محمد نور الدين
 
إقرأ للكاتب نفسه
بيتنا الدافئ .. ملاذنا الآمن
2017-01-04 | محمد نور الدين
تكاد علاقتي الكتابية في «السفير» تعادل عمري المهني. من أول نص كتبته في العام 1977 وحتى اليوم يكون مرَّ أربعون عاما.
لم تكن «السفير» أول مطبوعة أكتب فيها. لكن ذلك اليوم من العام 1977، لا يمحى، كما هي عادة الأشياء الأولى من حياة الفرد، من الذاكرة. كان نصاً شعرياً بعنوان «أي ندى بلّلك». وقد نشر، تأكيدا لأهمية «الحدث»، في «السفير الثقافي الأسبوعي». كان ذلك مثار فرحة كبيرة لأنه كان يعني انتمائي للمرة الأولى إلى عالم «الكاتب الأصلي». وكرّت سبحة النشر التي استكملت بمفاجأة سارة في نهاية ذلك العام بمقالة للشاعر،الراحل مؤخرا، محمد العبد الله الذي احتضن حينها قصائدي واعتبر في مقالته التقييمية السنوية ان ثلاثة أسماء برزت في الشعر ذلك العام: محمد ابو سمرا وحسن الشامي وأنا. لم يكن قليلا حينها على ناشئ مثلي مثل تلك الشهادة من «شاعر اللمحة المرهف» التي ربطتني به لاحقا علاقات شخصية وعائلية.
لكن السفير فتحت لي أبوابها في ذلك العام أيضا للكتابة في صفحتها الثقافية في موضوعات مختلفة مثل النقد الأدبي والنقد التاريخي. وكانت تلك النصوص بابي، غير المقصود، للحصول بعد ذلك على منحة اتحاد الكتاب اللبنانيين لدراسة الدكتوراه في بلغاريا في عهد الأديب الراحل احمد أبو سعد والمفكرالراحــل حسين مروة، والذي كان
تركيا ومشروع «العدالة والتنمية»: من أين.. إلى أين؟
2016-12-31 | محمد نور الدين
إنه «المشهد التركي» الأخير في العدد الأخير من «السفير». لذا أردنا ان نتجاوز تطورات الأسبوع المنصرم، لنقدم مقاربة استعادية عامة لمجمل منطلقات ومآلات وتحولات وآفاق المشروع التركي في المنطقة في السنوات الأخيرة، وصولاً إلى هزيمته المدوية عند أسوار حلب.
لم يكن وصول حزب «العدالة والتنمية» إلى السلطة عام 2002 مجرد تناوب روتيني عليها بين أحزاب علمانية يمينية أو يسارية او اسلامية او انقلاب عسكري كما كان يحصل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى العام 2002.
اختزن حزب «العدالة والتنمية» واختزل مشروعاً كاملاً ومتكاملاً في الداخل والخارج عبّر عن نفسه تدريجياً وبأشكال مختلفة. حفلت سنوات «العدالة والتنمية»، منذ العام 2002، بكمّ هائل من التطورات والأحداث، ليس من مجال ومساحة للتوقف التفصيلي عندها. ولكن يمكن ملاحظة ما يلي:
أولاً: على الصعيد الداخلي
كانت المهمة الأولى لهذا المشروع تغيير الطبيعة العلمانية والإيديولوجية للدولة في اتجاه ان تكون أقل علمانية وأكثر دينية. وكانت آخر التعبيرات عن هذا الهدف هو تصريح رئيس
اغتيال السفير الروسي: أين هي مسؤولية تركيا؟
2016-12-24 | محمد نور الدين
حادثة اغتيال السفير الروسي في أنقرة اندري كارلوف، يوم الاثنين الماضي، مُركّبة وشديدة التعقيد. تختزن وتختزل من المعاني والدلالات والأبعاد الكثير منها، وتطرح من التساؤلات أكثر ممّا تقدّم من إجابات.
حادثة الاغتيال غير مسبوقة، فهي أول اغتيال لسفير أجنبي في تركيا منذ بداية تاريخها الحديث عام 1923. في عام 1942، جرت محاولة لاغتيال السفير الألماني فرانز فان بابين ولم تنجح. في عام 1971 اغتيل قنصل اسرائيل في اسطنبول افرايم إيلروم.
والاغتيال هو الحادثة الثانية خلال سنة تقريباً ضدّ مصالح روسيا في تركيا تحديداً. الأولى كما هو معروف إسقاط الطائرة الروسية في 24 تشرين الثاني 2015.
الدلالة الثالثة أن الحادثتين قد نُفذتا بيد الدولة التركية، سواء بعلمها أو من دون علمها. ففي المرة الأولى، صرّح رئيس الوزراء التركي حينها أحمد داود أوغلو أنه أعطى بنفسه أوامر إسقاط الطائرة. أي أن الدولة تعترف على لسان أرفع مسؤوليها بمسؤوليتها.
وفي حالة اغتيال السفير الروسي، فإن الجاني، مولود ميرت ألتين طاش، شرطي ينتمي لجهاز القوات الخاصة التركية. وكان في مهمّة رسمية ومسدسه مُرخّص له ونفّذ
من حلب إلى بشيكتاش: أنقرة بين مأزقين!
2016-12-17 | محمد نور الدين
ـ1ـ
تقيأت حلب من أحشائها سموم الإرهاب. وهو إرهاب الوكلاء. فيما الأصليون معروفون، ومنذ سنوات يرطنون بكل اللغات.
قبل نحو ثلاثة أشهر، وبعد هجمات للجيش السوري على أحياء المُسلّحين في حلب الشرقية، وفي ظلّ التجاذب الذي كان حاصلاً بين روسيا والولايات المتحدة حول «التفاهم» الشهير بينهما الذي لم ير النور، انزلق الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، وقال إنه يُريد اتفاقاً لانسحاب المُسلّحين ولا سيما «جبهة النصرة»، وأنه أعطى تعليماته بذلك إلى الاستخبارات التركية.
ليس أبلغ من تلك الرابطة العضوية، أن تركيا كانت الطرف الذي مضى بالاتفاق وبأسرع ما يمكن. كانت تُريد إنقاذ الرؤوس التي كانت تقود المُسلّحين وتُدير معركتهم، وهم أتراك وعرب وغربيون وإسرائيليون ونُشرت أسماؤهم. ولهذا ما كان للمُسلّحين أن يخرجوا من دون أن يحرقوا أسرارهم، ويُفجّروا أنواع أسلحتهم وأجهزة اتصالاتهم التي توصل إلى ما وراء الحدود. واليوم بعد خروجهم المُذلّ من حلب، لن يجدوا ملاذاً آمناً لهم سوى ما وراء حدود إدلب، حيث يُعالجون ويُهيئون لمعارك وكالة جديدة في سوريا والقوقاز وحيث أمكن
إلى حسني محلي.. «حُسن حلب»
2016-12-15 | محمد نور الدين
أعرفُ، يا صديقي، أن هذه الكلمات هي أضعفُ الإيمان في التضامن معك. وتعرفُ أنني لستُ بحاجة لإظهار أضعف الإيمان هذا. لكن ما أعرفُه انك دخلت إلى نظارة التحقيق مرفوع الرأس، أبيض الجبين، رافعاً قبضتك الصلبة والشريفة. أنت الذي تُستجوَب وتُعتقَل وتُحاكَم لسببٍ بسيط، وهو أنك تحب تركيا فعلاً، وتُحبُ كل هذه المنطقة العربية ـ الفارسية ـ الكردية ـ الأرمنية ـ التركية.
أعرفُ أنهم لن يوفروا أحداً ممن أراد لتركيا أن تكون جزءاً من استقرار وتقدم كل هذه المنطقة. ولن يوفروا أحداً ممن يريد لتركيا أن تكون فعلاً ديموقراطية وحرّة ومحترِمة لحقوق الانسان وحرية التعبير. وأعرفُ أنك واحدٌ، بل من أبرز من يريدون الخير والمحبة والسلام لهذه المنطقة. ولكنهم خفافيش الليل، الذين لن ينالوا منك مهما تعرَّضت للضغوط. وأعرف أن مشكلاتك الصحية لن تتفاقم، بل ستُبرأ منها في ظل تلمسك باليد واليقين انك تناضل من أجل الحق وضد الظلم.
وأعرف أنك لن تتأسف على ما قمت به، وما قام به آخرون ونحن منهم، من تجسير الهوة بين انقرة ودمشق في سنوات «صفر مشكلات» التي تحولت إلى حقبة ظلماء
تركيا وحلب: «عمق استراتيجي» استحال «فاجعة استراتيجية»
2016-12-10 | محمد نور الدين
-1-
«لؤلؤة البوادي» و«توهّج الحرير»، تنهض من تحت الخراب وردة عملاقة ترشّ عطرها على كل البشرية من كوبا إلى بكين، ومن موسكو إلى اليمن، مروراً بمدينة الياسمين وستّ الدنيا، لتعود شهباء إلى قلعة شهدائها.
على كامل التراب السوري، نثر الشهداء دماءهم يدفعون بها مذلّة تاريخية كان الأعداء يعدّون لها كي لا تكون بعدها قائمة لكل الأحرار والشرفاء. ولتخلو الساحة لشذاذ الآفاق أفراداً كانوا أو زعماء دول.
بتحرير «الشهباء» أنقذ الشهداء سوريا والعرب والبشرية جمعاء من أكلة الأكباد، وسباة النساء، وحماة الظلام، وعاشقي السكاكين، ومكسّري الصلبان.
لم تنته المعركة بعد، لكنها في طريقها الثابت والراسخ إلى النصر الشامل. وهي لا تزال تحتاج إلى كل نقطة دم تُبذل، وإلى كل طلقة كلمة واكبت النصر وفنّدت خطاب العدو وعرّته. وهو عدو مترامي الأطراف، سواء رطن بالعربية أو فحّ سمّه بالتركية أو لغات العالم كافة. هي معركة لم تنته وسيُواصلها كل الشرفاء وبعزيمة أكبر بعدما اجتازوا الأصعب
حلب والسلطان.. سقط القناع
2016-12-03 | محمد نور الدين
تقصد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أن يكون موعد دخول قواته إلى سوريا قبل ثلاثة أشهر في اليوم نفسه الذي حصلت فيه معركة مرج دابق في 24 آب من العام 1516.
كانت كل محمولات التاريخ تسكن قراره ذاك. لكن بعد ثلاثة أشهر على هذا التدخل، كان اردوغان يفجّر المفاجأة التي كانت مرئية عشية 24 آب، وهي الهدف الأساسي من دخوله إلى جرابلس وسوريا عموماً.
لقد أراد اردوغان بقرار التدخّل وبتوقيته ان يكون سلطاناً سليماً ثانياً يُكرّر التاريخ ويحيي ما فقده أجداده قبل مئة عام، عندما خرج جمال باشا السفاح ذليلاً على يد قوات الحلفاء المنتصرة في العام 1918.
لكن المفارقة أن المسكون بالتاريخ لم يقرأ عِبَرَهُ ودروسَهُ، وهو أن الحادثة تقع مرة واحدة ولا تتكرّر.
لم يستطع اردوغان تكرار دور السلطان سليم الأول، ولم يأخذ بشار الأسد دور السلطان قانصوه الغوري. انهزم السلطان المملوكي أمام جحافل العثمانيين. لكن سوريا وحلفاءها أمسكوا عصا التاريخ وقلبوها، لتكون النتيجة نصراً على إحدى أعتى الهجمات عبر التاريخ التي تعرّضت لها حلب، وأحالتها إلى دمار بفضل المغول والتتار والأويغور
«الخميس الأسود» في تركيا.. من الباب إلى ستراسبورغ
2016-11-26 | محمد نور الدين
يُحارب رجب طيب أردوغان على أكثر من جبهة. بل يمكن القول إنه يحارب، ودفعةً واحدة، على كل الجبهات الداخلية والخارجية.
ليس من سبب منطقي يدعو للاعتقاد أن أردوغان «سوبرمان» قاهرٌ للحواجز البرية والجوية والبحرية، أو أنه «الشعرة» التي تنسلُّ من بين عجين كل الدول والقوى الكبرى والإقليمية.
أردوغان يسابق الريح
لا شكّ أن استمرار زعيمٍ منذ 14 عاماً في بلد تتعدّد فيه التعقيدات الداخلية، وتتداخل فيه التقاطعات الخارجية، أمرٌ يعكسُ دهاء الرجل وقُدرته على استغلال التباينات لتنفيذ أجندة خاصّة به تُعزّز سلطته وحكمه وتياره الفكري والسياسي. لكن من عادة مثل هؤلاء الحكام، ومن التجارب التاريخية، أن موجة الاستئثار وجرف المُعوّقات التي يضغطون بها على خصومهم وأعدائهم، ليست سوى المراحل التي تسبق المُنعطف الحاسم للاصطدام الكبير بحائط انسداد الأفق.
تركيا من الباب إلى تلعفر: خطوط التماس والصدام الجديدة
2016-11-19 | محمد نور الدين
يدوس رجب طيب أردوغان بأقصى قوة على دوّاسة بنزين الشاحنة التركية. يُحقّق مكاسب في الداخل والخارج. المُفارقة أنه في لحظة انتهاء، بل انهيار المشروع التركي في المنطقة، يأتي مَن يحييه، إما تواطؤاً أو غفلةً أو سذاجةً أو سوء تقدير. ما يجري في الموصل وشمال سوريا هو النموذج التطبيقي لما يسمى «دراسة حالة» لتقلّبات المشروع التركي في المنطقة.
1 ـ فشلت تركيا في تكتيكاتها السابقة، في الاعتماد على التنظيمات المُسلّحة البديلة لمُحاربة النظامين السوري والعراقي. فبعدما استخدمت أنقرة «داعش»، ولا تزال، في بعض المناطق في سوريا والعراق، وبعدما استخدمت، ولا تزال، «الجيش الحر» والتنظيمات الأخرى في سوريا، رمت بورقة التدخل العسكري المباشر بدءاً من جرابلس وصولاً إلى بعشيقة.
2 ـ لكن هذه الورقة لم يكن ممكناً اللجوء إليها من دون عوامل مساعدة اقليمية ودولية. ولم تكن هذه العوامل متوفّرة في السنوات الأولى للحرب، حيث أن حلفاء تركيا مثل الولايات المتحدة، كما محور سوريا ـ ايران ـ روسيا كان مُعارضاً
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل