نهلة الشهال
 
إقرأ للكاتب نفسه
السفير العربي، والأصل
2016-12-29 | نهلة الشهال
تُجْبَر «السفير» على التوقف، ليس بالقمع أو المنع كما يحدث عادة (وهو مما يمكن الالتفاف عليه ومقاومته)، ولا لتخلي أو ضجر مَنْ صنعها وقادها كل تلك السنين، وإنما بسبب العجز المالي، على الرغم من كل المحاولات، وما أكثرها.. الخسارة فادحة، فليس في المشهد بكل المنطقة ما يعادل «السفير» أو يمكنه الحلول محلها أو تعويض غيابها. فالمسألة هنا تتعلق بعدد من الالتزامات التي تأسست عليها الصحيفة واستقطبت في إطارها آلاف المثقفين اللبنانيين والعرب، والمناضلين، وهم زبدة ما أنتجته بلداننا خلال العقود الأربعة الماضية. وهذه وقائع مادية صلبة تصلح للدراسة السوسيولوجية، بما هي إضاءة على تاريخ منطقتنا.
ولعل واحداً من آخر إنجازات «السفير» هو «السفير العربي». لم يتردد الأستاذ طلال سلمان لحظة حين عُرض عليه المشروع: تجميع كتّاب وباحثين وصحافيين استقصائيين من عُمان إلى موريتانيا مروراً بالخريطة كلها، ميزتهم الالتزام بقضايا مجتمعاتهم والاعتقاد بإمكان تقدمها، من دون إنكار واقعها الحالي ولا التعمية عليه. استعادتهم معاً وكل أسبوع، بالمشترَكات بينهم وبخصوصيات كل منهم، وكذلك بالتنوع والتناقض والبحث والقلق.. وأما المرجع المعيار فتوفر مزيج الجدية والصدق في ما يقومون به، باعتبار الدفاع عن هذ
عرّاب مستوطَنة وليس سفيراً
2016-12-22 | نهلة الشهال
دافيد فريدمان، المعين سفيراً لواشنطن في تل أبيب ليس سفيراً ولا عمل يوماً في الخارجية ولا في أي إدارة أميركية. هو بالتأكيد صديق ترامب، مثله مثل سائر الوزراء الذي عيّنهم الرئيس بانتظار استلام منصبه. ولكن لفريدمان خصوصيته في المجال، فهو على صلة «بيزنس» وثيقة بترامب، بعدما اهتم لسنوات بتوظيفات الاخير في الكازينوهات وصالات القمار، ولم يصبح صديقه الشخصي
لا يتعلمون!
2016-12-15 | نهلة الشهال
هي القصة نفسها تتكرر في أماكن وأشكال مختلفة، وبحسب روايات يجمعها نسق واحد على الرغم من تعدد سيناريوهاتها: تميل النظم القائمة إلى مواجهة المشكلات المجتمعية بالقمع. وهو حال يتجاوز المنطقة العربية إلى أماكن كان يُظن أنها تملك آليات أخرى لاحتواء تلك المشكلات إن لم يكن لحلها، بدليل توليد مأزق الإسلاموفوبيا في العالم الغربي «المتحضر»، وتغذية دينامية الإرهاب بأفعال من طينته، وإن حازت ختم «الرسمية». وكلما كبُرت كرة الجليد (أو النار هنا)، كلما أمعن الفاعلون، متابعين منطق أن القمع لم يكن كافياً.
هذا حرفياً ما أعلن عنه الرئيس السيسي في خطابه أثناء تأبين ضحايا تفجير الكنيسة البطرسية في حي العباسية بالقاهرة (الملاصقة للكاتدرائية المرقسية، مقر بابا الأقباط توادروس الثاني)، حين أشار إلى الحاجة لمزيد من القوانين التي تسهِّل الإحالة إلى المحاكمات العسكرية مثلاً، فيما جوقة مطبِّليه ينادون بإعلان الطوارئ، ويتهمون كالعادة كل مطالِب بتحقيق جدي أو منتقِد لعجز «الداخلية» وتقصيرها، بأنهم «خونة وعملاء».
الحادث الأخير طال قداس الأحد وأوقع عشرات القتلى أكثرهم من النساء والأطفال. وللتذكير، لو ثمة داعٍ لذلك، فإن الأقباط المصريين (حوالي 10 في المئة من المواطنين) هم
اليوم حلب وغداً أمر!
2016-12-08 | نهلة الشهال
لا يدور الصراع الدولي «على» سوريا، بل هو يجري «فيها» بما لم يعُد يقيم اعتباراً بأي درجة لمصير البلاد نفسها، لأي شيء يخصّها، وكأنها أرض خلاء يتبارز فيها أصحاب القوة، ومصلحة كل منهم تُعرَّف بمعيار وحيد: أن يغلب الآخر.. ليوظف ذلك في حسابات لا دخل لسوريا بها. لعل هذا الذي يجري الآن هناك فريدٌ بالفعل. لعل خاصيته تلك هي ما يفسر مقدار العنف المنفلت من كل عقال، قصفاً مجنوناً بعد 150 يوماً من الحصار على شرق الشهباء، حيث كان يقيم 200 ألف إنسان لعل أغلبيتهم الساحقة ليسوا «إرهابيين» ولا «تكفيريين»، وإنما لم يكن لديهم خيارات أخرى غير البقاء، حيث بيوتهم ثم أنقاض بيوتهم. وهي حلقة مفرغة. فبعد وقت قصير يصبح الخروج مستحيلاً: لا المسلحون يتركون الناس على هواهم إذ يستخدمون وجودهم كدروع بشرية، ولا القوات النظامية تُعفي الهاربين من التنكيل والخطف والتصفية بحجة الاشتباه بهم، ولا بساط النار الجهنمي الممتد فوق رؤوسهم يترك لهم سبيلاً.. فـ «يقول الإنسان يومئذ أين المفرّ»!
وعدا روسيا التي قررت أن استعادة أمجادها الإمبرطورية (قيصرية أم سوفياتية، لا يهمّ!) ستتحقق هنا، فهناك سائر المجانين: داعش الذي راح يُنظِّر لزوال دولته بتغيير اسم
مؤتمر «فتح» السابع: ماذا بعد؟
2016-12-01 | نهلة الشهال
هكذا تجري الأمور في رام الله: يبدأ المؤتمر بانتخاب محمود عباس رئيساً لحركة فتح منذ الجلسة الأولى. بالإجماع. ولخمس سنوات مقبلة! ربّما حسماً لمسألة دحلان وللضغوط المباشرة من بعض الدول العربية من أجل الإفساح له.. وأمّا لماذا في البداية وليس في النهاية كما يقول المنطق، وبعد بعض النقاش، حتى لو أُدير شكلياً وتمثيلاً.. فعِلمه في الغيب.
يمكن إطلاق كل النعوت على قيادة فتح الحالية (وعلى قيادات سائر الفصائل الفلسطينية إجمالاً، وإن مع تلوينات): بيروقراطيون، طاعنون في السن، فاسدون إلخ.. وكذلك متلهّون بالصراعات الداخلية وبتلك على «السلطة»، بحكم العادة وأيضاً حفاظاً على امتيازات ومكاسب. ولكن تلك أعراض لمرض وليست المرض نفسه. فمنذ انكشاف استحالة التسوية مع إسرائيل، ضاعت القيادة الفلسطينية التي كان الكثير من رموزها ومن كوادرها الأبرز قد جرت تصفيتهم أصلاً على يد إسرائيل، بمن فيهم من وقَّع «اتفاق أوسلو» معها، ياسر عرفات، أبرز قادة المرحلة بلا منازع.
واليوم، كان يُفترض بمؤتمر فتح أن يقف أمام معضلات تعريف المسألة الوطنية الفلسطينية في هذه اللحظة، وتعيين وجهة الحفاظ على عناصرها من التبعثر إن لم نقل تحديد
إعلان مراكش: الأرض لنا
2016-11-24 | نهلة الشهال
هناك إعلانان صدرا عن قمة مراكش التي انتهت الأسبوع الماضي، وكان الهدف منها متابعة مقررات قمة المناخ التي انعقدت قبل عام في باريس وشهدت مفاوضات محمومة بسبب تعنّت السلطات في البلدان الملوِّثة للأرض والمياه والهواء، وهو تلوّث وصل إلى حدّ تهديد الوجود نفسه، إذ لم يعُدْ الأمر يدور حول التحسين والتطوير والوقاية من الأمراض إلخ.. السلطات المهيمِنة تخضع بالطبع للشركات العملاقة المعولَمة، النفطية والمنجمية والعسكرية، وتلك المتحكّمة بالبذار والأسمدة وبالصناعات على أشكالها، وهي لا تفكر إلا بكيفية تحصيل أعلى ربحية ممكنة، وتموِّل مراكز أبحاث وعلماء و «خبراء» لكي يقولوا أن كل شيء تحت السيطرة، وأن الأصوات الأخرى المحذِّرة من الكارثة إنّما تهول لأسباب سياسية أو تنافسية الخ..
وإن كان انعدام العقلانية وطغيان قصر النظر هنا مدهشان، فالحقيقة أن ذلك كاشف لطبيعة إيديولوجيا عبادة الربح السائدة.
والحقيقة الثانية هي أنه على الرغم من عمومية الكارثة، فإن من يدفع الثمن المباشر اليوم هم الشرائح الأكثر فقراً في البلدان «المتقدمة»، ثمّ الشعوب في البلدان «الفقيرة»: الأعاصير المدمرة قد تجتاح أي منطقة شاطئية في الولايات المتحدة، ولكن وفيما يُبنى سدّ هائل في نيويورك لاحتواء ارتفاع منسوب مياه المحيط، فإن من تُدمَّر
نمرود وإعدام مدوِّن و.. وإلخ!
2016-11-17 | نهلة الشهال
قبل ذلك كانت تَدمر في سوريا، واليوم نمرود في العراق قرب الموصل، وهي موطن آثار مدهشة تعود إلى الإمبراطورية الأشورية (1300 سنة قبل الميلاد). وفي المبتدأ كانت تماثيل عملاقة في أفغانستان، وبين كل هذه آثار ومخطوطات في تومبوكتو.. وهذا ليس تعداداً حصرياً للآثار التاريخية الفريدة التي دمّرتها المجموعات المسلّحة الناطقة باسم إسلام لا يتعرّف معظم المسلمين على أنفسهم فيه.
وهم أنفسهم ارتكبوا مجازر بحقّ البشر، في بلدان هيمنتهم خصوصاً، وفي العالم. وقد مرّت منذ أيام الذكرى السنوية الأولى للمجزرة المريعة المرتكَبة في باريس، التي طالت مسرحاً ومقاهيَ لا ناقة لها ولا جمَل. وهذا أيضاً غيض من فيض.
واليوم تطالب هيئة تسمّي نفسها «منتدى العلماء والأئمة للدفاع عن النبي محمد» بتنفيذ حكم الإعدام الصادر عن محكمة ابتدائية في مدينة نواذيبو بحق المدوِّن الموريتاني الشاب محمد شيخ ولد محمد، المعتقل منذ مطلع 2014، بينما تنظر في القضية المحكمة العليا. يريدون منها رفض توبته التي أعلنها.. ويُخرِجون مظاهرات لهذه الغاية. وما زال المدوّن السعودي رائف بدوي معتقلاً ويجري الإعلان عن نية استئناف الألف جلدة بحقّه كل حين، فيما يُعتقل شعراء وكتاّب في مسقط «المتسامِحة»، ويُغتال الكاتب ناهض حتّر
«أبويا مش حرامي»..
2016-11-10 | نهلة الشهال
الصرخة صدرت منذ يومين عن طلاب الجامعة الأميركية في القاهرة، أي تعريفاً ممن ينتمون إلى شرائح اجتماعية وسطى ميسورة، إن لم يكن مترَفة. فشلت الإدارة في إقناعهم بقبول رفع الأقساط، ومعه إلغاء المنح وأشكال الدعم الأخرى. وبتعالٍ، يقول رئيس الجامعة، وهو كان سفيراً أسبق لواشنطن في القاهرة، أنه يأمل من الطلبة تفهُّم الأمر فالتفهم «جزء من عملية النضوج». أي أنه يمارس البيداغوجيا! وهو قال إن إجراءات الحكومة المصرية الأخيرة تجعل من الجميع «عُرضة لقوى السوق. وهذا خير على المدى الطويل ولكنه مؤلم على المدى القصير».. ولم يشرح كيف ينقلب الشر خيراً وما تعريف المدى الطويل.
.. وهذا نموذج عن حفلة الكذب والاحتيال الدائرة في مصر اليوم، فيما أم الدنيا تواجه خطر المجاعة.
الأسبوع الماضي حرّرت الحكومة المصرية سعر صرف الجنيه فقفز إلى أكثر من 17 جنيها للدولار. خسر المصريون في يوم واحد 48 في المئة من مدّخراتهم.
ورافق ذلك رفع الدعم عن البترول ومشتقّاته. ويطمئننا معاً المسؤولون في مصر وفي صندوق النقد الدولي أنه لا نوايا لرفع الدعم عن المواد الغذائية. وأنّ برامج المساعدة للأكثر فقراً التي تُشرف عليها وزارة التضامن الاجتماعي (وهي نقدية وليست عينية.. وتساوي قروشاً بسعر الصرف الحالي) ستتكفل بمعالجة الأزمة. 4 ملايين أسرة كانت عند حدّ
إسرائيل مرجعنا!
2016-11-03 | نهلة الشهال
قرار الأونسكو بشأن المسجد الأقصى، الصادر منذ حوالي أسبوعين، مناسبة جيدة لتفحّص الطريقة الإسرائيلية في التعامل مع كل شيء. ولكنه أيضاً، مناسبة لرصد كيفية استعادة منطق الخطاب الإسرائيلي والترويج له من قبل.. الجميع: أصدقاء إسرائيل وأعدائها ومنتقديها، في مجالات السياسة كما الإعلام.
تعتمد إسرائيل دوماً استراتيجيا تقوم على إزاحة تامة للموضوع المطروح من مكانه، وتوصيفه على هواها، وخوض محاجات خارج الصدد. هناك بداية تهمة «معاداة السامية» التي تُلصقها بأيّ شيء يزعجها مهما كانت طبيعته.. ولكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، ولا تلك الصفة التي تحولت من فزّاعة إلى تهريج.
قرار الأونسكو يُدين حرمان المسلمين من الوصول للأقصى والصلاة فيه وتخريب بعض أجزائه ومصادرة أحياء ملاصقة له وتغيير معالمها بعد طرد سكّانها (كحال تلّة باب المغاربة)، ويطلب العودة إلى الوضعية السابقة وفق ما هو متوافَق عليه بشأنها، ويسمي إسرائيل هنا سلطة احتلال.. هذا كل ما قاله! وهذا بعدما أكّد أهمية المكان للأديان السماوية الثلاثة. بديهيات.
فتجادل إسرائيل بأن القرار أنكر قداسة المكان عند اليهود، ونفى أيّ صلة لهم به (كنَفي انتماء سور الصين إلى الصين، يقول نتنياهو!). وهو، وسائر الساسة وكل الصحف مهم
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل