وسيم ابراهيم
 
إقرأ للكاتب نفسه
كيف «يحب» الكنيس اليهودي الأقليات السورية؟
2016-12-31 | وسيم ابراهيم
لا أعرف! ربما لأنك لست فعلاً من أقليّة، لذلك تريد أن تتولّى زوجتك الموضوع». اسودت الدنيا أمام عينيه. لم يعرف ما قال بالضبط. يتذكّر أنه خرج عن طوره. قال لمحادثه، في العاصمة الغربية البعيدة، إن مهمته، كوسيط حدودها، الحصول على الأوراق المطلوبة، لا أن يُجري له فحص ديانة: «هذا ليس من شأنك أبداً». يروي ما حصل، بعدما عاد انفعال تلك اللحظة ليسكن في وجهه.
كان مضى خطوات في خياره، ليصل إلى مواقف لم يكن يتخيّل أنها ستُواجهه يوماً. الرجل يقترب من الأربعين، لم يعرف الانتماء الديني، لا يعترف به، عاش ويعيش حياته الاجتماعية والعائلية هكذا، وجد نفسه يبحث كيف يمكن استصدار وثيقة تثبت أنه ينتمي لهذه الطائفة. كانت الشرط المطلوب كي يوافَق على معاملة اللجوء إلى كندا، بعدما قرّر مع شريكته أنه الطريق الأنسب لضمان مستقبلهم، خصوصاً لابنهم الصغير. أرادوا مخرجاً من العيش مع هاجس إمكانية إلغاء الإقامة في الإمارات بلا مقدمات، لأي سبب أو ظرف كان
روسيا وأوروبا: مطاردات الطاقة تصل مفارقات قياسية
2016-12-30 | وسيم ابراهيم
قبل أيام خرجت أوكرانيا بمناسبة احتفال لافتة: إتمام السنة الأولى من دون شراء الغاز من روسيا. التحديد الأخير يشرحُ معنى المفارقة، فالشركة الأوكرانية المعنية لم تحتفل بالاستغناء عن الغاز الروسي، فهي لا تزال تشتريه، لكن عبر إعادة ضخّه من شركات أوروبية. لعبة القط والفأر صار مضمارُ الطاقة مجالَها الحيوي. بالمقابل، لا تسلم منها روسيا. اقليمها الحيوي كاليننغراد، المنفصل جغرافياً عنها، لم يعد بامكانه تحصيل غاز بلاده عبر شبكة أنابيب الدول الأوروبية، المطوقة له، بعدما قررت انها لن تنقل الغاز إلى «الآخرين».
أوكرانيا مفروضة الآن على روسيا بوصفها طريقاً لعبور غازها إلى أوروبا. أعلنت بروكسل مراراً، في خلاصة الموقف الاوروبي، أنها تريد بقاء أوكرانيا «معبراً رئيسياً» لهذه الواردات. هكذا صارت السياسة هي الحاكمة وليس المصالح التجارية، فالأوروبيون هكذا يقولون إنهم لن يشتروا الغاز الروسي العابر من أوكرانيا إذا جاء من مصدر آخر.
تلك الواردات تؤمن مدخولاً مهماً لاقتصاد أوكرانيا المأزوم، ليكون الوجه الآخر عرقلة مشاريع كبرى لنقل الغاز، أرادتها روسيا للتخلي عن «ارتهانها» الجزئي للمعبر الاوكراني.
أبرز هذه المشاريع «نورد ستريم 2»، المشترك بين شركات روسية ودول أوروبية. كان يفترض أن ينضم إلى «نورد ستريم 1» الذي ينقل الغاز الروسي إلى ألمانيا، مباشرةً عبر بحر البلطيق. المفوضية الأوروبية اعترضت على المشروع، تحت عنوان متكرر هو منع «احتكار» عملاق الغاز الروسي «غازبروم». المشروع بات يكتسب زخماً جديداً الآن. أوكرانيا
بوتين يتوعّد «المعتدي المحتمل»: هل تتداعى ثنائية «الغرب وروسيا»؟
2016-12-29 | وسيم ابراهيم
على الرغم من كل التقاطع في العلاقات الاقتصادية، الارتهان المُتبادل لواردات الطاقة بين مصدر ومستهلك، الجوار اللصيق الذي لا يحتمل إشعال البارود بين قوى عظمى مُتنافسة ومُتباينة، كل ذلك وغيره لم ينفع في تطبيع العلاقات بين الأوروبيين وروسيا. ليس في الأفق الناجم من تلك التشابكات ما يُوحي بتغيير كبير، ليبقى الانعطاف ممكناً بمعية عوامل خارج مدار الصراع المباشر ومُحرّكاته. السلبية المتشكّلة ستبقى تظلّل ملفات عديدة، على رأسها الملف السوري، حيث ينذر تضارب المصالح بمستوى جديد من الصراع بالوكالة.
«كتمان الغيظ» يُمكن أن يصف النظرة الاجمالية لروسيا بالنسبة للجار الأوروبي، كما عرضها باستفاضة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال ماراثون مؤتمره الصحافي السنوي قبل أيام. تشاؤم حول الوضع في أوكرانيا، بعدما باتت أزمتها المُفصّل الرمزي لصراع النفوذ. مُهادنة واستيعاب في مضمار سوق الطاقة، فالأوروبيون يبقون زبائن أساسيين لمنتجات النفط بما هي المصدر الأهم للخزانة الروسية.
بين الغزل على منوال الصراع، المُهادنة حيث يُضرّ الصدام، تعمل آليات العلاقة المُعقّدة. يقول بوتين حول رؤيته للعلاقة مع الجار الأوروبي: «بلا شكّ نُريد شريكاً يُمكن الاعتماد
إلى أين ستأخذ الشاحنة القاتلة عقلانية ميركل؟
2016-12-23 | وسيم ابراهيم
حينما كانت ألمانيا تحت الصدمة، تبحثُ عن مُنفّذ اعتداء الشاحنة القاتلة، تسربت سيدة مرتبكة، ترتدي الأسود مع بضعة رجال، لتضع وردةً بيضاء بجانب شموع الحداد المضاءة في سوق عيد الميلاد المكلوم. لم تستطع خلع حالة الذهول عن ملامحها، لتبدو مثل من يحاول مراعاة طقوس مجتمعٍ خاصّ جاء يزوره.
لكن ما حصل كان طبيعياً جداً، لا تمثيل فيه. ليست هذه نوع المناسبات التي تجيد فيها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التصرف، لكن السيدة المعروف عنها كتمان مشاعرها كانت تعرف أنه حدثٌ فارق في مسيرتها السياسية، كانت ترجو ألا تضطر للتعامل مع تبعاته. سيكون عليها الآن مواجهة الفجور اليميني المتطرف، بعدما جاءه هجوم الشاحنة كهدية لا تقدّر بثمن في طريقه للحصاد الانتخابي الصيف المقبل.
التنافس على «السلام بالوكالة» في سوريا: أيّ صفقة خلف «إعلان موسكو»؟
2016-12-22 | وسيم ابراهيم
حينما كان الثلاثة المتأهلون لصياغة اتفاق تمهيدي حول سوريا يلتقون في موسكو، كان جمعٌ غفير من الوزراء المُستبعدين عن تلك الاتفاقات يواسون بعضهم في القاهرة. هذه المرّة، المُستبعدون كانوا الوزراء العرب والأوروبيين، الملتقين في اجتماع مشترك، يُصغون لدعوات بروكسل من أجل تحالف «إعادة الاعمار»، ليكون ورقة تأثير «مشتركة» في مستقبل العملية السياسية في سوريا، فيما تعهدات موسكو تتحدث عن مفاوضات محاطة بالغموض بين دمشق والمعارضة.
ذلك الغموض صدّرته التعهدات التي حملها «اعلان موسكو»، مع تأكيد روسيا وتركيا وايران بأنهم سيكونون «الضامنين لاتفاقية مرتقبة يجري التفاوض عليها» بين الطرفين السوريين، كما أورد البيان من دون كشف طبيعة ما يجري حوله التفاوض. المسألة لا يبدو أنها مقتصرةٌ على الناحية العسكرية، إذ أن الثلاثي وضع في عهدته «اهمية توسيع وقف اطلاق النار»، مع العلم أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان كشف أمام الاوروبيين، قبل أكثر من شهرين، أهمية توفير حاضنةٍ دولية لوضع السكّة التي ستسير عليها العملية السياسية السورية.
كيف كان الاغتيال في أنقرة يحوم داخل «الناتو»؟
2016-12-20 | وسيم ابراهيم
قبل ساعات من اغتيال السفير الروسي في أنقرة أندريه كارلوف، كانت الاسباب المعلنة لرسالة قاتله المدوية تحوم في مقرّ حلف شمال الأطلسي. هناك عُقد اجتماع مجلس روسيا و «الناتو» حيث لم يتذكّر محضره، كما أعلن الحلف، أي شيء حول حلب وسوريا.
المؤشرات الإجمالية تقول إن موجة التصعيد بين الحلف وروسيا في طور الانحسار الآن. الخصومة راسخة، باقية، تدعمُها مشاريع توسع استراتيجي، لكن البيئة الدولية تستوجب تجنب مزيدٍ من السخونة في مزيج انفجاري. إنه الاجتماع الثالث الذي يعقده المجلس هذا العام، بعدما تمّ تعليقُ التئامه الدوري إثر الأزمة الأوكرانية عام 2014. قبل توجه مندوبي دول الحلف الثماني والعشرين للقاء نظيرهم الروسي في بروكسل، كانت دولهم، وعلى رأسها الولايات المتحدة الاميركية، تواكب الاهتمام العالمي بأوضاع حلب، مُحملة روسيا المسؤولية عن دعم حملة دمشق وحلفائها.
فرنسا تنأى بنفسها وبوتين يكشف الصفقة:
أردوغان صادق قبل أشهر على تسليم حلب
2016-12-17 | وسيم ابراهيم
لا يزال السياق الذي قاد إلى استسلام المجموعات المعارضة في حلب الشرقية يتكشّف، ليتضح أن الأمر ما كان ليتم من دون صفقة بين الدول الفاعلة في الميدان السوري.
الخارجية الأوروبية نبهت مسبقاً إلى تحول تجب مراقبته في سياسة أنقرة، ليأتي الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ويقول إن من تخلّى عن المعارضة المسلحة لم تكن فرنسا. بدا الأمر كما لو أن هناك إقراراً بأن المعارضة كانت ضحية «صفقة»، تأتي أولاً وأخيراً من ارتهانها لدعم دول تستخدمها لصالح سياساتها.
أخيراً كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن دخان توجسات المعارضة ليس بلا نار، مؤكداً بالفعل عقد صفقة قبل أشهر مع نظيره رجب طيب أردوغان، كان أحد جوانبها الأساسية المصادقة على استسلام المعارضة المسلحة في شرق حلب. بوتين يواصل البناء على ما حققته تلك الصفقة. يقترح الآن مساراً جديداً للتفاوض السوري في العاصمة الكازخستانية، يوازي مسار جنيف لكن تقوده موسكو وأنقرة. هكذا يدخل الصراع السوري في مستوى جديد من التنافس الدولي، مع غموض يلف إمكانية تحقيق أي اختراق بدون انخراط مباشر من واشنطن ودول الإقليم الفاعلة
موغيريني لـ«السفير»: لا مصلحة لأحد في ربح معركة وخسارة السلام السوري
2016-12-16 | وسيم ابراهيم
لم يُشكّل نجاح دمشق وحلفائها عسكرياً في حلب محطة لمراجعة السياسية الأوروبية، بالأحرى كان مُناسبة ليقول فريق من الزعماء الأوروبيين إن مطالبتهم «بالواقعية» لديها واقع مكرّس يدعمها. الواقعية باختصار، وفق خلاصة النقاشات التي دارت في القمة الأوروبية أمس، تعني المناورة للنزول عن شجرة: لا مُفاوضات سورية من دون إقرار مسبق باستبعاد الرئيس السوري بشار الأسد. مع ذلك، يقول المُنادون بالسياسة «الواقعية» إن ربح السلام ليس ممكناً مثلما لا يُمكن الرجوع بالزمن مع فائض الخراب السوري.
قبل ساعات من اجتماع زعماء الاتحاد الأوروبي، قابل بعضهم المستقبل مشخّصاً، ليُحدّثهم عن إدانته سياستهم السورية. القادم هو فرانسوا فيون، مرشّح اليمين الفرنسي الأوفر حظاً في الفوز بانتخابات الرئاسة الربيع المقبل. كانت قمة استباقية عقدها زعماء الدول الأوروبية من عائلة «حزب الشعب الأوروبي» (المسيحيون الديموقراطيون أو اليمين الوسطي)، الحاكمة في نصف التكتل الأوروبي تقريباً وعلى رأسه ألمانيا.
الرئيس الفرنسي المقبل، كما تقول كل استطلاعات الرأي، خرج من القمة المُصغّرة مُطالباً بنهج مختلف تماماً في الملف السوري. نُقل عن نقاشه خلف الابواب المغلقة أنه قال لنظرائه المستقبليين إن «الديبلوماسية الغربية وخاصة الديبلوماسية الأوروبية قد فشلت»، قبل أن يقترح المخرج برأيه «الخيار الآخر هو مبادرة ديبلوماسية أوروبية قوية تجمع
الأوروبيون يحذرون الإقليم: تحركوا أو سترون سوريا لا تعجبكم!
2016-12-14 | وسيم ابراهيم
يخوضُ الاتحاد الاوروبي في محاولةٍ جاهدة لكسر الهيمنة الروسية ـ الأميركية على الملف السوري، الأمر الذي أوصله إلى ترويج مساوئ التسليم بها لدى دول المنطقة. بشكل ما، يريد بناء تحالف يقوم على اساس تفاهمات الحدّ الادنى الاقليمية، بما يعني خلق إطار مصالح حول «مستقبل سوريا» يتملص من مدار مكافحة الارهاب، فالأخير لا يفعل سوى تكريس هيمنة القطبين العسكريين.
نعوات فشل موسكو ـ واشنطن صدحت في بروكسل، خلال اجتماع وزراء خارجية التكتل يوم الاثنين، قبل ساعات من خروج أول تعليق روسي بأن الأمر وصل «إلى طريق مسدود». مع ذلك، يتجنب الأوروبيون القيام بأي إعلانات صدامية تجاه الروس، باستثناء الحكومة الفرنسية التي تواصل، مقارنةً بالتصريحات الأميركية، نهج «ملكيون أكثر من الملك».
أمام هذا «الانسداد»، يتحرك الاوروبيون في الملف السوري على مستويين: قيادة المساعي المتعلقة بإيصال المساعدات الانسانية، تحت عنوان «الأولوية الآن لحماية المدنيين»، كما قالت وزيرة خارجية التكتل فيديريكا موغيريني، لكن أيضاً المضي بخطوات أسرع في مبادرة «الإطار» لمستقبل سوريا
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل