"مرحلة جديدة دخلتها تنزانيا منذ عهد الرئيس الحالي جاكايا مريشو كيكويتي، وتتميّز هذه المرحلة بالانفتاح الديبلوماسي وتطوير الأنظمة والقوانين الداخلية ووضع البرامج والخطط لتوسيع الأفق الاقتصادي للبلاد. وقد بدأنا ومنذ مدّة نشعر بالنتائج الفعلية للاستراتيجيات الجديدة".
صورة مكثفة قدّمها إبراهيم الزاخم لرؤيته إلى واقع تنزانيا في هذه الآونة وذلك ضمن لقائنا معه بهدف الإضاءة على التجربة الغنية للعائلة في أفريقيا بشكل عام وفي تنزانيا بشكل خاص حيث تتواجد العائلة منذ العام 1963.
يقول الزاخم "إن تنزانيا من البلدان الأفريقية العريقة، ففي مرحلة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي كانت دار السلام تعتبر جنة شرق أفريقيا، والحضور اللبناني بشكل عام في تلك الفترة كان لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة. ثمة عائلة من آل الخوري مؤلفة من شقيق وشقيقته ولبناني آخر من جبل لبنان، ولكن في مرحلة الثمانينيات، بدأ توافد اللبنانيين بصورة متقطعة من دبي ترافق ذلك مع بعض الاضطرابات في كينشاسا، وبالتالي ازدادت تدريجياً الأعداد ويُقدّر العدد الإجمالي الحالي بنحو الألف.
ويشير الزاخم إلى أن الحوافز للعمل في تلك الفترة كانت متوفرة، وكان الدخول إليها من قبل اللبنانيين لا يحتاج إلى تأشيرة، وما حصل لاحقاً، أن بعض اللبنانيين قد حافظوا على احترامهم لعملهم وللبلد المضيف وهم الغالبية من أولاد الحلال، والبعض أساء التصرف وبالتالي تسبب بأضرار منها "التشدد في منح تأشيرات دخول جديدة للبنانيين".
ولكن - يتابع الزاخم – "الشعب التنزاني، صديق محبّ ونحن منذ العام 1963 وحتى اليوم لم نشعر بأننا غرباء، وعلاقتنا الشخصية والرسمية مشهود لها، ونشعر أن الشعب التنزاني يشبهنا، وتنزانيا نموذج فريد للتعايش والتفاعل الحضاري وتقبل الآخر، يكفي أن أشير هنا إلى أنه يمكنك ان تجد ضمن العائلة الواحدة شقيقين أحدهما يقرأ القرآن الكريم والآخر بالانجيل المقدس وهما شقيقان متحابان. لقد تعرف اللبنانيون إلى تنزانيا كمساحة للاستثمار الآمن، والشعب هنا طموح وعملي، لا يميز ويحترم القانون.
تنزانيا الانفتاح والطموح
تشهد البلاد تطوراً دائماً على الصعد كافة، فبعد رحيل الرئيس السابق انتهجت تنزانيا سياسة الانفتاح على دول الجوار الأفريقي والدول العربية، وتم تفعيل الحضور الديبلوماسي، والرئيس الحالي هو رئيس متفهم، مدرك، متعاون، وأثبت خلال ولايته قدرة على التعامل مع القضايا الداخلية والخارجية، ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة، فإنه يرفض اي مساعدات مشروطة، فتنزانيا التي وقفت إلى جانب قضايا العالم العربي في المحافل الدولية لم تلق ما تستحقه من اهتمام لدى الدول العربية وهذا مؤسف. المؤسف ان البعض من "الحركات المتطرفة"، في فترة تاريخية معينة، حاول العمل لسلخ زنجبار عن تنزانيا بعد انضمامهما إلى بعض.
ويضيف الزاخم ان تنزانيا بلد يتمتع بخصوصية فريدة، فهو بعد الوحدة، يعيش فيه المسلمون والمسيحيون مناصفة على قاعدة الميثاق والعرف. لقد أثبتت هذه البلاد جدارة في التطلع إلى الاعلى، ولديها خبرات واسعة ومجالات واسعة واللبنانيون ناشطون ولديهم علاقات ممتازة مع أبناء البلد والمسؤولين.
وعن الخبرات الفنية لشركة "الزاخم انترناسيونال" يوضح أن الشركة عملت في مجال المقاولات ابتداءً من العام 1963 فنفذنا مشاريع خزانات للنفط، وطرقات رئيسة وجسوراً وأبنية، ونحن رمّمنا أكبر خط أنابيب بين تنزانيا وزامبيا بنحو 1700 كلم مرات عدة، وأنشأنا خطوطاً جديدة، هذا بالإضافة إلى بناء محطة لتوليد الطاقة، لافتاً إلى أن العمل لا يزال قائماً في كينيا "فنحن حافظنا على حضورنا في تنزانيا رغم بعض الظروف السابقة بين البلدين، إيماناً وحباً منا لتنزانيا".
ونوّه الزاخم بالتطور الكبير الحاصل على مستوى الحضور اللبناني الاغترابي في تنزانيا، لا سيما بعض الشركات الكبيرة والعائلات المشهود لها في تاريخ الاغتراب، كآل الخليل الذين يعملون بصدق وكأصحاب خبرة ومحترفين، وكذلك عدد آخر من العائلات من بلدات جنوبية وبقاعية كريمة. حتى ان البعض بدأوا في إقامة مؤسسات ذات بعد اجتماعي إنساني كآل حاتم.