احمد بزون
 
إقرأ للكاتب نفسه
معرض نور بلّوق.. لعبة التناقضات المتوازنة
2015-03-30 | احمد بزون
عوّدتنا الفنانة نور بلوق على أن نرى أعمالها بعين مختلفة، كونها تفكر دائماً في ألا تحشر نفسها في التيارات، وما يمكن أن نسميه الفن العام. تبحث دائماً عن خصوصية وتميز ونأي عن أساتذتها وأترابها... هذا ما لفت نظرنا في مشاركاتها السابقة، وفي الأعمال التي قدمتها لمعارض سرسق و «جبل» وجمعية الفنانين وأوكسفورد وسواها من المعارض المحلية والدولية. وهذا ما يؤكده معرضها القائم في «بيغ غاليري» (أسواق بيروت سوق الصاغة)، لغاية الخامس من نيسان المقبل.
تنطلق نور من فكرة قد تكون مستخدمة، مضمونها الرقص على الخراب، وقد حمّلت معرضها عنوان «رقصة الربيع العربي»، في إشارة إلى ما جاء به «الربيع العربي» من خراب، بل إن من يرقصون على هذا الخراب هم من خطفوا أحلام الناس بربيع ح
لور غريب ومازن كرباج معاً.. أبجدية ساخرة متمرّدة
2015-03-17 | احمد بزون
هي تجربة ظريفة في كل الحالات، أن تتشارك أم وابنها، ليس في معرض واحد، وإنما في إنجاز اللوحة الواحدة. من دون أن ندري مّن الذي تواضع للآخر، الأم الثمانينية التي لا تتخلى عن حيويتها، أم الإبن الذي لم يتخطَّ الأربعين بعد. فالأم صاحبة تجربة عريقة في الرسم، والإبن صاحب تجربة جديدة ومتميّزة. ثم لا بد من أن نتساءل: كيف يتآلف عقلان وإحساسان في إبداع لوحة واحدة، يحتاج المشاهد إلى الكثير من التدقيق ليعرف كيف يفرز ما قدّمه كل منهما على حدة.
إن المعرض الذي حمل عنوان «أبجدية لور غريب ومازن كرباج»، ويستمر في غاليري «جانين ربيز» (الروشة) لغاية 3 نيسان المقبل، ليس الأول من نوعه في مسيرة التعاون بين الفنانين، فقد تشاركا أيضاً في لوحات تابعا فيها يوميات حرب تموز 2006، ونفذا رسماً ذاتياً مزدوجاً بعنوان «أنت وأنا والبابيي بان» العام 2008، وأقاما معرضاً حمل العنوان نفسه العام ٢٠١٠، كما نفذا العام الماضي قصة مصورة عنوانها «غداً لن يأتي».
ضم المعرض الجديد 26 رسماً بالحبر الصيني، لا يبتعد عن روحية التعاون نفسها، بنية تقديم شراكة فنية مزدوجة، يتابعان فيها فصول التعاون، بل فعلاً تجريبياً في عمل إبداعي مشترك، سمته في الأساس أنه شخصي.
الانسجام الذي نراه في اللوحات بين ما خطّه القلمان يجعلنا نفكر بالإرث
أمين الباشا.. عازف اللوحات
2015-03-10 | احمد بزون
يكرَّم الفنان أمين الباشا اليوم في المهرجان اللبناني للكتاب في أنطلياس، وهو يستحق لفتة التكريم هذه، ليس من الحركة الثقافية وحسب، إنما من كل جهة مهتمة بالثقافة والفنون في لبنان. فالباشا من الأسماء الأساسية في تاريخ الفن التشكيلي الحديث في لبنان والوطن العربي. وهو أستاذ تخرج على يديه العديد من الفنانين في معهد الفنون الجميلة، بل تأثر بفنه عدد لا بأس به من طلابه. هو الذي التقط لحظات الفن الأولى من خاله الفنان خليل متنية، الذي كان رساماً وموسيقياً، يخرج معه للرسم في الطبيعة، فيتهجى ألوان الطبيعة ويندمج في فضائها ويستحم بضوئها، وإذا لم يصعد معه إلى مناطق جبلية، مصوراً الشجر والطيور، فلا يضيع وقتاً، بل يروح يتنقل بحقيبة الرسم بين مناطق الشاطئ البيروتي، «الزيتونة» و «سان جورج» و «عين المريسة» و «الأوزاعي».
استمر الباشا مندمجاً مع الطبيعة، مستلهماً من مشاهدها أشكاله وألوانه بأساليب مختلفة، تمثيلاً وتلميحاً وتجريداً، مفتتناً بما ينجزه، طامحاً إلى التفرد، متفلتاً من أساتذته، حتى أنه لم يمكث طويلاً في محترف الفنان رشيد وهبي لأنه لم يعجب بفنه، على حد قوله، ولا هو كان مهتماً بما يحدث في محترف «الأكاديمية اللبنانية للفنون»، ولم تملأ عقله ومخيلته إلا محترفات باريس، عندما سافر بمنحة فرنسية، ووجد نفسه أمام إبداعات مودلياني وهنري غودز، ثم أمام الحداثة الفنية العالمية التي كانت لما تزل
معرض هوغيت كالان.. فضاءات حرية وبصمات تمرّد
2015-01-31 | احمد بزون
هوغيت كالان التي أقامت معرضها الأول في «دار الفن والأدب» عام 1970، تعود لتقيم، وهي في الرابعة والثمانين من عمرها، معرضاً في الغاليري نفسها التي حملت اسماً جديداً هو «جانين ربيز»، والتي اعتادت الفنانة أن تطل منها، منذ عام 1993، على جمهورها اللبناني، هي ابنة أول رئيس جمهورية لبناني بعد الاستقلال، بشارة الخوري، والتي تزوجت من فرنسي، وهاجرت إلى فرنسا بعد معرضها الأول، لتنتقل بعدها إلى الولايات المتحدة التي لما تزل مقيمة فيها حتى الآن.
يستمر معرضها الجديد لغاية 28 شباط المقبل، وهو يضم مجموعة من أعمال البرونز، إلى جانب بعض الأعمال الخشبية وجدارية قماش كبيرة. في الجدارية قدمت وجوهاً كبيرة بلا شفاه وشفاهاً بلا وجوه على خلفية مخططة، ولعبت على فكرة الطباق البصري، وقد رأينا وجوهاً كبيرة منتصبة وأخرى مقلوبة، تتخللها شفاه حمراء عملاقة. تعيدنا هذه الجدارية إلى بدايات كالان، فقد نفذتها عام 1970، حيث بدأت إقامتها الفرنسية، وأخذت معها تجربتها الشرقية، في تأسيس الرسوم على زخرفة السجاد والبسط والعباءة الشرقية. ونرى في جداريتها تقطيعاً أقرب إلى تقطيع البسط الشرقية وألوانها الزاهية، وإن بمزيد من التصرف والاكتفاء بالتلميح لا التصريح. أما الوجوه والشفاه فقد رسمتها بلعبة غرافيكية تجمع بين السهولة والفكاهة واستخدام عنصر المفاجأة
عباس بيضون: «صلاة لبداية الصقيع»
2014-12-02 | احمد بزون
يبدو هذا الكتاب الشعري الجديد، كما يوحي عنوانه، وقوفاً على شاطئ الخوف من صقيع النهايات. إذ كانت الصور التي تكرّ أمامنا ونحن نبحر في مخيلة بيضون، من قبل، أكثر ضحكاً وسخرية، برغم «المدافن الزجاجية» و»مرضى الأمل» و»مقاسات الموت». فالموت هناك كان في المشهد الذي يراه أمامه، في حين هو هنا في خلفية اللغة، وفي الزفرات الخارجة من نفس متعبة، أو من كابوسية يستدرجها الشاعر بعصب محبط. غير أن الشاعر لا يتركك تنغمس كلياً في وحول المضمون، فهو يرفعك كل لحظة إلى دهاء المخيلة، إلى شيطنتها، إلى فتنة التحولات الغريبة للصورة، إلى فضاءات شعرية بكر ومفاجئة.
في قصائده كل شيء يتحول إلى شعر، كل الحالات والأوضاع واليوميات البسيطة، من قضايا الوجود التي يلامسها ويهرب منها إلى الافتتان في اللعب حيث يبتعد شعراء الأناقة، وربما في اللعب بالعفن والحشرات والفضلات، مؤكداً قدرة الشعر على تدوير الحياة بكل ما فيها. على أن التخييل في شعر بيضون ليس انزياحاً مجازياً كما يحلو للبعض، إنما تكسير أو انقلاب على المتداول في ميكانيك الصور، بتلك القسوة التي تجعل امرأة ذبابة، وتجعل حجراً يغوص في الذاكرة، وتجعل سياق القصيدة منفتحاً على فوضى مبجلة، وعفوية قابلة لأي ارتجاج. فالصورة تتشعب وتتمزق وتفلت من أي اعتبار جاهز. لا يتركها صاحبها لتنضج، أو تسمو، أو تحلق في سماوات عالية، إنما يريد أن يكز عليها بأسنانه، أو يغمسها في الحموضة، أو يجعلها نحلة ميتة في مرطبان مربى.
ماذا يريد الشباب من المعرض؟
2014-11-28 | احمد بزون
- أسمع به لكنني لم أهتم يوماً بالذهاب إليه.
- المعرض لا يعنيني.. لماذا أنت مهتم؟
- هذا المعرض ليس للشباب!
- أي معرض؟
- إذا كان في البرنامج حفلة موسيقية أخبرني على "الواتس أب".. خذ رقمي لو سمحت.
- هو معرض للمثقفين ليس للشباب.
- ذهبت مرة ولم يعجبني.
- لأساتذة الجامعة.. أنا طالب.
- أنتم لا تزالون تقرؤون الكتب!
هذه الإجابات التي أمطرت عليّ عندما سألت مجموعة من الشباب عن معرض الكتاب تطرح السؤال بجدية أكثر على القيمين على المعرض، ونحن المتابعون له منذ عقود: من هو جمهور المعرض؟ أين شبابه؟ هل هو لجيل محدد أم لكل الأجيال؟ لا أقصد النوايا بالطبع، فهي حسنة دائماً، إنما نتكلم على الفعل والممارسة والتخطيط.
عندما كنا في مقتبل العمر كنا ننتظر هذا المعرض كما ننتظر عيداً، أو عرساً، نهيئ له لوائح الكتب والميزانية، ونبحث عما يشفي غليلنا. وعندما نذهب إليه كانت ترافقنا أحلامنا وأفكارنا، وتحضر كل السجالات الثقافية التي كانت تهزّنا، من الثقافة الجنسية حتى الفلسفة، مروراً بالشعر والرواية والفنون.
أما اليوم فالذي يتجوّل في معرض بيروت للكتاب العربي الدولي يفتقد كثيراً لحضور جيل الشباب، وقد بدا الذين يؤمّونه يومياً من جيل سبق جيل الشباب، حتى لو وسّعنا قليلاً المسافة داخل هذا الجيل، واعتبرناه ممتداً من سن السادسة عشرة حتى الثلاثين. ذلك أن بعض المتزوجين الجدد يأتون إلى المعرض ليتسوقوا لأطفالهم ما تيسر لهم من كتب، على أساس أنهم هم لا يحتاجون بعد إلى القراءة، أو يكتفون بما تجود عليهم شاشات التلفزة من ثقافة، في الوقت الذي يعملون على إبعاد أطفالهم عنها، وشدّهم للقراءة من خلال كتب يجتهد مؤلفوها ومصمموها في رمي السحر على القراء.
نعم نرى في المعرض وفوداً كثيرة من أسر تضم الأهل والأطفال، تدخل وتتجول على أجنحة الأطفال فقط، ثم يخرجون محمّلين بما تيسر من غذاء لعقول أبنائهم. ويأتي الأطفال أو الفتيان إلى المعرض من خلال المدارس، التي تنظم إداراتها رحلات لزيارة المعرض، بالتنسيق مع إدارته. في حين كان من الأجدى أن يكون الأمر أكثر إلحاحاً على حضور طلاب المدارس اللبنانية كلها، وبإيعاز من وزارة التربية الوطنية، كون هذا المعرض هو الأكبر والأهم والأشمل وذو الصبغة الوطنية العامة في لبنان، وبالتالي لو اشترى كل طالب في لبنان كتاباً واحداً من هذا المعرض لانتعش المعرض وخف تأفف أصحاب دور النشر، وما خسرت الدولة شيئاً. فليس المطلوب أن تدفع الوزارة للطلاب ثمن كتب يشترونها من معرض الكتاب الرسمي، دعماً للقراءة ودور النشر، كما تفعل بعض دول الخليج. المطلوب قرارات دعم لا غير. من أسبوعين كنا نرى في إمارة الشارقة كيف يتوافد الطلاب كل طلاب المدارس إلى المعرض، لا ليشتروا كتباً وحسب، إنما ليشاركوا في ورش قراءة وكتابة ورسم، أو يشاهدوا عروضاً مسرحية لأعمارهم. فلو تقاربت الخطوات بين المسؤولين عن المعرض والمسؤولين في وزارة التربية لكانت النتيجة أفضل بكثير.
المؤسف أن هؤلاء الطلاب الصغار الذين قد تغريهم رحلات المدرسة إلى المعرض، ما إنْ يكبروا ويشبّوا حتى ينسوا المعرض وأهله، كأن المعرض للأطفال والكبار (الكهول والعجزة) فقط، وليس لهم كلهم بالطبع، لا يستقطب كثرة منهم إنما المهتمين فقط. فالقراءة باتت موضة باطلة عند من يكتفون بالتلفزيون من الكبار، حفاظاً على راحة عيونهم، أو جيوبهم في وقت بات سعر الكتاب يوازي أجرة يوم عمل، وتوقاً للاستمتاع أكثر بعصر الصورة وفنون الجذب البصري، ولأن مئات المحطات من شأنها أن تؤمن رغبة المشاهد في التزود بمعلومات في مجالات شتى، تمتد من السجالات السياسية والدينية ولا تنتهي عند فنون الطبخ وعجائب القدرات الجسدية.
النجوم
جمهور المعرض
عندما يفكر القيمون على المعرض بجمهور المعرض يتركز اهتمامهم على الشباب، العنصر الأكثر نقصاً في المعرض، من دون الاهتمام بالحفاظ على العناصر الحاضرة أو التوسع في استقطاب الأجيال المواظبة والمهتمة. فحتى الكبار هم في حاجة إلى تحفيز وعناصر جذب، فالذين يطربون لحوار شيق على شاشة التلفزة، أو لتفاهات التنجيم والأبراج البعيدة عن الأسس العلمية، أو لحوارات فكرية أو أدبية أو اجتماعية... هؤلاء يمكن تلبية طلباتهم هذه بما هو أهم مما تؤمنه الشاشة، أي بلقاء النجوم مباشرة ورؤيتهم من قرب والتحاور معهم من دون حواجز. أعرف أن استقدام نجم في أي مجال من المجالات يحتاج إلى بذل مادي من إدارة المعرض، لكنها دورة حياة تتكامل، فمن يأتي بجمهور أكبر إلى المعرض ينشط الحركة داخله، لا سيما البيع، ما يؤمن بالتالي مردوداً، فحضور مليون زائر إلى المعرض غير حضور ثلاثمئة ألف أو حتى أربعمئة، فحتى لو انتعشت الكافيتيريا يمكن أن يرتد ذلك بالنفع على ميزانية المعرض، فكيف إذا زاد المبيع وأقبلت دور نشر إضافية وازدادت المساحة المعتمدة لخريطة المعرض...
المتابع للمعرض بات يعرف وجوهه الأساسيين، فعدد لا بأس به من المثقفين لا يذهب ليشتري كتاباً أو أكثر فقط، إنما يذهب ليلتقي "مجتمع" المعرض، الأصدقاء والصديقات، ويتمتع برؤية الإصدارات الجديدة بعينه، وإن كان لا يستطيع شراء ما يرغب فيه منها. ولا بأس بأن تكون جلسات نميمة ولقاءات غرام، هنا أو هناك، غير أن الغرام يكتمل أكثر بوجود جيل الشباب، ويتحول المعرض إلى مهرجان احتفالي لو استطاع القيمون على المعرض اجتذابهم، بل إنهم لا يأتون إلى المعرض أساساً إلا إذا تأمن لهم هذا الجو الاحتفالي. فالشبان يحتاجون إلى أكثر من أن تكون في المعرض كتب مصفوفة على الرفوف، يحتاجون إلى أن يتحرك الكِتابُ ويرحب بهم، أن يكون الكِتاب مختلفاً، كأن يكون الكترونياً مثلاً، أو يكون عن موضوع يخص الشباب ويهمه ويعنيه ويجذبه. فما كان يجذب جيل الشباب أمس لم يعد كافياً اليوم.
حظهم قليل
قد يكون الأمر في البداية بعيداً عن مسؤولية النادي الثقافي العربي القيم على تنظيم المعرض، إنما من مسؤولية الناشرين الذين يتشاركون مع النادي في إقامة المعرض، فماذا يقدم الناشرون للجيل الشاب؟ هذا هو السؤال الأساسي، في الوقت الذي يمكن أن نصنف ما يخرج من المطابع عندنا بين ما يطلبه الكبار وما يطلبه الصغار من القراء، أما جيل الشباب فحظه قليل جداً.
ماذا يريد جيل الشباب من المعرض؟ قد يكون هذا العنوان مناسباً لإقامة ندوة حوارية داخل المعرض، يأتي شبان معترضون أو مشجعون للمعرض ويعبّرون عن حاجاتهم ورغباتهم وطموحاتهم، وكيف يمكن أن تتحقق داخل حرم المعرض.
يمكننا أن نسأل: ما الذي يغري الشباب اللبناني اليوم ليتحول إلى زائر أساسي في المعرض؟
غير ما ذكرنا من منشورات تهتم بأمزجة الشباب ورغباتهم، إنْ ورقياً أو الكترونياً، فإن الكثير من الأنشطة يمكن أن يقترحها أي متخصص وتشكل عوامل استقطاب للشباب. ونسأل: لماذا لا يكون للرياضة التي تشغل حيزاً مهماً من اهتمامات الشباب مكان في أنشطة المعرض، أعني في الندوات واللقاءات التي تجري على هامش المعرض، وقد يكون كِتاب في الرياضة مثلاً حجة لها، أو قد تضاف إلى البرنامج من دون اختراع حجة، فالرياضة ثقافة، مثل الطبخ الذي باتت ورشاته لا كتبه فقط من أركان معارض الكتب الدولية. ولماذا لا تكون الثقافة الجنسية التي تهم هذا الجيل موضوعاً آخر يمكن التطرق إليه؟ ثم ما الذي يمنع من إقامة حفلات موسيقى شبابية جديدة، أو يكون في المعرض المزيد من تواقيع ألبومات الموسيقى والغناء، فيحضر النجوم والمعجبون، أو كما يقولون "الفانز" (Fans)؟ ولماذا لا يتوسع أكثر الحضور الالكتروني، وتكون ندوات وأنشطة تتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي؟ ولما أن النادي يقيم على هامش معرض الكتاب زاوية تشكيلية، يمكن أن يغري جيل الشباب بالكثير من فنون وجنون الالكترونيات، وغرائب البرامج التي يستخدمها الشبان أو يمكن أن يستخدمونها في أجهزة الكومبيوتر واللابتوب والأيباد والأيبود والأجهزة الخلوية المختلفة. ألا يجتذب مثل هذا النشاط عديد الشباب وعدة البارزين منهم، لتقديم ما يحلو في عيون بني جيلهم على الأقل، إذا هو لم يَفِضْ على أجيال أخرى.
كلما تقدم معرض الكتاب في العمر ازددنا خوفاً على جمهوره، إذا بقينا بعيدين كل البعد عن تجديد هذا الجمهور، وإذا عجزنا عن توريث المعرض لأجيال مقبلة، ليس بحلته الحالية، إنما بالكثير الكثير من نقاش أساليب التجديد ومسايرة تطور العصر.
معرض الشارقة.. أرقام قياسية
2014-11-28 | احمد بزون
أليست مفارقة لافتة للنظر أن تكون إمارة عربية صغيرة، مثل الشارقة، أقل من دولة، عاصمة للثقافة العربية. فهذا اللقب الذي تسعى له الشارقة لا يتحقق بعدد المثقفين العرب المقيمين في الإمارة، ولا بنوعيتهم، ولا بحركة النشر وعدد الدور، ولا بمستوى السجال الثقافي والفكري، إنما بمستوى الحراك الثقافي، الذي يتمثل أولاً بكون معرض الكتاب الدولي الذي يقام فيها، وقد اختتم في 15 الشهر الجاري، قد صنفه الغرب بأنه واحد من أهم أربعة معارض في العالم، كما يتمثل بالعديد من الأنشطة الثقافية المرموقة الأخرى، مثل بينالي الفن المعاصر الذي يستقطب كل عامين أعمالاً معاصرة مهمة من العالم، ويمهّد له بنقاش سنوي، في مؤتمر دولي يبحث في آخر إرهاصات الفن التشكيلي الجديد وآفاقه المحتملة. ويمكن أن نضيف إلى ذلك أيام الشارقة المسرحية وأيامها التراثية، ومهرجان الفنون الإسلامية، وأنشطة المتاحف، والعديد من الأنشطة التي يراد لها أن تحوّل المدينة إلى قبلة للمثقفين. ونتذكر ملتقى الشارقة للشعر العربي، مهرجان الشارقة للشعر الشعبي، ملتقى الشارقة للسرد، يوم الراوي، مهرجان الإمارات لمسرح الطفل، ملتقى الشارقة للمسرح العربي، ملتقى الشارقة لكتاب المسرح، ملتقى الحكاية الشعبية، ملتقى الشارقة لفن الخط العربي والزخرفة، مهرجان سينما الطفل ومهرجان أضواء الشارقة... وقد أعلن اليونيسكو الشارقة عاصمة الثقافة العربية عام 1998، فكانت ثالث مدينة عربية بعد القاهرة وتونس، وقد سبقت بيروت بسنة، وهي هذا العام تعيش أنشطة عاصمة إسلامية. وهذا يضيف إلى البرامج السنوية برنامجاً أكثر حيوية... كل هذه العناصر مجتمعة تدعم طموح تكريس الوجه الثقافي للشارقة.
ونتساءل هنا، ما الذي يقف خلف هذا الحراك الثقافي الحامي والمتصاعد سنة بعد سنة؟ بالطبع لا نعوّل هنا على إمكانيات الشارقة الاقتصادية وإن كانت نفطية، ولا على عراقتها الحضارية وإن كان تاريخها يعود إلى قرابة خمسة آلاف سنة، ولا الحرية التي تجتذب المثقفين العرب التي كانت في بيروت الستينيات والسبعينيات فنظامها محافظ... إن السر الأول والأخير كامن في القرار الرسمي. ذلك أن التحول الثقافي في الإمارة هو قبل أي شيء القرار الشخصي للحاكم، الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، المولع بالكتاب والثقافة، قرار السلطة السياسية التي تصرف لتنفيذه أموالاً طائلة، وتعتبره أولوية. وهذا ما لم يحصل يوماً في معرض الكتاب العربي في بيروت، ولم توله سياسات عربية درجة الأهمية نفسها.
جدير بنا أن نعرف ما يجري في معرض الشارقة، لندرك أين نحن اليوم في معرضنا، ليس بهدف جلد الذات، إنما بهدف معرفة المسافة بين عميد المعارض العربية الذي كانه معرضنا ومعرض إمارة صغيرة عزمت فنالت مرتبة عالية.

تطور
انطلق معرض الشارقة عام 1982، بهدف تشجيع الجيل الجديد على القراءة، وتحت شعار "في حب الكلمة المقروءة". لم يكن المعرض حينها عالمياً، ولم يكن في هذا المستوى المتطور، ولم تكن الكتب الموجودة فيه بهذا التنوع وكثرة العناوين واللغات. فالمعرض تطور حتى وصل هذا العام إلى أرقام قياسية، عندما بلغ عدد الفعاليات فيه 780 فعالية، وعدد الدور المشاركة 1256، وقارب عدد عناوين الكتب فيه مليوناً ونصف المليون، أما لغات الكتب المعروضة فوصلت إلى 210 لغات، وقد اعترفت منظمات دولية بجودة هذا المعرض وحسن تنظيمه، كاتحاد الناشرين الدولي، اتحاد الناشرين الأفرو آسيوي، اتحاد الناشرين العرب ولجنة مجلس التعاون الخليجي المشترك للكتاب.

الأرقام أكثر إنباء
الأرقام تنبئ بالتطور الدائم لهذا المعرض، فقد بدأ المعرض في عام انطلاقه بـ17 دار نشر، وتطور هذا العدد بشكل مضطرد ليصبح العدد عام 2010 مثلاً 800 دار، ثم يزيد عدد الدور المشاركة هذا العام على العام الماضي 246 داراً، وتزيد الدول خمساً، عدا أن عدد الزائرين قد ازداد بشكل ملحوظ، ومن المتوقع أن تعلن إحصاءات المعرض الرسمية رقماً يفوق مليون العام الماضي بكثير، وقد اقترب العدد في الأيام الثلاثة الأولى للمعرض نحو نصف مليون زائر.
وما يحسب للمعرض تأثيره في الحياة العامة للشارقة، يكفيك، بالشكل، أن تلاحظ زحمة السير التي تشهدها منطقة "اكسبو للمعارض"، والتي تضاف إلى الزحمة التي تغص بها المدينة يومياً، فعدد كبير من زوار المعرض يأتون من الإمارات العربية المجاورة بشكل خاص ودول الخليج العربي عموماً، لا سيما الجاليات المتواجدة فيها والتي تجد في المعرض مبتغاها، فإن وجود 51 دار نشر هندية يستقطب عدداً ضخماً من الهنود الذين تغص بهم أجنحة الكتب الهندية المتنوعة اللغات، من دون أن ننسى أن دور نشر هندية كثيرة مشاركة تحمل معها كتباً بالإنكليزية بأسعار مناسبة للقدرة الشرائية لصغار الكسبة. وأيام المعرض مناسبة لتحريك عجلة اقتصادية مهمة أيضاً، فالضيوف المدعوون وحدهم يتوزعون على أكثر من خمسة فنادق أساسية. على أن التوجه نحو المعرض لا يهم الكبار وحدهم الذين استطاع المعرض أن يجذبهم خلال عقود من التحفيز، إنما يشمل الصغار الذين تنظم لهم رحلات تشمل مدارس الشارقة كلها، وتخصص لهم أنشطة تساوي ما يقارب ثلاثة أرباع عدد فعاليات المعرض، موزعة على ورش عمل قراءة وكتابة ورسم ومسرح وما إلى ذلك من أنشطة أخرى. بالإضافة إلى ذلك فشوارع الشارقة الرئيسة تلوّح للعابرين بصور نجوم المعرض، وقد دعي إلى معرض العام الحالي عدد لا بأس به من النجوم العرب والعالميين، نذكر منهم: الفنان المصري عادل إمام، أحمد أبو الغيط، وزير الخارجية المصري الأسبق، الروائية والشاعرة أحلام مستغانمي، أحمد عمر هاشم، رئيس جامعة الأزهر سابقا، أحمد عمارة، الكاتب الجزائري ياسمينة خضرا، الكاتب والروائي العالمي دان براون، حسين حقاني، السفير الباكستاني السابق إلى الولايات المتحدة، شاشي ثارور، وزير الخارجية الهندي السابق، إضافة إلى المؤلفة الأميركية جي ويلو ويلسون، والمؤلف والصحافي الأميركي دوغلاس برستون.

اتجاه تصاعدي
ومن نتائج إقامة هذا المعرض أنه مهتم بقانون حماية الملكية الفكرية، وبمكافحة تزوير الكتب، بما يضمن حقوق المؤلف والناشر، وإعفاء الكتب من الضرائب، والاهتمام بإنعاش اتحاد الناشرين العرب، وتأسيس الاتحاد العربي للنشر الإلكتروني (2006) ومقره مكتبة الشارقة العامة، وتأسيس ملتقى ناشري كتب الأطفال العرب (2007)، وتأسيس جمعية الناشرين الإماراتيين (2008)، والاهتمام بتحفيز النشر في الإمارات، وزيادة الوعي في هذا المجال، من خلال ورش عمل مهنية تسبق سنوياً إقامة المعرض، ما خلق وعياً في صناعة الكتاب الإماراتي، وقد دعم الحاكم هذا العام الناشرين المشاركين في المعرض من خلال التبرع بمليونين ونصف مليون درهم، عدا مشاريع الترجمة المدعومة التي فاقت 350 منحة.
أضف إلى ذلك عقد المؤتمر الأول لجمعية المكتبات الأميركية، في المعرض لمدة ثلاثة أيام. وقد حضره أخصائيو المكتبات العامة، والأكاديمية، والمدرسية، والحكومية، والخاصة. وهو يهدف، ببرامجه، الى إفادة المشاركين من الخبرة التي يتمتع بها أخصائيو المكتبات في المنطقة وفي الولايات المتحدة وغيرها من الدول، ويقدم فرصة ذهبية للتواصل بين أصحاب المكتبات والمهتمين بهذا الشأن، لا سيما الناشرون.
ويمنح المعرض جوائز عدة، تعتبر من المحفزات المهمة أيضاً، وهي: جائزة شخصية العام الثقافية، أربع جوائز لأفضل كتاب إماراتي، جائزة أفضل كتاب عربي (في مجال الرواية)، أربع جوائز لأفضل كتاب أجنبي، ثلاث جوائز لدور النشر (وقد فازت هذا العام دار الفارابي اللبنانية بجائزة دور النشر العربية). ولعل الجائزة المختصة بكتاب الطفل تأليفاً ورسماً ونشراً هي الأعلى، وقيمتها مليون درهم إماراتي.
هذا يعني أن صخب المعرض وضجيج أرقامه وكثافة الفعاليات التي تغنيه تبقى في ذاكرة كل من يزوره أو يشارك في فعالياته. قد نجد لا شك ثغرات هنا وهناك، أو ضعفاً في ترتيب فعالية، أو هفوة في تنظيم نشاط، وهو أمر طبيعي في الكثير من الأنشطة المكثفة، غير أن الأهم أن أي متابع لهذا المعرض ينسى أنه في إمارة صغيرة، وينسى عدد مثقفيها، فحجم المعرض وحركته ثم حجم الأنشطة الثقافية التي تخفق طوال السنة في هذه الإمارة تعيد إلى الأذهان ما كان يقال عن لبنان، صغير في حجمه كبير في فعله. فعندما أطلق لبنان معرض الكتاب الأول فيه، وكان أول معارض الكتب العربية، اتسعت سيرته وزادت أهميته، وساهم هذا المعرض بعد ذلك في اكتساب بيروت لقب عاصمة الثقافة العربية، هذا اللقب الذي تسعى له الشارقة متكئة، بين ما تتكئ عليه من حراك ثقافي، على معرضها الدولي، الذي تخطى سنته الثالثة والثلاثين، ولما يزل خطه البياني في اتجاه تصاعدي.
معرض الشارقة للكتاب.. 780 فعالية والنجوم يخطفون الأضواء
2014-11-10 | احمد بزون
تستمر أنشطة معرض الشارقة الدولي للكتاب التي من المقرر أن تبلغ مع نهاية المعرض 780 نشاطاً، ثلثاها مخصصان للأطفال الذين يتوافدون من كل مدارس الشارقة بالتنسيق مع إدارة المعرض، ليحضروا ورش كتابةٍ وقراءة ورسوم، بالإضافة إلى عروض مسرحية وسينمائية. فالوافدون إلى المعرض عائلات بكبارها وصغارها، وأبواب المعرض تشهد ازدحاماً كبيراً وصفوفاً طويلة، خصوصاً في الفترة المسائية وأيام العطل، حتى أننا بالكاد نستطيع التجوال في بعض أجنحة المعرض لكثرة المتجمهرين فيها. وقد أكد أحمد بن ركاض العامري، مدير المعرض، أن عدد زوار الأيام الثلاثة الأولى من المعرض تجاوز الـ465 ألف زائر، في رقم غير مسبوق على مدار تاريخ المعرض الذي يستمر 11 يوماً، وهنا نقف أمام أجنحة دور النشر الهندية البالغة 56 داراً، فما شهدته لم يكن إقبالاً إنما زحفاً عارماً، فمعروف أن الإمارات تشغّل عدداً ضخماً من الموظفين والعمال الهنود. ولما كانت الدور الروسية أكثر عدداً فهي لم تشهد الازدحام نفسه.
الحركة المكثفة في أروقة المعرض وممراته الرئيسة تقابلها حركة أقل بالطبع على الندوات والمحاضرات، سوى تلك التي ضمت نجوماً كباراً خطفوا الأضواء، فاللقاء مع الكاتب دان براون مثلاً، الذي باع من كتبه قرابة 200 مليون نسخة، شهد حضور قرابة ألفي شخص، وقال فيه إنه يبحث باستمرار عن أفكار لرواياته المقبلة، لكنه لا يفكر الآن برواية مستوحاة من الإسلام أو المنطقة، رغم أنه قضى وقتاً طويلاً في القراءة
معرض الشارقة الدولي للكتاب: لبنان يحوز الحصة الأكبر من الجوائز
2014-11-06 | احمد بزون
كانت حصة لبنان من جوائز معرض الشارقة الدولي للكتاب الأكبر إعلاميًّا بين الدول الأخرى المشاركة، فقد نالت دار الفارابي بشخص مديرها جوزف أبو عقل جائزة أفضل دار نشر عربية، مثلما نالت إيفا كوزفا جائزة أفضل نص لكتب الأطفال، عن كتابها «أمي تحب الفتوش»، الصادر عن دار أكاديميا اللبنانية التي فازت منها أيضًا جويل الأشقر عن رسوم كتاب «فيروز فتاة الرمان». وللمرة الثالثة على الأقل تفوز نبيهة محيدلي مديرة دار الحدائق للأطفال بجائزة من المعرض نفسه، وهذه المرة عن إخراج كتاب «مشاة كاتبون». وتعتبر جوائز كتب الأطفال الأعلى قيمة في المعرض، ومجموعها مليون درهم إماراتي، تقدمها شركة «اتصالات» للسنة السادسة على التوالي. أما جائزة أفضل رواية عربية فحازتها «جبل الزمرد» للكاتبة المصرية منصورة عز الدين، وفاز بجائزة أفضل كتاب أجنبي خيالي الكاتب ديفيد بالديتش، وبجائزة أفضل كتاب أجنبي واقعي كتاب (لماذا ما زلت أحمل الجيتار) ليوسف إسلام، وفاز بجائزة أفضل كتاب أجنبي للأطفال «سر السلاحف» للكاتبة جوليا جونسون.
وقد افتتح هذا المعرض صباح أمس في دورته الـ33، وسط سماع أرقام عالية في عدد الضيوف المدعوين من خارج الإمارات العربية، وشهد حفل الافتتاح حشدًا كبيرًا، وسط أجنحة أنيقة تحتضن الكتاب وتقدمه بطريقة فاخرة. وقد ضمت القاعات وأجنحتها نتاج 1256 ناشرًا بات هذا المعرض قبلتهم، ما دام قد جذب العام الماضي قرابة مليون زائر ويتوقع أن يزداد هذا العدد في العام الحالي. ولعل الفعاليات المكثفة التي تدور في ردهاته وصالات «اكسبو» البالغة هذا العام 780 فعالية رفعته إلى واحد من أهم أربعة معارض في العالم، بحسب منشورات المعرض. ويمكن أن
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل