زينب سرور
 
إقرأ للكاتب نفسه
أعٍرني كتفَكَ كي أستريح قليلاً
2016-12-31 | زينب سرور
كنتُ أغمض عينيّ متى استراحَ رأسي على كتفِك. ما عدتُ أفعلُ ذلك.
تهتزّ جمجمتي فأطلبُ منكَ علاجاً. يطولُ وقت الاستجابة. ازدادت المسافة بين أناملكَ ووجهي. بما تبقّى من يدِك، تلمسُ جبيني. لم يعُد يغريكَ الاستكشاف. أحاولُ اختراعَ مرضٍ جديدٍ يفتكُ بجسدي بعد أن فقدنا حماسة الرّوح، ابتكارَ أسماء جديدة للحمّى عسى محطّة الأنامل تطول قليلاً.
أفشل.
تقول إنّ مرضي في الأفكار لا الخلايا. يأتي ذلك دائماً بعد شرودٍ طويلٍ يلي سحبةً طويلةً من سيجارةٍ رديئة. تعرف أنّي أكره التدخين، ومع ذلك تمارسُه. تطلبُ أن أقلّص وقتاً أمضيه على موريس ماترلنك، وأمنح آخرَ لأفلام نجلاء فتحي. فاتنتك. تقول إنّ مفتاح الرمزيّة الذي أدسّه في باب الروح لا ينفع معَك، وتتوقّف.
نبلور صمتاً سلبيّاً هو أكبرُ حجماً من كلينا. ذاك الذي يطلّ برأسه الغريب الهيئة بين نظرةٍ ضلّت طريقَها وأخرى. الصّمتُ مخيفٌ إذا ما مارسته الجماعة. نحنُ كنّا جماعةً في جسد، كياناً من كتل لحمٍ منصهرة. صرتُ أراكَ من هنا بعد أن كنّا نستحيل شيئاً واحداً من اللمسة الأولى، بل النظرة. أن لا يفرّق بيننا الآخرون كانت سحابةً صيفٍ عابرة سرعانَ
«جابر ـ عيتاني» يدخلان بيوت بيروت
2016-12-28 | زينب سرور
إذا كنتَ ترغب في أخذ لمحةٍ مكثّفة عن ثقافةٍ محض بيروتيّة، عن تمازج الأخيرة مع غيرها من ثقافاتٍ محليّة، عن تاريخٍ مخبّئٍ بين حجارة مدينةٍ متعبة، عن أحداثٍ سوداويّة عصفت بلبنان فأنهكته تفاصيلُها، عما يخفي أهل المدينة وما يعلنون، عن انعكاس ذلك على عائلاتٍ مختبئة خلف السّتار، ما عليكَ سوى التوجّه شطر مسرح الثنائي يحيى جابر ـ زياد عيتاني.
ثالث وجوه بيروت يحطّ رحاله في «تياترو فردان». المسرحيّة الجديدة من تأليف وإخراج يحيى جابر وتمثيل زياد عيتاني حملت كثيراً من فرادة. «بيروت بيت بيوت» تغوص في تفاصيل المدينة عبر لسان طفلٍ خرج من رحم والديه المنتميين إلى الطائفة السنّية في منطقة المزرعة، فرجلٍ يرتبط بسيّدةٍ من آل بيضون تنتمي إلى الطائفة الشّيعية. وبين ثنايا المرحلتين، وابلٌ من المعلومات يطفو على السّطح ليعرّي، بطابعٍ كوميديّ بطله زياد الحكواتي، المدينة من غطائها الزّائف.
تحضر الحرب الأهليّة عبر ولادة زياد الرضيع مطلعها. تُجسّدُ معالمُها عبر «الحواجز» التي ذكرها العمل. لم تُستثنَ جهةٌ من النّقد. من «الشّيوعي» فـ «القومي السّوري» إلى «الجبهة الشعبيّة» مروراً بالناصريّين و «البعث» وصولاً إلى الإسلاميّين. وكل ذلك بطابعٍ كوميديّ
«جي فور أس» تبيع معظم أعمالها في «إسرائيل»
2016-12-07 | زينب سرور
بعد سنواتٍ من المماطلة والتخبّط، قامت الشركة الأمنية البريطانية - الدنماركية «جي فور أس» ببيع معظم أعمالها في الكيان الإسرائيلي.
استجابةً لضغوط «الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها» (BDS)، باعت «جي فور أس»، بفرعها الإسرائيلي «هاشميرا» وفرعٍ آخر مستحدث يُدعى «شالهيفيت»، أعمالها إلى شركة إسرائيلية خاصّة. تمت الصفقة مقابل 110 ملايين دولار أميركي، على أن يتمّ تنفيذها بالكامل في غضون ثلاثة أشهر.
«جي فور أس» لن تترك الأراضي الفلسطينية المحتلة. ستحافظ على بعض المشاريع غير القانونية كتدريب الشرطة الإسرائيلية وبناء المستعمرات. إلا أنّ الانتصار الأبرز يكمن في تخلّيها عن الجزء الأهمّ والأكثر حساسيةً في علاقتها بكيان الاحتلال: إدارة المعتقلات الإسرائيلية وتقديم المساعدة والمعدّات لها، وعلى رأسها « ميجيدو»، «دامون»، «كيتزيوت»، «عوفر»، مركز «المسكوبيّة»، «الجلمة» وغيرها.
بدأت «جي فور أس» مفاوضات بيع أسهمها للشركة الإسرائيلية الخاصّة منذ نهاية شهر آب الماضي، وذلك بعد تخبّطٍ عاشته الشركة طويلاً أفضى في السابق إلى بيعها 65 من شركاتها في «إسرائيل». يومها، برّرت الشركة، في حديثٍ لـ «السفير»، أنّ تلك الخطوة تمت «لأسبابٍ استراتيجية وتجارية كجزء من برنامج إدارة المحافظة الاستثمارية التي
منى مرعشلي.. قلبٌ تسمّر نبضاً واستمرّ نغماً
2016-12-06 | زينب سرور
في سنواتِها الأخيرة، فقدت الحماسة. روّضت أوتاراً أطربت سامعيها. أسكنَتها. كان ذلك غصباً عنها مهما حاولت تبرير العكس. مرضُ الوالدة، مرضُها، غيابُ الاهتمام، التّعب، اجتمعت كلُّها في صوتٍ كلثوميّ اجتاز الحدود روحاً لا جسداً.
من «كوكب الشّرق» سرقت الأداء. سكبت عليه كثيراً من فرادة، فوُلد «كوكب لبنان». تلك المساحة الفاصلة بين ثغر منى مرعشلي حتّى آخر أوتارِها شكّلت فضاءً، لنجومِه حكايات تكاد لا تنتهي.
"بس مات وطن": العنصرية ونعت النّاس بالحمير ليست حرّية
2016-12-03 | زينب سرور
بعيداً عن أنّ فكرة "الجدار" أعمق وأبعد من الارتباط المباشر بالإرهاب بتشعّبات المصطلح، وبصرف النّظر عن أنّ أيّ اعتراضٍ على "الجدار" ليس متواطئاً، حصراً، مع ما يُحاك ضدّ لبنان، "بس مات وطن" سقط سقطة مدوّية لن يكون لها صدًى.
في أغنية هزليّة (على ألحان لمّا بضمّك عصديري) لا تنطبق عليها تلك المواصفات عُرضت أمس في البرنامج، اجتمعت أسباب السّقوط. العنصريّة، الكلام المُبتذل، التّنميط، الجهل، انعدام احترام تعدّديّة الرّؤى والآراء، اختزال شريحة مهمّشة تتلقّى، منذ ما قبل النّكبة، ممارساتٍ عنصريّة متعدّدة الجنسيّات، بأفعالٍ إرهابيّة. والأكثر وقاحةً، تبرير ذلك كلّه.
نُعت المُعترض على "جدار مخيّم عين الحلوة" في صيدا بـ"الحمار". طُلب منه أن "يسدّ بوزه"، أن "يفهم نتفة" (قليلاً). وُجّهت إليه أسئلة طرحُها دليلٌ على "طفوليّة المعالجة".. "بكرة ان طلع انفجار، شو رح بتبرّر يا حمار"؟ سؤالٌ وجوديّ مُغلّفٌ بالاحترام طالعَنا به كاتب الكلمات. هل يُعقل أنّ هذا الأخير كان منتشياً فقط لقدرته على إيجاد القوافي الشّعريّة؟
ستيفن هوكنغ لنُخب العالم: تواضعوا..
2016-12-03 | زينب سرور
كتب العالم البريطاني ستيفن هوكنغ في صحيفة «الغارديان» البريطانيّة مقالة رأي جاء فيها:
بصفتي عالم فيزياء نظريّة موجودا في «كامبردج»، لقد عشتُ حياتي داخل فقاعةٍ مميّزة للغاية. كامبردج مدينةٌ غير اعتياديّة. تتركّز حول واحدةٍ من أعظم جامعات العالم. لكن داخل تلك المدينة، أصبح المجمع العلمي، الّذي كنتُ جزءاً منه خلال العشرينيات من العمر، أكثر خللاً.
داخل ذاك المجمع العلمي، قد تميل مجموعة صغيرة من الفيزيائيّين العالميين، قضيتُ معظم حياتي معها، إلى اعتبار نفسها في القمّة. إضافةً إلى ذلك، ومع الشّهرة التي جاءت مع الكتب التي ألّفتها، والعزلة التي فرضها مرضي، بدأتُ أشعر بأنّ برجي العاجي يستمرّ بالصّعود.
ينطبق الرّفض الواضح للنّخب في الولايات المتّحدة وبريطانيا، على حدٍّ سواء، عليّ، بقدر ما ينطبق على الجميع. وبعيداً عمّا يُمكن أن نفكّر به حول قرار النّاخبين البريطانيين رفض عضويّة البقاء داخل الاتّحاد الأوروبي، وقرار الرأي العام الأميركي احتضان دونالد ترامب كرئيسهم المقبل، لا شك لدى المعلّقين بأنّ ذلك كان صرخة غضب من قبل مواطنين شعروا بأنّ قادتهم قد تخلّوا عنهم
«عساكر الجزيرة»: الإعلام ليس خارج اللعبة
2016-12-01 | زينب سرور
هناك رابطٌ وثيق بين إزالة وزير الخارجيّة المصري سامح شكري المتكرّرة لميكروفون قناة «الجزيرة» خلال مؤتمراته الصّحافيّة، والفيلم الوثائقي الأخير الّذي بثّته القناة القطريّة يوم الأحد الماضي.
في إحدى وخمسين دقيقة، انتقل «عساكر» مصر من ميدان القتال، أو ما يُشبه ذلك، إلى السّياسة. في الظّاهر، طغت الدّراسة المهنيّة الموضوعيّة الإعلاميّة على الوثائقي: معاناة عساكر مصر، إلزاميّة خدمةٍ قد تقف عقبةً في وجه متخرّجٍ حديثٍ في كلّيّة الهندسة أو الطبّ، شهاداتٌ من جنود وضبّاط اختار أغلبهم سريّة الهويّة، إهانات، خدمة في غير سياقها العسكريّ، انعكاس الأزمة الاقتصاديّة الحادّة على أروقة مؤسّسة الجيش، ضعف التّدريبات، تركُّز أغلبها في العروض البرّاقة المسلّية، عدم جهوزيّة الجيش للقتال، رأي عميد متقاعد في الجيش الأميركي على تماس مع القوّات المسلّحة المصريّة، والأهمّ، موت (استشهاد) «العساكر» في سيناء.
في الباطن، الأمور مغايرة. عندما بثّت «الجزيرة» الفيلم الوثائقي «العساكر، حكايات التّجنيد الإجباري في مصر»، كانت على ثقةٍ أنّه سيُحدث جلَبة. القناة القطريّة تناصر «الإخوان المسلمين» في مصر، تناهض الانقلاب الّذي تسلّمت لواءه قيادةُ الجيش برئاسة عبد الفتاح السّيسي. هذا الانقلاب الذي أطاح شرعيّة الرئيس المصري الأسبق، القيادي في «الإخوان» محمد مرسي
«وينو القمر؟»
2016-11-22 | زينب سرور
في تلك اللّحظة، اعتلت صدري أشياءُ كثيرة لم تكن المتعةُ إحداها. أغمضتُ عينيّ على وقع نفسٍ عميق. فتحتُهما، فلم أجده. أعدتُ الكرّة علّي أُفلح. لم أفلح. في المرّة الثّالثة نجحت: قرصٌ مكوّر، لامع، كبير، خفاياهُ أكثر وضوحاً. ومع ذلك، كان ينقصه الكثير.
«غياب الاستمراريّة»! انتابني الفخر عندما عرفتُ عيبَه. جلتُ بنظري على راكبي سيّارة الأجرة. حاولتُ تلمّس ما إذا كانوا قد اكتشفوا ما اكتشفتُ في القمر. شتّت تركيزي تواتر عبارتين على لسان طفلةٍ إلى جانبي: إجا القمر، راح القمر، إجا القمر، راح القمر، إجا القمر، راح...
كانت الأمّ تضحك. الانتشاء بملاحظات ابنتها جعلَ من وجوه الجالسين مركزاً لنظراتِها. لم أستطِع مجاراتهما. شحتُ بنظري بعيداً عن عيني الطّفلة الخضراوين وفم الأمّ الكبير. صوتُ نجاة علي في أذنيّ طغى على التّرنيمة الّتي تفوقُ الطّفلة حجماً. أسندتُ رأسي إلى الوراء لتعقّب قمرٍ نادرٍ في سماء بيروت.
توقّفت السّيّارة وعلى يمينها مبنًى ضخم. شتم السّائق ظنّاً منه أنّ في الشّتيمة قوًى سحريّة تحرّك العجلات
ليونارد كوهين.. موهوب في الموسيقى وحبّ «إسرائيل»
2016-11-12 | زينب سرور
قليلة هي الكلمات التي يُمكن أن تفي ليونارد كوهين حقّه في عالم الموسيقى. قليلةٌ هي السّنوات التي عاشها المغني والموسيقي والشاعر الكندي، فالموهوبون لا تكفيهم الأيام مهما طالت. أول أمس، أغمض كوهين عينيه للمرة الأخيرة. لم يتجرّع ابن الاثنين والثمانين عاماً كأسه حتى النهاية. كان يرغب بمزيدٍ من نبيذ الإبداع، لكن لآمال الحالمين دائماً نهاية.
عرف موته قبل دنوّ إشاراته. تلك ميزة الشعراء. ساعدت ماريان إيلن، حبيبته السابــقة، في تشريع نافذة الروح. كان موتها العامل المساعد. في شهر تموز الماضي خسرت معركتها مع ســرطان الدم. انكسر قلبُ كوهين ولم ينحنِ قلمُه، فكــتب إليــها رسالةً أفرحتها برغم التعب: «حسناً ماريان، لو وصلنا إلى الوقت الذي كبرنا فيه بشدّة، وأجســادنا تتــهاوى، أعتــقد أني سألحــق بكِ قريباً. اعلمي أني قريبٌ جداً للحــاق بكِ لو أنكِ مددتِ يدكِ أعتقد أنه يمكنكِ الوصــول إلى يدي. تعرفــين أني أحببتكِ دائماً بسبب جمالك وحكمتك، لكنــي لستُ بحاجة إلى أن أقول المزيد عن هذا لأنكِ تعــرفينه. لكن الآن، أريد فقط أن أتمنى لكِ رحلةً سعيدة. إلى اللــقاء يا صديقتي القديمة، مع حبي اللانهائي، أراكِ في نهاية الطريق».
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل