اسكندر حبش
 
إقرأ للكاتب نفسه
سعدي يوسف: أنقذني الشعر من مصير الفقراء
2017-01-04 | اسكندر حبش
مرّت أربعون سنة على بداية مغامرة سعدي يوسف الشعرية، وسعدي لا يزال كسعدي، أي أنه لا يزال يبدأ للتو: بمعنى أنه لا يزال يمتلك زخم البدايات بكل ما تحمله الكتابة من أحلام ومعان وحرية.
يقول إن الشعر جعله إنسانا، وهذا الإنسان هو الحاضر دائما في شعر سعدي يوسف. حاضر بكل تفاصيله وأحلامه ورؤاه باحثا عن موقع له في هذه الدنيا، باحثا عن موقع في ملكوت الحرية، مهذبا حواسه وكلماته.
«لولا الشعر لكنت مهملا في قرية ضائعة..» وربما كان ينبغي شكر الشعر الذي أتاح لنا معرفة سعدي ولقاءه ومحادثته. فالشعر هو تلك المادة السحرية التي تجمع الأضداد على مائدة ملأى بالسحر والخرافات الجميلة.
في دمشق، حيث محطته الأخيرة! (من يدري) وبعد تجوال شمل عواصم مختلفة، كان هذا اللقاء مع سعدي، أحد الأصوات الجميلة في الشعر العربي المعاصر، ليتحدث عن بداياته وعن الكتابة وما تحمله من معان، عن بيروت وأزمة الشعر، بالإضافة إلى مشروعه الجديد الذي يعمل عليه، وهو إصدار مجلة أدبية بعنوان «المدى
كلمة أخيرة
2016-12-30 | اسكندر حبش
بالتأكيد لا أريد أن أجنح إلى لعبة الرثاء، مثلما لا أرغب في الذهاب إلى لعبة أخرى، ألا وهي الحنين. بهذا المعنى، ليس هدفي الوصول إلى هاتين الحالتين في هذه «الكلمة الأخيرة». هي حقا كلمات أخيرة، تحتضنها «السفير» بعامة و «السفير الثقافي» بخاصة، مثلما احتضنتني واحتضنت كتاباتي منذ ما قبل النصف الأول من ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن أصير جزءا من فريقها التحريري، الذي كان شاهدا على الكثير من أحداث البلد والعالم، الثقافية والاجتماعية والسياسية ...الخ.
كلمة أخيرة؛ إذ مثلما يعرف الجميع، ستتوقف «السفير» عن الصدور بعد أيام قليلة، حيث عددها الأخير (الرسمي) نهار غد السبت، بينما يصدر نهار الأربعاء المقبل عدد تذكاري، وسيتوقف معها «السفير الثقافي» (الذي يصدر اليوم في عدده الأخير، بعد رحلة طويلة جمع خلالها ـ وفوق مساحته المتنوعة ـ غالبية الكتّاب والمثقفين والفنانين.. العرب، الذين أغنوه والذين جعلوا منه واحة ثقافية حقيقية).
كلمة أخيرة، تحمل رغبة صغيرة فقط: في أن أقول فيها ـ لمن تابع «السفير الثقافي» لسنين ـ إلى اللقاء، وليس الوداع. صحيح أننا لن نلتقي هنا بعد، على هذه المساحة الورقية التي قربتنا من بعضنا لعقود، لكن لنأمل ان تجمعنا الحياة في شوارعها ومقاهيها مرة أخرى، كي نتبادل الذكريات على سبيل المثال، ذكريات حياة مشتركة بمعنى من
رحيل صادق جلال العظم
2016-12-13 | اسكندر حبش
يبدو مسار صادق جلال العظم الفكري، الذي غيبه الموت، أول من أمس في ألمانيا بسبب المرض، متناسقا عند بعض قرائه، ويمتلك خطا بيانيا متماسكا، حاول العمل عليه طيلة حياته، إلا أنه في العمق، يبدو كخط عرف الكثير من التعرجات والانزياحات الداخلية التي تفاجئ حقا. فمن كَتب «نقد الفكر الديني» في ستينيات القرن الماضي، يختلف، في العمق، عن الذي كتب عن «العلوية السياسية»، ونظّر لها، في هذه الألفية الجديدة. ففي الأول، نجد «مفكرا» يحاول أن يقرأ ويناقش تأثير الفكر الديني على حياتنا العقلية، وما أنتج ذلك من تراجع في بنية الفكر العربي، بينما في «نحته» للمفهوم الثاني، تراه يسقط في اللعبة السياسية الراهنة وكأنه يتخلى عن كل ما يفترض أن يمتلكه «المثقف» من «عدة» فكرية، كي ينجو من التعميمات ومن لحظة الحدث الآني، ما يضعه، في نهاية الأمر، في خانة المساجلين، لا المفكرين.
المساجلة كانت إحدى أبرز سمات وخصائص ابن دمشق الراحل. كتابته كلها، لا تشذّ عن هذا المفهوم، وكأنه في لحظة، لم يفعل شيئا سوى الاستقالة من نظرية إيمانويل كانط الذي اختص به. فإذا كان الفيلسوف الألماني قد كتب عن نظرية المعرفة الأوروبية الكلاسيكية وآخر فلاسفة «التنوير» الأوروبي، فإن مشروع العظم الكتابي، وإن حاول التغطي بمزايا تنويرية، وجدت صداها في مرحلة سابقة، إلا أنه لم يستطع الخروج من «عباءة مذهبية» (إن جاز القول) في مراحل كتاباته الأخيرة، وبقي يصارع «ميتافيزقا»
مازن معروف: الجائزة تحيي فنًا منسياً ومنفاي يتّسع لشخص واحد
2016-12-07 | اسكندر حبش
حين صدرت مجموعة «نكات للمسلحين» (منشورات رياض الريس) لمازن معروف، لفتت الأنظار اليها بسرعة، لكونها تحمل رؤية كتابية جديدة وتفكيراً مغايراً لمعنى القصة القصيرة. الاثنين الماضي، حاز مازن معروف «جائزة الملتقى» (في الكويت) للقصة العربية القصيرة، وهي الجائزة التي أعلن عنها قبل عام تحديداً، والتي تشكلت بمبادرة من الملتقى الثقافي الذي يديره الكاتب طالب الرفاعي، والجامعة الأميركية في الكويت.
جائزة تعيد الاعتبار لهذا النوع الأدبي الذي يبدو منسياً أو مهمشاً من الساحة الأدبية، وهي تطمح - أي الجائزة - أن تعيد بعض ألق لأصوات يفرض عليها الغياب، كما لأصوات جديدة مقبلة. في أي حال، لنا عودة الى تفاصيل الجائزة في عامها الأول، إذ نترك الكلام الآن لمازن معروف، كي نحتفي معه بجائزته.
 لا يسعنا البدء بهذا الحديث إلا بالتهنئة على فوزك بـ «جائزة الملتقى» للقصة العربية القصيرة. مذا تعني لك هذه اللحظة بالذات؟
ـ لهذه الجائزة معنى خاص يتعلق بكون أن هذه القصص مكتوبة من ذاكرة الحرب اللبنانية. أشعر أنني استعدت جزءاً من بيروت التي فقدناها في السنوات التي تلت انتهاء
معرض بيروت للكتاب: حديقة الحرية
2016-12-02 | اسكندر حبش
لنقل إن المطر كان نجم افتتاح «معرض بيروت العربي الدولي للكتاب» أمس، (يستمر إلى 14 كانون الاول الحالي). هو نجم دائم في السنوات الأخيرة. تشاء الصُدف المتكررة، أن تقرر السماء غسل بعض أوحالنا المستمرة يوم «عرس الكتاب»، لتحيل الوصول إلى «البيال» على شيء من الصعوبة والضيق بسبب ازدحامات سير غير متوقعة. من هنا أيضا، لا تصدمك أي «عجقة ناس» داخل قاعة المعرض في الفترة الأولى. ربما أجّل البعض زيارتهم لطقس أكثر صحواً. لا بأس بذلك بالطبع، إذ ما زلنا في الساعات الأولى، وغدا سيأتي كثيرون إلى هناك، ليحتفلوا بالمناسبة.
في أي حال، لا بدّ من أن يدفعك المطر إلى التساؤل أيضا: هل بسببه لم يأت لا رئيس مجلس وزراء حكومة تصريف الأعمال، ولا الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، بل أنابا عنهما شخصين آخرين: الأول وزير الثقافة ريمون عريجي والثاني الرئيس الأسبق فؤاد السنيورة (الذي حضر أيضا بصفته الشخصية). سؤال عابر بالتأكيد، فقط لأن معرض بيروت للكتاب هو معرض يفتتحه رئيس الوزراء منذ نشأته. لنقل هو المطر الذي حال دون ذلك، كي لا يُفهم من كلامنا أي تلميح لا نقصده، وبخاصة أن رئيس بلدية بيروت تغيّب بدوره وأناب عنه سهير الحصري
من محاور «نقرأ معاً» هذا العام.. صلاح ستيتية ضيف الشرف
2016-11-04 | اسكندر حبش
عديدة هي محاور نشاطات المعرض هذا العام (وهو بعنوان «نقرأ معاً»)، وتتخذ أكثر من شكل ونوع أدبي وفني. قد لا يمكن تلخصيها كلها، لهذا هنا بعض أبرزها.

^ ضيف الشرف: صلاح ستيتية
جرت العادة في السنوات الأخيرة أن يختار معرض الكتاب الفرانكوفوني «ضيف شرف»، فوجدنا مثلاً الآداب في سويسرا، كما في بلجيكا، ناهيك عن بعض المناطق الفرنسية كأن يكون أدب منطقة
«معرض بيروت للكتاب الفرنكوفوني» يُفتتح اليوم
2016-11-04 | اسكندر حبش
مهما اختلفت آراؤنا حوله، إلا أنه لا يمكننا اعتبار «معرض الكتاب الفرنكوفوني في بيروت» سوى واحد من الأحداث الكبيرة الحاضرة بقوة في المشهد الثقافي عندنا. وبرغم كلّ الملاحظات التي قد تصيبه، إلا أنه بقي واحة حقيقية لفئة من قرّاء تجد في اللغة الفرنسية ملاذا ما. ربما لأن «فرنكوفونية» بعض اللبنانيين، لم تعانِ فعلا ما عانته فئة من فرنكوفونيي المنطقة من قتل وإبادة ومحاولة لإخفاء هويتها الوطنية الحقيقية، كالجزائر مثلا. من هنا، بقيت علاقة بعض اللبنانيين مع اللغة الفرنسية، علاقة «مسالمة» بعض الشيء، ليجدوا فيها «أحلامهم» المشتهاة، وليبقى النطق بها وكأنه دلالة على «تميّز» اجتماعي إذا جاز القول.
في أي حال، وبعيدا عن أي «قراءة سياسية» ـ تاريخية كانت أم راهنة ـ يأتي «معرض الكتاب الفرنكوفوني» هذا العام بنسخة جديدة، هي النسخة الـ 23، (وتحت عنوان «نقرأ معا»، إذ يجد المنظمون أن هذا العنوان من أجل التشارك والتبادل)، مع العلم أنها كانت تجب أن تكون في الواقع النسخة الخامسة والعشرين، إذ تأجل المعرض لمرتين عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، نظرا لما شهدته البلاد يومها من أحداث مختلفة. بيد أن المفارقة هنا، التي لا بدّ أن تطرح نفسها، أن ما من كلمة دارت حول تأجيل المعرض في هذه السنوات الأخيرة بسبب الأحداث التي عرفناها من جراء الأزمة السورية وما ارتبط بها من «عمليات انتحارية» وتفجيرات قام بها «التكفيريون» في بعض المناطق اللبنانية.
المعرض الفرنكوفوني وجوه حاضرة
2016-11-04 | اسكندر حبش
يستقبل معرض الكتاب الفرانكوفوني في بيروت أكثر من سبعين كاتبا فرنسياً وفرانكوفونياً (ينتمون إلى مختلف البلدان التي تنطق باللغة الفرنسية) كذلك يستقبل عدداً من الكتاب اللبنانيين الذين ترجمت أعمالهم إلى الفرنسية. هنا لمحة عن أبرز الوجوه الحاضرة هذه السنة.
^ ربيع علم الدين: «حيوات الورق»
تشكل زيارة الكاتب اللبناني ربيع علم الدين، إلى معرض الكتاب فرصة
لم يُطرَد الشعراء من المدينة بعد..
2016-10-28 | اسكندر حبش
مضى أكثر من ألفي سنة، حين أعلن الفيلسوف الإغريقي في كتابه الشهير عدم صلاحية الشعراء للعيش داخل أسوار «الجمهورية». بيد أن هذه النيّة لم تتحقق، أو لم تلقَ أمنيته آذاناً صاغية. قد يكون مردّ ذلك سببا بسيطا: لم يتوقف الشعراء عن التغني بكلّ شيء، بدءاً بأنفسهم وصولاً إلى الأمكنة التي يحيون فيها. لهذا ربما لم يستطع أحد طردهم في واقع الأمر، إذ كانوا دائماً هنا، وفي مختلف الظروف وفي أحلكها بالطبع. ما زالوا هنا، يستمرون بإضافة راحة مشتهاة عليها. كلّ شيء محتمل في هذه المسارات التي يقتطعونها ويخطّون لها الدروب الكثيرة، الصياغات الكثيرة، والمخيلات المتعددة.
لهذا لا بدّ من استعادة السؤال: هل مات الشعر مثلما يرى كثيرون؟ يبدو السؤال أحياناً أشبه بـ «نكتة سمجة» في ما لو نظرنا إلى عدد الشعراء الذين يبرزون كلّ فترة، وإلى عدد القصائد التي تُكتب وإلى عدد الدواوين والمجموعات التي تصدر. لا شيء في المشهد – ربما – سوى هذه الكلمات التي تحاول أن تعيد صوغ الكثير من المشهديات، وصوغ الكثير من المفاهيم والذهاب إلى أقاصي الحلم. ليس لأن الشعر هو الحلم، في نهاية الأمر، بل لأنه أحد روافده، بمعنى لولا الشعر لكان شرط الحياة أقسى. هو ـ أي الشعر ـ هذه اللحظة التي لا يمكن لك أن تحدّدها ولا أن تَحدّها بأي شيء. هي هذه اللحظة المتفلتة من كلّ منطق نحاول أن نفرضه عليه18
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل