غفران مصطفى
إقرأ للكاتب نفسه
صحافيو المناطق قبل زمن الإنترنت: مشقّة إيصال الخبر
2016-12-15 | غفران مصطفى
على الرغم من الصعوبات الكثيرة التي تواجه صحافيي المناطق، إلا أنها لا تُقاس بما كانت عليه في الماضي، حين كان الصحافي يحمل الخبر ويجتاز الطرقات سيرًا على الأقدام حتى يصل إلى مقر المؤسسة. قصص كثيرة تحكى عن صناعة الأخبار ونقلها وظروف العمل في فترة ما قبل الكومبيوتر والإنترنت، خصوصاً في أيام الحرب، حين كان التواصل المباشر أو عبر الهاتف الطريقتين المتاحتين لإرسال المواد الصحافية، أو من خلال «المراسيل» المكلفين بالمهمة لقاء بدل مادي. يحكي مدير مكتب الوكالة الوطنية للإعلام في الهرمل جمال الساحلي عن بدايات عمله في الإعلام في العام 1992، حينها، لم يكن يملك هاتفاً، فكانت الوسيلة الوحيدة لإيصال الأخبار هي عبر السائقين المتنقلين بين الهرمل وبيروت، إلى حين افتتح للمرة الأولى في البلدة «سنترال»، فكان يقصده ليتصل بمكتب الوكالة في بيروت وينقل لهم الأخبار، حتى صار ينقلها لاحقاً عبر الفاكس. ويقول الساحلي لـ «السفير»: «واجهتنا مشاكل كثيرة خصوصاً في أيام الحرب، حين يعمل الصحافي وحده من دون فريق يساعده، يصوّر ويهرع ويختبئ ويسجل على دفتره، حتى يخرج من الميدان». كانت مصادر الأخبار في الهرمل معروفة، إما من الناس مباشرة أو من المسؤولين ورئيس البلدية، أو من العمّال والزراعيين والصناعيين، «لأن المواضيع التي كنا نرسلها أغلبها لها طابع تنموي وصناعي أو ما يتعلق بالعواصف والثلوج والأضرار التي كانت تلحق بها». تتشابه الصعوبات بين الساحلي ووسيم حمادة الذي عمل مراسلاً
ما الذي يعنيه أن تحبّ كاتباً؟
2016-12-14 | غفران مصطفى
كيف يُمكن لشخص أن يضاعف اللحظة بهذا السحر ويكثّف خلفيات الأمكنة وتفاصيلها ويعيد صياغة العالم من خلال وجهي وعينيّ وصوتي، كالذي يصنعه الكاتب؟». السؤال الذي رافق مريم طيلة الفترة التي عاشت فيها قصة حبّ مع شابّ يكتب. تقول إنها قصّة حفرت مكاناً عميقاً في قلبها وتركت فيه نُدبة لا تزول. «لم أكن أتخيل يوماً أن يُشبّه صوتي في أولى لحظات استيقاظي مثل صوت حفيف أوراق الشجر قبيل الشروق. لم أكن أعلم إن كان ذلك حقيقياً أم أنّها مجرد خيالات تغريه ليمشي في مشهدياتها عبري. لكنّي كنت أتخدّر حين أسمع هذا الكلام». قضت مريم ستة أشهر في عالم موازٍ خارج «السيستم» الطبيعي لحياتها. غرقت بإعادة ترتيب العالم من خلال كلمات وجمل حبيبها. كانت تسمع ممّن حولها أن العلاقة مع كاتب مؤذية، لكنّها لم تكن تسمع لأحد فيما كانت مأخوذة بالريح، ومجنّحة كطير في سماء بعيدة. «كان يختار الأمكنة بما يليق مع الطقس والوقت، نكون غارقين في أحاديث عادية، حين يعود إلى البيت، يكتب نصاً يعيد فيه سرد المشوار مع كثير من العوالم التي يضيفها إليه، فأستغرب سبب صمته عن هذا حين نكون معاً، ولماذا لا يحكي مثلما يكتب. مع الوقت، صار هذا الأمر يتعبني، هو ليس الشخص نفسه في نصوصه. حتى صرت أشعر تباعاً بأنّي مجرد حافز للكتابة. كان يستمتع في قراءة نصه عنّي أكثر من استمتاعه بوجودي قربه. كأنّه يحكي عن امرأة أخرى في مدينة لا تشبه التي مررنا بها
كتابات لا تنشر.. على الدفاتر اليومية
2016-12-07 | غفران مصطفى
يمشون إلى حياتهم راضين بكل هذه «العاديّة»، لكنهم في حياة موازية يصنعون مشهدياتهم وكلماتهم في نصوص مختبئة في دفاتر. لا ينشرونها لأنّ في الأخير «تعدّياً على السر» الذي يمشي به الشخص إلى حياته. في ما يلي إجابات عن أسئلة لعددٍ من الكتّاب الشباب الذين يكتبون ولا ينشرون. لماذا يرفضون النشر وما الذي تضفيه الكتابة غير المنشورة على النص؟
مريم حجازي
حين أكتب، من ثم أقرأ ما كتبت تصبح الأشياء أكثر وضوحاً بالنسبة إليّ. أن يصاغ الشعور أو الفكرة أمر يستهويني كثيراً. أن نعوّض العجز بالكلمات وإعادة تشبيه الألم بأشياء خيالية. لأنّ حافز الكتابة الأساسي لديّ هو الحزن.
لا أكتب يوميا لأن الكتابة أمر انسيابي وليس تطويعياً. لا أستطيع الكتابة في أيّ وقت، لأنّ الكتابة ليست قراراً بل تخرج بشكل تلقائي وما يستدعيها هو التجربة.
قدمت لي الكتابة معرفة أكثر بنفسي، صرت ألاحظ تبدّل المصطلحات والصور التي أستخدمها وأقيّم حالتي النفسيّة. أفادني هذا الأمر كثيراً من ناحية فهم نفسي، وبالتالي
شباب يروون حكاياتهم مع القراءة
2016-11-30 | غفران مصطفى
يستغرق البحث في القراءة عمّا يميل إليه الشخص فعلاً الوقت نفسه الذي يستغرقه في اكتشاف ذاته. فعلان يتقدمان بالتوازي مع بعضهما البعض، القراءة تدلّ على الميل والميل يدلّ على ما نرغب بقراءته.
تبدأ الحكاية منذ اللحظة التي تبدأ المشاهد المحيطة تعلق في الذهن، حين يكون الشخص صغيراً يراقب العالم من حوله. أجمع عدد من الشغوفين بالقراءة أنّهم اكتسبوا حبهم لها من بيتهم وعائلتهم. ومنهم مَن غرق فيها لاحقاً عن طريق الصدفة أو بسبب الدراسة. يبدأ الشخص في أولى مراحل تشكل وعيه بالسعي نحو الثقافة التي «يفرض» المحيط مفاهيمها وشكلها أحياناً. فتجد عدداً كبيراً من الشباب الذين يقصدون معرض الكتاب يشترون كتباً من «ما هبّ ودبّ» بغرض الثقافة. كيف بدأت قصص بعض الشباب مع القراءة؟ وكيف ساعدتهم على تحديد ما يميلون إليه، وبالتالي صناعة ثقافتهم في الإطار المعرفي الذي يرغبونه؟
لم تكن فاطمة فرحات تحبّ القراءة في صغرها، خصوصاً القصص التي كانت المدرسة تلزمهم بها، «مع العلم أن لدينا مكتبة ضخمة في البيت، وكنا نذهب بصحبة والدي إلى معرض الكتاب أو إلى المكتبات لشراء الكتب». كانت اختياراتها في البداية تقع على الكتب الصوريّة، وإذا تعذّر عليها الأمر كانت تشتري قصصاً لتصنع صورها ومشهدياتها في
لبنانيون يعيشون في الخليج: الروتين الذي يُدمن المقيم عليه
2016-11-22 | غفران مصطفى
لا يعيش عدد من الشباب اللبناني المقيم في الخليج غربة بالمعنى الحرفي إنما غربة في الداخل.
في المكان الذي يحلم ويقارن ويُسقط مشهديات البلد الذي «لو كان مثل ما نتمنى لم نتركه». لكنّه يجد نفسه اليوم بعيداً عنه، بالرغم من كل ما يسمعونه ويصير من تضييق وترحيل، إلّا أنّهم لا يغادرون البلاد إلّا حين تغادرهم «بالقوة». «كل شيء مؤمّن» حتى تصير «العودة إلى لبنان هي الغربة». يقولون إنّها بلدان فيها احترام للإنسان. تخرج الجملة بالدهشة نفسها التي يكتشف فيها المقيم أن له حقوقاً كإنسان وليس كمواطن ملاحق بسداد الضرائب والفواتير. يمرّون على فكرة التضييق على الحريّات مروراً عابراً، لأنهم في المقابل لديهم طبابة وكهرباء ومياه «ببلاش!». هذه هي الحرية برأي البعض، ألّا يكون الشاب مرهوناً طوال حياته في التفكير بأقل الحقوق، ولا يعود قادراً بعدها على التفكير بأي شيء آخر، فيعقّب أحدهم «لم نعش اختناقاً متفاقماً كما في بلد الحريّات». كيف يعيش عدد من الشباب اللبناني في بعض دول الخليج؟ أين تبرز اختلافات الحياة اليومية بينها وبين بلدهم؟ وكيف تتبدد الغربة؟
طلاب يتابعون دراسة الماجستير.. بحثاً عن عمل أو لملء الفراغ؟
2016-11-16 | غفران مصطفى
يُجمع عددٌ كبير من طلاب الجامعات في لبنان على أنّ مرحلة متابعة الماجستير صارت خياراً ملحّاً كبديل عن الفراغ، ريثما يجدون عملاً.
اعتبرت قلّةٌ من الطلاب أنّ سبب متابعتهم لمرحلة الماجستير تصبّ في هدف التطوّر الأكاديمي، أو مثلاً متابعة تحصيل الدكتوراه. أو حتى دمج الخبرات المهنية للذين يعملون بما تقدّمه الماجستير من إضافات معرفية. كانت الأسباب في غالبيتها هائمة وليس فيها دراية علمية عميقة بمآلات هذه الدراسة، مضمونها وهدفها ونتائجها.
يُنهي الطالب الجامعي اليوم مرحلة الإجازة بنجاح، ومن ثم يقع في حيرة بين خيار متابعة التحصيل العلمي ونيل شهادة الماجستير أو خيار الخوض في مجال العمل وكسب خبرة مهنية ومردود مادي لا بد منه. ومنهم مَن يخوض بهما سوية. في وقت ترافق هذه الأسئلة معظم طلاب الجامعات: هل يبدأ بالماجستير أولاً ثم يبحث عن عمل؟ أم يبدأ العمل ثم يذهب للماجستير؟ وكيف سيصرف على نفسه لو ذهب لمتابعة تعليمه؟ ثم أين سيعمل بعد الماجستير؟ وما هو التخصص الذي سيدرسه؟ تساؤلات لها مبرّراتها، لكن تختلف طريقة التعامل معها من طالب إلى آخر
انتخابات رئاسة الجمهورية.. بعيون حزبيّين
2016-11-09 | غفران مصطفى
المشهد مركّب. شباب تطوف بهم أحلامهم التي كبرت معهم في بيت العائلة. لم يخرجوا إلى الشارع يوم 31 تشرين الأول الفائت بمفردهم، ولا حتى مع «جماعتهم». رافقتهم صور «أيقونية» كثيرة في مخيلتهم، صورة الجنرال ميشال عون بالأبيض والأسود، يلبس بزّته العسكرية، محاطة بإطار قديم صدئ. صورة شمسية بابتسامة رافقت صباحات عائلات محبّيه على مدى 26 عاماً. صور معلّقة على حائط في غرفة من غرف كل بيوت أبناء التيار الوطني الحر تقريباً. تختلف المشهديات الراسخة عن الجنرال في أذهان مناصريه، لكنها جزء من ذاكرة جمعية واسعة. حينها، كانت أسئلة الجيل السابق عن هوية هذا الرجل تكون مقترنة بالجواب الحلم، «يللي رح يصير رئيس شي يوم». لماذا؟ «لأنه سيُرجع إلى لبنان مجد الجمهورية».
لكنّ المشهد مركّب. لم تنقل الصورة في يوم انتخاب الرئيس ميشال عون كل التناقضات التاريخية التي خرج شباب اليوم من مخاضاتها، وبنوا مواقفهم تجاه الرجل وفقاً لها. «لا أحد يتخطّى التاريخ. لكنّه جزء من لعبة الحاضر». يقول أحمد، الشاب العشريني المؤيّد لحزب الله. يرى أحمد ن. أنّ مصلحة البلد وما ييسّر شؤون أبنائه أجدى وأنفع من محاسبة أحد على أفعاله في الماضي، والتي كان لها أسبابها وسياقاتها، برأيه. «مَن منّا بلا خطيئة؟ تأييد مجيء ميشال عون إلى الرئاسة ليس إلّا إقراراً بأنّ من يصنع التاريخ
حقيبة «مركز الاتحاد للتدريب»: دليل جديد للصحافيين
2015-12-18 | غفران مصطفى
تتيح مراكز التدريب الإعلامي في لبنان، فرصاً للصحافيين الراغبين بتطوير أنفسهم مهنيّاً، خارج الإطار الأكاديمي. ومع تسارع التطوّر التقني وما تبعه من تحوّلات مفصليّة على صعيد المهنة، تعدّد المرجعيات والقواعد حول العمل الصحافي، وبات عدد كبير من المنتسبين لمراكز التدريب، يشتكي من غياب الإستراتيجية الواضحة في ملامسة احتياجات الصحافي، والتركيز على النظريات الفردية في ممارسة مهنة الإعلام.
انطلاقاً من تلك الهوّة بين مؤسسات التدريب الإعلاميّة وحاجات الصحافيين، أجرى «مركز الاتحاد للتدريب الإعلامي «UCMT» استطلاع رأي حول الفائدة التي ينالها المتدرّبون من ورش العمل التي ينظّمها المركز، فلم تتعدَّ نسبه
العراق: تعب بين الأزقة وودائع «بو فاضل»
2015-07-01 | غفران مصطفى
تُمسك البنت الباسمة خلف سمرتها طرف عباءتها السوداء وترفعها عن الأرض، فتنكشف «السكربينة» البنيّة بكعبها الخفيض. تقترب من الرصيف، تنده للشاب الذي يرافقها حتى يساعدها في حمل الأغراض. تُخرج مرآة صغيرة من حقيبتها الملوّنة، وتومئ له بأن يرفعها إلى مستوى وجهها كي تُعدّل حجابها وتُدني العباءة المنسدلة على جسدها إلى مقدّمة رأسها. تنتهي من ذلك فيتمهّلها ليحشر إصبعه في طرف حجابها جهة الخدّ الأيسر، حتى يخبّئ خصلات شعرها الظاهرة. يمشيان أمامنا في ما تظلّلهما شمس الظهيرة. ترتفع درجات الحرارة إلى 42، وهي درجة مقبولة نسبة لصيف هذا البلد. الشمس هنا حكاية أخرى. تصنع غوايتها في الخفاء. لن تطيق التمهّل في المشي، لكن ها هو ضوءُها يراوغ المارة ويرتخي على بشرة الكهل الغافي من جلوس خلف بسطته، ها هو ضوءها يمرّ بأكفّهم وثيابهم، بالتجاعيد حول أعينهم وعلى الجباه المحفوفة بالعرق. ها هو ضوءها، ناصع في الأزقّة. ستتمهل في المشي إذاً.
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل