لينا فخر الدين
 
إقرأ للكاتب نفسه
إلى ظلالٍ أحببتُها
2017-01-04 | لينا فخر الدين
لا شيء يدعو للقلق. أكرّر هذه الجملة مئات المرّات، وأنا أجرّ قدمي للوصول إلى الغرفة. منذ أيّام وأنا أقنع نفسي بذلك، ثمّ أتراجع في الثواني الأخيرة. هذه المرّة لن أتراجع، فأنا أريد أن أتذكّر ملامحي. أعرف أنّ وجهي شاحب، وأجزم بأنّ الشحوب اخترق جلدي ووصل إلى دمي.
أخاف أن أكون قد أضعتُ بعض ملامحي، أن أكون خزّنتها داخلي، تماماً كما أخزّن صوتي. لا أريد الكلام. أرفع صوت فيروز. صوت أنيني يزعجني.
أتجلّد، وأرى ظلي يحترق. أومئ له بأن ينجدني، فلا يحرّك ساكناً. صرت مدركة أنّ ظلي فارقني. نسيتُ كيف تودّعنا. هل حملته مع أغراضي المكدّسة في الطبقة الثانية، أم بقي هناك؟ أتذكّر أنني رأيته. كان ذلك في كانون الأوّل الماضي، يجلس خلف مكتب أبيض وخلفه صورة لعبد النّاصر. صورة تشي غيفارا المغطّاة بالكوفيّة كانت أيضاً لظلٍ آخر.
تفرّعت الظلال حتى سكنتني. كلّي عالق في السّكون.
أجلس هنا، ثم أعود. أين أذهب؟ أفتح «اللابتوب»، أتذكّر كلمة السرّ. لمَ أضع كلمة سرّ؟ أحاول الكتابة، تنطفئ الشّاشة. جيّد، فأنا لا أريد الكتابة. ثمّ أتذكّر أن أبلغ الشركة أنني غضضتُ النّظر عن شراء جهاز جديد. لمَ أفعل؟ سوف أكتفي بالأوراق
أسرار بيت الأسير: أوراق وحوالات مصرفيّة وأرباح المسجد المليونيّة!
2016-12-31 | لينا فخر الدين
أواخر حزيران 2013، أي بعد ساعات قليلة على انتهاء معارك عبرا، كانت «السفير» بين أوائل من دخلوا منزل الشيخ أحمد الأسير و «مسجد بلال بن رباح» بالصدفة أو بالخطأ. وقتذاك، كان ممنوعاً على أي كان من المدنيين والاعلاميين دخول مكان وضع في خانة منطقة عسكرية مغلقة وانتشرت فيه العناصر الأمنيّة، قبل أن تُسلّم المفاتيح لاحقا إلى مفتي صيدا والجنوب.
ولأنه كان محظورا نشر ما وُجد في المكان من وثائق، في ذلك الحين، ارتأت «السفير» في هذا العدد أن تسلط الضوء عليها على قاعدة «عفا الله عما مضى».
قبل أقلّ من 72 ساعة، كان صوت أحمد الأسير ما زال يصدح في المكان، وكذلك أصوات زخّات الرصاص والقذائف. الآن، لا شيء سوى السكون الذي تقطعه حركة العسكريين الخارجين من المسجد، حيث البحث ما زال مستمراً عن أسلحة وقنابل.
ينظر أحد السّكان المحيطين بما كان يُسمّى «المربّع الأمني» إلى هيكل سيّارته المحترق، من دون أن يتمكّن من الاقتراب. الشرائط الصّفراء تحيط بـ «المربّع». الحسرة بادية على عينيه، فالقذيفة اخترقت غرفة نومه وتركت أثرا بحجم دائرة كبيرة. يشير بإصبعه إلى ذلك المُكيّف المتدلّي من الشرفة. هو يعرف أنّ هذه الشرفة قبل 23 حزيران كانت
الأمن العام وحصاد 2016.. الأكثر أماناً: تفكيك 15 خليّة «داعشيّة»
2016-12-30 | لينا فخر الدين
كثرت الأسباب، والنتيجة واحدة: 2016 هو العام الأكثر أماناً منذ أن انفجرت السيارة المفخّخة التي ركنت داخل مرأب أحد المراكز التجارية في منطقة بئر العبد بتاريخ 9 تمّوز 2013. ومنذ ذلك اليوم توالت التفجيرات في الدّاخل اللبناني، وبينها 9 تفجيرات استهدفت الضاحية الجنوبيّة بين تموّز 2013 و23 حزيران 2014 وصولا إلى تفجير عين السكّة في 12 تشرين الثاني 2015، بالإضافة إلى تفجيرات أخرى استهدفت مناطق أخرى كعرسال وطرابلس والهرمل وغيرها من المناطق، إلى جانب المعارك التي خاضها الجيش في عرسال والشمال.
وبرغم ذلك، فإن الأجهزة الأمنيّة استطاعت خلال الأعوام الأربعة الماضية من ضرب التنظيمات الإرهابيّة وتفكيك خلاياها وبنتيها التحتيّة، حتّى باتت «كتائب عبد الله عزّام» اليوم شيئاً من الماضي مع إلقاء القبض على معظم قادتها وتواري البعض الآخر عن الأنظار.
خلال أربع سنوات، هوت الكثير من الشبكات الإرهابيّة والأسماء الكبيرة التي كانت أشبه ما تكون بـ «أشباح دمويّة» وصار اليوم اسمها مسبوقاً بكلمة بسيطة: «موقوف».
وفيما كانت الأجهزة العسكرية والأمنية اللبنانية تنتقل من ضفة الدفاع والوقاية إلى ضفة الأمن الاستباقي والهجومي مستفيدة من خبراتها واعترافات الموقوفين وقدراتها التقنية
ما بعد رسائل «حزب الله» لجنبلاط.. لقاء تبديد الهواجس
2016-12-28 | لينا فخر الدين
سريعاً، وصلت إلى مسامع «حزب الله» لائحة التحفّظات التي يتحدّث عنها وليد جنبلاط في مجالسه المغلقة. الكثير من الهواجس التي تشغل بال رئيس «اللقاء الديموقراطي» مذ قرّر وئام وهّاب استعراض قواه العسكريّة وتحويل بلدة الجاهليّة إلى «بريد مشفّر»، إلى ما بعد أسوار.. المختارة. فهم «البيك» الرسائل وأضاف إليها «نصر حلب»، فاكتفى بـ «رشقات تويتريّة» استهدفت وهّاب من دون أن تتحوّل رياحه إلى شماليّة.. نحو الضاحية الجنوبية.
ليس تمسّك جنبلاط بصمته إزاء موقف «حزب الله» هو من علامات الرضى، بل بدا كمن يعضّ على جرحه. الأكثر وجعاً كان بالنسبة إليه هو يقينه بأنّ «البصمة الحقيقية» على رسائل وهّاب كانت من جانب «حزب الله»، بمجرد حضور الحاج محمود قماطي في مقدمة حضور الجاهلية.
لم يقفز «البيك» فوق العرض العسكريّ لـ«سرايا التوحيد»، بل أضاف إليه صورة أخرى: قانون الانتخاب الجديد الذي ستجري على أساسه الانتخابات النيابيّة. هذا موضوع حيوي لا بل يندرج في خانة «الوجودية» بالنسبة لجنبلاط. رأى رئيس «الاشتراكي» أنّ النسبية التي يجاهر البعض بالمطالبة بها هي كالحبل الذي سيربط على عنقه. لا حاجة
القذافي يهدّد المحقّق العدلي: أخلٍ سبيلي.. وإلّا!
2016-12-24 | لينا فخر الدين
منذ حوالي سنة، تمّ توقيف هنيبعل القذافي. أكثر من 370 يوماً قضاها نزيلاً في مقرّ «المعلومات» في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي. تنقّل بين عدد من القضاة بتهمة كتم معلومات والتدخّل اللاحق بجريمة اختطاف الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه والقدح والذمّ. استجوب لدى القاضي المكلّف بمتابعة القضيّة لمدة خمس ساعات متتالية، قبل أن يعتزل وكيل الدّفاع عنه المحامي أكرم عازوري الوكالة، ويقرّر ابن القذافي بدوره التوّقف عن الردّ على الأسئلة.
وبرغم كلّ ذلك، فإنّ نجل مخترع «النظرية العالمية الثالثة» المنشورة في «الكتاب الأخضر»، لم يعتد بعد على الإجراءات القانونيّة ومبدأ فصل السلطات المعمول بها ـ أقلّه نظرياً ـ في لبنان. هو الذي عاش في كنف نظام دموي كان يعدم «أعداء الثورة» بلا محاكمات.
ولذلك، ليس مستغرباً أن يعمد الموقوف إلى ابتزاز أحد القضاة العدليين بعدما قال له في جلسة استجوابٍ سابقة: «لن أفصح عن أسماء الأشخاص المتورّطين في عمليّة خطف الصّدر إلا إذا أخليتم سبيلي»!
أمس، طوّر هنيبعل «الأنظمة الهجومية»، فقرّر الانتقال من سياسة الابتزاز إلى تهديد المحقّق العدليّ القاضي زاهر حمادة
هل يُستجوب نعيم عبّاس في 2017؟
2016-12-24 | لينا فخر الدين
وقف نعيم عباس وإلى جانبه كلّ «أصدقاء الدّرب». جمال دفتردار واحدٌ من هؤلاء الذين مثلوا أمام المحكمة العسكريّة، أمس، حيث اكتملت الخصومة في الجلسة المتّهم فيها 16 مدّعى عليه بتهمة الانتماء إلى «كتائب عبدالله عزام» والقيام بتفجيرات إرهابيّة، وكان من المفترض أن تبدأ جلسة الاستجواب، إلّا أن «العقدة» هي نفسها: نعيم إسماعيل.
أسماء كبيرة في عالم الإرهاب، يبقى أهمّها نعيم عباس الذي أعلن منذ أسبوعين أنه غير راغب بالسير بالمحكمة، وهي ليست المرّة الأولى التي يردد فيها «مواله».
الفارق في جلسة الأمس كان الحضور الأول لوكيلة الدفاع عن أشهر موقوفي الإرهاب المحامية زينة المصري منذ تكليفها رسمياً في آب الماضي. كانت المصري ترفض الحضور مع موكّلها بسبب عدم السماح لها بلقائه في مكان توقيفه في الريحانية لـ «وقت يكفي لموقوف لديه هذا الكم من الملفّات» (أكثر من 17 ملفاً موزعين بين المجلس العدليّ والمحكمة العسكريّة وقضاة التحقيق).
وسرعان ما انتفى هذا السبب بعدما توسّطت المصري لدى قائد الشرطة الذي منحها نحو 50 دقيقة مع موكلها في الريحانيّة، حيث «اتفقت معه على تفاصيل الوكالة وسير العمل في الملفّات»، على حدّ قولها
عندما يُقرّر الحريري إعطاء «صك براءة» لـ«القمصان السود»
2016-12-20 | لينا فخر الدين
حمل نجيب ميقاتي كامل عدّته، وانتقل بسلاسة، كما وعد، إلى محور المعارضة. لم ينتظر «أبو ماهر» أن يدخل سعد الحريري إلى السرايا، بل سبقه إلى هناك ليشنّ هجومه الدّفاعي، لتُسجَّل في أرشيفه أنّها كانت من المرّات القليلة التي يتخلّى فيها عن أسلوبه في «المسايرة» وتدوير الزوايا، وهو الأسلوب الذي ينتقده كثيرون عليه منذ سنوات.
على الأغلب، لن تكون المرّة الأخيرة. هو الذي اعتصم بحبل الصمت لكي لا يكون أمام لائحة من الردود على شتّى الأوصاف التي كيلت إلى «حكومة قولنا والعمل». في حينه، وضع القطن في أذنيه كي لا يسمع الاتهامات بأنّ حكومته هي «حكومة التغطية على المجرمين الضالعين في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري» أو «حامي حكومة تسهّل الاغتيالات السياسيّة»، تماماً كما غضّ النظر عن «يوم الغضب».
مريض الفصام: سأعترف.. لكن لا تضربوني!
2016-12-15 | لينا فخر الدين
لبعض الوقت أُبقي الشاب حمود ع. داخل قفص قاعة المحكمة العسكريّة، عوضاً عن إدخاله كسائر الموقوفين إلى النظارة. وبانتظار أن يحين موعد الجلسة التي تحمل الرقم 70، كان الشاب يشبك أصابع يديه الاثنتين المرفوعتين نحو صدره، ثم يوزّع نظراته بين سقف المحكمة والحاضرين.
وما إن سمع اسمه، حتّى اقترب حمود من المنصّة وهو يشبك يديه. ظنّ أعضاء هيئة المحكمة أن الموقوف يشعر بالبرد، إلّا أنّه أجابهم بصوت مرتجف: «كلا لا أشعر بالبرد، بل أشبك يديّ لأنّهم ضربوني على رأسي عندما خطفوني من الكاراج وتصوّروا معي، ولأن رأسي يوتّرني».
عندها، سارعت وكيلة الدفاع عنه المحامية عليا شلحة إلى إبلاغ هيئة المحكمة بأنّ موكّلها النزيل في «البيت الأزرق» (المأوى الاحترازي في سجن رومية) مصاب بالفصام في الشخصية، ليطلب رئيس «العسكرية» العميد حسين عبدالله من العسكريين إحضار كرسيّ لإقعاد الموقوف الذي صار يردّد: «رأسي يوتّر».
وما إن سمع ابن العشرين عاماً أنّ التهمة المسندة إليه هي انتماؤه لـ «جبهة النصرة»، حتى صار يجيب بعصبية: «لأ.. لأ.. لأ، هم ضربوني على رأسي مع سبيرتو وقالوا لي إنني إرهابي». يصرّ الشاب أنّ عظمة رأسه خرجت إثر الضرب، ولذلك يقترب من قوس المحكمة حتى يثبت لأعضائها ذلك
هكذا أُحبطت خطّة التفجير المزدوج في «مسجد القائم»
2016-12-10 | لينا فخر الدين
كان من المفترض أن يقفل ملف الإرهابي محمود أبو عباس بالأمس. ولكن وكيل الدفاع عن ابن «كتائب عبدالله عزام» (أحد أخطر الموقوفين بتهمة إدخال انتحاريين وسيّارات مفخّخة إلى لبنان)، طلب الاستمهال في المرافعة إلى جلسة لاحقة.
ومع أن الملف قد انتهى باستجوابه سابقاً، إلّا أنّ «محمود العطّار» (محمود أبو عباس) قرّر فتح ملفّه مجدّداً ليُعاد استجوابه حينما سأل بـ «سذاجة»: «بدي أعرف شو قايل (خلال التحقيق معه)».
قرّر رئيس المحكمة العسكريّة العميد حسين عبدالله سحب الملف ليُعيد على مسمعه تفاصيل كثيرة رواها الموقوف في إفادته الأوليّة، حينما ذهب إلى سوريا بمعاونة محمود ياسين الملقّب بـ «أبو دجانة» وانتمى إلى «لواء أحرار الشام»، وهناك التقى بالقياديين في «كتائب عبدالله عزام» ماجد الماجد وسراج الدين زريقات من دون أن يتحدّث معهما مباشرةً.
وبعد فترة وجيزة، قرّر محمود أبو عباس العودة إلى لبنان. سرعان ما تواصل معه زريقات طالباً منه الانتقال إلى جرود عرسال للقائه. وبالفعل، سارع الرّجل إلى ملاقاة شخص
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل