هاني المصري
 
إقرأ للكاتب نفسه
إحياء «منظمة التحرير» أم القضاء عليها؟
2016-12-13 | هاني المصري
قررت حركة «فتح» في مؤتمرها السابع أن ينعقد المجلس الوطني خلال فترة ثلاثة أشهر، وهذا أفضل من التصريحات التي ترددت سابقًا عن عقده بعد شهر واحد. وبالرغم من أنّ مسألة بحجم المجلس الوطني لا يقررها فصيل مهما كبر، إلّا أن فترة الأشهر الثلاثة يمكن أن تكون كافية إذا ما كانت هناك قناعة وإرادة لعقد مجلس وطني قادر على النهوض بـ «منظمة التحرير» التي تعيش في العناية المشددة منذ إقامة السلطة.
ما حال دون تفعيل المنظمة منذ توقيع «اتفاق أوسلو» حتى إعلان القاهرة في العام 2005، هو وجود وهم قاتل بأنّ اتفاق أوسلو و «أسلوب المفاوضات حياة وإلى الأبد» سيقود إلى إقامة دولة فلسطينية خلال فترة خمس سنوات. وها نحن بعد ثلاثة وعشرين عامًا على عقد الاتفاق المشؤوم أبعد عن إنهاء الاحتلال بصورة أكبر مما كنّا عليه قبل عقده.
كان التصور المعشعش في رؤوس النخبة السياسية التي نظّرت لاتفاق أوسلو، أن هذا الاتفاق سيقود إلى دولة، وبالتالي فلا حاجة لتفعيل المنظمة. وقد تم الإبقاء عليها كهيكل عظمي فقط حتى تُوقّع الاتفاق النهائي باسم الشعب الفلسطيني الذي تمثله. وعندما لم تقم الدولة، وفشلت ما سُمّيت عملية السلام فشلًا تامًا، وبعد نجاح «حماس» في الحصول على الغالبية في الانتخابات التشريعية 2006، تم تفعيل المنظمة بشكل جزئي ومحدود. وبعد الانقسام عادت الأمور بشكل إجمالي إلى ما كانت عليه
مؤتمر «فتح» وإهمال القضايا الأساسية
2016-12-06 | هاني المصري
انتهى المؤتمر السابع لـ»فتح» بأسرع مما كان متوقعًا من دون انفجارات، برغم غضب العديد ممن حُرموا من عضويته على خلفية اعتبارهم «متجنّحين»، كذلك المئات ممن حرموا من العضوية دون وجه حق، فضلاً عن مئات الغاضبين ممن لم يحالفهم الحظ في النجاح. فالمؤتمر عُقد بهذا العدد وبهذه الطريقة للتحكم بنتائجه، إذ كانت غالبية أعضائه من المعينين والموظفين لا من المنتخبين.
يمكن تلخيص نتائج المؤتمر بأنه كرّس «فتح» باعتبارها حزب السلطة (حزب الموظفين)، في حين كان المفترض أن تبدأ منه مسيرة ابتعادها عن السلطة كأحد شروط ومتطلبات تغيير شكل السلطة ووظائفها والتزاماتها، لكي تصبح سلطة أداة من أدوات «منظمة التحرير» بعد إعادة بناء مؤسساتها لتضم مختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي التي تؤمن بالمشاركة السياسية. كما كان المؤتمر في الأساس مؤتمرًا لتمديد وتجديد شرعية الرئيس محمود عباس، وضمان بقائه لخمس سنوات قادمة، وإبعاد محمد دحلان ومجموعته خارج «فتح»، على الأقل حتى إشعار آخر.
إذا لخّصنا نتائج المؤتمر بكلمة واحدة فهي «الاستمرارية». فقد بايع المؤتمر الرئيس محمود عباس بالتصفيق وليس بالتصويت، وفي الجلسة الأولى، وذلك خلافًا للأصول التي
ما لا يمكن تجاهله في مؤتمر «فتح»
2016-11-29 | هاني المصري
يُعقد اليوم مؤتمر حركة «فتح» السابع. وبرغم أنه مؤتمر انتخابي بامتياز، إلّا أنّ هناك قضايا ستطرح نفسها عليه بقوة. أهم هذه القضايا ـ إذا ما وضعنا النظام الداخلي جانبًا على أهميته ـ يتمثل بالبرنامج السياسي لحركة «فتح». يحصل هذا بعد وصول برنامج أوسلو إلى طريق مسدود، وفي ظل انغلاق آفاق استئناف المفاوضات وما سُمّي زورًا «عملية سلام»، وفيما التنافس قائم بين الإسرائيليين وبرامجهم. والبرامج هذه تتفاوت بين ضم الضفة مع سكانها أو ضمّها من دون هؤلاء السكان، أو ضم بعض سكانها من الفلسطينيين المستعدين للأسرلة. وهناك من يكتفي بالمطالبة بضم المناطق (ج) وسط خلاف بينهم أيضًا حول ما إذا كان الضمّ يُستحسن أن يشمل السكان أو بعضهم أو يستثنيهم. علماً أن الخلاف أيضاً يطال من يوافق على «دولة» مؤقتة على جزء من الضفة الغربية، ومن يفضل إقامة هذه الدولة في غزة وضم جزء من سيناء لها حتى تستوعب الفلسطينيين من مناطق أخرى، ومن يريد انفصالًا من جانب واحد، أو إقامة دولة فلسطينية في الأردن، أو إشراك الأردن في التحكم بالسكان الفلسطينيين بينما تبقى الأرض تحت السيادة الإسرائيلية.
لا يكفي أن يكرر البرنامج السياسي ما سمعناه من الرئيس محمود عباس وعدد من قيادة «فتح» طوال السنوات الماضية حول ضرورة إعادة تحديد العلاقة مع إسرائيل، وتكرار
مستقبل «فتح»: حركة تحرّر أم حزب السلطة؟
2016-11-22 | هاني المصري
بعد أسبوع بالتمام والكمال، في التاسع والعشرين من هذا الشهر، يُفترض أن يُعقد مؤتمر حركة «فتح» السابع، ومع ذلك لا يزال الحوار جاريًا حول عقده أو تأجيله. الشيء الوحيد الذي يمكن أن يحول دون عقد المؤتمر في موعده يتمثل بوقوع أحداث أمنية كبيرة، مثل تنفيذ اغتيالات، أو عمليات ضد مقار السلطة، أو ضد قوات الاحتلال (وهذه مستبعَدة)، أو منع حضور أعضاء المؤتمر من غزة والخارج.
السبب في استمرار هذا الحوار أن المؤتمر لن يؤدي، على الأغلب، وفق المعطيات والتحضيرات، إلى إعادة «فتح» بوصفها حركة تحرّر وطني، بل يمكن أن يؤدي إلى تحويلها بصورة أكبر إلى حزب السلطة في الضفة الفلسطينية (والأصح في بقاياها).
لن يعود محمد دحلان ومجموعته ممن يُطلق عليهم «المتجنّحون» برغم أن عودتهم مطلب ألحّت عليه اللجنة الرباعية العربية، وأدّى عدم الاستجابة له إلى غضب في العواصم العربية المعنية، وإلى عقد سلسلة من الندوات في منطقة عين السخنة في مصر، وسط إشارة لتعامل القاهرة مع الفلسطينيين مباشرة من دون قيادتهم ومؤسساتهم
زلزال ترامب والقضية الفلسطينية: الأضرار المُحتملة
2016-11-15 | هاني المصري
برغم أنه من المبكر الحكم على تأثير وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض على القضية الفلسطينية لأنه جاء من خارج النظام، ولأن رؤيته غير واضحة تماماً، ولا يمكن الحكم عليها من خلال ما صرّح به ومساعدوه أثناء الحملة الانتخابية، عدا عن كونة شخصًا شعبويًا وعنصريًا ومتقلبًا، إلا أني سأحاول إجراء قراءة أولية قد تكون عرضة للتغيير بعد مضي الأيام المئة الأولى على توليه الحكم، التي يتحدّد خلالها طاقمه ومساعدوه ووزراؤه وبرنامجه الحقيقي، إذ تختلف الرؤية من البيت الأبيض عنها من خارجه.
إذا ما استعرضنا مواقف ترامب أثناء الحملة الانتخابية، سنجد أنها تغيّرت من الحديث الأولي عن حق الفلسطينيين في الحصول على حقوقهم وعن واجب إسرائيل بدفع ثمن ما تحصل عليه من أميركا، إلى انقلاب شامل وصل إلى التعهّد بنقل السفارة إلى القدس وعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية «إرهابية»، وإلى أن الحل قوامه مفاوضات ثنائية من دون إملاءات ولا تدخل من أحد، ما يجعل إسرائيل متحكمة بها كليًا، على قاعدة أنها الدولة «الديموقراطية الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط» المحاطة بـ «العداء والكراهية والتحريض». علماً أن ترامب حرص على الإعلان خلال حملته الانتخابية، بفخر شديد، أن ابنته تزوّجت من يهودي وأنها حامل وستلد طفلًا يهوديًا، وأتبع ذلك بقوله، في الجانب السياسي، أن الاستيطان حق مشروع لإسرائيل
كلمة السر الفلسطينية: لا وحدة بلا شراكة حقيقية
2016-11-01 | هاني المصري
نجحت زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأخيرة إلى تركيا وقطر بتأمين مرور أعضاء مؤتمر «فتح» الغزيين إلى الضفة من دون معارضة «حماس»، لا سيما أنها تمت في ظل التلاقي بينه وبين الدولتين بعد طرح خطة «الرباعية العربية»، لأن غيابهم قد يؤدي إلى تأجيل المؤتمر، أو قد يدفع باتجاه المشاركة عبر الهاتف كما جرى في المرة السابقة، مع ما رافق ذلك من لغط كبير حول تزوير إرادة الناخبين. علماً أن عباس كان يهدف أيضاً إلى ضمان ألا تتحالف «حماس» مع دحلان وجماعته ضده في أي لحظة فارقة. لكن الزيارة لم تنجح في المقابل في إحراز أي تقدم في ملفات المصالحة.
وقد كان من الطبيعي أن يقدم عباس شيئاً لـ «حماس» ليضمن حصوله على ما يطلبه منها، مثل تحريك ملف المصالحة أو الموظفين أو غيرهما، حيث كان هناك بصيص أمل في لقائه بمشعل، إلا أن شيئاً مثل ذلك لم يحصل، وفشل الاجتماع فشلاً ذريعاً. فمن جهته، رفض عباس البحث في قضايا الخلاف ومتطلبات إنجاز الوحدة، محيلاً الأمر إلى دعوة الوفدين إلى جولة حوار قادمة، في ظل حديث عن تحضير قطر ورقة تكون أساساً للحوار القادم، علماً أن هذا قد يُغضب مصر، راعية ملف المصالحة.
أما لماذا لم يبادر الرئيس الفلسطيني إلى إعطاء «حماس» شيئاً مقابل ما يريده منها؟ فهذا قد يرجع إلى أن همّه الآن يتمثل بعقد مؤتمر «فتح»، وأنه لا يريد الانشغال بملف
تجديد شرعية الرئيس الفلسطيني أم تغيير شامل؟
2016-10-25 | هاني المصري
لا أبالغ في القول إن الأشهر المقبلة حاسمة لتحديد مصير النظام السياسي الفلسطيني الذي أقيم بعد توقيع «اتفاق أوسلو»، ويمكن أن تفتح الطريق لمستقبل وردي أو أسود في ضوء ما سيحدث خلالها. ففي هذه الفترة يمكن أن تعقد حركة «فتح» مؤتمرها السابع، وهذا ما سيتقرر في اجتماع سيعقد في التاسع والعشرين من الشهر الحالي. والموعد المستهدف للمؤتمر هو التاسع والعشرون من شهر تشرين الثاني المقبل، الذي يصادف ذكرى قرار التقسيم المشؤوم، والذي بات يوماً للتضامن مع الشعب الفلسطيني. أما الرئيس محمود عباس فهو في سباق مع الزمن حتى يُعقد المؤتمر، وكلما كان أسرع كان أفضل.
إذا عُقد المؤتمر في هذا التاريخ أو في تاريخ مقارب، مثل الفاتح من كانون الثاني 2017، فهذا سيقود «فتح» إلى المزيد من التراجع والتشظي، أو إلى التقدّم. فهناك إمكانية كبيرة لتنفيذ محمد دحلان تهديده بأنه لن يسمح لـ «أبو مازن» باختطاف مؤتمر «فتح»، بحسب تعبيره، ما يعني أننا مقبلون على مواجهة ذات أبعاد إقليمية. فهناك فريق يستقوي بقطر وتركيا، وآخر بالرباعية العربية، الأمر الذي يشير - إذا استمر الحال على هذا المنوال – إلى إمكانية أن يكون ما جرى في مخيمي بلاطة والأمعري مجرد بداية.
ويفرض ذلك على الفصائل الأخرى والمجتمع المدني والشخصيات الفاعلة أن تتحرك قبل فوات الأوان، إذ يجب ألا تكتفي بمراقبة ما يجري وكأن الأمر لا يعنيها، أو كأنها تعيش في
الانتخابات الفلسطينية المؤجلة: نافذة فرص؟
2016-10-18 | هاني المصري
إن تأجيل الانتخابات المحلية الفلسطينية لأربعة أشهر يمثل فترة كافية لتذليل العقبات أمامها ومعالجة الأسباب ذاتها التي أدت إلى التأجيل. لكن ذلك يفترض توفر الوعي والإرادة السياسية الحقيقيين لإزالة العقبات. من دون ذلك، لا أربعة أشهر ولا حتى أربع سنوات تكفي لإجراء انتخابات تطلق عملية إنهاء الانقسام. علماً أن الانتخابات المحلية ضرورية لاستعادة الوحدة، والأخيرة تمثل المدخل الطبيعي لمقاومة فعّالة للاحتلال، قادرة على إحباط مخططاته، وتوفير مقومات الصمود، وتأمين استمرار الوجود البشري الفلسطيني على أرض فلسطين.
لا يمكن في المرحلة الراهنة التوصل إلى حلول وطنية، لا عن طريق المفاوضات ولا عن طريق المقاومة. فالاختلال الفادح في ميزان القوى الذي تعمّق في السنوات الأخيرة جرّاء زيادة الانقسام الفلسطيني والحريق المندلع في العالم العربي، يفتح شهية إسرائيل لتحقيق المزيد من المكاسب.
ويعود السبب الرئيسي لتأجيل الانتخابات المحلية إلى أنها كانت ستُقام في ظل الانقسام، ما يعني كانت ستشكل خطوة في اتجاه تكريسه ومنحه شرعية من خلال التعامل معه كواقع قائم، ليس أمامنا سوى إدارته وتحسين شروط الحياة في ظله. أما السبب الثاني فيعود إلى تربص كل من «فتح» و «حماس» بالآخر، وسعي كل منهما إلى جعل
خلافة أبو مازن: بين القدوة والبرغوثي ودحلان
2016-10-11 | هاني المصري
فجأةً، أصبح ناصر القدوة النجم الساطع في السماء الفلسطينية، وإلى حد بعيد العربية والدولية، لأن الإعلامي الإسرائيلي إيهود يعاري تحدّث عبر القناة الثانية، بالتزامن مع إعلاميين إسرائيليين آخرين، عن معلومات مفادها أن أطراف «اللجنة الرباعية» العربية طلبت من الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن يعيّن ناصر القدوة خليفة له، بعدما خلصت إلى أن مساعيها لإعادة محمد دحلان لم تنجح، على أن يكون القدوة جسرًا لتبوُّء دحلان مقاليد الأمور في المستقبل. وبهذه الأخبار يُساء للقدوة وللوضع الفلسطيني برمته بتصويرهما ألعوبة في أيدي «الرباعية العربية»، برغم أن خطتها المذكورة بخصوص دحلان لم تنجح.
القدوة صاحب خبرة سياسية، وديبلوماسي مشهود له، ونظيف اليد واللسان، وموقفه وطني لا غبار عليه، لكنه يفتقد للقاعدة السياسية الشعبية، ويفضل الابتعاد عن الخوض في معارك ودهاليز الساحة الفلسطينية في ظل حالة الاستقطاب الحادّة حالياً، ما يجعله مرشحاً مناسباً إذا جاء مع وإلى جانب مروان البرغوثي وغيرهما من المرشحين المحتملين المؤتمنين على القضية الوطنية، ضمن رؤية شاملة لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وتكامل أدوار وصلاحيات مسؤوليه ومؤسساته. وقد نفى القدوة هذه الأنباء قائلًا إنها عارية من الصحة، ومعتبراً أن مسألة الخلافة شأن فلسطيني يجب أن يتم التفاهم عليها فلسطينياً قبل أي شيء آخر
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل