كارمن جوخدار
 
إقرأ للكاتب نفسه
أشهد أنّ كل ما فيّ بضعةٌ منها!
2017-01-04 | كارمن جوخدار
فيروز و«السفير»، رفيقتا الطرق في القطار من نيس إلى كان (جنوب فرنسا)، في كل صباح. فكما كان صوت الأولى مسكّناً لوجع الغربة ومحفّزاً على مواجهة بلادٍ غريبة، أهلها مقلّون في ابتساماتهم، كانت «السفير» الحبل السرّي، الذي يربطني بالوطن.
ثلاث سنواتٍ في «السفير»، قبل أن أغادرها بهدف التحصيل العلمي في فرنسا، التجربة قصيرةٌ جداً مقارنةً بالزملاء. كانت «السفير» مرجعي في كل حوار في الجامعة. أستشهد بها وأناقش أساتذةً صحافيين أمضوا عشرات السنين في المهنة، متسلحةً بمبادئ ترسّخت فيها وبأفكارٍ أينعت في كنفها عن أخلاقيات المهنة وتطوّر الأحداث في عالمنا العربي.
في صباح يومٍ ربيعي، كان بعضٌ من موظفي قسم الأرشيف منهمكاً بتوضيب مادة معينة. يا إلهي! إنها رسومات ناجي العلي. فبرغم أن الجريدة علقت عدداً أو نسخاً منها في الأروقة والمكاتب، إلا أني، يومها، استطعت أن أقترب من تلك الرسوم وأضمّها حتى كأني أعانق فلسطين. ألمس الخطوط السوداء وأفكر: كيف رسمها؟ هل كان هادئاً؟ هل استشاط غيظاً سكبه بحبر أسود؟ أشمّ الورقة عساها احتفظت ببعضِ من شذى خالق حنظلة
نيس «عاصمة للجهاد»: 214 ضحية وأم مسلمة القتيلة الأولى!
2016-07-16 | كارمن جوخدار
ما كان متوقعاً منذ مدّة حدث فعلاً. نيس، المدينة الواقعة جنوب شرق فرنسا، تحوّلت إلى مسرح لجرائم «الجهاديين» المروّعة و «عاصمة للجهاد» في فرنسا، وفق صحيفة «ليكسبرس» الفرنسية، بعد أن كانت منطلقاً لهم إلى «أرض الخلافة»، ما اضطرّ بلديّتها لتأسيس خلية لمكافحة الإرهاب فيها، في العام 2015. 10 في المئة من الفرنسيين أو المقيمين في فرنسا والمرتبطين بخلايا
في يوم المرأة: الجبارة الجبّارة!
2015-03-07 | كارمن جوخدار
"الأشجار تموت واقفة"، هكذا استشهدت مستشارة محافظ صلاح الدين في العراق أمية الجبارة (45 عاماً). الأشجار تنغرس جذورها في الأرض واقتلاعها من التربة يعني موتها، وهذا كان مصير الجبارة. في 22 حزيران الماضي، أنهت حياة أمية رصاصة قناص في ناحية العلم، المنطقة التي سقطت في يد تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) في التاسع من الشهر ذاته. دخل التنظيم الإرهابي إلى ناحية العلم، فكانت الجبارة جبّارة في المواجهة والتصدي. رفضت سليلة عشيرة الجبور، المرموقة والغنية، الخروج من منطقتها قبل تحريرها أو الشهادة.
والدها، الشيخ ناجي الجبارة شيخ عشيرة الجبور في ناحية العلم، اغتاله تنظيم "القاعدة" في العام 2006. عمّها، عبدالله جبارة، استشهد خلال الهجوم على مجلس محافظة صلاح الدين في العام 2012 كما استشهد اثنان من اخوتها أيضاً على يد الإرهاب ذاته.
مثَّلت أمية (أم عمر) العراق في عدد من المحافل الدولية، ونشطت في المجال الاجتماعي فكانت تقوم بإيصال المساعدات إلى النازحين بنفسها، وظهرت في شريط مصور وهي تغني مع رفاقها "الديره لما يثقل حملها.. ما لها إلا أهلها".
je_suis_georges_abdallah# يصل إلى أكثر من 15 مليون مغردّ
2015-02-25 | كارمن جوخدار
في انتظار قرار محكمة الاستئناف الفرنسية، الذي سيصدر يوم  غد الخميس حول الطعن الذي تقدم به الأسير المناضل جورج عبدالله على قرار "محكمة تنفيذ الأحكام الفرنسية" الصادر في 6 تشرين الثاني 2014. وفيما ينخفض منسوب الأمل حول قرار المحكمة، بحيث يحتاج تقديم طلب جديد للإفراج عن عبدالله إلى نحو عام ونصف. ارتفعت موجة التحركات في العالم دعما "للسجين السياسي الأقدم في فرنسا".
وتزامنت التحركات الداعمة لقضية المناضل عبدالله، مع وسم تحت عنوان "je_suis_georges_abdallah#"  تم إطلاقه على غرار "jesuischarlie" الذي كان قد أطلق بعد الاعتداء على الصحيفة الفرنسية "تشارلي إيبدو" في 7 كانون الثاني الماضي، والذي لاقى مشاركة من بعض الأطراف اللبنانية والسياسية بالإضافة إلى مسيرة متعاطفة وداعمة قرب السفارة الفرنسية.
عند التاسعة مساءً، بتوقيت بيروت، أطلق عضو "الحملة الدولية لإطلاق سراح جورج إبراهيم عبدالله" والمذيع في قناة "الجديد" رامز القاضي الوسم الذي وصل إلى أكثر من 15 مليون مغرّد. وقد كتب القاضي، "لأن جورج عبدالله مقطوع من طايفة، لا يزال يقبع في السجون الفرنسية" فيما كتب القنطار: "من أجل حرية جورج عبدالله.. وسم الليلة # je_suis_georges_abdallah، أضاف: "طوبى لكل المسجونين باطل في زمن بيخدعنا وبيماطل".
وفيما ذكّرعدد كبير من "التغريدات" وسائل إعلام وسياسيين فرنسيين، قام أحمد بكتابة عدد هائل من "التغريدات" يسأل فيها سياسيين وإعلاميين لبنانيين: "أنا جورج عبدالله وإنت؟"، في خطوة لإحراج هؤلاء وحثّهم على موقف صريح أكان بالمشاركة أو عدمها.
بدوره، كتب صبحي الجيز: "رفيق جورج عبدالله.. أنت الحُر.. ونحن المُكبلون في الخارج.. رفيق جورج.. سنديانتنا حمرا ورح تضلها حمرا". أما مراقب فقال: "أنت الجلاد في سجنك، تجلدهم بنظراتك الأبية".
واحتلّت نظرة جورج لسجّانه حيّزاً كبيراً من التغريدات للرجل الذي رفع من سجنه وصية التمسّك بالمقاومة وعدم التخلّي عنها، إذ غرّدت نهى يوسف كاتبة: "التعب الذي يحتل وجهك أشرف من وجوه مشت بمسيرة باريس واﻷلم الساكن نظرتك أكرم وأنبل منهم"، فيما اختصر رالف سعادة القضية قائلاً: "لسجن جورج عبدالله رمزية: القضاء على حالة شيوعية أخرى، قد تكون عامل صحوة عند الشعوب الخمولة!".
تغريدات بالعربية، الفرنسية، والانجليزية لإيصال القضية إلى أكبر جمهور ممكن. والوسم الذي حمل قضية منسية، إلا من شباب مناضل حفظ الوصية، بات“Trend”
في 6 دقائق فقط، ليحطم جورج خلالها قيوداً جديدة ويحلّق حرّاً.
وفيما أشار علي وهبي في تغريدة له إلى أن "من يدّعون الحرية يسجنوك بغير حق وهم ينفذون الإرهاب أكثر من غيرهم"، متوجهاً إلى "من يغفلون قضية عبدالله بالقول: لأنكم دمى متحركة لم تقدروا أن ترفعوا رؤوسكم في وجه مرؤوسيكم. الحرية لجورج والمجد له"، شدد قاسم إسماعيل على أن "سجين حر اشرف من حر سجين".
وكان للدولة اللبنانية، التي أهملت ملف جورج ما عدا الرئيس سليم الحص، حصة كبيرة من التغريدات، حيث كتبت هدى: "الدولة اللي بتسكت على الذل ما بتمثلني.. انا بتنفس حرية". من جهته، قال ألكس بركات: " نحنا ما عنا دولة.. نحنا عنا ظلم عالمعتر والفقير".
إلى ذلك،  تساءل محمد غازي: "أين الدولة اللبنانية التي تضامنت مع شارلي إلى جانب (رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو؟ لماذا لا تتضامن اليوم مع مناضلها إلى جانب شعبها وحقه؟".
ولم ينسى المغردون الإشارة إلى تخلي الدولة اللبنانية عن عبدالله فكتب أحمد ياسين: "المناضل الأسير، المنسي في السجون الفرنسية، اللبناني الذي تخلت عنه دولته خوفاً من غضب السيد الأميركي". أما د. رافاييل فأشار إلى الجبن العربي قائلا: " "جورج عبدالله ليس أسيراً لدى فرنسا، لكنه أسير نظام عربي جبان يخجل من عمالته وخنوعه وذله.. جورج عبدالله هو كل عربي".
وقد نالت "الأم الحنون"، حصة من التغريدات التي تتهمها بازدواجية المعايير وبالخداع خصوصا في ملف الحريات وحقوق الإنسان الذي كشف زيفه استمرار اعتقال جورج، فكتبت هبة بركات: "جورج عبد الله حر، أما دعاة الديموقراطية في فرنسا فهم أسرى".
وفي حين كتب أحيرام: "كي لا ننسى: مجازر الجزائر! مجازر سوريا! مجازر فييتنام! مجازر أفريقيا". تساءلت فاطمة فاعور حول رفض فرنسا لإطلاق سراح جورج قائلة: "القاضي الفرنسي أصدر قرارا بالإفراج، فلماذا ترفض السلطات الفرنسية تنفيذ القرار تحت ضغط الأميركيين؟".  وانتقد حسن نور الدين الموقف الفرنسي بالقول: "تعلن عن دعمك للديموقراطية فيما تثبت أفعالك العكس تماماً".
وكان لافتا مشاركة ناشطون من تونس وسوريا والبحرين وفلسطين في التغريد، فذكّرت هناء فلسطين بكلام لعبدالله: "وأهم من يتصور أمنا وازدهاراً على أنقاض الشعب الفلسطيني.. طبعاً الرد الطبيعي والملح الآن هو التمسك بكل الوسائل لفرض حق العودة أساس وجوهر القضية الفلسطينية .. التمسك بوحدة الشعب الفلسطيني ومطالبة القوى المسؤولة بإنهاء حالة الانقسام، الانقسام كارثة بين الضفة والقطاع"، فيما غرّدت غزاوية: "سلاماً عليك وعلى وطن أبداً لن يموت". وغرّد الناشط البحريني المنتظر: "كأنَّ القيودَ على معصميك مفاتيحَ مستقبلٍ زاهرِ".
"سجنوك ليسكتوك فتكلم الأحرار بلسانك"، حسبما عبّر جيمي، فكان "القلب ينبض مقاومة"، كما غرّدت أسيل حرب. وقد اختصر وائل عبدالله، ابن أخ جورج، القضية برمّتها بكلام للمناضل الأسير: "هذا العمر ومضة تافهة في الزمان، فإمّا يكون بكرامة، أو كان العمر لا يساوي هبة الحياة فينا".
واستتبع عباس زهري الحملة الإلكترونية الداعمة لقضية جورج المحقة بصور لسياسيين لبنانيين كالرئيسين نجيب ميقاتي وسعد الحريري، والنائب سامي الجميل يحملون لافتات كتب عليها  # je_suis_georges_abdallah، مطالباً إياهم بموقف واضح وصريح من استمرار سجن عبدالله.

 
سامي الجميل.. للبنان مقاومة تحميه!
2015-02-03 | كارمن جوخدار
دعا عضو كتلة «الكتائب» النائب سامي الجميل، من لندن، إلى «نزع الجنسية عن اللبنانيين الذين يقاتلون الى جانب النظام في سوريا» وذلك أسوة بإقدام الأوروبيين على نزع الجنسية عن مواطنيهم الذين يتوجهون للقتال مع «الجهاديين» في سوريا.
خطيئة في سجل الحزب الحافل بالطعنات في جسد الوطن الذي يقاوم حتى شهدنا معادلات وأحلام من كانوا يلقّبون بـ «المجانين» واقعاً. فالنائب الجميل كان قد اعتبر، في العام 2011، أن المهم في قضية اللبنانيين الفارين إلى إسرائيل «نزع صفة العملاء عن هؤلاء اللبنانيين الذين حملوا السلاح للدفاع عن وجودهم في مرحلة معينة، وكان بعضهم يتقاضى راتباً من الدولة وآخرون ذهبوا الى هناك بتكليف من السلطة السياسية».
بعدها كان تصريح ، الجميل، في حديث مع الصحافي الأميركي مايكل جاي توتن الذي نشره في مقال بعنوان «الحلم بلبنان في سلام مع جيرانه» منذ حوالي عامين، قال فيه أن موضع السلام مع إسرائيل «علّة اللبنانيين ومرضهم»، مشيراً إلى أنه «على مدى 20 عاماً كان كل من ينطق باقتراح مماثل يسجن أو يقتل».
انتصار إلكتروني بتوقيع نجل السيد نصرالله
2015-01-29 | كارمن جوخدار
وفي غمرة الفرح ونشوة الانتصار، بعد عملية المقاومة، أمس، أطلق نجل الأمين العام لـ "حزب الله" السيد جواد حسن نصرالله الـ "هاشتاغ" اليومي عبر "تويتر"، لمجموعة الناشطين الذين باتوا يُعرفون بـ "السلطة الخامسة".
#أوهن_من_بيت_العنكبوت ، العبارة التي وسمت انتصارات المقاومة منذ خطاب التحرير في العام 2000 في بنت جبيل وإلى عملية الأربعاء، كانت "هاشتاغ" وصل إلى حوالي مليون مستخدم لموقع التواصل الاجتماعي "تويتر" فيما شوهد الوسم أكثر من 17 مليون مرة، فكان النصر ميدانياً في الجنوب، ومعنوياً من خلال الاحتفالات ومواقع التواصل الاجتماعي.
ومن صور قتلى الإسرائيليين وهزيمتهم ودموعم في حرب تموز في العام 2006 إلى صور الاحتفالات في الجنوب وفي بيروت أمس إلى وصورة الأراكيل خلال المقابلة التي أجرتها مراسلة قناة "الجديد" نوال بري مع أهالي المنطقة الحدودية ومقارنة بين الشعب اللبناني المطمئن والمستوطنين المذعورين، تغريدات ملأت "تويتر" أمس بعنوان وحيد وأكثر من "تراند" في بيروت حول هذا الانتصار.
كاظم.. ملاك العرفان شهيداً في الجولان!
2015-01-20 | كارمن جوخدار
“أخبرنا عن القدس التي زرتها، عن جنين التي عرفتها، عن رام الله والخليل.. أخبرنا عن صافي والرفيع والريحان وسجد، عن التحرير ورفاقك الذين سبقوك.. أخبرنا عن اليتامى والفقراء الذين كفلتهم.. فما نامت عيناك حتى ينامون.. أخبرنا عن كل من أتى إليك بحاجة ولم يذهب خائباً.. أخبرنا عن كل شاب أخذت بيده نحو الهداية والصلاح.. عن سهراتك وجلساتك التي لا ملل فيها.. عن ابتسامتك التي ما فارقتك فكانت هي الفرج قبل أي فرج.. مشيت إلى الله بكل ما لديك.. فأحبك.. وها أنت بين يديه.. كن لنا شفيعاً.. وعدني أن أراك بعهد الأربعين..”، هذه كلمات الصديق الشهيد المجاهد محمد علي أبو الحسن (كاظم) التي بدأت فيها مقالة بعنوان "فوزي أيوب.. وحلم فلسطين!" نشرت في صحيفة "السفير" في أيار الماضي.
من المسؤول عن «قنبلة شارلي إيبدو»؟!
2015-01-13 | كارمن جوخدار
انفجرت «القنبلة الموقوتة» في «شارلي إيبدو»، حسبما يصف رئيس الوزراء مانويل فالس "الجهاديين" العائدين من سوريا إلى بلدهم. وما كان «الخطر الأكبر»، بحسب فالس أيضاً، بات حقيقة مختومة بالدم في وسط العاصمة الفرنسية. وإذا ما سرت في كافة المدن الفرنسية لوجدت شعاراً موحّداً «أنا شارلي». فما فرّقته السياسة والأحزاب، خاصة بعد عودة الرئيس السابق نيكولا ساركوزي كمرشح للانخابات الرئاسية المقبلة، جمعته الجريمة. وأمام مجزرة جديدة في سجل التنظيمات الإرهابية الحافلة في الشرق الأوسط من سوريا إلى العراق ولبنان وصولاً إلى المغرب العربي وإفريقيا، سؤال بديهي: ما هي الأسباب التي أدت إلى عملية الاغتيال؟ لا بل والأجدى ما الذي حوّل عاصمة الأنوار إلى وجهة للظلاميين؟
قد يحتاج هذا السؤال إلى نظرة مجهرية للدولة الأوروبية المفجوعة التي تحتضن حوالي سبعة ملايين مسلم يرتدي بعضهم اللباس الأفغاني ويطيلون اللحى، فيما ترتدي النساء النقاب بشكل متزايد من دون أن يُمس أي منهن. في الوقت ذاته، يُمنع المسلمون من بناء مسجد أو يتم إيقاف بناء آخر، وقد كان آخر هذه المساجد في فرجوس على مقربة من كان (في نيس مثلاً أربعة كنس يهودية فيما يمنع المسلمون من بناء أي مسجد لهم).
بعيداً عن السياسة، وفي حياة الفرنسيين اليومية حقد وعنصرية متبادلان ومتعاظمان. عنصرية ضد «الغرباء أو العرب» وحقد مضاد مبني على «عقدة الاحتلال». مشاعر كفيلة بتغذية التطرّف الديني وتنميته تعيش وسطها بصعوبة كبيرة. وقد تعزّز بعض الحوادث الشخصية أسباب حادثة باريس لا بل قد تضيف أسباباً أخرى لتحوّل أوروبا عموماً وفرنسا خصوصاً إلى خزان لـ"لجهاديين".
«كفار»، ينظر إلى الملتحي ويصرخ في الحافلة، ظنّاً منه أنني لا أجيد العربية. حادثة أولى أضحكتني أما الثانية، وهي في الحافلة أيضاً، فكانت لمجموعة شبان يتبادلون الهاتف الخلوي فرحين بمشاهد الذبح في العراق. وجوه ضاحكة وفخورة بما يحققه «الإخوة» في «الدولة الموعودة».
وفي ظل تنامي الرعب بين الفرنسيين، الذين عرفوا للمرة الأولى «داعش» منذ أشهر قليلة لدى إعدام الصحافي الأميركي، كثرُت الندوات والمحاضرات لمحاولة فهم ما يجري. في إحدى تلك المحافل في كلية الحقوق في نيس، تصرخ إمرأة من الحضور «أعمل في المجال الاجتماعي منذ 30 عاماً.. ونحن نستحق ما يجري.. هذه نتيجة طبيعيّة لحل كل الروابط.. فالشباب الفرنسي لم يعد مرتبطاً بوطنه أو بدين أو عائلة.. وهو، اليوم، يبحث عن سبب للحياة عن قضية للوجود فيرى في الجهاد قضيته». صرخة المرأة، التي لاقت تصفيقاً من الحاضرين، تلتها سجالات عنصرية أحبطت النقاش.
ومع «الطفرة الداعشية» في فرنسا وإحباط عدد من العمليات الإرهابية، بحسب اعتراف الرئيس فرنسوا هولاند، تصدّر الصحف يومياً عناوين لاعتداءات إرهابية، بينما لا خطوات جديّة على الأرض لمكافحة هذا الخطر. هذا ما أكده رئيس الاستخبارات الفرنسية السابق برنار سكارواسيني شاكياً "العمى" الذي يضرب الأجهزة الأمنية الفرنسية، إذ "ترفض تركيا التعاون، وتونس لا يمكن الاعتماد على أجهزتها، والجزائر بعيدة، وقد توقّف التبادل الاستخباري مع سوريا".
مئات التقارير حول خلايا فرنسية في سوريا والعراق مع استمرار تدفّق "الجهاديين" بمعدل اثنين إلى ثلاثة يومياً من فرنسا إلى تركيا ومنها إلى سوريا (بحسب صحيفة «انتر فرانس») ودعوات توجّهها الخلايا لارتكاب مجازر في فرنسا لم تقابل بأي إجراء أمني واحد. فخلف شعار الحريات تتلطى السلطات الفرنسية، سامحة للمواطنين- رجالاً ونساءً - بالسفر إلى «الدولة الإسلامية» وقد كانت آخر الفضائح سفر قاصر (16 عاماً) إلى سوريا وقبلها سفر عائلة بكاملها إلى دمشق.
«العمى أو التعامي» الفرنسي عن هذا الوباء والتنسيق الملتبس مع تركيا والزيارات المتبادلة من شأنها أن تضع الفرنسيين أمام تساؤلات جمّة أولها: كيف تفتح تركيا حدودها للمقاتلين فيما تغلقها في وجه صحافيَين فرنسيين في عين العرب (كوباني) هما بيار باربانسييه وفريديريك لافارغ؟.
لن يجد الفرنسيون جواباً على هذا السؤال، لأنهم أصلاً لم يعلموا بأمر الصحافيَين المحتجزَين (عادا قبيل عيد الميلاد إلى نيس في جنوب فرنسا)، فالإعلام الفرنسي ومهما اختلفت توجّهاته وأينما بحثت «يميناً أو يساراً» ستجد المعلومات ذاتها بطريقة معلّبة ذكية يلتقط شرارتها شبان أغبياء فيزمعون على نصرة إخوانهم في الشام. والأخبار التي يتلقّفها هؤلاء مدعّمة بمحاضرات وشبكات دينية تعمل بشكل مكوكي عبر الشبكة العنكبوتية، والمساجد، والسجون، وبعض الأئمة على تجنيد هؤلاء الشباب، وهو ما فنّدته دراسة لـ «كينغز كولدج» في نيسان الماضي.
«العلمانية»، التي فتح بسببها نقاش إزالة مغارة الميلاد قبيل العيد هذا العام، والتي باسمها أيضاً منعت النساء من ارتداء الحجاب في الأماكن العامة سابقاً، قد تكون السبب الرئيسي وراء تفشي ظاهرة التكفير في المجتمع الفرنسي المسلم، ومعها أسباب أخرى. فشعار الحرية الذي يرفعه الفرنسيون يمنع على الآخر ممارسة شعائره الدينية، الذي يعتبر أيضاً وجهاً من وجوه الحرية.
يعتبر الدكتور الفرنسي المتخصص في الشؤون الشرق أوسطية فريديريك أنسيل أن «الحد من هذه الظاهرة يحتاج إلى إطار اجتماعي وسياسي في آن ينطلق من الهوية الجامعة للفرنسيين»، مشدداً على ضرورة انتهاج خطط أمنية وقضائية بالإضافة إلى صون الوحدة الوطنية وعدم وصم المسلمين بالإجمال بالإرهاب لأنهم أول ضحايا هذه الجماعات التكفيرية.
في محطة للقطار دعوة للشباب الفرنسي للانضمام إلى صفوف الجيش، أكثر من 10 آلاف وظيفة موعودة فيما يترك هؤلاء الفرصة ويجرون خلف حتف قد يلقونه في دمشق وبغداد أو سجن مؤكد لدى عودتهم، وهو ما يثبت أن القضاء على التكفير لا يتم بضربات التحالف بل بخطة تقتلع جذور هذا الورم الخبيث وتعالج أسباب انتشاره عالمياً.
من «أطفال الجزائر» إلى غزة
2014-11-26 | كارمن جوخدار
«إن لم توقفوا الحرب، فنحن لن نذهب إلى البحر لأننا لن نملك قاربا،ً بل سنرحل إلى الصحراء حيث لا نحتاج إلى منزل أو مأوى. وستأتون أنتم إلينا لتطلبوا السماح على كل الحزن والألم الذي تسببتم به».
إذا كــــــانت صرخات هذه الطفلة الجــــزائرية في الوثائقي «الضحية الصامتة» تختصر وجــــــع طفـــــولة سلب الإرهاب بـــــــراءتها، فهي كانت حافزاً لعـــــمل مجمــــوعة شبـــــاب جزائري في مديــنة أورلي الفرنســـــية (جـــــنوب العاصمة باريس) ليكفـــكفوا دموعاً ويبلسموا جراحاً خلفتها الحروب والمآسي في العالم.
واختارت جمعية «أطفال الجزائر» التي بدأت نشاطها في العام 1997 في الجزائر دعماً للأطفال ضحايا الإرهاب، أن تكون غزة الصامدة في وجه الإرهاب الإسرائيلي وجهتها هذا العام، فنظمت يوم السبت الماضي، حفلاً خيرياً في المركز الثقافي «أراغون تريوليت» في أورلي، غنى فيه وعزف الفنانان الجزائريان شيخ سيدي بيمول وغناوى، بحضور عدد كبير من الجزائريين والعرب.
وفي هذا الإطار، أكد عز الدين زغبي، أحد المتطوعين المؤسسين في «أطفال الجزائر»، أن «الهدف من اختيار قطاع غزة هو العدوان الأخير والدمار الكبير الذي لحق به حجراً وبشراً، وخاصة الأطفال»، مشيراً إلى أن «الحفل الخيري جمع من ثمن البطاقات فقط ستة آلاف يورو، وهناك أيضاً مبيعات المنتجات الخاصة بالجمعية».
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل