عماد الدين رائف
 
إقرأ للكاتب نفسه
أتباع «الشيخ أبي عبد الله»
2015-08-19 | عماد الدين رائف
على بعد أمتار من مفرق الرحاب باتجاه مخيم شاتيلا، وقف «أبو براء» العشريني الأسمر بدشداشته البيضاء القصيرة، من تحتها يظهر بنطاله ملامساً للحذاء. وقف متسمّراً أمام عربة الكتب المستعملة وهو يبحث عن عنوان يفيده في بحث إلزامي مطلوب منه في معهده الشرعي. يقول: «عمر بكري؟ مَن هو عمر بكري؟». ثم يجيب: «هو أحد المسلمين، الرجل يقوم بواجبه كمسلم. لا أخفيك أنّه أخطأ بإدانة أحداث 11 أيلول وغيرها... لكنه أحد المسلمين». يتدخل شاب ملتحٍ في الحديث، يبدو أنّه على معرفة بالصديقين، يقول: «ما الذي فعلته الدولة؟ يقولون إنهم بإمكانهم أن يأخذوا الرجل متى أرادوا ثم يخرجونه طليقاً؟ أم أنّهم يطبقون أوامر البريطان؟».
أما ما الذي يقصده أبو براء بعبارة «أحد المسلمين»، فيتولى الإجابة عنه رفيقه الأقصر قامة «قتادة»، فيقول: «ما إن يظهر أي اسم لإسلامي إلى العلن حتى تسارع الأنظمة إلى اتهامه بالإرهاب أو بالخطر على الأمن، أحد المسلمين يعني أن كل واحد منا مطالب بتولي أولياء الله والتبرؤ من أعدائهم، يمكنه أن يكون أبا حفص، المسعري، السري، أبا سياف،...». أظهرت للشاب المبتسم جهلي ببعض الأسماء التي ذكر، فبقّ البحصة: «يعني، كل واحد منا الشيخ أبو عبد الله، ارتحت!؟
الأشخاص المعوّقون: لا تنمية من دوننا!
2015-05-11 | عماد الدين رائف
لم يتمكن الأشخاص المعوقون حركياً، الذين يستخدمون الكراسي المتحركة والعكازات، من الوصول إلى «حديقة جبران» أمام مبنى «الإسكوا» لإيصال استنكارهم إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في اعتصامهم الاحتجاجي الذي نظمه أمس، مكتب الاقليم العربي في «المنظمة الدولية للأشخاص المعوقين» و«اتحاد المقعدين اللبنانيين»، وبالتعاون مع جمعيات الاعاقة وجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان.
العوائق «الأمنية» والبلوكات الإسمنتية التي أعاقت حركتهم، وحالت دون وصولهم إلى الحديقة، لم تحل دون إطلاقهم صرخة رفض لتجاهل حقوقهم المشروعة في مسوّدة ما بعد العام 2015، بعد انتظارهم 15 سنة وهم يطالبون بإدراج قضايا الإعاقة على أجندة التنمية ضمن الأهداف الأساسية للألفية. تجمعوا قرب الحاجز الإسمنتي الذي يفصلهم عن درج الحديقة ورددوا «إخجل إخجل بان كي مون!»، قرب مجسم للأمين العام للمنظمة الدولية.
سبعون عاماً على اندحار الفاشية.. محلياً
2015-05-09 | عماد الدين رائف
يتم تداول فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي لبرلين في أيار 1945، بعد دخول جيوش الحلفاء إليها. يظهر الشريط الدمار وحركة الناس والجنود في شوارع برلين، التي كان يفترض أنها ستحكم العالم بعد حرب باهظة الأثمان بشرياً واقتصادياً على مستوى أوروبا أولاً والمعمورة بشكل عام. ذلك فيما تقام اليوم احتفالات كبرى في العاصمة الروسية تكرّم قدامى المحاربين. أما في لبنان الذي دفع ثمن الحرب كذلك، والمثقلة ذاكرته بحروب لاحقة، فتقتصر الاحتفالات فيه على زيارات لمدافن قدامى المحاربين في جيوش الحلفاء، وعلى ما درج على تنظيمه متخرجو معاهد وجامعات الاتحاد السوفياتي من فعاليات.
العام 1945، كان عاماً استثنائياً في لبنان الواقع تحت الانتداب. كان الإرهاق بلغ مداه، واللبنانيون ينتظرون لحظة سقوط النازية. وكانوا يقدرون آنذاك بمليون ومئة ألف شخص، ويعيشون ضائقة معيشية مع تدهور القيمة الشرائية لليرة. وتظهر الوثائق أن أسعار الجملة ارتفعت بين العامين 1939 و1945 إلى 1019 في المئة، وأسعار المفرق إلى نحو 730، وغلاء المعيشة وصل إلى حدود قياسية حيث تجاوز خمسة أضعاف، 562 في المئة. ذلك فيما كان نحو خمسين ألف شخص يعملون بشكل شبه دائم خلال الحرب، لمدة أربع سنوات، في خدمة الجيوش الحليفة وفي المؤسسات العاملة للمصلحة العسكرية، وكان أهاليهم ينتظرون انتهاء المعارك كي يعودوا سالمين
الأشخاص المعوقون إلى الشارع: 15 عاماً والتهميش مستمرّ
2015-05-01 | عماد الدين رائف
من غير المتوقع أن تصل مطالب عشرات المعتصمين في ساحة رياض الصلح أمس، إلى آذان الوزراء المعنيين بتطبيق القانون 220/2000 الخاص بحقوق الأشخاص المعوقين، أو إلى النواب الممدّدين لأنفسهم للمصادقة على الاتفاقية الدولية بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. وكما قال أحد المعتصمين «صر لنا 15 سنة عم نطالب. المسؤولون بلا ضمير.. ولا حياة لمن تنادي».
إلا أن تلك المطالب، والتي هي من بديهيات التزام لبنان الرسمي بشريعة حقوق الإنسان، ترسم أوضح الخطوط نحو الدمج الاجتماعي والاقتصادي بحده الأدنى، لفئة من اللبنانيين تزيد عن عشرة في المئة. طالب المعتصمون، الذين لبوا نداء «اتحاد المقعدين اللبنانيين»، تحت شعار «لمين القانون؟ لشو القانون؟»، بـ «التصحيح الفوري والتعويض عن سياسة المماطلة التي ارتكبها معظمكم بحقنا على مرّ الزمان. عليكم استحداث فريق عمل وزاري ليضع خطة وطنية لتفعيل الكوتا 3% في القطاعين العام والخاص، وإعادة تفعيل نظام الضريبة عند مخالفة القطاع الخاص في توظيف الاشخاص المعوقين
صرخة الأشخاص المعوقين: طبقوا القانون!
2015-04-30 | عماد الدين رائف
لبّت جمعيات الأشخاص المعوقين والمؤسسات التي تعنى بالإعاقة، والجمعيات الحقوقية والمطلبية، دعوة "اتحاد المقعدين اللبنانيين" للاعتصام ظهر اليوم، عشية عيد العمال، أمام السراي الحكومي في بيروت، للمطالبة بتطبيق القانون 220/2000 الخاص بحقوق الأشخاص المعوقين، والذي صدر منذ 15 سنة ولم يجد طريقه إلى التنفيذ، لاسيما حق العمل واقتطاع نسبة ثلاثة في المئة من الوظائف في القطاعين العام والخاص لهذه الفئة.
وتوجه الى ساحة رياض الصلح في بيروت، عشرات الأشخاص المعوقين من مختلف المناطق اللبنانية، رافعين مطالبهم على لافتات حملت شعار "ممنوعون من العمل"، انضم إليهم ناشطون حقوقيون وممثلون عن جمعيات. وتلت رئيسة "اتحاد المقعدين اللبنانيين" سيلفانا اللقيس كلمة جاء فيها: "ممنوعون من استخدام الطرق والأرصفة. ممنوعون من دخول المرافق العامة والخاصة. ممنوعون من دخول المدارس الرسمية إلا بعد الاسترحام والمذلة. ممنوعون من العمل إلا بعد اجتماع مجلس الوزراء. ممنوعون من الانتخاب والترشح إلا بعد مصادرة أصواتنا مقابل خدمة النقل والمساعدة. ممنوعون من دخول الجامعة الوطنية اللبنانية، ومن تحصيل الشهادات والدراسات العليا.
«القرم يعود إلى الوطن».. رؤية روسية
2015-04-17 | عماد الدين رائف
عشية التحضيرات الكبرى التي تجري في موسكو للاحتفال بالذكرى السبعين لانتصار الجيوش السوفياتية على ألمانيا النازية في «الحرب الوطنية العظمى 1941 -1945»، يستمر الجدل على أشدّه في كييف بعد تبني البرلمان الأوكراني «رادا»، قانوناً يساوي النظام الشيوعي السوفياتي بالنظام النازي. ويدعو مشروع القانون إلى تخليص أوكرانيا من مخلّفات نحو سبعين سنة ارتبط فيهما
لبنان في قلب موسكو: معرض لتاتيانا بحر
2015-04-15 | عماد الدين رائف
رحلة بحث تاريخي، تثمر معرضاً هو الأول من نوعه في قلب العاصمة الروسية.
يتخطى المعرض أعمال المواطنين الروس في بلادنا، إلى تلمس التمازج الثقافي والتعاون الحضاري بين روسيا القيصرية والسوفياتية والاتحادية الحديثة، من جهة، ولبنان العثماني، ثم المتصرفية والكبير، وصولاً إلى الجمهورية، من جهة أخرى.
تلك الرحلة تخوضها الباحثة الروسية اللبنانية تاتيانا كوفاشيفا بحر منذ تسعينيات القرن الماضي إلى اليوم، حيث يُفتتح معرض «الروس في لبنان»، المكرّس للذكرى السبعين على إقامة العلاقات الديبلوماسية بين الاتحاد السوفياتي ولبنان، وذلك في قاعة معارض «بيت المغترب الروسي» الذي يحمل اسم ألكسندر سولجنيتسن.
لدى الخروج من محطة تاغانسكايا، إحدى المحطات الأكثر عمقاً على الخط الدائري لمترو الأنفاق، نتجه إلى المبنى الثاني في شارع نيجنايا راديشيفسكايا، الذي يحتله «بيت المغترب الروسي» بهندسته الجميلة. هناك تضع تاتيانا اللمسات الأخيرة على المعروضات. تشرح: يروي المعرض عن تاريخ الوجود الروسي في لبنان، عبر الوثائق والخرائط، والصور، ومختلف المواد البصرية، من المحفوظات والمكتبات، ونسخ من المجموعات الخاصة في البلدين.
نجول في المعرض، تحدثنا تاتيانا عن حقبات التفاعل الثقافي، بدءاً من رحلات الحج إلى فلسطين وصولاً إلى القرن
مصطلحات الزمن الرديء
2015-04-15 | عماد الدين رائف
 - أخذ أقسام: هي اللحظة التي تسبق صوت الرصاص المتجه نحوك إن تجاوزت حاجز الحي. أو هو نوع من أنواع التهديد لا يتبعه شيء إلا الخوف.
- حرّاقة: هي نوع من أنواع الأسلحة، التي استعملها أكثرنا »وطنية«، لحرق الملجأ على من فيه من نساء وأطفال، عند تحريرنا لشارع أو زاروب، وقبل السيطرة عليه نهائيا.
- سحل: بعض سيارات المرسيدس ال 180 و190 كانت مزودة بحديدة ذات رأس مدبب، سمحت لنا أن نربط بها حبلا قصيرا أحكمنا طرفه الآخر على قدمي "عدون"« وطفنا به عارياً في شوارعنا. استعملناه أحيانا لسرقة بعض المولدات الكهربائية ذات العجلات.
- الانضباط: هو تنظيمك لطابور الناس أمام فرن في عتمة الليل، أو أمام محطة محروقات واستلامك للبونات والقسائم الحزبية المجانية من بعض المواطنين الإكسترا.
- المعلوم: هو المتعارف عليه من المال أو السجائر التي تدفع كخوّة لعبور الحاجز السالف الذكر. أو هو ما يضاف على سعر الجريدة الحزبية الأسبوعية كخوّة أخوية عند بيعك لها لأصحاب المحلات غير المستفتحين بعد.
- مخزن: جرت العادة أن يستعمل بعضنا »شرطيطون كهربا أحمر« لربط أمشاط الرصاص ببعضها البعض، لعدم توفر الوقت لتغييرها "وقت الدكة".
- وقت الدَّكة: هو لحظة اشتعال معركة بين زاروب وزاروب أو من طابق إلى آخر في بناية واحدة.
«كلمة حقّ»؟
2015-04-02 | عماد الدين رائف
أقرُّ بأنّي لم أقف على المعاني «الوطنية» في أغنية نجوى كرم الأخيرة «كلمة حق»، التي عرّفتها على قناتها الرسمية على موقع «يوتيوب» بـ «أغنية وطنية». لم أسبر أغوار ما وراء كلمات نزار فرانسيس، سواء أكانت منطلقة من بعد مذهبي، أم طائفي، أم فئوي، أم مناطقي، في العبارة التي تصلُ فيها الأغنية إلى ذروتها لحناً وأداءً «لا تتركْ حقّك وتفلّْ.. ينقبروا هنّي يفلّوا». لم أجد في ذلك ما يهمني.
إلا أنني أقرُّ، في الوقت عينه، بأني أنصتُّ إلى الأغنية، التي يحتل تسجيلها مساحة ثلاث دقائق وتسع وعشرين ثانية، لمرات ومرات.
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل