نغم شرف
إقرأ للكاتب نفسه
إلى مفكرتي.. صرت في السادسة والعشرين
2016-12-28 | نغم شرف
أخي الصغير مزعج». قرأت هذه الجملة بالصدفة حين عثرت على دفتر كنت قد نسيت أنّه موجود. دفتر مذكراتي حين بلغت من العمر ثماني سنوات. بسبب مسلسل كرتون كان يعرض على «ديزني» ودفتر جميل أهدته إليّ رشا في عيد ميلادي السابع، بدأت كتابة يومياتي. يبدأ «داني مهضوم» حديثه في المسلسل مستخدماً عبارة «إلى مفكرتي». متأثرةً به، كنت أباشر الكتابة مستخدمة العبارة نفسها.
إلى مفكرتي، لقد صرت في الصف الخامس، وكل رفاقي الذين كانوا معي في الصف الرابع هم معي الآن. «إلى مفكرتي، لعبت اليوم كثيراً. لعبت بيت بيوت وغميضة.
إلى مفكرتي، سبق أن قلت إنّني في الصف الخامس ولقد بدأت فترة امتحانات آخر السنة. لقد أصيبت أمي بمرض السرطان وإن شاء الله سوف تشفى. إلى مفكرتي، لقد أصبحت في الصف السادس وأمي ماتت ولا أعتقد أنّني سأصبح في الصف الثاني متوسط». هنا توقفت الكتابة.
حسناً أعود دائما إلى موت أمي. وأنا نفسي أحياناً أنزعج من الموضوع وأتجنّبه. قابلت أمس شخصاً قال لي: «في ديانتنا الموت أهمّ من الولادة والحياة، الموت أساسهم. آلهة الموت والدمار بأفعالهم يسمحون لنا ببدء شيء جديد. كما الزلزال تماماً. ولذلك نحتفل بالموت كما نحتفل بالولادة». نطقت طبيبتي الفكرة ذاتها الأسبوع الماضي: «أنت لم
الرحيل عن مشاهد لا تذكرنا
2016-12-14 | نغم شرف
عندما ماتت أمي، بكيتُ فوراً، قطفت الورود. عاينت جثتها، لا لأودّعها بل لأتأكّد من موتها. الخامسة فجراً، رفعت رأسي فوق حافة السرير. تلقيت خبر موت جدي. عدتُ إلى النوم. استبدلتُ الأدعية وأصوات المعزّين بأغاني فيروز، تحديداً «سألوني الناس». وحين ماتت جارتي، صرت أضحك على نحوٍ هستيريّ. تظن أنّ اختبار الموت بعمر صغير سيخلق لديك مناعة، خصوصاً عند رحيل الأشخاص الأكثر قرباً، لكن مع كلّ موت جديد ترجع إلى الموت الأول. حفظت، حجم هذا الوجع. ولذلك أظن أنّ خوفي من التعامل معه مجدداً أقوى من خوفي على موت من أحبّ.
رقصت الليلة الماضية بجانب وجع أخدّره كل يوم. رحل بنفس السرعة التي جاء بها. هذا الوجع أنقذني. خلت سابقاً أنّ التخلص من الرواسب يعني الجلوس مع النفس والتفكير بكل ما حدث وتقبّله. في الواقع، لم أتخلص من شيء. طريقتي تشبه الاستماع إلى الأغنية ذاتها، آلاف المرات حتى أملّها. أثرها لم يختف لكنّني اعتدته فقط. طريقتي هي بناء هالة من الجمود حولي.
هذا الوجع كسر الجمود، دفقت بوجهي الرواسب، وكسرتني. قد أواجهه يوماً ما خلال جلسة قهوة من دون أن أحرق يدي اليمنى. أما الآن، فأكتفي بألّا أنظر إليه أو أشعر به. ثمّة
قصص عن العمال الأجانب في لبنان
2016-09-28 | نغم شرف
ما الفرق بين اللبناني الذي يذهب إلى أفريقيا للعمل وافتتاح الشركات الكبرى، وبين الأفريقي الذين يقصد لبنان للعمل في التنظيف؟ كلاهما يحاولان تأمين لقمة عيشهم. لكن الثاني لا ينهب الأراضي ولا يستعبد البشر»، تقول العاملة الإثيوبية راحيل.
كل عام يدخل آلاف العمال الأجانب الأراضي اللبنانية وفور وصولهم يتم حجز جواز سفرهم وتوزيعهم على البيوت والشركات من دون الأخذ برأيهم.
يعمل معظم القادمين في مجال التنظيف أو الخدمة في البيوت. قد يبدو الهدف الأساسي لقدومهم هو تجميع المال، بالنسبة لهم كما بالنسبة لأغلب البشر المال هو وسيلة لتحقيق مشاريع وأحلام أكبر من البقاء في لبنان.
]]]
منذ عشر سنوات دخل مصطفى إلى طرابلس من سوريا بعد أن قام بعقد اتفاق مع أحد المهربين.
بدأت رحلته من السودان، بلده الذي لم يزره سوى مرّة واحدة لمدة شهرين في الأعوام العشرة الماضية
قتل الوقت واحتمالات معيارها الموت
2016-09-07 | نغم شرف
تتابعني أينما سرت مشاهد مليئةٌ بالأيادي كما يتابع صوت الكمان أمل دنقل.
أسرق الحامض من البساتين، يد أمي تصفعني على وجهي. آخذ كلبتي في نزهة، على هذه الطرقات لا تزال يدي ممسكة بشروال جدي وهو يوصلني إلى المدرسة. في عرض البحر يدي تحت الماء ترفع ظهر نديم. قرب الخزانة يداي وبكامل قوتهما تخنقان خمس سنوات من الضرب. بين الطابق الأول والثاني، قرب المنور، تقع
«kul-cha»: أول مهرجان لموسيقى الريغي في لبنان
2016-08-17 | نغم شرف
تنطلق ظهر بعد غدٍ الجمعة النسخة الثالثة لمهرجان موسيقى الريغي السنوي، «kul-cha festival» في مخيم عمشيت.
البداية
ظهرة فكرة المهرجان مع ربيع عوّاد، المؤسس والمغني الرئيسي في فرقة «Rabih And The Playmates». وجد ربيع، الشغوف منذ صغره بموسيقى كان يبحث منذ صغره عن العمال الأفارقة في لبنان ليتدرّب معهم على العزف، أنّ موسيقى الريغي لم تحظى بالاهتمام الكافي بعد في لبنان، لذا ظهرت في رأسه فكرة المهرجان كمساحة للشباب اللبناني ليعبّر ويختبر ويشارك موسيقاه وما تحمله من رسائل وقيم مع الآخرين.
اختار ربيع مخيم عمشيت كمكان للمهرجان، للرمزية الخاصة به منذ ما قبل الحرب الأهلية، إذ كانت تقام فيه العديد من الاحتفالات والمهرجانات، وكان مساحة يلتقي فيها محبّو الموسيقى على اختلاف أنواعها. هذا عدا عن موقعه المميّز الملاصق للشاطئ. يتيح ذلك إمكانيات مختلفة للزوّار، إذ يمكنهم الاستماع للموسيقى، أو أن يقصدوا البحر، أو حتّى أن ينعزلوا في خيمهم في الطبيعة
أحوال عبرا وشبابها: قبل أحمد الأسير وبعده
2016-08-10 | نغم شرف
يجب أن تأتي إلى صلاة الجمعة. ستعيدك خطبة الشيخ أحمد الأسير إلى الإسلام الحقيقي. ناطرتك».
سمعت هذه الجملة في العام 2011 من فتاة كنت أعرفها في المدرسة والتقيت بها في الحافلة التي ستأخذنا من بيروت إلى صيدا. أذكر أنّها لم تكن محجّبة خلال سنوات الدراسة، أمّا حين رأيتها فقد كانت تجلس في مقعدها ولا يظهر من وجهها سوى عينيها وجفونها المغطاة بحواجب كثيفة، تمنّعت عن نزعها لأنّ «الإسلام» الذي اهتدت إليه، يرفض أن تغيّر أيّ جزء من ملامحها. كل ما تبقى من جسدها كان مغطى بعباءة رصاصية اللون.
قبل أن نصل إلى ساحة النجمة دعتني لحضور المولد الذي ستقيمه بمناسبة زفافها. باركت لها وسألتها عن طريقة لقائها بخطيبها، فقالت: «أولاد الحلال في الجامع يحاولون قدر الإمكان ستر الفتيات العازبات، من خلال تدبير أزواج لهن من المؤمنين. حتّى أنّ الشيخ أحمد قام بتأمين الشقة لنا مع معاش شهري لكي نبدأ حياتنا، ولا يطلب في المقابل سوى أن نكون من الأتباع الصالحين».
إن أردنا العودة إلى تلك المرحلة هناك 3 عوامل استطاع الأسير من خلالها السيطرة على الشباب في عبرا
قصص سوريّين يبحثون عن «الإقامة»
2016-08-03 | نغم شرف
يقول الأخوان الرحباني في مسرحية «ناس من ورق»: «قصقص ورق ساويهن ناس، قصقص ورق على اسم الناس، سميهن بأساميهن ونحاكيهن ويصيروا ناس».
على الحدود، في الأمن العام، وعلى الحواجز يتم صنع ناس من ورق أيضاً، قد تصبح ورقة زرقاء، ورقة خضراء، قد يرفض تحويلك إلى ورقة، وهذه مشكلة، وبفقدانك الورقة تفقد كل صفاتك وحقوقك.
إن كنت سورياً في لبنان وحصلت على أوراقٍ تثبت أنّك «مقيمٌ شرعي» من الدولة، ستعرف سريعاً أنّ أوراقك هذه «ضعيفة». إذ يعاني السوريون هنا من ظروف حياة صعبة ومعاملة غير إنسانية في الكثير من المرّات: كمنع حق التجول بعد السابعة مساء من قبل الكثير من البلديات (دون نسيان كلمة «أخوة» على اليافطات)، صعوبة الحصول على عمل، وفي حال إيجاده، فسيكون غالباً بمعاش مهين، هذا عدا عن التعاطي بدونيّة وعنصريّة واتهامهم بكل مصائب لبنان «قطعة السما».
&&&
يعاني اليوم جزءٌ كبير من الشباب السوريين في لبنان من عدم امتلاكهم لإقامات تخوّلهم التجوّل دون مصاعب في لبنان
المثليّة الجنسيّة في لبنان: بين «غرايندر» وقانون العقوبات
2016-07-27 | نغم شرف
الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، يعلو صراخ الجارة في شارع غنوم في عين الرمانة: «أنا ابني بنام مع شباب أنا ابني لوطي». تصمت قليلاً، يحاول ابنها تهدئتها مردّداً: «يا أمي خلص». من الواضح أنه يبكي.
توقفت عن الصراخ، وبدأت بالنواح: «ليه هيك عملت فيّي؟ شو قصرت بحقك؟».
الساعة الرابعة فجراً، يقف الشاب في الشارع حاملاً حقيبته وصراخ والدته مسموع من كلّ سكان الحي: «بهالبيت ما بدّنا شواذ، جرّصتنا، لما ترجع طبيعي بتفوت».
عاد الجيران إلى غرفهم، اختفت الأصوات، وعادت الحياة إلى سكونها.
بقيت إهانات الأم عالقة في رأسي. مع الأهل نحن نتيجة. نتيجة نجاحهم أو فشلهم، بناءً على تصوراتهم عنّا في كل التفاصيل حتى بكيفية استخدمنا لأجسادنا. وبإمكاننا في أي لحظة أن نتحوّل شاذين، عوانس، أشخاصاً ضائعين، غير طبيعيين. «أصلاً شو يعني طبيعي؟
عن اليقظة والنوم والشلل
2016-06-29 | نغم شرف
عندما تلبّسني جن
نزعت حذائي ووقفت باستقامة كما طلب. ركع وأمسك بأطراف قدمي وضغط.
«عندما تشعرين بدوخة أو بخروج شيء من جسدك أخبريني فوراً». بعد مرور دقائق عدة وترديده لآيات وجمل لم أسمع منها سوى حرف السين وضغطه بقوة أكبر، مال جسدي إلى الوراء وفقدت التوازن.
ـ «حسيتي شي ظهر منك؟».
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل