نقولا سركيس
إقرأ للكاتب نفسه
مراسيم بترولية بلا غطاء قانوني
2016-12-28 | نقولا سركيس
اربع سنوات مضت والحديث عن استثمار ثروة البترول والغاز الموعودة ما زال يدور في حلقة مفرغة، بانتظار مصير مشروعي مرسومين لا بد منهما للتفاوض مع الشركات العالمية. مشروعا المرسومين يحدد احدهما 10 بلوكات بحرية تعرض على الشركات المعنية في المنطقة الاقتصادية الخالصة، في حين يشكل الثاني، وهو الأهم، مسودة اتفاقيات الاستكشاف والانتاج المقترح ابرامها ( Exploration and Production Agreements - EPA).
ومن الطبيعي ان يستغرب كل منا هذه الفترة غير الطبيعبة التي استغرقتها، ودون نتييجة نهائية حتى الآن، مراجعة هذين النصيين من قبل مجلس الوزراء، خاصة وان المسألة لا تتعدى مبدئيا التدقيق في نصوص مراسيم «تطبيقية» غايتها توضيح بعض التفاصيل العملية لتطبيق قواعد واحكام قانونية سبق وناقشها ونشرها المجلس النيابي. والمفترض، في الحالات الطبيعية، الا يستغرق مثل هذا الإجراء اكثر من بضعة ايام او بضعة اسابيع.
هذا من حيث المبدأ وفي حالات طبيعية. اما واقع الحال في لبنان فالأمور مختلفة تماما إذ ان مراجعة مجلس الوزراء لنصوص مشاريع المراسيم التي رفعت اليه قد اصطدم بعدد غير منتظر من العقبات التي تفسر عدم القبول بها حتى الآن، على الرغم من كل الضغوط التي مورست عليه. ويمكن تصنيف هذه العقبات في شقين متكاملين من الموضوع
شركات النفط الوطنية أين نحن مِن العالم؟
2016-09-28 | نقولا سركيس
قبل ما يقارب الاربعين عاما، كانت شركات النفط الوطنية تؤمن7-8 في المئة من انتاج البترول في العالم، مقابل أكثر من 92 في المئة للشركات الأجنبية، وعلى رأسها الشركات العملاقة التي كانت تسمى «الأخوات السبع»، اضافة الى الشركات الأخرى «المستقلة». ومنذ تلك الفترة انقلبت الأوضاع رأسا على عقب إذ إن الشركات الوطنية قد اصبحت تؤمن اكثر من 80 في المئة من الإنتاج وتسيطر على أكثر من 91 في المئة من مجموع الاحتياطي البترولي الثابت وجوده في العالم. التطور نفسه والنسب نفسها تنطبق الى حد كبير على احتياطي وانتاج الغاز الطبيعي.
هذه الأرقام توجز التطورات الجذرية التي طرأت على صناعة البترول والغاز خلال الاربعة عقود الماضية، وذلك نتيجة لعوامل عدة أهمها الاستقلال السياسي الذي انتزعته الدول النامية المنتجة، وإقدام هذه الدول على تأميم او شراء ممتلكات الشركات الأجنبية بغية ممارسة كامل حقوق السيادة على ثرواتها الطبيعية، وذلك عن طريق انشاء شركات نفط وطنية تمكنت من القفز بسرعة من دور متواضع خلال السنوات الاولى من تأسيسها الى مكان الصدارة الذي باتت تحتله اليوم.
هذه التطورات أدت الى المعطيات الجديدة التي نراها اليوم على ساحة صناعة البترول والغاز، من حيث هيكليتها وتنظيمها والقوى العاملة فيها ومراكز القوة والضعف لدى
هل آن الأوان للتعاطي المسؤول مع قضية البترول والغاز؟
2016-09-15 | نقولا سركيس
ثلاث مبادرات جديدة توحي بأن سياسة البترول والغاز في لبنان قد وصلت الى المنعطف المرجو للانتقال من الانحرافات وشتى الأخطاء الى وضع أسس سليمة وواضحة لاستثمار الثروة الموعودة. ومن المشجع ان كل هذه المبادرات اتخذها مسؤولون يقفون في الصف الأول بين صانعي القرار في السلطتين التشريعية والتنفيذية.
÷ المبادرة الاولى صدرت عن الرئيس نبيه بري لحل النزاع القائم منذ عام 2010 مع اسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية. ومن المؤلم ان سبب هذا النزاع كان في آن واحد اول خطوة يخطوها لبنان وأول خطأ يرتكبه بعض المسؤولين عن ارساء قواعد سياسة البترول والغاز الوطنية. كما ان هذا الخطأ الباهظ الثمن كان اول مثال حي لانعدام الجدية اللازمة في معالجة موضوع بهذا الحجم. وذلك لان السبب كان بكل بساطة تسرع المفاوض اللبناني في قبول خط أعوج عند رسم الحدود البحرية مع قبرص عام 2007، والذي استغلته اسرائيل عند رسم حدودها مع قبرص عام 2010 بشكل يسلخ 860 كم2 تقريبا من المياه اللبنانية التي تغطي، على الأرجح، مكامن غنية من البترول وخاصة الغاز. ومن المعروف ان الوفد اللبناني كان يضم مهندسين فقط مقابل تسعة خبراء محنكين من الجانب القبرصي.
النفط لإطفاء الدين العام أم لتفاقمه؟
2016-08-17 | نقولا سركيس
التزايد المقلق في الدين العام وعبئه على الاقتصاد اللبناني اصبح من أبرز الحجج التي يستعملها البعض للتأكيد على ضرورة الاسراع في إقرار مشروعَي المرسومَين العالقَين واطلاق عمليات التنقيب والانتاج لاستخراج البترول والغاز اللازمَين لاطفاء الدين وتخطي سائر الصعوبات التي نواجهها، خصوصا ان الدين تجاوز 65 مليار دولار، اي 140 في المئة من مجموع الناتج المحلي، ومن المقدر ان يقفز الى 100 مليار في غضون سنوات، تضاف إليها الفوائد.
ومن البديهي أن مشكلة الدين تضع لبنان في مأزق يزداد حراجة يوما بعد يوم، كما انه من المسلمات ان كل تدفق مالي جديد، مصدره النفط أو غيره، يساعد في مواجهة هذا التحدي الكبير. ومن المسلمات أيضا ان من مصلحة لبنان، وبغض النظر عن موضوع الدين، أن يقوم بما يلزم للتأكد من وجود البترول والغاز تحت أراضيه برا وبحرا، وان يباشر باستثمار هذه الثروةً الموعودة بأعلى درجات الجهوزية والمهنية وخصوصا المسؤولية.
في انتظار ذلك، تستدعي المسؤولية المطلوبة، تجنب الالتباسات وخلط الأمور بعضها مع البعض الآخر، أي توضيح معطيات مشكلة الدين من جهة، ومشكلة النفط من جهة ثانية، خصوصا ان لكل من هاتين المشكلتين أسبابها ووسائل معالجتها الخاصة. وإلا فالخطر كل الخطر أن نعالج داء الدين بلقاح ملوث بالجراثيم التي ظهرت عوارضها في
سياسة نفط وطنية أم خريطة طريق للنهب والفساد؟
2016-08-06 | نقولا سركيس
وأخيراً بدأت تظهر، لحسن الحظ، بوادر مشجعة لتصحيح مسار سياسة البترول والغاز في لبنان ووضعها على الطريق السليم الذي يضمن المصلحة العامة في هذا القطاع الحيوي. وتنطلق هذه البوادر خاصة من تقارب وجهات النظر بين عدد متزايد من المسؤولين حول ضرورة توافق وطني عام على شروط استثمار هذه الثروة، وتفادي الثغرات والانحرافات التي تم التنبه إليها قبل فوات الأوان، والتي كانت تنذر بعواقب كارثية. هذا التوافق الوطني يصبح سهل المنال عندما تكون الأهداف واضحة وسبل تحقيقها معلنة بصراحة وناجمة عن حوار وطني شفاف. وهذا كله هو تماماً عكس ما تم حتى الآن عبر التعتيم على أبسط المبادئ التي يجب أن تقوم عليها سياسة نفط وطنية، بما في ذلك شروط استثمار هذه الثروة الموعودة من الألف إلى الياء. هذا الوضع الفريد من نوعه في العالم أدّى إلى حوار الطرشان الذي ما زال دائراً حول مشاريع مراسيم بترولية محاطة منذ ثلاث سنوات بأقصى درجات السرية، أو حول «خلافات سياسية» تسير وفق الظروف نحو الحلحلة أو التعقيد، من دون أن يعلن عن طبيعة أو أسباب أو أطراف الخلافات المذكورة. هذا ناهيك عن روائح الرشوة والفساد التي أخذت تفوح حتى قبل البدء بالتنقيب والتأكد من وجود البترول أو الغاز في بحر لبنان أو بره. ومن الأمثلة على ذلك اضطرار أحد الوزراء إلى الإعلان مؤخراً، في برنامج «كلام الناس»، عن دهشته لدى سماعه أن حصة الدولة من بيع «داتا» المسح الزلزالي في المنطقة الاقتصادية الخالصة لم تتجاوز 30 مليون دولار من أصل مجموع 135 مليوناً، مع العلم أنه لا أحد يعرف حتى الآن كيف تم التصرف بحصة لبنان مهما كانت.
قضية النفط والحاجة الملحة لحوار علني.. وصريح
2016-07-23 | نقولا سركيس
من المفارقات العجيبة في لبنان انه يحتل المرتبة الأولى بين الدول العربية من حيث وفرة وسائل الإعلام بكل أشكالها وارتفاع مستوى التعليم، بما في ذلك ما لا يقل عن 28 جامعة، في حين انه ما زال يشكو من تأخر مذهل عن معظم البلدان العربية الأخرى وغيرها من البلدان النامية، في معالجة العديد من القضايا الوطنية، الكبيرة منها والصغيرة، التي تمس مصالح المواطنين الأساسية وشتى أوجه حياتهم اليومية.
ومن الأمثلة على ذلك فضيحة النفايات والعجز المتزايد الذي لامبرر منطقيا له في قطاعي الكهرباء والمياه، وكارثة تلوث نهر الليطاني وبحيرة القرعون وغير ذلك من الغذاء الى الماء، مرورا بالهواء الذي يحق للبنانيين تنشقه. اما فهم أسباب هذه المفارقات، فلا يحتاج الى تحاليل المختصين في علم الإجتماع، اذ ان المواطن العادي يعرف تمام المعرفة ان السبب الرئيسي يعود الى تغليب المصالح الخاصة على المصلحة العامة، وتفشي الفساد الذي أصبح لسوء الحظ ينخر مفاصل الدولة.
مثال حي آخر على المفارقات التي نشاهدها والتي قد تترتب عليها تداعيات كارثية، هو التباعد بين ما حققته منذ أكثر من خمسة عقود البلدان العربية وغيرها في مجالي البترول والغاز، من جهة، والجدل العقيم الذي ما زال دائرا عندنا حول أمور بدائية من نوع تحديد نظام استثمار هذه الثروة الموعودة، او ضرورة مشاركة الدولة في هذا الاستثمار،
مَن يقف وراء ستار سياسة لبنان النفطية؟
2016-07-16 | نقولا سركيس
كتب وقيل الكثير عن أسباب عدم إقرار مرسومين نفطيين حتى الآن، وعن شلل سياسة البترول والغاز في لبنان منذ قرابة ثلاث سنوات. كما طرحت، وما تزال، أسئلة وعلامات استفهام كثيرة حول مضمون المرسومين العالقين وحول أسباب إحكام التعتيم على هذا المضمون.
وبانتظار أجوبة شافية على ذلك كله، ثمة سؤال تكفي الإجابة عليه لتفسير معظم الأسئلة وعلامات الاستفهام المشار اليها، ألا وهو: مَن الذي قام بصياغة نصوص المراسيم المذكورة، وما كانت أهدافه؟ أي بمعنى آخر مَن هو المسؤول الحقيقي عن رسم سياسة البترول والغاز في لبنان، وعن وضع خارطة الطريق لاستثمار الثروة الموعودة؟
لمعرفة الأجوبة، من الطبيعي أن تتجه أنظار اللبنانيين الى المسرح النفطي الذي يرونه يومياً في وسائل الاعلام، حيث يتعاقب عدد محدود نسبياً من كبار اللاعبين، في طليعتهم وزير طاقة سابق غاب دون أن يغيب، ووزير حالي يحضر ويغيب حسب الحاجة، وبعض المداومين من هيئة إدارة قطاع البترول الذين وضعوا في الواجهة وأصبحوا يظهرون وكأنهم في طليعة أصحاب الحل والربط في هذا الموضوع.
داء النزاع مع إسرائيل لا يعالج بداء المراسيم النفطية
2016-07-09 | نقولا سركيس
بعد سنوات طويلة من الانتظار، من الطبيعي أن يكون الشعور بالفرج وانتعاش الأمل هو الذي ساد لدى اللبنانيين لدى سماعهم الأنباء الأخيرة حول إعادة تحريك ملف البترول ، وبوادر حلحلة ما يسمى «الخلافات السياسية» التي ساهمت منذ العام 2013 في شل السياسة النفطية... وأخيرا لا آخرا حول الجهود التي يقوم بها بعض كبار المسؤولين لمنع اسرائيل من السطو على المخزون الكبير من البترول والمكثفات والغاز الذي يقدر وجوده تحت مياه المنطقة البحرية المتنازع عليها.
ومن المسلمات أن هذه كلها خطوات أولية لا بد منها لرسم خريطة طريق واضحة للمراحل القادمة، بما في ذلك استدراج عقود استكشاف وإنتاج مع شركات أجنبية، وبرنامج زمني لفتح ثم تلزيم البلوكات تدريجيا. ومن المسلمات أيضا أنه لا بد، قدر المستطاع، من التعويض عن ضياع الوقت الذي حصل، والذي مكّن اسرائيل وقبرص ومصر من أن تسبقنا الى التفاوض لتصدير الغاز الى تركيا وأوروبا.
إلا أن هذه المسلمات كلها تقف والالتباس يبدأ عندما يقول ويكرر البعض ان العقبة الكبيرة التي ما زالت قائمة هي تأخر مجلس الوزراء في إقرار مشروعي المرسومين العالقين الخاصين، أولا بتحديد البلوكات في المنطقة الاقتصادية الخالصة، وثانيا وخاصة، بمسودة اتفاقيات الاستكشاف والإنتاج المقترح عقدها مع الشركات العالمية. وكأنه يكفي الآن أن
تعثر سياسة البترول والغاز في لبنان: العقبات والآفاق المفتوحة
2016-07-02 | نقولا سركيس
بعد موجة التفاؤل التي أثارتها النتائج المشجعة لعمليات المسح الزلزالي في المياه اللبنانية، وفي أعقاب الاكتشافات التي تمّت في كل من إسرائيل وغزة وقبرص، أخذت التدابير اللازمة لانطلاق صناعة البترول والغاز في لبنان تتعثر منذ ما يقارب الثلاث سنوات، الى أن وصلت الى المأزق الحالي. ويعود هذا التعثر لأسباب عدة، خارجية وداخلية. الأسباب الخارجية ترتبط بشكل خاص بالهبوط الحاد في أسعار البترول والغاز العالمية منذ منتصف 2014، من جهة، وبالنزاع مع اسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية، من جهة ثانية. اما العوامل الداخلية فتتركز على تضارب المصالح ووجهات النظر بين بعض الجهات السياسية، وعلى امتناع مجلس الوزراء حتى الآن عن إقرار مشروعَي مرسومَين تطبيقيَّين لقانون البترول 132/2010 لا بدّ منهما للدخول في مرحلتي التنقيب والإنتاج.
واذا كان صحيحاً ان الأسباب الخارجية للمأزق الحالي، خاصة في ما يتعلق بهبوط اسعار البترول والغاز، وجزئياً بالنزاع الحدودي مع اسرائيل، ليست تحت سيطرة لبنان، فالواقع ان الأمر ليس كذلك بالنسبة للخلافات الداخلية وضرورة سد بعض الثغرات الجوهرية في نصوص او مشاريع نصوص التشريع البترولي. لا بل يمكن القول إنه لا بد من الإفادة بأسرع ما يمكن من التعثر والتأخير اللذين حصلا لتصحيح الأخطاء التي وقعت ولإعادة توجيه سياسة البترول والغاز وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية وآمال اللبنانيين
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل