المضياف.
مؤشرات اقتصادية أفريقية
ويعزز الخليل قناعته وثقته بالاقتصادات الأفريقية بعامةٍ والتنزانية بخاصة بكمٍ من الدراسات العلمية ومنها الدراسة الصادرة عن كلية الاقتصاد بجامعة دار السلام التنزانية، التي توقعت ان تحقق أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى (أفريقيا السوداء)، نمواً نسبته 5.3% خلال العام 2014.
ويوضح الخليل ان الدراسة التي أعدت بإشراف البروفسير هامغري موشي تشير إلى أن هذه النسبة ستشكل حال تحققها طفرة إيجابية في الأداء الاقتصادى لأفريقيا مقارنة بمعدلات النمو المحققة خلال العقد الماضي, مشيراً إلى أن أفريقيا تقع ضمن دول العالم الأسرع نمواً على صعيد الاقتصاد وهو ما شكل للإقليم ككل دفعة نمو متوقعة هذا العام.
كما ربطت الدراسة بين النمو المتوقع لاقتصاديات إقليم أفريقيا جنوب الصحراء خلال العام الجاري وبين مؤشرات نمو العرض والطلب والاستثمار في هذه الدول التي تشهد ارتفاعاً مضطرداً منذ العام الماضي.
وجاء فى الدراسة أن منطقتي وسط وشرق أفريقيا من المتوقع لهما أن تحققا نمواً جيداً خلال العام الجاري مقارنةً بالعام الماضي. أما منطقة جنوب القارة الأفريقية، فقد ربط التقرير بين نموها المتوقع خلال العام الجاري ومؤشرات النمو الاقتصادي الواضحة لاقتصاد جنوب أفريقيا الذي يعد أقوى اقتصاديات هذه المنطقة. لكن الدراسة راهنت على نجاح دول الإقليم فى ترسيخ ديموقراطياتها الناشئة وتحسين مناخات الاستثمار فيها كمحفز أساسي لنمو اقتصادياتها خلال العام الجاري وما يليه من أعوام.
ويؤكد الخليل انه وفقاً للبيانات الصادرة عن البنك الإفريقي للتنمية فقد شهد العام 2013 ارتفاعاً فى مستوى الاستثمارات الأجنبية المباشرة القادمة إلى القارة الإفريقية نسبته 10%، وهي النسبة ذاتها التي كانت القارة قد حققتها فى العام 2008 على صعيد جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إليها.
وفي السياق، يقول الخليل "ان التوقعات المصرفية هي ان يكون جنوب القارة الإفريقية هو الأكثر جاذبية للإستثمارات الأجنبية المباشرة فى القارة خلال العام 2014 وأن تكون كل من موزمبيق وجنوب أفريقيا وأنغولا هي البلدان الأكثر جذباً للاستثمارات الأجنبية المباشرة هذا العام، بالإضافة إلى تنزانيا والدول التي تشهد استقراراً في حياتها العامة لاسيما التشريعية.
اللبنانيون في تنزانيا
وعن الحضور اللبناني في تنزانيا يشير الخليل إلى ان اللبنانيين يعملون في عدّة قطاعات أبرزها قطاع المقاولات والصناعات الغذائية والمناجم والقطاع السياحي والتكنولوجي، ولا يتعدى العدد الإجمالي بضع مئات على أمل ان تتطور هذه النسب بما يخدم تنزانيا ولبنان معاً.
ولا يغيب عن الخليل إعطاء الأولوية للعمل والموظفين اللبنانيين من ذوي الكفاءة والاختصاص، "رغم ان الكوادر التمثيلية اليومية لمجموع الشركات هي من أصحاب الاختصاص وبعضهم من جنسيات أجنبية ووطنية لافتاً إلى ان العمالة تحددها قوانين وأنظمة البلدان المعنية".
وينوّه الخليل بتطور البنى التحتية في تنزانيا والبلاد الأفريقية لاسيما في عالم الاتصالات التي ساهمت في إحداث ثورة على كل المستويات ما سهّل علينا عملية التوسع.
ولا يقلل الخليل من مخاطر المنافسة الأجنبية الأخرى في تنزانيا، لكنه يؤكد بأن المنافسة ليست أمراً جديداً وهي قائمة من جهات سبقت رجال الأعمال الهنود والصينيين، وهذا يعني بالضرورة مواكبة التطور والقدرة على اتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.