عباس بيضون
 
إقرأ للكاتب نفسه
«السفير» كحضور ثقافي
2017-01-04 | عباس بيضون
قامت «السفير» على أبواب هزيمة حزيران ونهوض المقاومة الفلسطينية واندلاع الحرب الأهلية في لبنان. هذه ظروف فرضت تحولاً وانعطافاً وانقلاباً على السابق والدارج والمأثور ومعالجة نقدية. كانت «السفير» امام هذا كله وكان عليها ان تستقبل الرياح الآتية من كل صوب، وان تحتض الجديد الذي بدأ يتولّد. بل كان عليها أن تكون بؤرة هذا الجديد وقاعدته. كانت «السفير» في أول بدوها صحيفة قومية، المقتطف من الكلام عبد الناصر الذي يعلو صفحتها الأخيرة يكاد يكون شعارها اليومي، لكن هزيمة حزيران أتت لتفسح لما بعد الناصرية وإن كان يخرج أحياناً من الناصرية نفسها. فالمشروع الناصري التحرير «التحديث» الوحدة العربية لم يعد يرى من الوجهة نفسها، لم تعد له قراءة واحدة ولا كتابة واحدة. صار ممكناً الحديث عن يسار ناصري ويسار قومي، بل صار ممكناً نقد النظام العسكري التي قامت عليه الناصرية.
صادق جلال العظم: ١١ أيلول بداية لانحلال الحركات الإسلامية
2017-01-04 | عباس بيضون
صادق جلال العظم مفكر، أمضى عمره الفكري في المعارضة الثقافية، منشقا واستفزازيا وحتى مهاجما، وله مواقع هي من دون شك علامات في صراعاتنا الفكرية، فوق ذلك درس العظم في أميركا ولا يزال متتبعا مراقبا عن كثب للسياسة الأميركية. لا يسمي نفسه يساريا لكنه بالتأكيد مناضل في سبيل الديموقراطية والعلمانية، صفات تجعل من العظم وجها لجيل ثقافي وتجعل الحوار معه حوارا مع تكوين فكري متعدد وربما نموذجي لأفضل ما في معارضتنا الثقافية. جولة في رأس العظم تجاه 11 أيلول وما بعده كانت وراء هذا الحوار الذي بدأه العظم.
حين ذهبت الى اليابان لأول مرة أحسست كم هي القواسم المشتركة بيننا وبين أوروبا، كثيرة، على الرغم من كل الفوارق التي نتكلم فيها، لكن حين تأخذ المشهد من هناك يصبح هناك معنى لفكرة البحر المتوسط يختلف عن المعنى الذي لها إذا تكلمنا عنها من هنا. لأول مرة وجدت نفسي في ثقافة وحضارة إذا قلت فيها «يا الهي، يا ربي» Mon Dieu, My God فليس لها معنى لأنه ليس عندهم آلهة أصلا، ففي الهند مثلا التي زرتها، عدد هائل من الآلهة حتى إنهم هناك لا يعرفون عددها، في اليابان والصين لا آلهة بتاتا. فكلمة
«السفير» كحضور ثقافي
2016-12-30 | عباس بيضون
قامت «السفير» على أبواب هزيمة حزيران ونهوض المقاومة الفلسطينية واندلاع الحرب الأهلية في لبنان. هذه ظروف فرضت تحولاً وانعطافاً وانقلاباً على السابق والدارج والمأثور ومعالجة نقدية. كانت «السفير» امام هذا كله وكان عليها ان تستقبل الرياح الآتية من كل صوب، وان تحتض الجديد الذي بدأ يتولّد. بل كان عليها أن تكون بؤرة هذا الجديد وقاعدته. كانت «السفير» في أول بدوها صحيفة قومية، المقتطف من الكلام عبد الناصر الذي يعلو صفحتها الأخيرة يكاد يكون شعارها اليومي، لكن هزيمة حزيران أتت لتفسح لما بعد الناصرية وإن كان يخرج أحياناً من الناصرية نفسها. فالمشروع الناصري التحرير «التحديث» الوحدة العربية لم يعد يرى من الوجهة نفسها، لم تعد له قراءة واحدة ولا كتابة واحدة. صار ممكناً الحديث عن يسار ناصري ويسار قومي، بل صار ممكناً نقد النظام العسكري التي قامت عليه الناصرية.
اليسار القومي
هزيمة حزيران حملت أسئلة على كل شيء. والسؤال الأول كان عن طبيعة النظم العسكري وقاعدتها وبنيانها الطبقيان ومضمونها السياسي. وبالتأكيد كانت هزيمة حزيران انقلاباً مأسوياً ونقدياً وغاضباً في الثقافة والفن والأدب. يتامى حزيران كما سُمّي شبان تلك الحقبة وجدوا في «السفير» يومذاك، لا جريدة مضيافة لهم فحسب ولا مجرد مائدة
«أثقل من رضوى».. الروائية والمصابة
2016-12-28 | عباس بيضون
تنهي رضوى عاشور كتابها «أثقل من رضوى» بالدعوة إلى الحياة. لستُ أعرف ما بين هذه الدعوة وبين وفاتها من مقدار، لكني أعرف أن رضوى في كتابها ذاك لم تكن البتة قريبة من الموت، ولم تكن بأي حال ماثلة له. لقد أصيبت بالسرطان وانتقلت إلى الولايات المتحدة حيث أجرت العملية بعد العملية ولم تشعر بأن الموت بات قريباً منها هذا القرب، وأنها تعانيه. فقط العنوان يمكننا أن نستخلص منه ضيقها بالتجربة واستثقالها لها، فرضوى كما نعلم في الأصل اسم جبل وأثقل من رضوى تعني ببساطة أثقل من جبل، وقد ظلت رضوى تحمل هذا الجبل من مصر إلى أميركا إلى ميدان التحرير إلى المستشفى إلى الجراحة إلى البيت بدون أن تئن وبدون أن تشكو وبدون أن تلوم قدرها.
«أثقل من رضوى» هو أيضاً أثقل من سيرة، الكتاب يبدأ ويبدأ معه السرطان والانتفاضة المصرية. ورضوى الأستاذة الجامعية والروائية والناقدة. لا تلبث توازن بين الحالين. لا يصرفها المرض عن الانتفاضة ولا يجعلها تنصرف لها. الكتاب إذاً موازنة بين السرطان وبين الانتفاضة. حين تعود رضوى مع عائلتها من أميركا يكون أول ما تفعله هو الذهاب إلى ميدان التحرير، وحين تكون في أميركا تعيش على أخبار الانتفاضة المصرية، التلفونات التي تتلقاها عنها والأنباء التي تتابعها، عنها
الممثل
2016-12-23 | عباس بيضون
أتيح لجميع رواد المسرح أن يشاهدوا روجيه عساف ممثلاً. يتذكرونه في أدوار شتى، بعضها ثانوي وبعضها رئيسي إلا أن البارز في أداء روجيه كان الإخراج. لا نساير روجيه عساف إذا قلنا إنه المخرج الأول في المسرح اللبناني. ليس بفنه فحسب ولكن بنظريته في المسرح التي تقلبت مرات وتبدلت مرات. روجيه، إذا جاز القول، وحش تغيير. المسرح عنده بحث دائم ومغامرة متصلة. تاريخه المسرحي هو تقريباً قصة حياته، قصة حياته الفكرية والسياسية والفنية، لذا لا نبالغ إذا قلنا في روجيه عساف إنه راهب المسرح. هو غالباً وسط عصره يتفاعل معه وينحاز له. الانحياز صفة روجيه. انه شمولي يريد من المسرح أن يصدر عن نظرية شاملة، رؤيا أو دين أو عقيدة، كل هذا بدون تصلب أو تحجر؛ فروجيه لا ينسى أنه ابن حرفة وأن للحرفة أصولاً قد لا تتلاءم مع المراسم والشعائر والطقوس.
«منام الماء» الرسم بالحروف
2016-12-20 | عباس بيضون
خيرات الزين كما نعرفها فنانة تشـــكيلية لكن الرسم هو أيضاً كتابة والكتابة تصوير بالتأكيد. إنـــما الأهم من ذلك ان الحرف شكل مفرد بل هو قبل كل شيء هـــذا الشـــكل. ولأنه كذلك كان سرّه وحـــتى معناه في ذاته فأمكن ان ينطوي على العز وأن يكون طلسماً وأمكن أن يكون سحراً، نسب إلى السحر أو نسب السحر إليه، وبدت فتنته قائمة به وعليه بل صار مصدراً للفتـــنة وأصلاً. الحرف شـــكل حين يكون شكلاً وإيقاع حين يسمع. شكّل قبل الإشـــكال وإيقاع قبل الإيقـــاعات بل قد يكون الشكل للأصلي والإيقاع الأول، وإذا كانت الكـــلمة هي البدء، فالحـــرف هو بدؤها وهو سرها ونواتها. لعل هذا ما راود الشعراء والرسامين والمنجّمين والسحرة والكتّاب من كل الأنواع.
هناك بالطبع من جعلوا من تعانق الحروف نقـــوشاً وتصاوير. هناك مَن جعلـــوا من تشجير الحروف اسوة بالطبيعة. لكن خيرات الزين شاءت أن تحوّل الحروف إلى رسوم وأن تجعل الإيقاع مبصراً ومسموعاً في آن معاً. بل تجعل الشكل نفسه مبصراً مسموعاً، ان ترى الإيقاع وتسمع الشكل.
عنف الشعر
2016-12-16 | عباس بيضون
لا يمكن للأدب الحديث أن يكون إيجابياً، انه سلبي أداته النفي والنقض وهو فضلاً عن ذلك صدامي ونقدي وكاشف للتناقضات والمفارقات. الأدب الإيجابي ليس زمانه الآن فمنذ بدأ الفكر مساره النقدي والعدمي لم يعد الأدب سوى فاضح هادم متقص للحقائق نابش لها. الأدب الإيجابي الذي يجمل الوجود ويحض على العيش وعلى الاندماج والتكيف، هو الآن أدب التعليم والعظة والعبرة، أي انه أدب التكيف والقبول والحض والتبشير والدعوة. هذا لم يعد الآن شأن الأدب أو الفكر، قد يكون شأن السياسة وقد يكون شأن الدين لكنه بالتأكيد ليس من الأدب والفن اللذين لم يعد من شأنهما الوعظ والتبشير والدعوة. لنقل أن الأدب والفن منذ ردح طويل يحويان جرثومة عدمية نقضية، أي انهما منذ ردح طويل لا يجمّلان ولا يداريان ولا يزينان، انهما يصدمان ويعاركان. الأدب من ذلك الحين معركة، انه كاسر هادم ناقض، أي انه متصل بالعنف بل العنف بؤرته. العنف هنا انطولوجي عضوي، لكن العنف الانطولوجي هو غير العنف الفروسي الذي رافق بدايات الأدب. ما ندعوه بالشعر الملحمي الذي عرفناه في أوليات الشعر العربي، أو ما نطلق عليه بعبارة أخرى الشعر الفروسي والحربي، لم يكن من هذا الباب ولم يكن العنف فيه انطولوجيا عضويا. لم يكن في أصل كينونته وعلاقته بالوجود، لم يكن جرثومة أصلية فيه. الشعر
المدمن.. أيقونة «البيت»
2016-12-13 | عباس بيضون
وليام س. بوروز واحد من أعلام بيت الجيل الأدبي الأميركي الذي انفجر في الولايات المتحدة شعراً ورواية، الجيل الذي مثّل تحدياً صارخاً لليبوريتانية الأميركية والذي قدم على مستوى الحياة ومستوى النتاج الأدبي معاً تشكيلة متلاحمة. الأدب عارم صدامي على مستوى الأخلاقي جريء حتى الفجور، والحياة الشخصية للأدباء لا تنفصل البتة عن النتاج الأدبي. لقد جسدوا في حيواتهم ما كانوا كتبوه بل هم في الحقيقة كتبوا ما عاشوه، فإذا كان هناك من شيء يميز أدب البيت فهو هذا التلاحم بين الأدب والحياة الشخصية، وإذا كان هناك ما يميز أدب البيت فهو هذه المباشرة التي تحول الأدب إلى نوع من المذكرات، بل تحول الحياة الشخصية إلى نموذج يتحدى بالأدب، أو إلى نموذج أدبي لا يزال يملك خاصية الاعتراف وخاصية البوح. على الطريق لكبرواك مثلاً، الرواية الايقونة لجيل البيت وليست أبداً من إنتاج الخيال إنها أسفار كيرواك ومغامرته الشخصية عبر الولايات المتحدة كذلك. فإن رواية «المدمن» لبوروز التي ترجمتها رغم غنايم لدار الجمل تبدو من سطورها الأولى مذكرات يومية لمدمن لا تنفصل حياته عن الإدمان، بل يتحول الإدمان هنا إلى نموذج حياة.
نبدأ من الإدمان نفسه، يقول بوروز إن متعاطي الهيرويين لا يشك في أنه صار مدمنا إلا حين يدمن. إنه لا يعرف كيف يتدرج الأمر إلى الإدمان ولا يعرف كيف يفرق فيه. وليام س.
«البٍن».. قراءات في المسرح
2016-12-10 | عباس بيضون
نقرأ كتاباً، نتركه على وسادتنا، ننام في صفحة منه نستيقظ عليها. اعتدنا أن تكون القراءة سرّاً بيننا وبين أنفسنا. نسمع الشعر، نعم، الشعر وحده ينشد ويلقى ويقع في أسماعنا. لكنّ قراءة النثر بل سماعه مقرؤاً، منشداً، من فم الكاتب أو الممثل أمر معروف في غير بلادنا، في الغرب وفي الشرق كثيراً ما نصادف النثر والرواية خاصة مسموعة وغالباً ما تبقى طويلاً في أسماعنا. هذا التقليد أدخلته الـ «بن» جمعية القلم العالمية بفرعها اللبناني إلى أدبياتنا.
عاماً بعد عام تكرر الـ «بن» هذا الفعل حتى كاد أن يرسخ في حياتنا وأن يغدو تقليداً. هذه هي السنة الثالثة التي تمرّ على هذه التجربة. كانت المرة الأولى قراءات لكتّاب لبنانيين؛ علوية صبح، نجوى بركات، حسن داوود، محمد ابي سمرا، يوسف بزي، ايمان حميدان «رئيسة الفرع اللبناني للبن حالياً» عباس بيضون. النصوص جمعتها إيمان حميدان وحققتها ونشرتها في كتاب «كتابة الكتابة» الذي نشر لتعليم الكتابة وقامت الفنانة رويدة الغالي بإخراجه وتنفيذه بالاشتراك مع فرقتها «ستديو».
كانت هذه التجربة الأولى لأداء النصوص ومسرحتها، هذه المرة غلب الأداء وغلبت المسرحة وتحولت النصوص المقروءة إلى مشاهد مسرحية. دخلت إليها جميعها حبكة
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل