غراسيا بيطار الرستم
إقرأ للكاتب نفسه
«جردة السنة» في بكركي: رئيس.. وغصّة
2016-12-30 | غراسيا بيطار الرستم
تشبه سنة 2016 إلى حد كبير درب الجلجلة الذي ينتهي بعيد القيامة. هكذا، حملت الكنيسة المارونية «صليب الشغور» الرئاسي في سنته الثانية الى أن «قام» الرئيس في خواتيم السنة.
استنزف الملف الرئاسي بكركي على مدى 30 شهراً. لم يوفر البطريرك بشارة الراعي وسيلة لرفع الصوت. فتراه طوال موسم الفراغ، يتواصل مع المعنيين ويناشد النواب ويحثهم على القيام بواجبهم الدستوري عبر النزول الى المجلس للانتخاب. صالونه يعج دائماً بالضيوف وهاتفه لا يستريح. عقد لقاءات «رئاسية» مع سفراء الدول الخمس الكبرى. وضع الشغور الرئاسي اللبناني على طاولة الفاتيكان في غالبية لقاءاته مع الحبر الأعظم عبر تقارير مفصلة عن الأوضاع في لبنان والشرق الأوسط وأوضاع المسيحيين ككل. زار الأليزيه وناشد الأم الحنون أن تبادر. وعندما لم تفلح كل المحاولات، لم يتوانَ البطريرك عن تصعيد اللهجة في عظاته وإطلالاته عبر وضع الإصبع على الجرح وتسمية الأشياء بأسمائها.
كل هذا الحراك البطريركي أثمر في تحريك المياه الرئاسية الراكدة. فتوجّه موفدون إلى لبنان، ومن أبرزهم وزير الخارجية الفرنسي بهدف حثّ اللبنانيين على إنهاء الشغور. لم
«رائد» الاقتصاد أصغر الوزراء سناً
2016-12-21 | غراسيا بيطار الرستم
من ضمن الأسماء «المجهولة» في التشكيلة الحكومية الحريرية الثانية: رائد خوري. ابن الشويفات - عاليه ينتقل فجأة من عالم المصارف «المجهول» الى جنة الحكم حيث يتحول الوزراء سريعا الى «نجوم». ربما هو الوزير الأصغر سنا في الحكومة (مولود عام 1975). صورته التي انتشرت على مواقع التواصل والوكالات، بوجهه الطفولي وعينيه الزرقاوين، أنعشت أحلام الشباب وربما انتظارات «الجنس اللطيف». لكن وزير الاقتصاد العتيد سعيد بزواجه وأبوته لولدين. تلقى خبر توزيره قبل يوم واحد من إعلان مراسيم تشكيل الحكومة. زف رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الخبر إليه بتوجيه من الرئيس العماد ميشال عون. وبخلاف ما أشيع في بعض وسائل الإعلام، لم يكن خوري عندها في القصر الجمهوري بل الى طاولة عشاء في منزل أصدقاء له في الأشرفية.
رفول «الصخرة» وزير القصر: «وصل نضالنا»
2016-12-20 | غراسيا بيطار الرستم
«وصل نضالنا».. هو لسان حال البرتقاليين كلما تسلم أحدهم مسؤولية جديدة. وهي حال بيار رفول. إنه «بطرس» صخرة التيار الوطني الحر، الذي عايش كل أجيال الحالة العونية.
قبل أن تهب عاصفة الرئاسة، وفي أحد مشاويرهما معاً في حديقة دارة العماد ميشال عون في الرابية، توجه «الجنرال» الى من كان يوصف مراراً بـ «ظل» العماد المتمرد قائلاً: «نحن رفاق من زمان وبدنا نكفي الحياة». لم يدرك عندها بيار رفول أبعاد كلمة «القائد». إنها التسمية الأحب على قلب رفول خلال حديثه عن «فخامة الرئيس». أمس الأول فهم أن «الجنرال» يريده الى جانبه في القصر في أي حقيبة قد تسند اليه. لم يسأل ولم يطلب، لكن ولدت حقيبة «وزير دولة لشؤون رئاسة الجمهورية» لتبقي على العصب القائم بين الرجلين حياً. عصبٌ قام على النضال البرتقالي.
فرنجية في بكركي: لمسات أخيرة على «الصلحة» مع العهد
2016-12-13 | غراسيا بيطار الرستم
عندما غادر البطريرك بشارة الراعي القصر الجمهوري في بعبدا، صباح الخميس الماضي، حسم قراره: «لا بدّ من التحرك لتحقيق المصالحة بين الرئيس ميشال عون والوزير سليمان فرنجية، ولو اقتضى الأمر أن أُمسك زعيم زغرتا من يده وأرافقه إلى القصر».
بكركي لم تكن يوماً أسيرة البروتوكولات، ولعل البطريرك هو أكثر المنزعجين من الجوّ المشحون الذي يتحكم بالثنائي الماروني وينعكس سلباً على الوضع المسيحي. وبرغم أن رأس الكنيسة لا يتدخّل، وفق أوساط المقرّبين منه، بموضوع الحكومة وتوزيع الحقائب، إلا أن «الأساس بالنسبة إليه، ربطاً بتاريخ بكركي، هو التركيز على المبادئ الوطنية والمسيحية، ما يعني ضرورة القيام بمسعى لتحصين التضامن المسيحي».
وتنفي الأوساط نفسها أن يكون حصل اتصال هاتفي ببعبدا خلال لقاء البطريرك بالزعيم الماروني الشمالي، لكنها تؤكد أن «الخط الساخن مفتوح دائماً بين بكركي والقصر الجمهوري».
أما عن «التنمير» الذي ساقه البعض حيال ما قاله فرنجية من الصرح عن أن «البطريرك هو بَيْ الكل»، فإشارة إلى أنه: «في كل العهود إن البطريرك هو بيّ الكل وهذا ليس
تلازم الحكومة وقانون الانتخاب
مجلس المطارنة: تفاؤل وقلق
2016-12-08 | غراسيا بيطار الرستم
كلام الناس»، هو ما تطمح الكنيسة المارونية أن تكون قد عكسته، في بيان مجلس مطارنتها الذي عقد أمس في بكركي برئاسة البطريرك بشارة الراعي.
البيان اختصر المشهد ومقاربة الناس له: «تفاؤل بالمستقبل الزاهر جراء الزخم الميثاقي والشعبي لانطلاقة العهد الجديد، وقلق من تعثر تشكيل الحكومة بسبب التجاذبات السياسية».
فالكنيسة، بحسب رأي أسقفي، «تتحدث دائما بلسان الشعب، الذي تعتريه تلك المشاعر المتناقضة في هذه الأيام، وكأنه كتب على اللبنانيين ألا يتمتعوا بالطمأنينة بشكل كامل، بل أن تكون انفراجاتهم بالتقسيط».
وإذ تأمل أن «تسدد كل الدفعات المتوجبة للاستقرار والأمان المطلوبين»، ترى أن المدة التي مضت على تكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة لا تزال في حدود المعقول، اذا ما قورنت بماراتونات تأليف الحكومات السابقة، لكن الاستحقاقات العالقة على كل الصعد تفرض الاستعجال».
لماذا التأخير ما دامت مختلف الأطراف تقول باستعدادها للتسهيل؟
«الطاشناق» في «بيت الوسط»: عادت «ليالي الأنس»؟
2016-12-07 | غراسيا بيطار الرستم
يبدو أن «ليالي الأنس» عادت لتترسّخ أكثر على خط العلاقة بين «بيت الوسط» والحزب الأرمني الأعرق «الطاشناق». هذه العلاقة التي شهدت طلعات ونزلات منذ العام ألفين حملها سعد الحريري من والده كإرث «لا ناقة له فيه ولا جمل».
في ذلك التاريخ، حكم الحريري بحرمان الحزب الأرمني الذي يملك أكبر قاعدة أرمنية في لبنان من حقه في اختيار نوابه وحده. لعنة لحقت به في مجالس نواب الألفين والـ 2005 والـ 2009.. البعض وضع الخلافات بين الحريري الأب و «الطاشناق» حينذاك، في إطار «الحسابات الشخصية» لحزبيين سابقين انشقوا عن «الطاشناق» وقرروا معاقبته، بينما حصرها البعض الآخر بأنها «إخفاق حريري امتدّ من الأب الى الابن في فهم الخصوصية الأرمنية».
وبين الأمس واليوم اختلف المشهد كلياً. أولى بوادر إعادة اللحمة بين «تيار المستقبل» والحزب الأرمني تعود الى شباط الماضي حين زار وفد من التيار الأزرق برئاسة أحمد الحريري مقرّ حزب «الطاشناق» في برج حمود. تلك الزيارة كانت بمثابة «كسر جليد» ونجحت على ما يبدو في مراكمة الإيجابيات.
وما ساعد من حيث يدري أو لا يدري في طي صفحات الماضي المرير جداً بالنسبة الى الطاشناق، هو التقارب بين «التيار الوطني الحر» و «بيت الوسط». صحيح أن المبادرة
«الأرثوذكسي» لـ«طباخي» الحكومة: نريد «الأقوى» أيضاً
2016-11-26 | غراسيا بيطار الرستم
في كتاب «المجنون» لجبران خليل جبران، ارتأى «الملك الحكيم» أن يشرب من ماء البئر التي شرب منها كل شعبه وأصيب بالجنون، كي لا يبقى هو العاقل الوحيد.
في لبنان، الكل يريد أن يكون أمام دولته «مجموعة طوائف». هذا الواقع الأليم، يدفع بالمكونات الطائفية إلى «ترتيب أوضاعها» وفق قواعد اللعبة المجنونة القائمة. الأرثوذكس يشكلون رأس حربة هذه المكونات بعد استشعارهم بمحاولات «غير بريئة» لـ «تقزيم» المراكز المحسوبة عليهم أو نهشها.
تضج الأروقة الأرثوذكسية بالكثير من التساؤلات: هل المطلوب اخراج الأرثوذكس من جلدتهم، حتى يتقوقعوا ويصبحوا أسرى فكر انعزالي على قاعدة «أنا أرثوذكسي أولا ولبناني ثانياً»؟ هل المطلوب دفعهم الى حضن أحزاب طائفية حيث لا قيمة لمعيار المواطنة، فيكون ذلك ممراً إلزامياً لحصولهم على حقهم المكتسب من كعكة السلطة؟ على اي اساس سيتم اختيار رئيس مجلس الشيوخ؟ ألا يفترض بالطبقة السياسية ان تتحلى بالوعي اللازم «لتقف على خاطر» هذه الشريحة التي تشعر بالغبن لأنها غير قادرة على اختيار ممثليها الحقيقيين.
لم تعد ازمة تمثيل الأرثوذكس مجرد «مشكلة طوائفية» بل ارتقت الى مصاف «الإشكالية الوطنية». ثمة من يتهم هذه الطائفة العروبية بأنها وضعت نفسها في قمقم الجلباب
هل تُنصَف الأقليات المسيحية في العهد الجديد؟
2016-11-25 | غراسيا بيطار الرستم
بين المزاح والجد، طالب وفد من الأقليات المسيحية خلال زيارة له الى رئيس مجلس النواب نبيه بري بإعطائه لافتة «المحرومين» لكونها تختصر معاناتهم مع النظام السياسي من كل النواحي. فشعور «الحرمان» هو المرض الذي تعاني منه هذه الشريحة المسيحية منذ الاستقلال إلى اليوم. وفي «مهرجان» التأليف الحكومي المتواصل في هذه الأيام، تزيد «العوارض» ويصبح «المطلب التاريخي» و «الشكوى المزمنة» هي الشغل الشاغل لفئة قدّمت شهداء على مذبح الوطن منذ بداية الحرب الأهلية في لبنان وقررت ألا تكتفي بعد اليوم بالفتات على موائد الكبار. فالتشكيلات الحكومية المسرّبة، يكاد يسقط منها «سهواً» اسم الوزير الذي يمثل الأقليات. ناهيك بالخشية، لدى أهل الأقليات من أن يتمّ إسقاط الاسم بالمظلة على التشكيلة الحكومية فلا يكون لا من رحم نضالها ولا من أهلها، اللهم إلا في الهوية.
تضم الأقليات المسيحية ست طوائف هي: السريان الارثوذكس، السريان الكاثوليك، اللاتين، الكلدان، الاشوريون والأقباط، وهي آخر طائفة أضيفت في العام 1996.
ربّما هي «الصدفة» أتت باللاتيني نبيل دو فريج كوزير عن الأقليات في حكومة تمام سلام. كان توزيره سابقة لم تحصل منذ الاستقلال. امتطى طويلاً حصان «تيار المستقبل»، ففاز بالجائزة التي حُرم منها كل تلك السنوات الاشوريون والكلدان والسريان الذين يشكلون بشقيهما الارثوذكسي والكاثوليكي، ثقلاً وازناً بين الأقليات المسيحية في لبنان مع
عون في بكركي: زيارة استثنائية في تاريخ الكنيسة المارونية
2016-11-18 | غراسيا بيطار الرستم
من صلب التقليد المعتمد على مدى سنوات، قام الرئيس العماد ميشال عون بزيارة «غير تقليدية» إلى الصرح البطريركي في بكركي. كل ما رافق تلك الزيارة جاء استثنائيا لا بل غير مسبوق في تاريخ الكنيسة المارونية.
«للمرة الأولى» حضرت في الكثير من محطات الزيارة. من الاستقبال البطريركي لرئيس الجمهورية عند الباحة الخارجية للصرح، حيث اصطف كل من البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي وإلى جانبه بطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام وبطريرك السريان الكاثوليك اغناطيوس يوسف الثالث يونان وبطريرك الارمن الكاثوليك، الى الاصرار البطريركي الخماسي على استقبال الرئيس ووداعه خارجا وحتى باب سيارة الموكب الرئاسي. إلى تقديم البطريرك الراعي مكانه داخل كنيسة الصرح للرئيس متيحا له المجال لالقاء كلمته من على مذبح الكنيسة كأول رئيس وأول مدني يمنح هذه الالتفاتة البطريركية، في سابقة لم تشهدها الكنيسة المارونية ولا تسمح بها في العادة.
كل هذه الحفاوة رسمت حول الرئيس هالة مارونية جامعة بعد الهالة الوطنية التي منحه إياها مجلس النواب بانتخابه رئيسا للبلاد. التشابه صارخ بين طريقة انتخاب عون، أو بالأحرى مسار وصوله الى بعبدا رئيسا ومشهدية استقباله أمس في بكركي
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل