هي العاصمة السابقة لتنزانيا، وتقع على الساحل الشرقي للبلد على المحيط الهندي. كانت تدعى سابقاً "مزيزيما"، وهي تعتبر أكبر مدينة في تنزانيا من حيث عدد السكان، إذ يعيش فيها ما يقرب من خمسة ملايين نسمة، وهي تعتبر أهم مركز اقتصاديّ في البلاد.
تشتهر دار السلام بنسبة نمو سكاني مرتفعة جداً، إذ إن عدد سكانها يزداد سنوياً بحوالي 5.6 في المئة، وذلك يجعلها ثالث أسرع مدن أفريقيا نمواً سكانياً بعد لاغوس وباماكو.
جعلت دار السلام إطلالتها على المحيط الهندي منها أهم مرافئ البلاد، اذ هي نقطة عبور هامة للبضائع والمواد الأولية التي تصدرها البلاد من قطن وبن على وجه الخصوص. والصناعة في دار السلام غذائية بالأساس، إلا أن المدينة لا تخلو من بعض صناعات النسيج والإسمنت ومواد البناء وبعض صناعات الأدوية.
كانت دار السلام تاريخياً جزءاً من إقليم "أزانيا" القديم الذي عرف عند العرب بأرض الزنج، وهو إقليم في شرق أفريقيا شهد علاقاتٍ تجارة نشطة مع شبه الجزيرة العربية والهند والصين منذ العصور القديمة، وتسمَّى سكانه بالزنج منذ السنوات الأولى للميلاد، وقد بنوا مدناً ساحلية مزدهرة وحضارة متطورة.
تاجرت دار السلام والمدن الساحلية الأخرى بمنتجاتٍ عديدة، مثل التوابل كالقرنفل، والعاج وقرون الكركدن وأصداف السلاحف، وكانت تستورد بالمقابل الثياب والأقمشة القطنية ومنتجاتٍ هندية وعربية أخرى. وتمتَّعت دار السلام والمدن الأخرى باستقلالية عالية، حتى كانت تُدَار بشكلٍ شبه ذاتي. وقد استقرَّ العديد من تجار العرب في هذه المدن، فخالطوا الزنج، وتعلَّموا لغتهم (البانتو) وعلَّموهم اللغة العربية، ومع الوقت اندمجت اللغتان لتنبثق عنهما اللغة السواحيلية.
وقد هاجر العرب المسلمون إلى دار السلام وباقي مدن الساحل الشرق أفريقي منذ العصر الأموي، واستوطنوها وتردَّدوا عليها للتجارة بالبضائع بين شبه الجزيرة العربية وشرق أفريقيا، وخالطوا سكانها الأصليين وتعلَّموا لغتهم، وأدى هذا إلى انتشار الدين الإسلامي بين أهل المدينة منذ قرون عديدة.
خضعت المدينة لسيطرة أئمة عُمان عقب القرون الوسطى إلى جانب سائر ساحل شرق أفريقيا، ثم وقعت المنطقة لفترةٍ تحت سلطة الإمبراطورية البرتغالية، قبل أن تعود إلى أيدي العمانيّين من جديد في عام 1740م. وبعد عودة سلاطين عمان للسيطرة على شرق أفريقيا نقلوا عاصمة دولتهم إلى دار السلام، وكان ذلك في عهد سعيد بن سلطان، وقويت في هذه الفترة الدعوة الإسلامية والتأثير العربي بالمنطقة. إلا أنَّ المنطقة بدأت بالخروج مرة أخرى من سيطرة العمانيين في أعقاب ثورة زنجبار عام 1964، وألحقت دار السلام بدولة جمهورية تنزانيا الاتحادية الجديدة التي انبثقت عن الاتحاد بين زنجبار وتنجانيقا، حيث اختيرت دار السلام لتظلَّ عاصمة هذه الدولة كما كانت أيام العمانيين. برغم ذلك، برزت في عام 1973 مساعٍ لنقل العاصمة إلى "دودوما" بدلاً من دار السلام، وحصل ذلك بالفعل في التسعينيات، إلا إنَّ المدينة ما زالت تحتفظ بأهميتها الاقتصادية والاجتماعية لتنزانيا.
كان الاسم القديم لمدينة دار السلام "مزيزيما"، لكن وفي سنة 1866 أطلق سعيد بن سلطان (سلطان مسقط وزنجبار) الاسم الحالي على المدينة. وقد عرفت المدينة تطوراً وازدهاراً صناعياً بالخصوص بعد لعبها دور إدارة الشؤون التجارية للمستعمرات الألمانية الواقعة شرق أفريقيا، باعتبار أن تنجانيقا (الاسم القديم لتنزانيا قبل الاتحاد مع زنجبار) واحدة منها، وقد كان ذلك في بداية القرن العشرين. خلال الحرب العالمية الأولى استولى البريطانيون على تنجانيقا واتخذوا من مدينة دار السلام مركزاً إدارياً للشؤون الاقتصادية والتجارية بالبلاد. ديدة.
وصل الدين الإسلامي إلى دار السلام مع سائر منطقة شرق أفريقيا في عهد السلاطين العُمانيين، وما زال دين أغلبية السكان فيها إلى الآن، حيث بلغت نسبة المسلمين من سكان المدينة في الثمانينيات 90%. وقد افتتح فيها بنهاية سبعينيات القرن العشرين (عام 1397 هـ) مركز الحرمين الإسلامي بدعمٍ من المملكة العربية السعودية والمجلس الإسلامي الأعلى في تنزانيا، وله مقرٌّ يضم مدرسة متوسطة إسلامية من عدة فصول.