فهمي هويدي
 
إقرأ للكاتب نفسه
فصل في فنون العبث بالذاكرة
2016-12-20 | فهمي هويدي
إذا كان التدليس السياسى استثناء في المجتمعات الديموقراطية التعددية، فهو أصل وقاعدة في مجتمعات الصوت الواحد.
(1)
في تشرين الثاني الماضي، اختارت قواميس «أكسفود» مصطلح «ما وراء الحقيقة» الذي هو ترجمة عربية لكلمة post truth ليكون مصطلح سنة 2016، نظرا لذيوعه ورمزيته في أحداث العام. وعرفته باعتباره يشير إلى الحالة أو الظروف التي يتضاءل خلالها تأثير
تعليق المشانق ليس حلاً
2016-12-13 | فهمي هويدي
بعدما وقعت الواقعة يوم الأحد الدامي الذي تم فيه تفجير الكنيسة البطرسية بالقاهرة، فإن إعلان الغضب صار واجباً، لكن ترشيده واستيعاب عبرة الكارثة صار أوجب.
(1)
ما لقيت أحداً يومذاك إلا وكان سؤاله الأول هو: أين الأمن؟ ذلك أن الجريمة إذا كانت قد صدمت الجميع واستحقّ فاعلوها أن ينصبّ عليهم كل ما في قاموس اللغة من لعنات، فإن الثغرة الأمنية التي مكّنت القتلة من ارتكابها شكّلت صدمة أخرى. فلئن كان مفهوماً أن تكون الكنيسة الواقعة في حرم الكاتدرائية هدفاً لجنون الجماعات الإرهابية، فمن غير المفهوم أن تغفل الأجهزة الأمنية عن ذلك. إذ برغم أن وقائع ما جرى لم تُعرَف بعد بسبب ضيق الوقت، إلا أن المتواتر حتى الآن أن الكنيسة يحرسها شرطيان أو ثلاثة، وأن الداخل إليها لا يتعرّض للتفتيش، الأمر الذي مكّن القتلة من إدخال كمية المتفجرات التي قدرت بنحو 12 كيلوغراماً ووضعها في المكان المخصص لصلوات السيدات. هذه الخلفية تفسّر الهتافات الغاضبة التي ردّدها الشباب القبطي ضد وزارة الداخلية وضد الحكومة ورموزها. بل تفسر أيضاً طرد الشباب للإعلاميين الذين قدموا إلى المكان ومحاولة اعتداء بعضهم على واحدة منهم، إذ اعتبروهم أبواقاً للسلطة الذي استفز أداؤها جماهير الأقباط، حين أدركوا أنها لم تقُم بما عليها في تأمين الكنيسة
الإصلاح السياسي مقدَّم على الإصلاح الديني
2016-12-06 | فهمي هويدي
الإصلاح السياسي ينبغي أن يقدم على الإصلاح الديني، لأن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.
(1)
المنطوق أعلاه أوردته في مداخلة تعقيبية طلبت مني على أوراق ومناقشات ندوة «إصلاح المجال الديني» التي عقدت بتونس يومي 28 و29 تشرين الثاني. وكانت الندوة التي دعا إليها «مركز دراسات الوحدة العربية» ببيروت بالتعاون مع «المعهد السويدي بالإسكندرية» قد عالجت موضوع الإصلاح الديني من مختلف جوانبه. وتم ذلك من خلال مجموعة من الأوراق اشترك في مناقشتها نحو 25 باحثا من مختلف الأقطار العربية. وكما هو الحاصل في مصر، وفي أقطار عربية أخرى، فإن الذين تصدوا للموضوع كانوا خليطا من الناقدين والناقمين والكارهين والمتعاطفين والمستقلين. وهي التنويعات التي عبَّرت عن تيارات المجتمع وأطيافه في العالم العربي. ولا أعرف إلى أي مدى تأثرت فكرة عقد الندوة بما تردد في الفضاء المصري خلال السنتين الأخيرتين بخصوص الدعوة إلى تجديد الخطاب الديني أو الحاجة إلى ما سمى بـ «الثورة الدينية»، إلا أن الذي أعرفه أن أغلب
القضية الفلسطينية في منعطف خطر
2016-11-29 | فهمي هويدي
حين يطغى الصراع داخل البيت الفلسطيني على الصراع ضد الاحتلال الإسرائيلي، فإننا نصبح إزاء منعطف خطر يهدد مصير «القضية».
(1)
المنطوق أعلاه من وحي الأجواء المحيطة بمؤتمر «فتح» السابع الذي يعقد اليوم في رام الله، وسيل التوقعات والتكهنات التي تناولته في الساحة الفلسطينية طوال الأسابيع الماضية. ذلك أن تلك التعليقات أجمعت على أن الصراع الداخلي سيكون المهيمن على جدول أعمال المؤتمر، وأن البند الأول (غير المعلن) هو تعزيز سلطة الرئيس محمود عباس، من خلال تطهير الحركة من المناوئين الذين يوصفون بأنهم «مجنحون». وفى الوقت نفسه، ترتيب أمر خلافته بعد ما بلغ من العمر 81 عاما، فضلا عن أن مدة ولايته انتهت كما انتهى أجل التمديد الذي قرره له مجلس الجامعة العربية بعد ذلك. في هذا الإطار ثمة عناوين كثيرة قد لا تخلو من مفاجآت، منها ما يتعلق باحتمالات اختيار القيادي الأسير مروان البرغوثي نائبا للرئيس، والاتجاه إلى تصعيد أناس لعضوية اللجنة المركزية للحركة وآخرين للمجلس الثوري. ذلك فضلا عن حسم الموقف إزاء القيادي المفصول محمد دحلان الذي دخل في صدام معلن مع أبو مازن تبادل فيه الطرفان العديد من الاتهامات الجارحة. إلى غير ذلك من إجراءات وخطوات توزيع المقاعد وتصفية الحسابات التي
ما بعد الانتخابات الأميركية: مستقبل غير مشرق للعالم العربي
2016-11-22 | فهمي هويدي
إذا كانت انتخابات الرئيس الأميركي الجديد تعبر عن أزمة المجتمع الأميركي، فإن حفاوة بعض العواصم العربية به تعبير أشد عن أزمة العالم العربي.
(1)
أصبح مصطلح «الصدمة» الأكثر شيوعا في تعليق بعض الدوائر الغربية على النتيجة التي أسفرت عن فوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأميركية، وقد استخدمت الكلمة وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير لاين، أما السفير الفرنسي لدى الولايات المتحدة جيرار ارود فقد ذهب إلى أبعد، واعتبر أن النتيجة من إرهاصات الانهيار في العالم (قالها في تغريدة على صفحته ثم حذفها لاحقا). أما أصداء الصدمة في الولايات المتحدة ذاتها فلا تزال تعبر عنها تظاهرات الرفض والاحتجاج التي اجتاحت العديد من المدن الأميركية.
الفرحة الكبرى كانت في إسرائيل التي عبر عنها قادة اليمين الذين أضفوا على فوز ترامب سمة دينية، حين اعتبروه «مخلصا» أرسلته العناية الإلهية لكي يكمل المعجزة الإلهية التي حدثت العام 1967 حين هزم الجيش الإسرائيلي الجيوش العربية؛ إذ تذهب الأدبيات الدينية اليهودية إلى أن المخلص سيأتي يوما ما لتحقيق الخلاص اليهودي المتمثل في تدشين الهيكل وإقامة دولة الشريعة. وبسبب شيوع تلك اللوثة، فإن بعض الأصوات ارتفعت محذرة من الاندفاع وراء الرئيس الجديد. فنــشرت صحيفة «هآرتس» مقالة
محاولة لتفسير استباحة العالم العربي
2016-11-15 | فهمي هويدي
استباحة العالم العربي تدق أجراساً تنبه الجميع إلى ضرورة وضع حد للكارثة.
(1)
من أخبار الأسبوع الماضي أن روسيا أكدت رسميا أنها بصدد استئناف الضربات الجوية حول حلب. ونقلت وكالة «إنترفاكس» عن مصدر في وزارة الدفاع الروسية قوله إن غواصات تابعة لـ «حلف شمال الأطلسي» تعقبت مجموعتها القتالية في البحر المتوسط، وأن سفنا حربية روسية طاردت غواصة هولندية قامت بمناورات خطيرة بالقرب منها. وكانت موسكو قد حشدت مجموعة قتالية كبيرة في البحر المتوسط تضم حاملة الطائرات الوحيدة لديها بهدف دعم حملتها الجوية في سوريا.
خلال الأسبوع ذاته بثت وكالة «رويترز» تقريرا عن المرتزقة الروس الذين يقاتلون في سوريا لحساب نظام الرئيس الأسد. وقالت إن هؤلاء المرتزقة تجندهم شركة خاصة، وينقلون إلى سوريا على متن طائــرات عســكرية روسيــة تهبط في قواعد سوريا، وإنهــم يلعــبون دورا أهم بكثير في القتال عــلى الأرض من الــدور الذي يقــول الكرملين إن الجيش النــظامي الروسي يقــوم به في سوريا.
من يتجرّع السم فى اليمن؟
2016-11-08 | فهمي هويدي
بعد الانفراج النسبي في لبنان يبرز السؤال: من يتجرع السم في اليمن؟
(1)
الصور المروعة التي خرجت من اليمن خلال الأسبوعين الأخيرين سلطت الأضواء على وجه آخر للحرب العبثية الدائرة هناك، التي تدخل الآن عامها الثالث. لم تكن صورا للمتقاتلين، ولا للمدنيين في مناطق الصراع، لكنها كانت للمحاصرين الذين مُنع عنهم الغذاء والدواء. فضربتهم المجاعة حتى حولتهم إلى هياكل عظمية تزحف بصعوبة على الأرض. أعادت الصور إلى أذهاننا بشاعات مشاهد «مخيم اليرموك» في الشام، الذي حوصر أشهراً عدة وقُطعت عنه سبل الحياة، فعصفت المجاعة بسكانه الذين تحولوا إلى أشباح.
مأساة المجاعة في اليمن أكثر تعقيداً، ذلك أن ضحاياها يتوزعون على مناطق عدة على رأسها تهامة اليمن التي تشمل محافظتي الحديدة وحجة، اللتين يعيش فيهما نحو مليون شخص. وهي المناطق الأكثر فقراً، برغم خصوبة أرضها التي جعلت منها سلة غذاء اليمن وتحكم في مواردها شيوخ الجبل وكبار الملاك. ناهيك عن أن الحديدة تعد
مهرجان الدم المقام على تخومنا
2016-11-01 | فهمي هويدي
تحرير الموصل يفجر الصراع حول المستقبل ولا ينهيه.
(١)
حيث نشرت صحيفة «الحياة» اللندنية على صفحتها الأولى صورة مكبرة لسحل شاب من «داعش» في مدينة كركوك من خلال ربطه بحبل تدلى من مؤخرة سيارة دفع رباعي، فإن رسالة الصورة التي يقشعر لها البدن حملت إلينا «عينة» من إرهاصات الهول القادم في شمال العراق. إذ برغم فداحة المنظر ووحشيته، فإن جمهور الواقفين فى الشارع تعاملوا معه باعتباره حدثاً عادياً ومألوفاً، وهم معذورون فى ذلك، ليس فقط لأن لجماعة «داعش» سبقها فى ارتكاب مثل هذه الجرائم، ولكن أيضا لأن السحل له تاريخ عريق تتفرد به العراق (سابق على سحل الأمويين فى البصرة). لذلك فإن جميع المتقاتلين يمارسونه بغير استثناء. لم يكن ذلك فقط ما أثار الانتباه في ما نشرته الصحيفة اللندنية يوم ٢٦ تشرين الأول، لأنني لاحظت أن عناوين الصفحة الأولى تحدثت عما يجري في الموصل، في حين أن السحل كان في مدينة أخرى هي كركوك. وفي حين أن العنوان الرئيسي تحدث عن «مجازر داعشية في الموصل.. وسحل مدنيين وإلقاء جثث في بحيرة»، فإن الشخص المسحول في كركوك كان ينتمى إلى «داعش» وأن السيارة التى
جاهلية العرب الجديدة
2016-10-25 | فهمي هويدي
خرائط العالم العربي يُعاد رسمها هذه الأيام تحت أعين العرب وفي غيبتهم.
(1)
للمرة الثانية هذا العام، نكأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جرحاً غائراً في الذاكرة التركية، مثلته «اتفاقية لوزان» التي وُقعت العام 1923، وبمقتضاها تنازلت الدولة التركية عن 80 في المئة من مساحتها الجغرافية، وهي الاتفاقية التي أنهت رسمياً حكم السلاطين العثمانيين، وبمقتضاها تخلّت تركيا عن السيادة على قبرص وليبيا ومصر والسودان والعراق وبلاد الشام، المرة الأولى كانت حين اجتمع أردوغان في شهر أيلول الماضي مع «المخاتير» الأتراك «العُمُد»، أما المرة الثانية فكانت يوم الأربعاء الماضي 10/19 أمام «المؤتمر الدولي للقانون» الذى عقد في إسطنبول.
كانت «معاهدة لوزان» هي آخر اتفاق وُقّع مع بلد هُزم في الحرب العالمية الأولى، ورسمت الحدود الحالية لدول البحر المتوسط حتى إيران، بعد تفكّك السلطنة العثمانية، وتمّ من خلالها الاعتراف بنظام مصطفى كمال أتاتورك مؤسس النظام الجمهوري
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل