غالباً ما يحاذر اللبناني الشراكة في مجال الاعمال، خاصة في بلاد الاغتراب، ويفضل العمل منفردا. لكن حيدر خليفة وعلي فواز وسامي غدار وجدوا في "الشركة بركة" فخاضوا التجربة معا وحققوا نجاحا كبيرا، حيث يديرون عدة شركات ناجحة في تنزانيا في مجال اعادة التصنيع والبلاستيك واستكشاف المعادن والنقل واللوجستيك، وهم وكلاء لشركة "آرامكس" العالمية في تنزانيا.
يقول حيدر خليفة: يعمل في شركاتنا نحو ألفي موظف بينهم 25 لبنانيا، منهم اختصاصيون في الصناعة والادارة. الحكومة التنزانية تشجع الاستثمارات وتقدم التسهيلات بدعم من البنك الدولي حيث العلاقة جيدة جدا مع تنزانيا، لكن ثمة بيروقراطية لجهة المعاملات. الا أن الحكومة التنزانية تنظر باحترام للوجود اللبناني، والجالية اللبنانية في المقابل تعتبر تنزانيا بلدها الثاني حيث العلاقة جيدة مع الدولة وحميمة جدا مع الشعب التنزاني.
عن علاقته بلبنان يقول خليفة إنها حميمة ودائمة بسبب وجود العائلة وهو يفكر بالاستثمار في لبنان مستقبلا، اذا استقرت العائلة بشكل دائم هناك، على أن يكون الهدف التعاون مع المعامل اللبناية للتصدير الى تنزانيا، خصوصا لجهة المنتوجات التي عليها طلب في الاسواق الافريقية.
من جهته يتواجد المغترب فواز في تنزانيا منذ عشرين عاما، وهو يزور لبنان سنويا ويحب البلد كثيرا على حد قوله. "الاستثمار في لبنان وارد اذا توافرت الشروط الامنية والاقتصادية والادارية الملائمة. وهذا ما ننتظره من الحكومة اللبنانية".
يعتقد فواز "أن لدى المغتربين اللبنانيين طاقات كبيرة يمكن للدولة اللبنانية الاستفادة منها على كل الصعد. ونحن نحبذ إنشاء مكتب خاص بالمستثمرين في وزارة الاقتصاد او الصناعة في لبنان، ويكون مختصا بالاستثمارات الاغترابية، لأن المغتربين ليس لديهم معلومات كافية ولا احصاءات عن الوضع في لبنان، وبذلك تكون لديهم ارقام واضحة ومعلومات تسهل لهم الاستثمار ودراسة الجدوى الاقتصادية.
الشريك الثالث سامي غدار من مواليد لبنان، اغترب في نيجيريا والكونغو وانتقل الى تنزانيا منذ العام 1983. كان ينوي الاستقرار في دبي ليفسح المجال أمام أولاده بمتابعة تحصيلهم العلمي، لكنه عاد وأرسلهم الى لبنان لاستكمال دراستهم وقرر البقاء في تنزانيا.
يقول غدار: لأن الاولاد في لبنان فأنا مضطر لزيارة البلد بشكل دائم للاطمئنان الى نشاطهم التعليمي، وفي كل الاحوال ثقتي كبيرة بالمستوى التعليمي في لبنان واحترم الشهادة اللبنانية وأعول كثيرا على الدراسات العالية.