فريد الخازن
إقرأ للكاتب نفسه
لا سفارة ولا أوطان
2016-12-31 | فريد الخازن
بدأت معالم الشرق الاوسط تظهر منذ نحو قرن، ولم يشهد تحولات شبيهة بالتي حصلت في السنوات الاخيرة داخل الدول وفي ما بينها. فللمرة الاولى جميع المكونات الجيو ـ سياسية التي تشكل الشرق الاوسط في حراك غير معهود، وإن بدرجات متفاوتة ولأسباب مختلفة: في الخليج والمشرق والمغرب ومصر وتركيا وإيران، وحتى إسرائيل.
أنظمة عالمية ظهرت وتلاشت، بدءا بمرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى، مرورا بالثانية والحرب الباردة، وصولا إلى حقبة ما بعد الحرب الباردة، إلا أن معالم الدول والمجتمعات في المنطقة ظلت على حالها. إلى أن جاء الطوفان في السنوات الأخيرة فجرف بعض الأنظمة والدول وفتح الشهية للتوسع ولاستعادة العصبيات. ولم يعد ثمة نقطة ارتكاز ثابتة للبناء عليها لمرحلة ما بعد الطوفان.
في إيران بداية، شكلت الثورة الاسلامية في أواخر السبعينيات حدثا فاصلا، أطاحت الشاه والتحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، تبعتها الحرب العراقية ـ الايرانية التي انتهت بعد ثمانية أعوام بتسوية دولية أعادت الاوضاع الى توازنات ما قبل اندلاعها. وسرعان ما حوّل صدام حسين غضبه باتجاه جيرانه العرب، فاجتاح الكويت وضمّها محافظة
الصراع على سوريا
2016-12-24 | فريد الخازن
الصراع على سوريا قديم العهد. من سوريا، انطلقت الحركة العربية في السنوات الأخيرة من السلطنة العثمانية. وخلال الحرب العالمية الأولى كانت دمشق قبلة العرب والأتراك لا سيما بعد إعلان الشريف حسين الثورة على العثمانيين في 1916.
اتفاقية سايكس - بيكو وضعت سوريا (ولبنان) ضمن دائرة النفوذ الفرنسي، مثلما كانت مناطق أخرى في دائرة النفوذ البريطاني. احتدم الصراع في مرحلة ما بعد الاستقلال مع بروز تيار عروبي شعبي جارف بقيادة جمال عبد الناصر، وسرعان ما قامت الوحدة بين مصر وسوريا في 1958 بطلب من حزب البعث. وكان «الصراع على سوريا» في أوجه، داخل البلاد وخارجها، كما أشار الكاتب البريطاني باتريك سيل في كتاب حول تلك المرحلة.
وقبل البعث، نشأت قومية استمدت جذورها من «سوريا الكبرى»، أطلقها أنطون سعاده، مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي. «العيش المشترك» بين القوميتين، السورية والعربية، لم يدم طويلا، إلى أن حُسم لمصلحة التيار العروبي في الخمسينيات. كما أن سوريا كانت الأكثر التصاقا بالقضية الفلسطينية بوجه الحركة الصهيونية منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وتكرس هذا الأمر في مؤتمر بلودان في 1946 تحديدا. ومن سوريا كان الصراع على فلسطين وعروبتها، وبموازاته صراع على سوريا من الداخل العربي
العهد وتحدّي الانتقال من المظلومية إلى الإنتاجية
2016-12-17 | فريد الخازن
ينطلق العهد الرئاسي الجديد بعدما تساوى الجميع في المظلومية، أقله في الخطاب المعلن. فما من طائفة أو جماعة أو مكوّن (بحسب الترتيب الزمني للمصطلح)، إلا وشعرت بمظلومية، ماضية او حاضرة.
في الوجدان الجماعي السائد، السّنة مظلومون لعدم مساواتهم بالآخرين. والشيعة مظلومون لأن النظام القائم لا يُنصفهم. والمسيحيون ظلموا بسبب الاستهداف السياسي الذي طاولهم منذ انتهاء الحرب. وضمن كل جماعة ثمة مظلومية لهذا الطرف او ذاك لأسباب متنوعة. معادلة المظالم قائمة، وإنْ على حساب الدولة المولجة الحد من المظلومية فيرتفع منسوب المساواة.
اعتاد أهل الحل والربط في لبنان منذ مطلع التسعينيات على رئاسة «بدل عن ضائع» في إطار تبعية مزدوجة، واحدة بتصرف الداخل وأخرى لوصاية لم تستثنِ أحداً. هكذا شغل الموقع الرئاسي مَن هم بلا بيئة حاضنة، لا بل بمواجهة بيئة رافضة، وتمّ ذلك لأغراض تخص الحكم وارتباطاته، بينما المواقع الأخرى في السلطة شغلها قادة محصّنون بقواعد شعبية وازنة
سياسة أوباما في الشرق الأوسط و«العهد الرئاسي» الجديد
2016-12-10 | فريد الخازن
لم يتّبع الرئيس الأميركي باراك أوباما سياسة تقليدية، خصوصاً في الشرق الأوسط، وهي سياسة لاقت انتقاداً شديداً من الحزب الجمهوري، لا سيما الاتفاق النووي مع إيران، والحرب السورية.
جاء أوباما الى الحكم بعد ولايتين متتاليتين لجورج دبليو بوش التي ذهبت إدارته الى حدّ تلفيق رواية حيازة نظام صدام حسين أسلحة دمار شامل تبريراً لغزو العراق. استسهلت إدارة بوش الحروب في مناخ داخلي ودولي مؤات بعد اعتداءات 11 ايلول ولم تعد تعرف كيف تخرج من الورطة التي صنعتها أيديها. حرب أفغانستان لضرب «القاعدة» شيء، يمكن تبريرها في سياق الردّ على اعتداء إرهابي، وافتعال الذرائع لحرب العراق شيء آخر.
فلو كان بوش على معرفة دقيقة بتعقيدات الوضع العراقي، لما كان توهّم أن الاجتياح العسكري سيحوّل العراق واحة ديموقراطية وسلام، خلافا للسياسة التي اتبعها جورج بوش الأب بدراية واتزان قبل حرب تحرير الكويت وبعدها. أخطاء فادحة ارتكبتها واشنطن في العراق، أبرزها حلّ الجيش العراقي والحملة العشوائية لاجتثاث البعث وإبقاء الحدود مفتوحة مع دول الجوار، المناوئة للسياسة الأميركية لأسباب مختلفة. ومع هذا التخبّط، بات الإنجاز الأهم لإدارة بوش التحالف مع العشائر (الصحوات) بعدما كان الهدف المعلَن إقامة
عهد رئاسي جديد شراكة بلا وصاية
2016-12-03 | فريد الخازن
للأنظمة السياسية مساران: مسار نظري يجسّده الدستور وأحكامه في الأنظمة والقوانين، وآخر عملي يرتبط بالممارسة التي قد تصبح في بعض جوانبها أعرافاً ملازمة للدستور.
لم تنته حروب لبنان في 1990 بمؤتمر سلام بل بعملية عسكرية أدّت إلى إزاحة العماد عون ودخول الجيش السوري الأراضي اللبنانية كافة بغطاء دولي وإقليمي، وفي ظل انقسام داخلي حادّ. وجاءت وثيقة الوفاق الوطني بديلاً من مصالحة وطنية لم تحصل، وكان مرتقباً أن يأتي تنفيذها لاستعادة الوفاق الموعود، إلا أن لبنان دخل مرحلة الوصاية الكاملة وتمّ انتهاك الدستور وتهميش اتفاق الطائف.
وما لبث أن أخذ الاستهداف السياسي مداه، ولم يميّز بين مؤيدي الطائف ومعارضيه. الفارق كبير بين إهمال الدولة ومؤسساتها ومعها مصالح الناس، والاستهداف المبرمج الذي طال في تلك المرحلة القوى السياسية الأساسية في الوسط المسيحي
الشرق الأوسط.. و«ترويكا» التهور
2016-11-26 | فريد الخازن
ما يجمع بين الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب اردوغان ورئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو أكثر ممّا يفرق، بمعزل عن الجغرافيا والتاريخ والانتماء الديني.
أميركا دولة عظمى وتركيا اردوغان مشروع دولة عظمى في المحيط الإقليمي، وإسرائيل الكبرى مشروع أطلقته الحركة الصهيونية في أواخر القرن التاسع عشر ولم يُستكمَل. اعتبارات موازين القوى التقليدية في العلاقات بين الدول لا حساب لها في سلوك أصحاب الأوهام والأحلام. وعندما تصبح الجغرافيا أداة للتوسع وهاجسا يتحكم بقادة الدول، فاحتمالات الصدام مع الآخرين تصبح ممكنة.
اردوغان يعلن أنه سجين 780.000 كلم²، مميزا بين حدود تركيا الجغرافية وحدودها «العاطفية»، ونتنياهو، حامل إرث جابوتنسكي وبيغن وشارون، هو سجين إسرائيل الصغرى، وترامب سجين الـestablishment الأميركي، أي السياسات التقليدية التي اتبعها أسلافه من الحزبين الجمهوري والديموقراطي.
قبل سنوات، شعر صدام حسين بأنه: «سجين بلاد ما بين النهرين»، فكانت حربه الأولى ضد الفرس والثانية ضد العرب. ومنذ عقود شن هتلر حروبه ردا على الإجراءات
رئاسة الجمهورية والجدل حول «بلد المنشأ»
2016-11-19 | فريد الخازن
سيرة وانفتحت، موضوعها «بلد المنشأ» في صنع الرئاسة الأولى في لبنان، فلا بد من وضع النقاط على الحروف.
درج الكلام أن رئيس الجمهورية وسواه في مواقع الحكم في لبنان هم نتاج خارجي. وهو كلام شائع في الاوساط السياسية والإعلامية وله مكانة في أذهان الناس. مقولة الوحي الخارجي ليست جديدة، وهي الاسهل لتبرير الفشل وستر العيوب أو لإلقاء اللوم على الغير.
الواقع أن الانتخابات الرئاسية ارتبطت بموازين القوى الخارجية وعكست أيضاً المعطيات الداخلية. ومن أبرز العوامل المؤثرة في الاتجاهين:
÷ أولاً، القيادات السياسية، منها من بنى زعامة من البيئة السياسية والاجتماعية المحلية، ومنها من كان للخارج دور وازن في تكوينها.
÷ ثانياً، البيئة المجتمعية، الطائفية أو المذهبية، وقد تتأثر بالأوضاع الإقليمية بدرجات تختلف بين حالة وأخرى.
÷ ثالثاً، أهمية لبنان بالنسبة إلى أطراف الخارج. فعندما كان لبنان ساحة وحيدة للنزاعات الإقليمية، جلب اهتمام الدول الكبرى ودول المنطقة، خلافاً للاوضاع الراهنة.
انتخابات الرئاسة الأميركية: بين المتخيل والواقع
2016-11-12 | فريد الخازن
مع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب يصحّ القول: لا تكره شيئا لعله خير. يصعب التنبؤ بسياسة ترامب ومواقفه. فإذا صدق كلامه الانتخابي، فقد يصل الى حدّ إعلان الحرب على المكسيك وإعادة العمل بنظام التمييز العنصري وإلغاء الضرائب على الشركات الكبرى والتنصل من الاتفاقات الدولية وانسحاب الجيش الاميركي من كوريا الجنوبية وقطع علاقات واشنطن مع عدد غير قليل من الدول، منها دول المنطقة، هذا فضلا عن الحاجة الى ابتكار وسيلة الكترونية للكشف عن المعتقدات الدينية للقادمين الى أميركا.
في الحملة الانتخابية، قدم المرشح ترامب اداءً نموذجيا في الشعبوية اللامسؤولة، وكأنه يدير حملة إعلانية لاطلاق شركة لا تبغي سوى الربح وبأي وسيلة ممكنة. مضامين الحملة الانتخابية كانت أشبه بثرثرة لتمرير الوقت الضائع. ولم تظهر ولو فكرة واحدة مفيدة للمتابعة أو لإثارة فضول الناس.
الا أن أميركا دولة، قبل أن تصبح دولة عظمى، حدود السلطة فيها الدستور والقانون، وقيم الديموقراطية والحريات ثابتة لا يمكن شطبها بكلام المواسم الانتخابية. وللدولة التزامات تجاه شعبها ومؤسساتها وعلاقاتها الخارجية، بمعزل عن مواقف المرشحين وظروف المعركة الرئاسية. إنها ثوابت يمكن تجاهلها ظرفيا، لكن يصعب التنكر لها من موقع السلطة.
المفارقة أن كلا
من «المسألة الشرقية» إلى المسألة العونية
2016-11-05 | فريد الخازن
لكل عهد رئاسي مؤيدون ومعارضون ومتحفظون. فلا مسار انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية كان عادياً، كما أن أوضاع البلاد، الداخلية والخارجية، خارجة عن المألوف الذي ساد العقود الأخيرة.
فعندما يُنتخب الرئيس بأصوات من هم في مواقع متعارضة، وعندما يتم ذلك جهراً وبلا كلمة سرّ من مصدر مجهول ـ معلوم، نكون أمام حالة تصل الى حدّ المسألة التي لم تعهدها الانتخابات الرئاسية من قبل.
في دليل المسائل المعاصرة تأتي «المسألة الشرقية» في الصدارة. وهي صراع بين دول في القرن التاسع عشر مع تراجع نفوذ الإمبراطورية العثمانية وتنافس الدول الأوروبية الكبرى في ما بينها على تركة «الرجل المريض». أما المسألة العونية فهي صراع بين قوى سياسية يستنجد بعضها بدول لم تعد معنية بتركة لبنان الدولة، قياساً إلى مراحل سابقة، وفي زمن النزاعات الإقليمية المحتدمة.
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل