عبد الله زغيب
إقرأ للكاتب نفسه
البحرين 2016: عام «الثورة المضادة»
2016-12-30 | عبد الله زغيب
بدت البحرين خلال العام المنقضي كما لو أنها تسير على هامش السياق الانحداري لـ «الربيع العربي»، خاصة أن الغالب من أزمات المنطقة انتقل من المنطقة الحمراء إلى الرمادية، لتتفعل وفق ذلك آليات التفاوض السياسي القائمة على جردة الحساب النهائية أو شبه النهائية للحروب. «النخبة» الحاكمة البحرينية بقواها الذاتيّة والإقليميّة، تمكّنت خلال الفترة هذه من تحييد المملكة الصغيرة عن «البازار» الديبلوماسي والسياسي القائم على ربط الملفات وتوزيعها على «الرسم البياني التفاوضي»، ضمن مجهودات خليجيّة لعزل الأزمتين البحرينية واليمنيّة عن حسبة المنخرطين والرعاة الكبار، لما للأمر من «حساسيّة» فائقة في القراءة الخليجيّة والسعودية تحديدا، تقوم على أساس تعزيز «مناعة» دول «مجلس التعاون» أمام تحديات الاضطرابات المجتمعيّة والسياسيّة القائمة على مطلب «التغيير».
عمليّة «عزل» البحرين عن احتمالات الأقلمة أو التدويل تكثّفت خلال الشهور الماضيّة بشكل غير مسبوق، وبدا حلفاء المنامة كما لو أنهم منخرطون في سياق معدّ سلفا للانقضاض الحكومي على المعارضة وفق أدوات قانونيّة أو متجاوزة للقانون. على أن تتولى الرياض وبعض حلفاء الغرب قيادة معارك الصالات والفنادق لمنع «الإدانة» من التحول الى آليات عمل واضحة وقرارات ملزمة تخرج المجتمع الدولي عن صمته المريب في هذا الوارد. هكذا جاءت سياقات «الثورة الحكوميّة المضادة» أكثر قابلية لإنجاح «لفلفة» الأزمة
فاطمة التي «غزت» دمشق
2016-12-23 | عبد الله زغيب
بدت فاجعة التفجير الانتحاري الذي نفّذته فاطمة ابنة السبع سنوات في قسم شرطة الميدان الدمشقي قبل أيام، وكأنها حادثة عابرة في المعترك السوري. فالحرب هناك تخطّت في عمليّة «صناعة الآلام» الخطوط الحمر، في ظل تفتّت واضح في «المظلّة الأخلاقيّة» غير الخاضعة للحسابات السياسيّة أو العسكريّة. الجريمة الموثقة بالصورة والصوت شكّلت جزءا أساسيّا من إدارة العديد من الجماعات المسلّحة معاركها، مثلما كان للغزارة النارية «النظاميّة» دور أيضا في إنتاج المآسي. لكن المعطى المختلف اليوم، في «غزوة دمشق» تحديدا كما سماها الوالد «المفترض» للطفلة، جاء في تعبير العمليّة عن حالة عامة تسود الأوساط «الجهاديّة» الإسلاميّة، تقوم على إدراج «الطفولة» في الهيكل الوظيفي التنظيمي كجزء من «الأدوات» المتاحة للمعركة.
«حماس» بعد معركة حلب
2016-12-16 | عبد الله زغيب
هل قصدت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» إعلان الانسلاخ نهائياً عن أصدقاء الأمس؟ بدا هذا السؤال الأكثر منطقيّة في الساعات الأولى التي أعقبت إصدار أحدث بيانات الحركة حول الأزمة السورية، حيث ارتأت قيادة الخارج أن الاندماج الكامل في العمليّة الدعائية المصاحبة لـ «الثورة» السوريّة بات أمرا واجبا، ربما لأن «أصدقاء» اليوم دخلوا مرحلة انكفائيّة تتطلب إعادة «هيكلة» سريعة وقسريّة، استباقا للنكسات المقبلة وتحضيرا لاكتمال الصف القيادي في الإدارة الأميركيّة الجديدة. هكذا جاء «بيان» حلب بمثابة آخر القشات المؤهلة لقصم ظهر البعير، خاصة في مستوى التركيز غير المسبوق على جزئيات خطابيّة في أدبيات المعارضة السوريّة المسلحة، وبعيدا جدا عن التعابير السياسيّة الرصينة المراعية لوقائع الأمور، وللمصالح النهائية للنضال الفلسطيني في ظل الاصطفاف الحاد القائم حاليّا في المنطقة.
«حماس» استنكرت «عمليات القتل والإبادة التي يتعرّض لها الأبرياء في حلب»، ما يشي بأن أخبار المعارك في مناطق حلب الشرقيّة وصلت متأخرة الى مسامع قيادة الحركة في الخارج، خاصة أن حُزم الإدانة المكونة من «جمل مُعدّة سلفا» كانت قد استنفدت في المراحل الأولى والوسطى لانطلاق عمليات الجيش السوري وحلفائه في تلك
عن تيريزا ودونالد.. والخليج «القلق»
2016-12-09 | عبد الله زغيب
لم يَبدُ الخليج العربي على هذا القدر من «الضحالة» قبلاً. فلا شيء هناك يشي بالوضوح، فيما النخب تغرق تباعاً في عمليات مكثفة لصناعة الخيارات. هكذا تظهر الأجهزة العربية الحاكمة هناك وكأنها تدخل في عصر «التحرر» مجدداً، حيث تعيد إنتاج مرحلة سبعينيات القرن الماضي باندفاع ذاتي، لتجد نفسها أمام استحقاقات جديدة وأسئلة تراها «مصيريّة»، يتعلّق بعضها بإحساس عميق بتحلل القبة الحمائية الأميركيّة التاريخيّة. علماً أن ساكن البيت الأبيض المقبل الرئيس دونالد ترامب لم يتفرغ بعد لإطلاق تصريحات «تطمينيّة» لحلفائه في المنطقة، على شاكلة تراجعاته الخطابية عن بعض الأمور «الإشكاليّة» في الداخل الأميركي. وهذا يكفي وحده لإعلان حالة طوارئ «استراتيجيّة» خليجيّة حقيقيّة، إذا ما استمر الصمت المريب في القنوات الخلفيّة المشتركة بين الخليج وواشنطن.
لم يكن صعود ترامب عاملاً وحيداً في صناعة الخوف على المستقبل. فالانتخابات الرئاسيّة الأميركية جاءت كخاتمة لسياق انحداري غير مسبوق، فيما شكلت «عقيدة أوباما» قبل ذلك المدخل الحقيقي نحو القلق على المصير. فالحديث عن الرحيل الأميركي عن الخليج لا يمكن أن يشكل رسائل سياسية مرحليّة، أو مجرد استعراض سياسي
علي عبدالله صالح لم «يرحل»
2016-12-02 | عبد الله زغيب
تخطّت صنعاء استحقاق التشكيلة الوزاريّة بانسيابيّة ملفتة، حيث باتت النخب المسيّرة لأحوال العاصمة اليمنيّة أكثر قناعة بأنها البنيان الفوقي الوحيد الصالح لإدارة الأزمات. وهذا لا يعني بطبيعة الحال أن غياب العناصر المتمسكة بـ «شرعيّة» الرئيس عبدربه منصور هادي، كانت لتشكل ثقلاً وازناً في عملية التأليف الوزاري الحاليّة أو السابقة، أو في المعترك السياسي عامة، باستثناء الحالة «الإخوانيّة» المتمثلة بـ «التجمع اليمني للإصلاح». وهي الفكرة التي أثبتتها وقائع ما بعد انطلاق حرب «عاصفة الحزم»، عبر عجز المنخرطين الخليجيين وحلفائهم المحليين عن تعويم أطراف داخليّة قادرة على احتلال حيّز سياسي وشعبي وعسكري، يوازي في الحد الأدنى أو يضاهي حجم التحالف الشمالي المكون من «الحوثيين» و «المؤتمر الشعبي العام»، بالتوازي مع عجز آخر عن ابتلاع الثقل التاريخي للرئيس السابق علي عبدالله صالح، في عمليّة بدأت بمطلب «ارحل» عام 2011.
هكذا جاءت حكومة «الإنقاذ الوطني» كما سمّاها إعلام صنعاء، لتعلن مرحلة جديدة من التعاطي مع الصراع القائم، يتركز فيها المجهود على عمليّة تمييع «الشرعيّة» التي
عن بقايا «البعث» في بقايا العراق
2016-11-25 | عبد الله زغيب
لم يقترب «تنظيم الدولة» من نهايته كما يفعل في مثل هذه الأيام. فهو في نسخته العراقيّة «الأصليّة» يتجه تدريجاً نحو ذوبان قسري، بفعل فارق القوة الهائل بينه وبين ائتلاف الخصوم القادم من الاتجاهات كافة، وبفعل الاهتزاز غير المسبوق الذي تعرّض له على مستوى بيئته الأساسيّة الحاضنة، خاصة في وسط وغرب العراق. بالتوازي مع ذلك تنطلق عملية منفتحة على الكثير من الأخطار الكامنة، تقوم على تتبع القيادات العسكريّة والفكريّة للتنظيم، في سياق الحاجة الملحّة إلى دراسة الأسباب الممهدة دوماً لصعود هكذا تنظيمات، في منطقة ذات خاصية اجتماعيّة وثقافيّة موحدة. علماً أن تتبّع هذه الأسباب لا يمكن منطقياً أن يُغفل سردية منطقية تبدأ لحظة احتلال العراق العام 2003، وإسقاط دولته ببعدها «العميق» قبل «الوظيفي»، والتمهيد لتطورات شكلت مفاصل أساسيّة في تكوين عراق ما بعد الغزو، وفي مقدمها قانون «اجتثاث البعث»، ثم «قانون المساءلة والعدالة» في وقت لاحق.
من الممكن والمتاح لأقطاب «التحالف» على الإرهاب، من دوليين وإقليميين، الركون الى حالة «نشوة» سياسية وديبلوماسيّة وربما عسكريّة، في مرحلة ما بعد «تحرير» كامل نينوى وجوارها من عناصر التنظيم. فهذا من بديهيات نجاح اشتباك واكبته أدبيات «رومنسيّة»، تركزت في الشهور الأخيرة على ضرورة إنهاء ظاهرة الذبح «المؤدلج» والموثق
عن هزيمة «العاصفة».. وخسارة «الجنوب العربي»
2016-11-18 | عبد الله زغيب
يمر اليمن في هذه الأيام في واحدة من أكثر مراحله تعقيدا، إذ يُفترض بالجميع السير في الخريطة الأميركية للسلام، القائمة على خريطة أخرى أعدّها المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، والتي لم تُمرر، نظرا لإحساس الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بأن هذه «التخريجة» جاءت لإنهاء مسيرته السياسيّة. علما أن المبادرة من شأنها أيضا إبطال مفاعيل المبادرة الخليجية، لا سيّما العناصر الشائكة والغامضة فيها، التي ساهمت في تأجيج الصراع وكان لها دور أساسي في صناعة «الانقلاب» الحوثي في أيلول من عام 2014. كل هذا يُفترض أن يترافق في حال نجاحه بشكل أولي مع عمليّة إعادة هيكلة في النخبة السياسيّة، بما يتناسب مع أوزان المنخرطين في المعركة العسكريّة. وهو ما يعني بالضرورة إعادة تعويم للثنائي اليمني الشمالي المكون من «المؤتمر الشعبي» (ومن يدور في فلكه) وجماعة «أنصار الله»، على أن يؤخد بالحسبان أيضا، من أثبتت أجواء «عاصفة الحزم» امتلاكه حيثيّة «تعطيلية» بالحد الأدنى في حال عدم انخراطه.
تقليم أظافر الرئيس
لا يمكن بطبيعة الحال المرور سريعاً على الواقع الجنوبي اليمني، خاصة أن «التحالف الشمالي» يبدو أكثر استقرارا وقدرة على تمرير الاستحقاقات، إذ يفترض باستبدال القيادة
هكذا هزم ترامب أميركا «العتيقة»
2016-11-11 | عبد الله زغيب
لم يكن فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأميركيّة مفاجئاً، إلا لمن اعتاد حصد انطباعاته من الميديا الأميركية (وهذه غالبيّة)، خاصة أن صناعة الانطباعات والتوقعات في الداخل وفي الخارج، تعتمد على «المنتج النهائي» لوسائل الدعاية الأميركية بأشكالها كافة. لكن الواضح اليوم أن أميركا، بما تمثله من مؤسسة متجذرة ومتشعبة، باتت تبالغ في استخدام أدوات لإنتاج «تقادير المواقف»، أثبت الحدث عدم جدواها، بل ربما استيلادها لنتائج عكسيّة أو غير مجدية بالحد الأدنى.
إيران والثورة «الثالثة»
2016-11-04 | عبد الله زغيب
يبدو أن الدخول الإيراني الرتيب في ذكرى «13 آبان» لم يعُد متاحاً اليوم. فطبيعة خطابة نخب الجمهورية الإسلامية في «اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار العالمي»، وفي ظل «مخرجات» الاتفاق النووي وما تلاها من تبعات سياسية واقتصادية واجتماعية، تشي بواقع مجتمعيّ مخالف لما كانت عليه الأحوال عندما دخل شبان «الثورة» إلى السفارة الأميركية في طهران، معلنين إسقاط ما سمّوه وقتها «وكر التجسس»، وهي العمليّة التي وصفها قائد الثورة الإيرانية الإمام الخميني الراحل بـ «الثورة الثانية». فقد حمل خطاب المرشد آية الله خامنئي عشيّة الذكرى، «عتباً» شديداً على الجيل الإيراني الشاب، تحديداً القطاعات المروّجة لكل ما يتعارض مع «أدبيات» مقارعة «الاستكبار»، والتي قامت عليها المضبطة الأخلاقية الإيرانية الرسمية طوال السنوات التاليّة لانتصار الثورة. وهو ما يظهر حاجة شديدة لإعادة إنتاج خطابة رسميّة تسهم في «احتواء» الاتجاهات الصاعدة، وتمنع نموذجاً إيرانياً خاصاً من «البريسترويكا»، من خلال «ثورة ثالثة» تضع أميركا في موقعها التاريخي الطبيعي في «المنظور» المجتمعي الإيراني.
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل