نصري الصايغ
 
إقرأ للكاتب نفسه
إحساس باليتم وغياب لا يُحتمل
2017-01-04 | نصري الصايغ
غداً، تغادرنا «السفير».
هي في سفر أخير. استأذنتنا بالنهاية. تحية الوداع تليق بالخسارة...
بعدها، لا حرف منها، لا كلمة، لا عبارة، لا مانشيت، لا شيء!
قاسية هذه الخسارة، ثقيل جداً هذا الفراغ. مربك هذا العراء.
«السفير»، في سفرها الأخير، قالت ما قالته على امتداد عقود، ثم انتهى القول.
تغادر وتظل مقيمة في الزمن وفي جلال الذاكرة. دخلت التاريخ بختم الكلمة ومشقة الموقف وخطر التحدي. بعدها، غداً، لا يشبه الأمس بالمرة... فراغ كبير صباحي. قهوة مرة بلا مانشيت. طعم النهار يلامس العلقم: لا يعرف الشوق إلا من يكابده.
مبنى صامت. لم يعد لها مكان إقامة في أي مكان. «لكِ يا منازل في القلوب منازل». المتنبي اختصر الأزمنة باحتضان العاطفة لتحولات الأيام... الصمت الجليل يسكن الجريدة.
في طرف قلمي كلام بذيء
2016-12-22 | نصري الصايغ
ماذا نسمي هذا العام؟
لا اسم له. هو عام ليس كالأعوام. لا يشبهه حَوْلٌ ولا تقاربه سَنَةٌ. أن تعرفه، يعني أن تقرأه كجحيم. أن تسميه، يعني أن توزع الجثث في الشوارع والمدن والعواصم وأينما كان... قد تسمّيه عام الإرهاب. هو أكثر من ذلك. الإرهاب سابق عليه. بدأ منذ ما بعد اجتياح السوفيات لأفغانستان، بل قبل ذلك بعقود، منذ اجتياح الصهاينة لفلسطين وتوطين أهلها
بدعة النسبية خدعة طائفية
2016-12-19 | نصري الصايغ
عاصفة الهدوء السياسي مستمرة. التيارات والأحزاب والقيادات والمرجعيات. تتحدث بلغة واحدة. يغرفون تصريحاتهم من قاموس واحد. يتحدثون عن تأليف الوزارة فتحار مَن يتكلّم. الصمت «العوني» مفهوم. ما بعد الرئاسة ليس كما قبلها. تكاد لا تعرف النائب العوني عن النائب «البلا» لون. المدائح لعون من «تيار المستقبل»، لا تشبه سيل اللعنات والاتهامات السابقة. الغزل «القواتي» ـ «العوني» وإن لم يكن بريئاً، فلا شك فيه. غزل صارم ومبتوت، ولا تأتيه شهوة إلا في ما بعد. «التسامح» الذي يبديه «حزب الله» إزاء «القوات» جديد. لم تفتح الطريق بعد، ولكنها رُسِمت. القوات قرأت الرسالة من «السيد» وأبدت تحية مكتومة. جنبلاط يكرّس انسحابه بعد فقدانه «بيضة» الترجيح. «الكتائب» تعصف ولا أحد يسمع. بري على عادته، «هبّة باردة وهبّة ساخنة»... يحدث كل ذلك والفراغ يجدد إقامته. طريق قصر بعبدا فارغة. «بيت الشعب» بحاجة إلى أعمدة السلطة.
الرؤساء الثلاثة ومَن معهم ضد الطائف؟
2016-12-08 | نصري الصايغ
اكتمل نصاب الرئاسة. احتاج الجنرال ميشال عون إلى عامين ونصف من العناد، ليملأ الفراغ. امتلأ الفراغ، أو، تغيَّر شكل الفراغ. انتقل الفراغ إلى الحكومة. كم تحتاج من الوقت والعناد والابتزاز والألاعيب لملء الفراغ. قد يمتلئ الفراغ، أو قد يغير شكله فقط. سينتقل الفراغ إلى مجلس النواب. هو فارغ منذ أربعة أعوام، إلا من بعض الأثاث الخاص بـ «تشريع الضرورة». كم يحتاج اللبنانيون من الوقت لاستصدار تشريع جديد، لقانون انتخابي طائفيّ رث، يعيد صياغة الفراغ، بأسماء مختلفة.
جرت العادة أن يُداوَى الفراغ بتسوية، حصلت في الرئاسة تسويات. أن يُداوى الفراغ الحكومي بتسويات، وصفقات. حصل الحريري على ذلك، شيء من المقايضة. خذْ وأعطِ. الإدارات الفارغة بحاجة إلى اشتباك وزاري ومعارك أسماء وحصص ومواقع. كم يتطلب ذلك من الوقت والهدر والقرصنة؟ الإدارات في لبنان، حزب الأحزاب. لا حزبَ بقوّتها عدداً. موزعة على الطوائف والمذاهب والتيارات والقيادات، من رأسها إلى أخمص قدميها. إدارات أُفرغت من الشأن العام. اختصت بالشؤون التي تمليها إرادات عليا فاسدة. مستودع الفساد هي أو، جمهورية الفراغ من الشأن العام
عون وبري ضدان لا يلتقيان؟
2016-12-05 | نصري الصايغ
لا يجوز رثاء العهد من أوله. الرهانات ضئيلة جداً. التوقعات متواضعة. المستقبل ليس سوى ماضٍ بأسماء مضافة، وغير جديدة. حتى الآن، بدأت الرئاسة ولم يبدأ العهد. تأخره طبيعي. لم يتعثَّر شيء يعطي الحياة السياسية جرعة من الحراك. أثقال الماضي كافية لمنع الانطلاقة. التمثيل القوي سيكون مطحنة الدولة.
وبرغم كل ذلك، لا يجوز رثاء العهد.
إنما وبعيداً عن التمني، فإن العهد وقع أسيراً بملء إرادته. خطابه السياسي الناري انتهت صلاحية استعماله. لم تنتج المعارضة العونية غير التشنج والمقاطعة وإقفال المعابر إلى المؤسسات، وما كان لها أن تفصح عن نجاح. الإصلاح لا يأتي من طرف واحد. الإصلاح لا يكون من تثقيل طائفي. النظام متماسك ويؤدي خدمات جليلة ومدانة لشبكة من المصالح بقيادة الطغمة التي حكمت وتحكم وستحكم لبنان عبر المشاركة وتطبيقاً للميثاقية... بكل أسف، هؤلاء هم الشركاء. هؤلاء هم الطرف الميثاقي الأقوى. ثبت أن عصبة الحكم، ليست التمثيل العادل للطوائف، وليست المصلحة الوطنية العليا، وليست الاتفاق على سياسة لبنان الخارجية والولاءات المعلنة للمحاور المتصارعة في المشرق. عصبة الحكم سابقاً وراهناً شديدة التمسك بمصالحها، وتحرس مواقعها في الوزارات الدسمة، في الإدارات التي تسهر على حراسة الحصص وتوزيعها في القضاء الذي يعصم
Ni migrants ni déplacés ni réfugiés : quand le sentiment humanitaire devient une menace pour les Etats
2016-12-05 | نصري الصايغ
Jadis le monde était meilleur. Le vingt-et-unième siècle est mauvais au plus haut point. Les chiffres en témoignent.
En 1980, le nombre de réfugiés enregistrés par les organisations internationales relevant des Nations-Unies était estimé à neuf millions seulement. Un chiffre élevé et dramatique trahissant la violence qui habitait déjà les cinq continents.
Mais en 2000, avec l’avènement du nouveau siècle, le nombre de réfugiés est passé à trente-quatre millions. Il semblait que l’exil était à la hausse. L’humanité a jeté ses peuples hors de leur pays d’origine. Les patries n’ont plus suffisamment d’espace pour les innocents. Ceux-ci portent leur corps et fuient l’enfer sanglant pour le froid glacial du refuge sec. Car le racisme contre les étrangers augmente en proportion.
L’élection du général et la victoire du
« printemps confessionnel »
2016-12-05 | نصري الصايغ
Bientôt on dira que le temps du confessionnalisme boiteux est terminé. Car s’annonce le temps du confessionnalisme pur et exclusif. Le Liban a atteint un état de pureté sectaire et confessionnelle. Avec l’élection du général Michel Aoun, le nouveau président n’est pas le seul gagnant, c’est le confessionnalisme qui enregistre ses plus grandes victoires sur les Libanais. Le Liban est en train de devenir confessionnel à cent pour cent.
كاسترو.. الديكتاتور الجميل
2016-11-28 | نصري الصايغ
مئة ساعة مع فيدل كاسترو، روت سيرة قائد وشعب بصوتين اثنين. حدث ذلك منذ عشرة أعوام. لقاء رئيس تحرير «لوموند ديبلوماتيك» آنذاك ايناسيو رامونيه بالزعيم الكوبي، انتهت بكتاب من700 صفحة. كاسترو وايناسيو، صوتان يقولان ويسجلان المسيرة منذ بداياتها بتحدياتها وجسامتها: الانتصارات الصعبة، في لحظة انفجار كونية كان فيها العالم على وشك حرب نووية، بين العملاقين الأميركي والسوفياتي، بسبب كوبا، احدى أصغر الدول التي قالت لا لأميركا، وهي على مرمى قذيفة من حدودها.
ماذا قال كاسترو؟ أكتفي بالنهاية فقط. الثورة التي انتصرت حرَّرت كوبا. يستحيل أن تعود مستعمرة أميركية.
يستحق كاسترو أن يُفرد له مكان شاسع في التاريخ. هذا حق اكتسبه من دون توصية من أحد ومن دون اقتحام من فوق. هو تاريخ بطريقة مختلفة. يكفيه أنه ظل صامداً في فم التنين، لأكثر من ستين عاماً. تعب التنين ولم يتراجع كاسترو. ظلت كوبا عاصية على أميركا. قاومت غزوها مراراً. قاومت حصارها نصف قرن. قاومت عصابات «الكوبيين المتأمركين» المدعومين من أجهزة المخابرات ومسيَّرة منها. يقال، لا أحد يستطيع إحصاء محاولات الاغتيال التي نجا منها. هي 600 محاولة. بل هي ألف. بل قيل أيضاً، إنها ما يقارب 2600 محاولة... أبرز ما انجزه في أزمة الصواريخ السوفياتية، أنه منع الولايات المتحدة من غزو كوبا، مقابل تفكيك الصواريخ السوفياتية وإعادتها من حيث أتت. الجزيرة
الجمهورية المعطَّلة: ضعف لبنان من قوّة زعمائه
2016-11-24 | نصري الصايغ
لا حاجة لإعادة اكتشاف لبنان. هذا هو. جديده قديم. الوعد بلبنان القوي، وهم. هو ضعيف جداً. لا طاقة له على السير إلى الأمام. فضيلته الكبرى انه يعيد إنتاج قديمه، أياً كان الرئيس، أياً كانت الحكومة وأياً كان مجلس النواب. عناصر تراجعه حاضرة. عناصر قوته مفتقدة. «شعبه العظيم» مغيَّب ومبدَّد بين انتماءات تلغي الوطن والمواطنة وتفتت الدولة. «لبنان القوي» عاصٍ على التغيير والإصلاح. يعيش بأصالة طائفية لا يمسها أحد من فوق، ولا يتجرأ عليها أحد من تحت. طائفية حاضنة للدولة ومؤسساتها ومحتضنة من زعامات تمون على الناس، وبالإشارة تفهم. الطائفية تمنحه مناعة ليبقى كما هو، أو من سيئ إلى أسوأ...
الدليل، مشهد التأليف الحكومي. الآلية المعتمدة، ترجمة فادحة لأساليب، ثبت بالزمن أنها الأسوأ. مطالب لا علاقة لها بهموم الناس، بمشاكل الشعب، بقضايا الشباب، بأزمات مزمنة ومكلفة ومرهقة. ولا كلمة عن البطالة، عن الغلاء، عن الكهرباء، عن المياه، عن السير، عن التعليم، عن الجامعة اللبنانية ودكاكين الجامعات الخاصة، ولا عبارة عن التنمية، عن الريف المفرغ من سكانه، عن النفايات، جائزتنا الحقيرة من طبقة تحتقر شعبها. ولا موقف من قضاء مستباح ومؤسسات منتهكة وبيئة كارثية. لا قدرة لأحد على تسمية الأشياء بأسمائها. أكثرية اللبنانيين، وفق «ابسوس»، تعترف بأن الفساد مشكلتها الأولى. السلطة والإدارة والمؤسسات والأموال العامة والأملاك العامة والقضاء العام،
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل