محمد شرف
إقرأ للكاتب نفسه
كلود مفرّج.. مدينة خالية وفارغة، كأنها بيروت
2016-12-19 | محمد شرف
تتعدد الرؤى والمشاعر في ما يتعلّق ببيروت، كمدينة لها طابعها ومميزاتها، شأنها شأن أي مدينة أخرى في هذا العالم الفسيح. هذا الأمر يُعدّ من البديهيات في مجالات الفن والشعر والأدب، وحتى في أنواع الفنون الأخرى. بيد أن العلاقة بالمدينة تأتي مختلفة بحسب الظرف والحالة الوجودية، مع ما يعنيه ذلك من القرب أو البعد، العيش في المدينة أو معاينتها من مسافة، مكانية أو روحية، قد يتراوح مداها بين ما تراه العين مباشرة، أو ما ترسخ في الذهن من صور وانطباعات وذكريات.
كلود مفرّج، ذات الأصل اللبناني، ومن مدينة صور تحديداً، من مواليد داكار. أمضت سنواتها الأولى في السنغال، وعادت بعدها مع عائلتها إلى لبنان. انتقلت مفرّج إلى باريس، بعد نيلها دبلوماً في الهندسة المعمارية، لتبدأ هناك حياتها المهنيّة في مجال العمارة من خلال عملها في العديد من الشركات. لكن شغفها القديم باللوحة التشكيلية ساورها من جديد، فحضرت في العاصمة الفرنسية وسواها ورش عمل لفنانين بارزين، إذ عملت مع ديفيد درى في المملكة المتحدة وميشيل جولرد في باريس. عرضت مفرّج أعمالها في أنحاء عديدة من العالم، وهي تعرض للمرّة الأولى في لبنان، وذلك في غاليري «آرت سبايس ـ حمرا».
مدينة الخلاء والسكون
عزّت مزهر فناناً ونحاتاً: بصمة الفن
2016-12-17 | محمد شرف
أخذت «جمعية عزت مزهر للفنون» على عاتقها ليس فقط إحياء ذكرى الفنان، المتوفّى عام 2009، بل عملت على تحويل منزله، الذي يضم محترفه، معرضاً دائماً يحتوي على أعمال الفنان ـ النحّات، وذلك من أجل توفير الفرصة لمتذوقي الفن التشكيلي ولطلاب معهد الفنون الجميلة للإطلاع على أعماله ساعة يشاؤون. هذا الإنجاز، الذي عملت مطوّلا على تحقيقه زوجة الفنان الراحل السيدة سمر مزهر، وساهم في بلورته بعض الغيارى على إرث الراحل، يشكّل خطوة مهمة تهدف إلى الحفاظ على الإرث المذكور، وتمكين العامة من التعرّف على مراحل إنتاجه المختلفة.
أبعاد وإيقاعات شعرية
عزت مزهر، المولود عام 1947، كان درس النحت في فرنسا، في محترفات عدد من الفنانين المعروفين أمثال ألبرت زفارو وريكاردو ليكاتا ورينيه كولاماريني، ومكث فيها عشر سنين تعرّف خلالها على تيارات فنية عديدة ساهمت في تكوين شخصيته الفنية. إتّسم نتاج عزت مزهر بالواقعية في المراحل الأولى، وحتى في بعض المراحل اللاحقة، التي
جان فرانسوا لاريو.. ألوان العالم السحري
2016-12-15 | محمد شرف
بعد جولة في أنحاء كثيرة من العالم، شملت باريس ونيويورك وتايبيه وليما وسيول ومدناً أخرى، حطّ معرض جان فرانسوا لاريو رحاله في بيروت، لدى غاليري «أوبرا». يضمّ المعرض حوالى 15 لوحة من أحجام كبيرة، يمكن من خلالها التعرّف على أسلوب لاريو، الذي يتمتع بمقاربات تشكيلية شخصية واضحة.
جان فرنسوا لاريو من مواليد فرنسا، ومن منطقة «البيرينيه» تحديداً. انتسب إلى أكاديمية الفنان «فرنسوا فييون» في سن غير عادية، إذ كان له من العمر حينها 11 عاماً، ما يشير إلى موهبة بدأت بوادرها في سن مبكرة، وتكرّست درجة هذه الموهبة لدى نيله جائزة فرنسوا فييون عام 1972. شارك لاريو في فترات لاحقة بمعارض جماعية ضمن صالون «فيغيراسيون كريتيك» وصالون «كومباريزون»، وأسس ضمن هذا الصالون مجموعة «كتابات فائضة»، وهي المجموعة التي ضمّت فنانين معروفين أمثال كومباس وأنطونيو سيغوي. إلى ذلك، شارك لاريو في «صالون الخريف»، وأصبح عضواً في مجلس إدارته، إلى أن تولّى رئاسته بين عامي 1995 و2004.
مرآة الروح والثقافة
«وجوه» ريما سلمون.. الحرب الذاتية
2016-12-05 | محمد شرف
أطلقت ريما سلمون على معرضها، المقام لدى غاليري «تجليات»، تسمية «وجوه». التسمية تنطبق، ومن دون مواربة، على محتويات المعرض، التي تدور موضوعاتها في شكل كلّي على تيمة البورتريه، علماً أن الأعمال المعروضة لا تمثّل أشخاصاً في عينهم، ما يجعل كلمة البورتريه، التي أوردناها، غير صالحة في هذا الموقع، وخصوصاً أن الفنانة لم تتعمّد تسمية تلك الوجوه، على ما نعتقد، إيغالاً في منح تلك الأعمال معانيَ تتعدّى المفهوم العام للكلمة. ريما سلمون، السورية المولد والمنشأ، كان عليها أن تعيش حقبة شائكة من تاريخ بلدها بدأت منذ سنوات عدة، وما زالت تتفاعل مجرياتها حتى هذه اللحظة. ولكن، شأنها شأن فنانين سوريين آخرين كنا رأينا نتاجهم في العاصمة اللبنانية، لم تعمد إلى تصوير الأزمة المستفحلة في شكلها المباشر، بحسب الأسلوب الذي عهدناه في تيارات واقعية خلال القرن المنصرم. أيقن الفنانون السوريون، ونخصّهم بالذكر هنا نظراً لوضع سورية الاستثنائي، إذ لا ينطبق الأمر عليهم حصراً، أن تصوير الحدث الدرامي يخضع، في وقتنا الحاضر، لقرار ذاتي يحدد الصانع من خلاله كيفية تعامله مع موضوعاته. وإذ نخمّن أن ريما سلمون كانت تأثّرت، بشكل أو بآخر، بالوضع المذكور، فإن «وجوهها» تحمل ذاك الهم المتعدد الجوانب والصفات، الذي يُخيّل إلينا أنه ذو طابع شمولي لديها، أكثر من التصاقه بهذا المكان أو ذاك، وبهذا الظرف دون سواه
سهام عجرم.. سؤال الحرب غير المرئي
2016-12-01 | محمد شرف
ما زالت الحرب اللبنانية التي وضعت أوزارها منذ ربع قرن، وما خلّفته من آثار في ميادين مختلفة، أمادية كانت أم معنوية، موضع اهتمام مجموعة من الفنانين التشكيليين، ممّن شاهدنا أعمالهم على مدى العقدين المذكورين، ناهيك بما تمّ إنجازه خلال زمن الحرب نفسها. كان من الطبيعي أن تتنوع المقاربات تجاه هذا الموضوع، الذي يبدو أنه ما زال يحتمل المعالجة، وهذا ما نراه في أعمال سهام عجرم المعروضة لدى غاليري «فن في 56»، وذلك تحت عنوان «رغم كلّ الصعاب».
لكن الحرب ليست سوى الخلفية البعيدة، غير المرئية وغير الواردة في شكلها الواقعي الملموس في أعمال عجرم. نحن نتحدث، هنا، عن مؤثرات وتباينات كامنة في التركيبة الذهنية لإناس مختلفي التطلّعات والاتجاهات، وهذه التباينات أدّت، في ما أذّت إليه، إلى حالات صراع بين الإنسان ومثيله، وما الحرب الأهلية سوى أحد الأشكال المباشرة والعنيفة لهذ الصراع، الذي أدرك الكثيرون عبثيته بعد فوات الأوان. بالرغم من ذلك، أي من إدراك هذه العبثية وتفنيدها ممن رفض منطقها، ما زلنا نرى أشكالاً أخرى من التباين والخلافات بين البشر، تتخذ في بلدنا أشكال المراوحة والقلق وعدم الاستقرار، وفي بلدان مجاورة أشكال العنف المتمادي الذي لم يوّفر شيئاً أو احداً
غازي باكر.. مفردات العولمة البصرية
2016-11-28 | محمد شرف
لم يطلق غازي باكر على معرضه، المقام لدى غاليري «مارك هاشم»، تسمية واحدة، كما هي العادة، بل شاء أن يكون العنوان ثلاثياً: «ذنوب، مزايا وألوان». لا تبدو الكلمات الثلاث مترابطة، بعضها بالبعض الآخر، شأنها شأن أعمال عديدة في المعرض لا تعالج، من حيث المحتوى الظاهر، موضوعاً واحداً، وكأن باكر يرمي إلى قول أشياء كثيرة دفعة واحدة، علّ خلاف ما نشهده لدى ما يسمّى «الفن الأقلّي»، المختصر والقليل العناصر.
وإذ شئنا ذكر الفن الأقلي، فلأنه يُعتبر أحد أشكال الفن الحديث الذي تنتسب إليه الأعمال المعروضة أمامنا، والتي لو شئنا إدراجها، نسبياً على الأقل، إلى أحد التيّارات الحديثة لقلنا إن ثمة ما يجمع هذه الأعمال بإرهاصات الـ «بوب آرت»، وهو الاتجاه الذي وجد أرضاً خصبة له في أميركا، من دون أن نستثني ما تمّ إنجازه، في هذا المجال، في القارة الأوروبية. ارتبطت حركة «البوب آرت»، لدى ظهورها، بالواقع الاجتماعي المعاصر، ولعلّ ما يميّزها هو استخدام «ما هو محتق»، كما يفهمها الفنان الأميركي روي لشتنستين، مع الاتجاه إلى «استخدام الوسائل الأكثر تداولاً والأقل جمالية، والأكثر زعقاً في وسائل الإعلام». هذا الأمر يؤدي إلى تضمين العمل الفني صوراً مستخدمة في الوسائل
مازن الرفاعي: على مدينة البشر أن تقترب من مدينة الآلهة
2016-11-24 | محمد شرف
بالرغم من موقعها وأهميتها التاريخيين، لم تفز مدينة بعلبك بجوائز كثيرة. لا يعني هذا الأمر أن المدن، بشكل عام، يمكن أن تُمنح جوائز تبعاً لمنجزات معمارية عظيمة الشأن قام بها الأقدمون، إذا ما استثنينا، ومن ناحية مختلفة، إمكان إلحاق هذه المدن بلائحة «التراث العالمي» المحميّ من قبل «منظمة الأونيسكو». يتعلّق الأمر، هنا، بمشاريع إنمائية تهدف إلى تطوير المدينة وتحسين مرافقها، وهذا ما استطاع تحقيقه الأخوان البعلبكيان المهندسان مازن وماهر الرفاعي، من خلال المشروع الذي تقدّما به، وذلك بالتعاون مع «بلدية بعلبك» ورئيسها العميد حسين اللقيس، عبر مشاركتهما في الدورة الثالثة ليوم المدن العالمي التي أقيمت في طهران، وهو المشروع الذي نال جائزة الـ «غولدن أدوب»، لكونه يتضمّن مقترحات قيّمة ومفيدة من نواحٍ عدّة.
ما من شك في أن بعلبك، كمدينة ذات طابع معروف، تتمتع ببعض الخصوصيات التي تتشارك في جزء منها مع بعض المدن اللبنانية ذات التاريخ العريق، وذلك لناحية الأهمية التاريخية المذكورة آنفاً، بالإضافة إلى كونها مركز تفاعل حقيقي بين الإنسان والمكان التاريخي. لكنها، من ناحية أخرى، تتعرّض لمشكلات عدة، قد يكون أبرزها ذاك التمددّ
حسن عبدالله.. تماثل الذكريات البعيدة
2016-11-22 | محمد شرف
فاجأنا حسن عبدالله بمعرضه المقام لدى «دار الندوة». المفاجأة جاءت لسببين: أولهما أن حسن عبدالله كنّا عرفناه شاعراً وكاتباً، وهو يسير في درب الكتابة منذ عقود، وثانيهما أن المستوى الفني الذي تشي به لوحاته يدفعنا إلى الاعتقاد أنها ليست المرة الاولى التي يستلّ فيها الشاعر ريشة ويعمل على مزج الألوان ووضعها على القماش أو الورق. هكذا، كنّا قدمنا إلى المعرض مع سابق تصور أننا سنرى محاولات مترددة، فإذ بنا نرى أعمالاً مكتملة العناصر، ومستوفية لشروط اللوحة ومتطلباتها.
بيد أن اهتمام حسن عبدالله وشغفه النسبي بالفن التشكيلي ليس جديداً، إذ تعود جذوره إلى أيام الدراسة في دار المعلمين. هذا الاهتمام لاحظه أساتذته في مادة الفنون الجميلة حينذاك، وأثنوا على رسومه وتلاوينه. نام هذا الاهتمام بالرسم خلال فترة طويلة، واختفت بعض آثاره خلف هموم الحياة والدراسة، ومن ثم العمل. لكن حسن عبدالله كان يتعمّد زيارة معارض الفن التشكيلي المختلفة، ويحاول ألاّ يتخلّف عن حضور بعض هذه المعارض التي كان يعتبر أصحابها من ذوي الخبرة والتجديد، أو المستوى اللائق في هذا المجال، إلى أن أتى اليوم الذي قرّر فيه، وبتشجيع ودفع من بعض الأصدقاء، وفي مقدمتهم الرسامة خيرات الزين، أن يرسم مجموعة من اللوحات، التي شكّلت مادة المعرض الذي نحن في صدده.
جوزف فالوغي.. «تقاسيم» على التباس العالم
2016-11-08 | محمد شرف
إذا ما استعرضنا التسميات التي أطلقها جوزف فالوغي على أعماله، المعلّقة لدى غاليري «إكزود»، لوجدنا أنها تدور جميعها حول الموسيقى. هذا الأمر تمكن ملاحظته في تسمية المعرض ككل، الذي اختار له الفنان عنوان: «تقاسيم». تشير الكلمة، في حدّ ذاتها، إلى ما يمكن أن ينتج من آلة موسقية من ألحان ودرجات موسيقية تطرب لها آذان المستمعين، بحسب مستويات علاقتهم بهذا الفن المتعدد المشارب والاتجاهات، ولو أن عبارة تقاسيم قد تنطبق على آلات معينة أكثر من سواها.
التسميات المذكورة، مثل «لحن»، «ميلوديا»، «سوناتا»، «هرمونيا»، «رومانس»، وغيرها، يصعب أن نجد لها تصويراً تمثيلياً في المعنى الحرفي للكلمة، إذا لم يكن مستحيلاً، لكونها تخرج تماماً عن نطاق الاستحضار البصري، ولكونها، أيضاً، تخاطب حاسة في ذاتها. هذا، مع الأخذ في الاعتبار أهمية الشعور الموضعي المضاعف، الحاصل من لقاء السمعي مع البصري، المتكوّن، مثلاً، في حضرة أوركسترا مهيبة، في قاعة لا يُسمع فيها حتى همس أنفاس الحضور. انطلاقاً من المفهوم، جاءت أعمال جوزف فالوغي تجريدية بالكامل، وهذا الانحياز إلى التجريد ليس جديداً على الفنان، الذي شاهدنا له معارض سابقة كانت تصب جميعها في خانة مفاعيل هذا التيار الفني.
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل