يطلق اسم "زنجبار" على مجموعة جزر واقعة في المحيط الهندي، تابعة لتنزانيا، وتبتعد عن الساحل المسمى تنجانيقا 35 كلم، و118 ميلا عن جنوب ممباسة (كينيا)، و29 ميلا عن شمالي دار السلام، و750 ميلا عن مدغشقر، و500 ميل عن جزر القمر.
تتمتع زنجبار بسلطة ذاتية واسعة، وتتشكل من جزر أنغوجا وبمبا وتومباتو ومافيا فضلا عن عدد كبير من الجزر الصغيرة. وزنجبار كلمة عربية محرفة أصلها "بر الزنج"، وتسمى الجزيرة الكبرى (زنجبار) باللغة السواحلية "أنغوجا"، وهي مركبة من كلمتين: "أنغو" ومعناها المنسف، و"جا" ومعناها امتلاء. وأنغوجا وهي عاصمة "دولة زنجبار" (التابعة لتنزانيا) وتسمى "بستان أفريقيا الشرقية" ويبلغ طولها 85 كلم، وعرضها حوالي 40 كلم.
تتميز جزيرة زنجبار بأرضها الحجرية التي تصلح لزراعة الأرز والطلح والمهوغو والجزر والحبوب، وفيها حوالي مليون شجرة قرنفل، ويقطعها نهر كبير يسمى مويرا، وهو أكبر أنهارها. ويستمد أهل هذه الجزيرة الماء من عين تفور في شمال المدينة.
تأثرت زنجبار بالدعوة الاسلامية عن طريق الهجرات الإسلامية إلى شرق القارة الأفريقية في نهاية القرن الأول الهجري في عهد الدولة الأموية، وذلك عندما قام الحجاج بن يوسف الثقفي في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان بمحاولة ضم عُمان إلى الدولة الأموية. وكان يحكم عُمان آنذاك الإخوان سليمان وسعيد ابنا الجلندي، وقد امتنعا عن الحجاج فأرسل إلى عُمان جيشا كبيرا لاحول لهما به، فآثرا السلامة وخرجا بمن تبعهما من قومهما إلى "بر الزنج" شرق أفريقيا. وقد استدل المؤرخون على ضوء هذه الحقيقة التاريخية على أن الوجود العربي في زنجبار سبق ظهور الإسلام، لأن رحيل حاكمي عمان إليها بعديدهما وعتادهما لا بد أن يستند على وجود سابق له، يأمنان فيه على حياتهما وأموالهما وذويهما وقبل ذلك على دينهما.
وبعد هذه الهجرة التي قام بها حاكما عمان بدأ الوجود العماني في الجزيرة يتوطد أكثر وأكثر حتى أصبح ولاة زنجبار وجزرها تابعين لحكم أئمة عُمان، إلى أن جاء عهد السلطان سعيد بن سلطان بن الإمام احمد البوسعيدي الذي فتح لزنجبار صفحة ناصعة في التاريخ، بما أولاها من اهتمام غير مسبوق، فعمل على تعزيز الصلات الحضارية وتوحيدها مع ساحل شرق أفريقيا، فأصبحت الدولة العمانية في عهد السيد سعيد بن سلطان (1804ـ1856 م) دولة ملاحية كبيرة يمتد نفوذها من سواحل عُمان إلى جزيرة بمبا (الجزيرة الخضراء) وزنجبار على الساحل الشرقي لأفريقيا.
بحسب آخر إحصاء يبلغ عدد سكان زنجبار حوالي مليون شخص، أغلبهم من المسلمين (98%) والبقية مسيحيون وهندوس. وكان السكان يتحدثون العربية كلغة رسمية في العهد العماني، كما كانت كذلك أغلب الدول المسلمة غير العربية. والآن أصبحت لغة زنجبار رسمياً هي السواحلية الى اللغة الإنكليزية التي خلفها الاحتلال البريطاني.
الحرفة الأولى للسكان هي الزراعة ومن أهم محاصيلهم: القرنفل الذي اشتهرت به البلاد في كل العالم وكان يوجد منه ما بين 3 و4 ملايين شجرة مما جعلها المركز الأول في تصديره عالمياً. وأول من أدخل زراعته فيها هو السلطان العماني سعيد بن سلطان. وتنتج زنجبار محاصيل الجزر وجوز الهند والمانجو والدرة. ويعمل الأهالى بحرفة الصيد وينشط في البلاد قطاع الصناعة اعتمادا على الزراعة وخاصة صناعات الزيت والحلوى والدواء. وحاليا يزدهر قطاع السياحة بسبب شواطئ الجزيرة الطويلة بالإضافة إلى مناظرها الطبيعية الخلابة.
عرفت زنجبار عند قدماء الإغريق والرومان باسم منوثياس، وكانت لها صلات تجارية معهم. وأول ذكر لزنجبار كان في كتاب باليونانية يسمى «قاموس المحيط الهندي»، ولا يعرف اسم المؤلف إلا أنه مصري من أصول يونانية سكن ميناء برنيس على البحر الأحمر عام 60 ميلادي. احتلها البرتغاليون من 1503 حتى 1698 م، وفي عام 1528م استولت إمارة زنجبار على مومباسا، ثم دخلت في اتحاد مع البرتغال كسبت فيه إعفاءها من المكوس.
قام العمانيون بطردهم في عهد الإمام سلطان بن سيف اليعربي بداية من عام 1652م، وفي عهد السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي أحدث طفرة نوعية في الجزيرة واختارها عاصمة لدولته، لأن فيها المقومات الأساسية كالموقع الجغرافي المتميز والمناخ المعتدل. وتحولت زنجبار خلال هذه الفترة إلى مركز تجارة الرقيق عند العرب، وكان هو أول من ادخل القرنفل إليها من جزيرة موريشيوس. وتولى الحكم بعده السلطان ماجد بن سعيد الذي انفصل عن عمان، ثم السلطان برغش بن سعيد، ثم اضحت محمية بريطانية بعد وفاته. واستقلت عن بريطانيا كسلطنة ذات سيادة في 19 كانون الاول 1963.
وكان حوالي 60ـ90% من سكان زنجبار العرب ـ سواحيلي مستعبدين. كان من أشهر تجار العبيد في ساحل أفريقيا الشرقية يدعى تيبو تيب، والذي كان نفسه حفيداً لمواطن أفريقي. عمل تجار العبيد النيامويزيون تحت إشراف مسيري وميرامبو.
سنة 1964 قام انقلاب عسكري في زنجبار ضد الحكم وبمشاركة خارجية.. وتولى السلطة القس المسيحي جوليوس نيريري مدعوماً من الغرب، وحول الاتجاه الفكري لتنزانيا فدعم الماركسية وألغى كثيرا من المظاهر والشعائر الإسلامية وحارب العبادات.
وفي 12 كانون الثاني 1964 دخلت تنجانيقا مع زنجبار في اتحاد فدرالي ليشكلا جمهورية تنزانيا الاتحادية أو تنزانيا (بأخذ الحرفين الأولين من كل منهما).