سويدان ناصر الدين
إقرأ للكاتب نفسه
رحلة داخل عالم مجهول: الأرض والناس والتاريخ في بعلبك ـ الهرمل
2017-01-04 | سويدان ناصر الدين
أمر صعب أن يصف الإنسان منزله للآخرين، ومع أنه يعرف تفاصيله كافة. فهو لا يحسن سرد هذه التفاصيل بشكل متسلسل ومنتظم كفاية. وإضافة إلى الحيرة التي تنتابه حول من أيها يبدأ لا يمكنه أن يستمر في وصف جانب ما حتى النهاية، إذ ان عشرات الجوانب الأخرى ترفض الانتظار وتكاد ان تستبق لسانه في الإفصاح عن نفسها.
«الأرض المعطاء»... «الزنود السمر»... «الجباه لشامخة» الخ..
مطالع قد تصلح عنوان قصيدة. أما عندما تكون في صدد تحقيق صحافي ـ اجتماعي يتناول الأرض والناس، فإن هذه الأوصاف لا تشكل مخرجا لكاتب، وانما عليه، أي الكاتب، اختيار تعابير ناشفة تماشياً مع ما يدعونه «الموضوعية»، والا فهو متهم بالانسياق في «الوجدان»، وكأن الذين يتحدث عنهم ليسوا بأهله و «ربعه»، وانما سكان قارة أخرى.
ان تكون حيادياً هو ما يزعجني في هذا التحقيق، فأنا لا اعتقد بأنه سيمكنني ان أكونه، فحتى الرسام الذي يتناول منظراً طبيعياً، او وجه شخص، لا يمكنه البقاء على الحياد، ومهما كانت لوحته واقعية سنجد فيها شيئا لم يكن في الأصل. هذا «الإضافي» لا ينعته أحد بالتزوير، لأنه، كما يقولون، ثمرة العلاقة بين الرسام والمرسوم، فكيف اذا كان المحقق ابن المنطقة موضوع التحقيق، ناسها أهله وتربطه بها وبهم وشائج قربى وعيش مشترك ومستقبل واحد
جريدة اليوم 04 كانون الثاني 2017
جاري التحميل