عندما أطل البحارة البرتغاليون على تلك الأرض شاهدوا من بعيد جبالا تشبه الأسود الرابضة, فأطلقوا عليها اسم سيراليون (sierra leone) أي "جبال الأسود". وعلى الرغم من ندرة الأسود في سيراليون اليوم, فإن اسمها التصق بملك الغابات التي تغطي أرضها بكثافة وتجعل منها جنة خضراء على امتداد أكثر من سبعين ألف كيلومتر مربع, ليس فيها نزر من الصحاري, تخترقها الأنهار الغزيرة التي تصب في شواطئ ساحرة تمتد على مسافة 350 كيلومترا, وتغزوها الأمطار الاستوائية بمعدلات تفوق الخيال وتصل بين اربعة آلاف وستة آلاف مليمتر سنوياً.
تقع سيراليون في غرب قارة أفريقيا، على ساحل المحيط الأطلسي، تحدها غينيا من الشمال والشرق وليبيريا من الجنوب الشرقي. نالت استقلالها عام 1961م، بعد احتلال بريطاني دام فترة طويلة.
تبلغ مساحة سيراليون المعروفة 71,740 كم2، لكن بعض المصادر يقول إنها تصل الى 77 ألفاً, وتتكون أرضها من سهل ساحلي مليء بالمستنقعات والأيكة الساحلية، يلي هذا السهل نحو الداخل مجموعة من الهضاب مزقتها الأنهار الصغيرة، وتكتسي الهضاب بقمم جبلية عديدة. مناخها مداري رطب يميل إلى الطراز شبه الاستوائي، وترتفع درجة حرارته في فصل الجفاف، والمطر وفير يسقط في فصلين متعاقبين بين المطر والجفاف، وتنمو الغابات الاستوائية على مساحة واسعة في جنوب البلاد وتكسوها حشائش السافانا في الشمال.
لم يتعّرف المؤرخون على سيراليون قبل عام 1460م, حينما وطأت أقدام البحارة البرتغاليين أراضي هذه الدولة. ومع بداية القرن السادس عشر الميلادي اتخذت السفن التجارية الأوروبية من هذه المنطقة محطة توقف لنقل المئات من المواطنين إلى أميركا. ومنذ عام 1725م بدأت قبائل "الفولاني"، التي تعيش إلى الشرق ، بجهود مثمرة لتعريف أبناء المناطق المجاورة بالإسلام وتوحيدهم تحت رايته. ومع نزوح قبائل الفولاني غربًا, بدأت مجموعات أخرى كبيرة في الهجرة نحو المناطق الساحلية لتُقيم في ما يُعرف الآن بسيراليون.
وفي عام 1787م وصل كرانڤيل شارپ (أحد مناهضي تجارة الرقيق البريطانيين) إلى شواطئ سيراليون وفي معيته 400 من المواطنين السود الأميركيين بعد حصولهم على حرياتهم. وقد أطلق شارب سراحهم في الساحل فيما يُعرف الآن بفريتاون (المدينة الحرة). وقد عانى هؤلاء المستوطنون الجوع والمرض وويلات الحروب؛ حتى كادت هذه المستوطنة أن تنقرض. وفي عام 1807م أصدرت بريطانيا مرسومًا يُحرّم تجارة الرقيق في كل مستعمراتها. وفي العام التالي أصبحت شبه جزيرة سيراليون مستعمرة بريطانية. وقد عملت السلطات البريطانية منذ ذلك الحين على تحرير أفواج الرقيق المُحمَّلة في السفن التجارية التابعة للعديد من الدول وإفراغ هذه السفن في سيراليون. ثم ما لبث أن امتد النفوذ البريطاني تدريجيًا إلى أعماق البلاد. وفي عام 1896م، أنشأت بريطانيا مَحمية لها في المناطق المجاورة. وأصبحت هذه المحمية إلى جانب المستعمرة تُشكل تقريبًا ما يُعرف حاليًا بسيراليون. ومنذ عام 1896م وحتى عام 1961م؛ بدأت سيراليون تتّجه تدريجيًا نحو الحكم الذاتي.
في عام 1961م حصلت سيراليون على استقلالها التام من بريطانيا. وأصبح لها رئيس للوزراء يدعى السير ميلتون مارجاي الذي تُوفي عام 1964م. وقد خلفه في الحكم أخوه السير ألبرت مارجاي. وفي عام 1967م جَرَت انتخابات برلمانية، غير أن نتائجها كانت غير حاسمة ما أدى إلى صراع على السلطة بين الفئات السياسية المختلفة. وحفَّزَ هذا الوضع المؤسسة العسكرية التي انقضت على السلطة عبر مجموعة من الضباط. وإثر هذا تم حل البرلمان وأوقف العمل بالدستور. غير أن الحكم العسكري لم يستمر طويلاً، حيث تم إسقاطه عام 1968م, وأُعلن عن قيام حكم مدني. وتولى سياكا ستيفنز رئاسة الوزراء. وفي عام 1971م أدخلت تعديلات دستورية تم بمقتضاها اعتماد الشكل الجمهوري نظامًا للحكم. كما تم تنصيب ستيفنز رئيسًا للجمهورية. وفي عام 1978م تمت الموافقة على دستور جديد للبلاد. ونصّ الدستور على اعتبار "مؤتمر الشعب" الحزب السياسي الوحيد الذي يتمتع بالشرعية في هذه البلاد.
وساعد سوء الأحوال الاقتصادية على حدوث موجة من التذمر على حكم ستيفنز الذي بدأ يواجه بعض التحديات لرئاسته من حين لآخر. وقد صمد هو الآخر أمام هذه الصعوبات إلى أن أُحيل إلى التقاعد عام 1985م. وخلفه على رئاسة الدولة اللواء جوزيف مومو، القائد العام للقوات المسلحة.
في أيار 1992م قامت جماعة من الضباط بإسقاط الحكومة وفرّ مومو إلى غينيا، وتم تكوين مجلس حاكم أعلن حالة الطوارئ مع إجراء تعديلات في الحكومة وتعليق النشاط السياسي, وأصبح الكابتن ڤالنتين ستراسر رئيسًا للبلاد. دارت حرب أهلية بين الحكومة وقوات كوربورال فودي سنكوح الذي كان قد تمرد على حكومة مومو في 1991م. وفي 15 كانون الثاني 1996 أطاح نائب الرئيس مادا بيو بالرئيس ستراسر وأشرف على انتخابات رئاسية في 15 مارس 1996م، فانتخب أحمد تيجان كبا رئيسًا لسيراليون في أول انتخابات متعددة منذ عام 1967م.
وقعت الحكومة اتفاقاً مع المتمردين في 30 نوفمبر 1996م أنهى أكثر من خمس سنوات من الحرب. لم تعمر الحكومة المدنية إلا قليلاً، إذ أطاح بها انقلاب في 25 مايو 1997م، بقيادة الرائد جوني بول كوروما بدعم من قوات الجبهة الثورية المتحدة التابعة لسنكوح. وشكل كوروما حكومة عسكرية ضمت سنكوح. وفي مارس 1998م، نجحت القوات النيجيرية تحت مظلة قوات التدخل الأفريقية التابعة لمنظمة الوحدة الأفريقية في إلحاق هزيمة عسكرية كبيرة بالانقلابيين الذين فروا خارج البلاد، وعاد كباح لسيراليون بصحبة الرئيس النيجيري ساني أباشا واستعاد سلطته. وفي عام 1999م، وقع كباح وسنكوح اتفاقية للسلام، وحظي بعض قادة الجبهة الثورية المتحدة بمناصب في الحكومة الجديدة. انهار الاتفاق مرة أخرى في نهاية عام 2000م، وعادت أجواء الحرب تلقي بظلالها رغم انتشار قوات الأمم المتحدة بين الفرقاء، ورغم نداءات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لوقف الحرب الأهلية الدائرة لأكثر من تسع سنوات.
وفي نهاية ولاية كباح جرت انتخابات رئاسية وانتخب أرنست باي كوروما رئيساً للبلاد لمدة خمس سنوات وتم التجديد له لخمس أخرى حيث تشهد البلاد في عهده حالة من الاستقرار التام والنمو الكبير والاستثمارات الهائلة.
تتكون جمهورية سيراليون من ثلاث مقاطعات: الشمالية والجنوبية والشرقية ومنطقة أخرى تسمى المنطقة الغربية. والمقاطعات تنقسم بدورها إلى 12 محافظة، والمقاطعات تنقسم إلى مشيخات chiefdoms)) ما عدا المنطقة الغربية.
يتكون سكان سيراليون من ثماني عشرة قبيلة، أبرزها جماعات المندي والثمني واللمبا والماندج والفولاني وصوصو ويانونكا وفاي. وفي القرن السابع الهجري جلب إليها العديد من الرقيق المحرر من أنحاء شتى، وهؤلاء هم عناصر (الكريول) ويشكلون معظم سكان العاصمة فريتاون, وقد أسسها هؤلاء وتحمل المدينة اسم التحرر. يتوزع السكان على 62 % من المسلمين، 35 % مسيحيون، والبقية من أديان ومعتقدات مختلفة، حيث يوجد في البلاد مجموعات صغيرة من البهائيين والأحمديين والهندوس واليهود وشهود يهوه وملحدين وأتباع ديانات محلية.
يعمل معظم سكان سيراليون في الزراعة وصيد الأسماك وقطع الأخشاب، وأهم محاصيلهم الأرز والذرة والبن والكاكاو والزنجبيل والأخشاب النادرة والروتايل والغرانيت، هذا إلى جانب الماس والذهب واللؤلؤ والبوكسيت والحديد. وأكثر الجهات تقدماً المنطقة الغربية من البلاد؛ وقد عمل الاستعمار على تنشيطها بسبب تجمع البعثاث التنصيرية فيها، أما ثروتها الحيوانية فتتكون من الأبقار والأغنام والماعز.
تشتهر سيراليون بإنتاج الماس ويكاد يكون الأجود في العالم. وشكّل الماس نسبة تُقدر بنحو 50% سابقاً من الصافي الإجمالي لصادرات البلاد, وحاليا 20 في المئة. وتتولىّ شركة بريطانية، تُسمى مجموعة سيراليون الائتمانية المحدودة عمليات التنقيب عن الماس في هذه البلاد إلى جانب مجموعة أخرى من الشركات والأفراد المرخّص لهم بالتنقيب عن هذه المادة الثمينة. وتنحصر امتيازات الشركة البريطانية في مساحة لا تتجاوز 736كم2؛ بينما تعمل مجموعات التنقيب الأخرى في مساحة تقدَّر بنحو 24,600كم2. ومؤخراً اكتشفت الشركات الروسية كميات هائلة من البترول في خليج غينيا لناحية سيراليون. وتتهافت الشركات الكبرى للتنقيب في هذا القطاع.
وأدى توالي الانقلابات في التسعينيات إلى ضعف السلطة المركزية ونشوء جريمة منظمة لتهريب الماس الخام من مناجمه بأسعار منخفضة لشركات الماس الدولية (خاصة دي پيرز). اصطلح على تسمية ذلك الماس «الماس الدموي» (blood diamond) وتعالت الدعوات لمقاطعته، مع استحالة تمييزه. وأشعل تزايد الجريمة المنظمة حرباً أهلية استمرت من 1991 حتى 2002, ويمكن تسميتها حرب الألماس الدموي. وكان هدف الحرب السيطرة على مناجم الماس. تلك الحرب اشتهرت بتجنيد الأطفال وإعطائهم بنادق آلية ما خلف فظائع تشويه للأطفال والكبار.
وكان قد تم اكتشاف الماس في سيراليون عام 1930م. ومن ذلك الحين ظهرت اكتشافات أخرى كالحديد الخام (من أجود الأنواع في العالم)، والبوكسيت، وثاني أوكسيد التيتانيوم. ويُستخلص الألومنيوم من البوكسيت؛ كما أن مادة التيتانيوم يتم استخراجها من ثاني أوكسيد التيتانيوم. ويحتل البوكسيت المرتبة الثانية من حيث الأهمية بالنسبة للصادرات الخارجية لسيراليون. وفي قطاع النقل هناك خط واحد للسكك الحديدية يربط الساحل بمنطقة مارامبا، حيث يتركَّز خام الحديد. وتعمل شركات صينية الآن على إنشاء خط جديد للسكك الحديدية بطول 250 كيلومترا وكذلك انشاء مطار جديد في فريتاون يفترض ان ينتهي العمل منه خلال ثلاث سنوات.
يبقى أن مختبرات اميركية اكتشفت في سيراليون خصائص فريدة لنبتة "المورينغا" التي تشفي من ثلاثمئة مرض, وتكسب الجسم الكثير من المناعة, وهذه النبتة السحرية موجودة فقط في ثماني دول في العالم.

جمهورية سيراليون
- العاصمة (وأكبر مدينة): فريتاون
- اللغة الرسمية: الإنجليزية
- تسمية السكان: سيراليونيون
- نظام الحكم: جمهورية دستورية رئاسية
- الرئيس: إرنست باي كوروما
- نائب الرئيس: الحاج صمويل سام - سومانا
- المتحدث باسم البرلمان: أبل نثانيال بانكوله سترونج (APC)
- الاستقلال عن المملكة المتحدة: 27 نيسان/ أبريل 1961
- إعلان الجمهورية: 19نيسان/ أبريل 1971
- المساحة: المجموع 71,740 كم2 (27,699 ميل مربع)
- السكان: (تقدير 2008) 6.3 ملايين
- الكثافة السكانية: 79.4/كم2
- الناتج المحلي الإجمالي 2009: الإجمالي $4.585 مليارات
للفرد $759
- الناتج المحلي الإجمالي (اسمي) 2009: الإجمالي $1.877 مليار (2)
للفرد $311 ()
- العملة: ليون (SLL)
-المنطقة الزمنية: توقيت غرينيتش
- جهة السير: يمين
- رمز الإنترنت: sl
- رمز الهاتف الدولي: 232