نور أبو فرّاج
 
إقرأ للكاتب نفسه
ذات يوم قد تصبحُ بان كي مون
2016-12-29 | نور أبو فرّاج
عانى الطفل بان كي مون الصغير من ويلات الحرب في كوريا، واختبر مشاعر الخوف من القنابل والتفجيرات وحياة التشرد قبل أن يكبر ويصبح الأمين العام للأمم المتحدة، الذي «يعرب عن قلقه» في كل مناسبة.
يظهر لنا رجل الديبلوماسية العالمية الشهير، كاشفاً تفاصيل خاصة من حياته الشخصية، في فيلم قصير جديد بعنوان «Home» (الوطن، المنزل)، الذي أنتجته وبثته الأمم المتحدة بتاريخ (22-12). أرادت المنظمة أن توصل عبر الشريط، كما تقول في قناتها على «يوتيوب»، «جرعة من الواقعية» باستخدام تقنيات حديثة تتيح للمشاهدين فرصة اختبار «السفر افتراضياً» حول العالم برفقة الأمين العام بان كي مون لكي يشهدوا حقيقة الأزمات الإنسانية في الشرق الأوسط وأفريقيا.
الكونغو وبيروت والأردن كانت بضع محطات ضمن رحلة الأمين العام طوال خمسة أشهر زار فيها عشرة بلدان تختبر ظروفاً صعبة أجبرت الملايين على ترك بيوتهم أو أوطانهم. هدفت الرحلة إلى لفت الانتباه العالمي لمعاناة ما يزيد عن 130 مليون إنسان من ضحايا الحروب والنزاعات المسلحة.
يقول الفريق المشرف على المشروع إنه صوّر لقطات نادرة من وراء الكواليس للزيارات التي قام بها بان للمجتمعات المتضررة. لكن المُشاهد لا يكاد يفهم ما هو النادر أو الجديد
«التسويق الجديد» بعيداً من الإعلانات المباشرة
2016-12-17 | نور أبو فرّاج
أنّى كانت المواهب الغنائية الشابّة فستجد الفرصة للظهور والانتشار لو لم يكن هناك برامج الهواة مثل «سوبر ستار» و «إكس فاكتور» وغيرهما؟ سؤال قد تصعب الإجابة عنه اليوم، بعدما باتت تلك البرامج جزءاً من منظومة الموسيقى والفن، ومَعبراً يكاد يبدو إلزامياً لكل موسيقي يفكر بأن يُسمِع العالم صوته. تزداد محورية هذه المنابر في ظل انسحاب مؤسسات الدولة من مهمتها في دعم المشاريع الموسيقية الجادة، وتراجع دور المعاهد والمؤسسات الموسيقية العريقة التي دعمت ذات يوم الهواة والمهتمين.
مناسبة هذا الكلام اليوم مقالٌ نشر قبل أيام في مجلة «إيكونوميست»، يستعرض كاتبه تشارلي ماكان، بأكبر قدرٍ من الإعجاب، تجربة برنامج «كوك استديو» في باكستان (أذيع الموسم الأول منه عام 2008). تنظر المجلة إلى البرنامج بوصفه نموذجاً مضيئاً لدعم العلامات التجارية للمشاريع الموسيقية، ولدورها في توظيف الموسيقى «كأداة للحوار والتفاعل بين الحضارات».
يتيح تقييم تجربة «كوك استديو» في باكستان فرصة خاصة لتأمل مصير نموذج استثنائي من الموسيقى الشرقية الذي تم تشويهه بصورة ممنهجة. فالبرنامج في جوهره قائم
«لا تُغفل الإشارات» وراء قصة حبِ أميركية
2016-12-10 | نور أبو فرّاج
خلال الأيام القليلة الماضية، تناقل عدد من المواقع الإلكترونية المهتمة بالإعلانات، إعلاناً غامضاً يبدو في الظاهر كما لو أنه يحكي قصة حبٍ بين مراهقين في إحدى المدارس الأميركية. الغامض في الأمر بالطبع إغفال ذكر المُنتَج الذي يروّج له الإعلان أو الجهة التي نفذته، في البداية على الأقل، بغية إشعار المشاهدين بأن هناك مفاجأة من نوعٍ ما تنتظرهم إذا ما أكملوا مشاهدة الإعلان حتى النهاية.
يبدو «إيفان»، بطل الإعلان، كأي مراهق عادي، ينتظر بفارغ الصبر انتهاء المدرسة وبدء الإجازة الصيفية. يتسلى الشاب في أحد الأيام بكتابة عباراتٍ على طاولة خشبية في قاعة المكتبة، وبعد أيامٍ يعود ليكتشف أنه تلقّى رداً من معجبة سرية. وهكذا يستمر إيفان بكتابة المزيد من العبارات وتلقي الردود. نراه يتلفت حوله في الصف وممرات المدرسة بحثاً عن الفتاة المجهولة. وفي اليوم الأخير قبل بدء العطلة الصيفية يحاول المراهق الدخول إلى المكتبة للمرة الأخيرة ليجدها مقفلة الابواب، لكن خيبته لا تستمر طويلاً، فسرعان ما يكتشف هوية الفتاة الغامضة التي كانت تراسله طوال أشهر. حتى تلك اللحظة يتساءل المُشاهد عن السلعة أو الفكرة التي يسعى الإعلان للترويج لها، فهو في
غير قابلِ للتصديق في الدنمارك
2016-12-08 | نور أبو فرّاج
في مبادرة لزيادة الوعي إلى ظاهرة الزواج المُبكر في مالي، وضعت «BØRNEfonden» (مؤسسة الأطفال والشباب الدنماركية) الآباء الدنماركيين في موقفٍ صعب وغير متوقع، حينما وجدوا على باب منازلهم شاباً ثلاثينياً حسن الطلة يخبرهم بأنه يحب بناتهم القاصرات ويريد الزواج بهن.
في مستهل الإعلان الذي نشر بتاريخ (22 ـ11)، نرى الممثل «آلكساندر» يرتب هندامه أمام كاميرا خفيّة ثبتت على مدخل عددٍ من البيوت في الدنمارك. يُقرع الجرس فيفتح الأب، يعرّف الممثل بنفسه باعتباره صديقاً للابنة، فيكون تارةً في إحدى الفرق الرياضية، ويكون عازف بيانو تارةً أخرى. بعدها يطلب الشاب من الأب أن ينادي على ابنته، ويخبر الأهل بأنه يحب فـتاتهم وينوي الزواج بها.
تكتسي وجوه الآباء بتعابير مختلفة، لكن غالبيتهم تسكتهم الدهشة للحظات كما لو أن الأمر لا يمكن أن يكون حقيقة. هناك أبٌ يفضّل أن ينادي زوجته كي تتصدى معه للمشكلة، ويقول آخر: «ابنتي في 13 من عمرها وأنت في الثلاثين!»، يرد الممثل بأنه لا يرى ضيراً في ذلك. «لكني أرى أنها مشكلة» يرد الأب الذي لم يستطع أن يتخلى عن دماثته.
حاجز اللغة بين «الإندبندنت» و«الأهرام»
2016-12-05 | نور أبو فرّاج
هناك هوّة سحيقة تفصل الرأي العام الغربي عما يُنشر ويكتب في الصحف ووسائل الإعلام العربية، فاللغة حاجزٌ جدّي في هذا السياق، إلى جانب تأثيرات حالة عدم الاكتراث لدى الكثير من الغربيين بمتابعة ما يُنشر في المنابر الإعلامية للعالم الثالث من منطلق القناعة بـ «التفوّق الثقافي». ولذلك ربما كان مستغرباً الاهتمام الذي أبدته صحيفة «الإندبندنت»، وتلتها فيما بعد جريدتا «التليغراف» و «الغارديان» وغيرهما، في مقال كتبته الصحافيّة المصرية نهى الشرنوبي ونُشر في صحيفة «الأهرام» ضمن زاوية «آراء حرة» بتاريخ (23 ـ 8ـ 2016) بعنوان: «هل يتم خداعنا إلى هذا الحد؟».
يبتدئ المقال بسرد حادثة حول إجبار طفلٍ مسلم على توقيع اعتراف بأنه إرهابي في إحدى مدارس نيويورك، وتنطلق الشرنوبي فيما بعد لتستنكر ربط الإسلام بالإرهاب وتشكك بالرواية الأميركية حول أحداث 11 أيلول وتشير إلى أن من نفّذ العملية تم تدريبه في معهد الملاحة الجوية الأميركية. تسرد الشرنوبي مجموعة من الأفكار المكرورة حول الفاصل الزمني بين التفجيرات والكيفية التي اخترقت فيها الطائرات المجال الجوي الأميركي بالرغم من تطوّر الأجهزة الأمنية. وتنتقل الكاتبة بصورة مشتتة لتناقش عدد الأجانب في تنظيم داعش، وتقّدم حججاً ضعيفة لإثبات أن داعش صناعة غربية حينما تكتب مثلاً: «ألم يكن غريبا أن يتميز كل أفراد المجموعة الداعشية بنفس طول القامة ونفس بياض
كيف يمكن أن تبدو أوروبا من دون مهاجرين؟
2016-11-29 | نور أبو فرّاج
في مكانٍ ما في أوروبا، يتأخر أطفال إحدى العائلات عن موعد مدرستهم، وعندما يصلون إلى حافلة المدرسة يجدون مقعد السائق فارغاً، فيضطر الأب لقيادة الحافلة كي يوصل الأطفال. ومن داخل مطعمٍ في وقتٍ لاحق يكتشف أفراد العائلة بأنهم لا يستطيعون طلب الطعام من النادل بل لا بد من أن يتولوا الطهو بأنفسهم لأن الشيّف غير موجود. أمام غرابة كل ما يحصل، يفتح أفراد الأسرة التلفزيون ليلاً ليشاهدوا أفواجاً من المهاجرين يتم ترحيلهم من أوروبا.
«كيف يمكن أن يبدو يومٌ من دون مهاجرين؟» هذا هو السؤال الذي يطرحه الإعلان المصوّر ضمن حملة «أنا مهاجر» التي أطلقتها المنظمة الدولية للمهاجرين (IOM) بالتعاون مع المجلس المشترك لرعاية المهاجرين (JCWI). تهدف الحملة إلى خلق مساحة لتبادل قصص المهاجرين، في مبادرة تسعى إلى تحدي الصور النمطية السلبية وخطاب الكراهية الموجه ضدهم.
تشبه المبادرة محاولات أخرى كثيرة ظهرت في السنتين الماضيتين تخصّ المهاجرين وحكاياهم، لكن ما يميزها أنها تستهدف «جميع المهاجرين بغض النظر عمّا إذا كانوا تركوا
«تحدي المانيكان» يجمّد الناشطين على مواقع التواصل
2016-11-26 | نور أبو فرّاج
بعد انتشار ظاهرة «الاستحمام بسطلٍ من الماء المثلّج» (Ice bucket challenge) العام الماضي، يبدو أن تحدياً من نوع مختلف يشغل مواقع التواصل الاجتماعي اليوم. «تحدي المانيكان» (Mannequin challenge) هبّة جنونية جديدة يقوم خلالها الناس بالتجمّد أمام عدسات الكاميرا من دون أن يرمش لهم جفن أو يأتوا بأي حركة، كما لو أنهم تماثيل. ما يجعل من الأمر تحدّياً هو العدد الكبير من المشاركين من جهة، والاختيار لوضعيات جسدية معقدة أو حركات رياضية يصعب تجميدها من جهة أخرى، وبذلك يكون أي خطأ يقوم به أحد المشاركين كفيلاً بخسارة الفريق بأكمله.
تُظهر المقاطع المسجلة في النيبال والمغرب ولندن وبقاع مختلفة أخرى من العالم مجموعاتٍ من البشر في الملاعب والبارات ومحطّات المترو وأماكن العمل كتماثيل شمعية تصلّبت وهي تؤدي أفعالاً اعتيادية كأخذ رشفة من كوب القهوة، أو أداء حركة رياضية. اللافت في بعض تلك التسجيلات هي اللحظة التي ينفجر الناس فيها بالحركة والرقص والصخب بعدما كانوا جامدين ساكنين، بحيث تبدو أبسط الأفعال اليومية عندها ضاجةً بالحياة والحركة. ويشير البعض إلى أن فكرة «تحدي المانيكان» ربما تكون مستوحاة من أفلام الخيال العلمي أمثال «ماتركس» و «إكس من». وبالرغم من أن الفكرة بدأت مع طلاب إحدى مدارس ولاية فلوريدا الأميركية في شهر تشرين الأول الماضي، لكنها لم تقف هناك بل امتدت لتشمل أفراداً من مختلف الأعمار والجنسيات والمهن وصولاً إلى مشاهير وسياسيين أمثال هيلاري كلينتون. كما لو أن المشاركين في هذا النوع من التحديات وجدوا غوايةً ما في الاستسلام للهو وتجميد الزمن للحظات.
الواقع على خطى الخيال الأدبي
2016-11-16 | نور أبو فرّاج
فَكرتُ أنه مثلُ الفكْ» يقول جان ديشيل بطل رواية «الثعالب الشاحبة»، العاطل عن العمل الذي يعيش داخل سيارته في أحد شوارع باريس، بينما يتأمل سيارة النفايات التي تطحن جسد متشردٍ آخر كان نائماً في حاوية القمامة ولم ينتبه لوجوده عُمّال النظافة. القدم المُتدلية من سيارة النفايات لاحقت بطل الرواية في كوابيسه، بحيث كان مشهد الموت الصادم ذاك، أحد المفاصل الهامّة في الرواية وحياة بطلها الذي بدأ يُحسّ بثِقَل الظلم الاجتماعي، لينتقل من حالة الخدر واللامبالاة إلى الغضب والإحساس بضرورة الثورة والاحتجاج على ما يحصُل، بحيث ينضم في ما بعد إلى صفوف «حركة فوضوية» تتحدّى النظام الفرنسي، قوامها اللاجئون غير الشرعيين، وتتخذ «الثعلب الشاحب»، الإله الإفريقي رمزاً لها.
«الثعالب الشاحبة» التي صدرت ترجمتها مطلع العام الحالي عن دار ممدوح عدوان للنشر (2016) للروائي الفرنسي يانيك هاينيل (ترجمة ماري إلياس ومعن السهوي)، استبقت بدقة، تكاد تكون عبثية، حادثة موت بائع السمك المغربي محسن فكري الذي مات طحناً في شاحنة النفايات في مدينة الحسيمة شمال شرق المغرب الجمعة الماضية. القصة بدأت حينما صادرت السلطات المحلية المغربية بضاعته من الأسماك، وبادرت إلى رميها في سيارة النفايات، ما دفع بالشاب الثلاثيني الغاضب للقفز إلى داخل
عندما يتحوّل المهرّج إلى فزّاعة
2016-10-17 | نور أبو فرّاج
لا يهتمّ الكثيرون لمعرفة كيف بدأت «هستيريا الخوف من المهرجين»، وهم أشخاص يرتدون زي المهرّج ويحملون فؤوساً وسكاكين وأسلحة أخرى، يتجولون في الحدائق والغابات أو بالقرب من المدارس لإخافة الناس. فالظاهرة التي اشتعلت في أميركا تنتقل اليوم إلى بريطانيا وهولندا وبلدان أوروبية أخرى. لكن ما يهم أن ما بدا كونه لا يعدو «مزحة سمجة»، تحوّل قضية تشغل وسائل الإعلام والأجهزة الأمنية وصولاً إلى السياسيين والخبراء النفسيين.
بالرغم من كثافة الاهتمام الإعلامي بالظاهرة إلا أن ما يتم تداوله مجرد تكرارٍ لمعلومات سطحية وغير ذات أهمية، تدفع باتجاه المزيد من البلبلة. فقراءة عشرات المقالات ومشاهدة الكثير من الفيديوهات تؤكد أنه وبالرغم من انتشار الظاهرة، لم ينتج عن معظم حوادث ظهور المهرجين ضرر مباشر وحقيقي حتى الآن، إذ لا تبليغ عن مخطوفين أو قتلى أو مصابين. الضرر الوحيد الحاصل حتى الآن هو الخوف وحده.
تشير «بي بي سي» في أحد تقاريرها إلى أن «خط الطوارئ» الخاص بالأطفال تلقى الأسبوع الماضي ما يقارب 120 اتصالاً من صغار يرتعدون خوفاً ويبلّغون عن وجود مهرجين بالقرب من مدارسهم أو منازلهم، فيما التقت صحيفة «غارديان» بـ «مهرجين أخيار» يدافعون عن هوايتهم في إضحاك الناس والترفيه عنهم. إلى جانب ذلك، تخصص وسائل
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل