خالد فرّاج
إقرأ للكاتب نفسه
«سأظلّ أعلّمهم الرقص»
2016-10-10 | خالد فرّاج
بعيداً عن انتخابات المجالس المحليّة الفلسطينيّة (البلديات) وتداعيات تأجيلها تارةً واستثناء قطاع غزّة والقدس منها تارةً أُخرى، وبعيداً عن قرار المحكمة العليا الأول بإلغائها ومن ثم قرارها الأخير بتنظيمها في الضفّة الغربية فقط من دون غزّة والقدس، وطلبها من الحكومة البتّ في موعد تنظيمها.
ومع أن موضوع الانتخابات لا يزال يُعتبر موضوعاً ساخناً في الشارع الفلسطينيّ، وخصوصاً في أعقاب قرار المحكمة الأخير هذا، كونه يعكس مدى اعتراف كلٍّ من سلطتَي الأمر الواقع بشرعية محاكم الآخر أو ربما يمكن القول بشرعية الآخر، وشعور كلّ طرفٍ بالتهديد الذي تشكّله الانتخابات على شعبيته بالمطلق أو في منطقة دون أخرى.
سأتوقف في هذه المقالة عند بعض ملامح الدعاية الانتخابيّة اليتيمة التي ظهرت قبيل قرار المحكمة الأول في 8 أيلول 2016 القاضي بإلغاء الانتخابات المحلية. ومن ضمن تلك المنشورات والصور الدعائية، أتوقف عند لافتةٍ حملها شابٌ كُتب عليها هاشتاغ #كيف_صارت، وقالت اللافتة: «صاروا أطفالنا يتعلّموا على السلاح بعد ما كانوا يعلّموهم الرقص». هذا الشعار هو واحدٌ من شعاراتٍ عدّة تأتي في سياق يوضحها، أذكر منها هنا: «مساجدنا صارت أكثر وأحلى»، و «ما عاد عنّا مراقص وملاهي وخمارات». هذه الشعارات وغيرها أطلقتها قوائم «حركة حماس» في قطاع غزّة، في إشارةٍ إلى أن الحكم القسريّ لـ «حماس» في القطاع محميٌّ بالإرادة الشعبية، بالناس. وإذ تفتقد هذه الإشارة إلى
الانتخابات، مَن يريدها؟
2016-09-26 | خالد فرّاج
منذ أن أعلن مجلس الوزراء الفلسطينيّ عن موعد عقد الانتخابات البلديّة في منتصف حزيران الماضي هذا العام، لم يساورني أدنى شكّ في أننا لن نصل إلى يوم الانتخابات هذا بينما كلّ شيءٍ على ما يرام، أو أن الانتخابات ستجرى وفق ما خطّط لها سياسيّاً وفنيّاً.
عندما بتنا ندنو أكثر من الموعد، انشغلتُ بسؤالٍ بديهيّ وتلقائيّ: ما دام النظام السياسيّ الفلسطينيّ (بشقيّه) يمتلك الإرادة السياسيّة والرغبة في تنظيم انتخابات المجالس المحليّة والبلديّة، وما دامت اللجان الفنيّة والتنظيميّة - في طليعتها لجنة الانتخابات المركزية، قد أعلنت أنها قادرة على تنظيمها في أكثر من مناسبة، وما دام معظم الجمهور الفلسطينيّ يمتلك الرغبة الجامحة والمتأججة للاحتكام إلى صندوق الاقتراع، فلماذا لا تنظّم الانتخابات العامّة الرئاسيّة والتشريعيّة التي مضى على انتهاء صلاحيتها أكثر من ست سنوات، وفق القانون الأساسيّ الفلسطينيّ؟
هي لا تزيد تعقيداً عن إجراءات الانتخاب المحليّة المتداخلة والمتشعبة بين العائليّ والحزبيّ والطائفيّ. ولربما يكون التوافق على تنظيم إجراء انتخابات عامّة رئاسية وبرلمانية مخرجاً مشرفاً لإنهاء الانقسام السياسيّ بين سلطتي قطاع غزّة والضفّة الغربيّة، إذا حضرت رغبةٌ جادّة لدى الطرفين في إنهاء الانقسام. فعقد الانتخابات يرتبط أساساً بميثاقٍ
البرغوثي: لإعادة صوغ العلاقة مع «الاحتلال»
2016-05-09 | خالد فرّاج
لا من مكتبٍ فارهٍ في رام الله، ولا من غرف الفنادق في العواصم، ولا من غرف المفاوضات، كتب القائد الوطنيّ وعضو اللجنة المركزيّة لحركة «فتح» مروان البرغوثي مقالة إلى شعبه، بل من الزنزانة رقم 18 في سجن هداريم الواقع على الساحل الفلسطينيّ. وبقي عبر الكتابة يتفاعل مع تعقيدات قضية شعبه منذ أربعة عشر عاماً على وجوده في سجون الاحتلال. كتب وشخّص واقترح ووضع النقاط على الحروف والتقط صعوبة المرحلة وتعقيداتها المحليّة والعربيّة والإقليميّة والدوليّة، ثم قدّم، برغم قتامة الأوضاع وتشابكها، تصوراً لآليات الخروج من هذا المأزق الذي تمرّ به القضية الفلسطينية.
كتب مروان البرغواثي من زنزانته مقالاً خصّ به «مجلة الدراسات الفلسطينية» في عدد ربيع 2016، تحت عنوان: «نحو توليد نخب سياسية جديدة»، واستهلّه بالقول: «التاريخ محكوم بالسير قُدماً، ومن الخطأ القاتل الوقوف عكس اتجاه سير التاريخ ومقاومة الشعوب للاستعمار والظلم والقهر والعبودية والاستغلال والاعتداء على الكرامة الإنسانيّة، عناصر كلها تتفق مع هذا المسار الطبيعيّ. وبالتالي، فإن علاقة الشعب المستعمَر والمقهور بالاستعمار الكولونيالي هي علاقة رفض ومقاطعة ومقاومة بمخلتف الوسائل والسبل، وليست علاقة تعايش وتهادن
ما زالت الروزنامة تتسع لمناسباتٍ جديدة
2016-03-15 | خالد فرّاج
كنتُ قد نويت أن أخصّص هذه المقالة للكتابة عن مناسبات آذار الفلسطينيّ، إذ كلّ مناسبةٍ فيه تشكّل موضوعاً لمقالة مستقلة. فمن يوم المرأة إلى معركة الكرامة إلى ذكرى استشهاد وديع حداد وذكرى استشهاد دلال المغربي ورفاقها وذكرى استشهاد محمد الأسود "جيفارا غزة" والذكرى الأربعين ليوم الأرض. لكن، يوم الجمعة 26 شباط /فبراير الماضي لم يكن يوماً عادياً بالنسبة إليّ وبالنسبة إلى كلّ الشعب الفلسطيني، فالخبر الأول الذي سمعناه كان اغتيال المناضل الفلسطيني عمر النايف في مقرّ السفارة الفلسطينية في صوفيا، عاصمة بلغاريا. والخبر الثاني الذي وصلنا هو الانتصار الذي حققه الأسير الصحافي محمد القيق بعدما أضرب عن الطعام لأكثر من ثلاثة أشهر. هذان الحدثان أو الخبران لهما من الدلالات الكبيرة، ما لا يمكن تجاهله والمرور عليه مرور الكرام، وسيدخلان بلا أدنى شكّ في روزنامة المناسبات الفلسطينية كحدثَين كبيرين. لذا، عزمتُ أن أكتب عن ذكرى يوم الأرض، وعن اغتيال النايف، وعن انتصار الصحافي القيق، في هذه المقالة، رغم استحقاق كل موضوع لمقالة منفردة.
"3000 ليلة" ليس كألف ليلة وليلة
2016-02-15 | خالد فرّاج
تمكّنت المخرجة ميّ مصري في فيلمها الروائي "3000 ليلة" من أن تستفز، أن تثير، أن تنعش وتوقظ ، أن، وأن وأن، ذاكرة نسبةٍ لا يُستخف بها من الشعب الفلسطيني (نحو 10 في المئة)، هي نسبة مَن تعرّضوا لتجربة الإعتقال على أيدي سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بشكل مباشر، من الرجال والنساء، خلال العقود الخمسة المنصرمة، أيّ منذ حرب 1967. وتتضاعف هذه النسبة لما تشمل من تعرّضوا لهذه التجربة بشكلٍ غير مباشر، من أفراد العائلة كالأم والأب والابن والابنة والزوج والزوجة والحبيب والحبيبة. فهم، بدورهم، تلقّوا صدمة الاعتقال من لحظته الأولى مروراً بفترة التحقيق الصعبة ومن ثم المحاكم العسكرية التي كُلّفت بالنطق بالأحكام الجائرة تجاه المعتقلين، وليس انتهاءً بالزيارات من سجن إلى آخر، إلى تحمّل عناء الإضرابات التي خاضها الأسرى والأسيرات في السجون الإسرائيلية، وهي كثيرة. ففي الإضراب، تعيش عائلة الأسير وأصدقاؤه لحظات القلق والخوف على أبنائهم وأصدقائهم، وخصوصاً عندما تمعن إدارات سلطات السجون في رفض مطالب الأسرى. ما يزيد من الخطر على حياتهم. وفي الوقت نفسه، هم من ينشط في التضامن عبر استنفار المؤسسات والجمعيات الدولية والإعلام بكل أشكاله.
"هبّة أكتوبر" تحاصر سياسة "كيّ الوعي"
2016-01-15 | خالد فرّاج
هل تذكرون زئيف جابوتنسكي والجدار الحديديّ؟ هل تذكرون مناحيم بيغين وإسحق شامير والعصابات الصهيونيّة التي قامت بتفجيرات في القدس وحيفا قبيل النكبة 1948؟ هل تذكرون دافيد بن غورين، مهندس التطهير العرقيّ ومجازر عديدة أشهرها مجزرة دير ياسين في 1948؟ هل تذكرون أرئيل شارون ومجزرة قبيا في 1953؟ هل تذكرون كيف أُعدم الجنود المصريون على أيدي جيش الاحتلال رميًا بالرصاص ودهسًا بالدبابات في صحراء سيناء سنة 1967؟ هل تذكرون كيف قصفت الطائرات الإسرائيلية العاصمة اللبنانية بيروت سنة 1982؟ هل تذكرون كيف حاول جنود الاحتلال دفن مجموعة من شبّان قرية سالم وهم أحياء في 1988؟ هل تذكرون إسحق رابين الذي شغل منصب وزير جيش الاحتلال، لمّا أمر جنوده بتكسير عظام راشقي الحجارة في 1988؟ هل تذكرون موشيه يعلون عندما تحدث عن مهمّاته كرئيس لأركان جيش الاحتلال، متبجّحاً بمهمة "كيّ وعي الفلسطينيين" سنة 2002؟ هل تذكرون قرية قانا في جنوب لبنان التي تعرّضت لمجزرتين من الطيران الإسرائيلي خلال عشرة أعوام: الأولى، كانت في نيسان /أبريل 1996 وكان مهندسها شمعون بيريس، والثانية حلّت في تموز /يوليو 2006 وكان مهندسها
الشهيد الرقم 100:ليسوا أرقامًا!
2015-12-15 | خالد فرّاج
في ساعة متأخرة من ليلة 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، لفت نظري ما تنشره محطّات التلفزة المتابعة للشأن الفلسطيني وما تنشره المواقع الإلكترونية الإخبارية عن أعداد الشهداء حتى تلك اللحظة. فكان العدد 99 شهيدًا، منهم 22 طفلاً وأربع سيدات، عدا عن الجرحى والبيوت التي هُدّمت والمعتقلين الذين تجاوزعددهم 2400 معتقل أغلبيتهم من الأطفال. فاستوقفني سؤال: من سيكون الشهيد الرقم 100؟ أو هل سيكون هناك شهيدٌ يحمل الرقم 100؟ ربما يكون هذا السؤال "الأخير" ساذجًا وأحمق.
لم تمضِ بضع ساعات حتى جاء خبر استشهاد الشاب يحيى يسري طه من قرية قطنة القريبة من القدس. استشهد في ساعات الفجر الأولى من يوم 26 تشرين الثاني/نوفمبر، عندما اقتحمت قوات الاحتلال قريته وأصابته في الرأس خلال المواجهات التي اندلعت مع الشبّان.
فلنعتذر لهم
2015-11-16 | خالد فرّاج
لماذا ينتصرون لنا؟ ونحن مُحرجون من الاعتذار إليهم، ونحن خجِلون منهم، ونحن من اتّهمهم بالقصور ومن ادّعى أنهم غير آبهين وغير مُكترثين بما كنّا نأبه به عندما كنّا في مثل أعمارهم. عقدان من الزمن ونحن نُشيح بوجوهنا عنهم ونُطلق عليهم التّسميات، تارة "جيل أوسلو" وتارة أُخرى "جيل الإنترنت"، ولاحقًا "جيل الفايسبوك". كنّا ندّعي أن ظروفنا تختلف عن ظروفهم، ونطلق الأحكام عليهم دونما تريّث، كأن نقول أنهم بعيدون كلّ البُعد عمّا هو متوقع ومأمول منهم. إن قصورنا يتمثل في أننا لم نسمع منهم همومهم، ولم نسمع لا أحلامهم ولا طموحاتهم، ورفضنا أن يكون التناقل بين الأجيال سلِسًا كما جرت العادة، ثم تركناهم وأوجدنا هوّةً كبيرة بيننا وبينهم.
لم يتبنّاهم من تبنّانا عندما كنّا في أعمارهم ولم يُحتضنوا كما احتُضنّا. تُركوا لمصيرهم من دون اكتراث. نحن نشكّل ذلك الجيل الذي توجّب عليه فعل ذلك، لكننا أطلقنا في حقهم أحكاماً مُطلقة، صرنا مع مرور الوقت نعدّها مسلّمات.
مشهدان من أيلول الفلسطيني
2015-10-15 | خالد فرّاج
• المشهد الأول:
يوم الغفران
صادف يوم 23 أيلول /سبتمبر 2015 ما يسمّى يوم "كيبور"، أي يوم الغفران اليهودي. وهو يعدّ، بحسب التقاليد اليهودية، يومًا للتغيير الشخصي أو لتغيير العالم، وهو أيضًا اليوم المتمم لأيام التوبة العشرة بحسب الديانة اليهودية. يُكَرَّس هذا اليوم، الذي تُمنع فيه الحركة بصورة كاملة، للصلاة والعبادة فقط، فتُمنع حركة السيارات وإشعال النار والعمل والكتابة. إلى ذلك، يُعدّ هذا اليوم يوم صيامٍ، ويُمنع فيه الاغتسال وانتعال الأحذية الجلدية، وتُمنع أيضًا ممارسة الجنس في هذا اليوم الخاص.
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل