عاصم ستيتية
إقرأ للكاتب نفسه
لا لـ «الغرق الإلكتروني»
2017-01-04 | عاصم ستيتية
لا يمكن لجبل الجليد الاقتصادي الأعمى أن يصدم الصحافة اللبنانية ومنها صحيفة «السفير» الغراء وقبطانها الأغر الذي يبحر ببحارته بها في بحر المداد الحر، خاصة أنها تقل على متنها «صوت الذين لا صوت لهم»، ولأنها صدى لبنان في العالم العربي وصدى العالم العربي في لبنان.
كما لا يمكن لتلك الأقلام الحرة المبدعة والمبحرة على متن سفيرتنا أن يجف حبرها، فتلك الصحيفة هي واحد من أعمدة الصحافة الستة المرفوعة في هيكل المدينة البقاعية. وقد بنى تلك الصحيفة ورفعها إلى مصاف الصحف العربية الكبرى ابن شمسطار البقاعي الذي ما زالت قضية فلسطين ساكنة في حنايا قلبه وما زالت قضايا لبنان ومضاضاته ومعها مضاضات الأمة العربية بأسرها تقلق فكره ووجدانه، فكيف نتخلى عن قبطان الصحافة العربية المخضرم وندعه يغرق وسفيرتنا غرقاً الكترونياً؟
لا يمكن للصحافة الورقية الراقية أن يكون مستقبلها إلى زوال، ففي بلاد الرقي ما زالت الصحافة تنشر على الورق، وما زالت الكتب فيها مدرسية كانت أم علمية وأدبية تطبع على الورق. حتى كلمات الله عندنا محفوظة في صحف من ورق، وما زال الحبر بنوره الأسود يسعى للارتقاء بالإنسان إلى إنسانيته الأولى وتلك هي رسالة الصحافة
أفي كل عام أنتم بخير؟
2016-01-06 | عاصم ستيتية
بالأمس لدغت عقارب ساعاتنا منتصف ليلنا الأليَل، مبشرة بولادة سنة جديدة لهذه الأمة، ومن تلك العقارب عقرب ساعة برج العرب في إمارة دبي الذي تمنى للعرب والعربان عاماً سعيداً باللغة الإنكليزية وكأن هذا البرج نسي أو تناسى أنه خرج من رمال الصحراء العربية. ثم بدأت المفرقعات النارية بملايينها المهدورة تُقذف في السماء احتفاء بإطلالة السنة الجديدة، وننظر إلى تلك المفرقعات المتلألئة في ليل تلك الإمارة والألم يعصر قلوبنا ونتساءل لو كان مالها المهدور قد صُرف لشراء الطعام للأخوة في سوريا الذين يقتلهم الجوع ويقتاتون الكلأ ومدُّ يَدِ المساعدة إلى المبعدين الذين أخرجوا من ديارهم قسراً إلى مواطن التشرد والعذاب، وإهداء هذا المال المهدر إلى أطفال فلسطين في الضفة وغزة الذين يعانون الأمرّين من حصارين جائرين حصار العدو البحري المؤلم وحصار ذوي القربى الأشدّ إيلاماً.
لكن في وسط تلك الدماء أما كان لهذه الأمة الغافية والغافلة في ليلة كهذه أن تتشح بالسواد حداداً على نفسها وإجلالاً للذين يسقطون فيها في كل يوم شهداء لا أسماء لهم بل أرقام ملّت التلفزات من ترداد أعدادهم حتى أنها لم تعد تعدُّ أو تعير اهتماماً لجرحاهم؟
قطع الرواتب في «دولة القانون»
2015-08-24 | عاصم ستيتية
لبنان غارق في القمامة والعتمة، ومعالي وزير الخزينة عندنا عينه في عليائه على رواتبنا وخبزنا ودوائنا. وإذ به يكتشف أنه بحاجة إلى سند قانوني لصرفه لنا، لذلك سيعمد في آخر هذا الشهر أو الشهر المقبل إلى قطع الرواتب عنا وعن مرضانا والمقعدين والمتقاعدين منا. باختصار، سيقرر قطع أعناق القطاع العام الذي ما زال يسيّر الدولة أو ما تبقى منها.
هي دولة القانون المستجدة إذاً التي بزغ فجرها اليوم في رواتبنا. نسأل معاليه: لماذا لا يقطع عن النواب رواتبهم؟ أليست رواتبهم تنوب عن رواتبنا، فيكون بهذا القطع قد حجب الرواتب كلها؟ خصوصاً أن سعادتهم غائبون عن مجلسهم، فنصفهم في الخارج للراحة والاستجمام ولتسيير الأعمال الخاصة، وما زالوا حتى اليوم يتقاضون في غيابهم كامل رواتبهم الممدد لها حتى تقضي فيهم الانتخابات المقبلة أمراً كان مفعولاً. علينا إذاً منذ اليوم أن نستدين أو نشعل النار في أنفسنا، فالراتب القادم قد يكون الأخير لنا في دولة القانون المولودة حديثاً، والتي يصرّ أصحابها على احتجاز رواتب الشرفاء والشهداء الذين يدفعون من أرواحهم ثمناً لأمنها واستقرارها، لتصبح الرواتب رهينة في وطن «الشركة المفلسة».
كل قضية صارت رهينة في البلد ال
جمهورية زبالستان!
2015-08-01 | عاصم ستيتية
هي «جمهورية زبالستان». كل ما فيها مطيّف ومسيس حتى قمامتها. وكل ديك كبير فيها على مزبلته صياح. ولكل زعيم فيها قطعانه يطعمهم على طاولاته المستديرة ويحملهم على الإصغاء لما يقول في خطابه على شاشاته الكبرى، وآخر يحرك قطيعه الطائفي كيفما شاء في شوارع المدينة لغرض معروف في نفس يعقوب، وأصابع خفية تحرك قطعانها لقطع الطرقات، وها هو «سويسرا الشرق» يغوص اليوم في فدرالية القمامة السياسية والاجتماعية.
هي جمهورية الجماهير المنوّمة التي تغفو فوق الجمر الراقد تحت قمامة طوائفها، جمهورية بلا رأس واحد بل برؤوس عدة حتى إشعار آخر. فيها حكومة تتنازعها الصلاحيات والمصالح بدل المصلحة الوطنية العليا، وكل وزير فيها لويس الرابع عشر يهتف: «أنا الدولة والدولة أنا»، وفي وسط هذه المهزلة، هنا نحن نبرهن للعالم أجمع بأننا مجموعة قصّار نحتاج دوماً إلى من يحكمنا ويتحكم بنا، وأننا عاجزون حتى عن جمع قمامتنا فكيف نجمع كلمتنا لنحكم أنفسنا بأنفسنا؟
كفى لبنان ما حلَّ به من جنوننا، وها هي اليوم جريمة كبرى ترتكب في عاصمته أبطالها حيتان المال والسلطة الذين يدّعون غراماً بها وهم في حقيقة أمرهم مصابون بداء النرجسية السياسية والتكالب المادي على حسابها وحساب البيروتيين، السكان الأصليين والأصيلين فيها.
Beyrouth prend le tramway
2015-07-06 | عاصم ستيتية
En ces temps de ténèbres où les cœurs s’obscurcissent, vidés de toute compassion et de tout amour, où le feu qui consume les hommes à vif dévore aussi les livres saints, me revient le souvenir d’une époque heureuse ; j’entends le tramway et revois la Beyrouth d’autrefois, elle m’habite avec ses places, ses souks bruyants et animés, elle qu’on assassina bientôt, avec préméditation, pour ériger sur ses ruines des constructions d’une plastique irréprochable mais sans âme, réservées aux nantis. Mon cœur n’a pas oublié la maison en grès construite par mon père pour y couler des jours paisibles avec ma mère. A la porte d’entrée, le jasmin aux branches indolentes, planté de ses mains, accueillait les visiteurs de ses effluves parfumés ; il s’est desséché et son parfum s’est tari de tristesse à la disparition de mon père. J’ai gardé en mémoire les rosiers grimpants accrochés à la clôture de fer forgé, les senteurs pénétrantes et vivifiantes de l’acacia, avec ses grappes de fleurs jaunes et veloutées, le scintillement des gouttelettes d’eau dansant à la surface du bassin, l’ivresse du jasmin d’Arabie accompagnant le café du matin, la rivière
لمن يؤذّن المؤذِّن؟
2015-04-18 | عاصم ستيتية
ماذا دهانا؟ هل فقدت هذه الأمة عقلها وعقالها وعقلاءها، وأصبح ما يجري فيها اليوم معقولاً، وأكبر المعقول فيها اللامعقول، ودفته التي تتحرك بها نحو المجهول المخيف المنتظر؟ وقد تحوّل دينها الحنيف إلى ذريعة للقتل وكأن الصلة بينها وبين بارئها انقطعت، وعادت تسجد للات والعزى، وصار إبليس الذي ترجمُه مرة في السنة يرجمها مئات المرات في يومها. وبالأمس التهمت نار الجاهلية إنسانها وأحرق عذابه كتبها المقدسة وكلماتها المنزلة، وكأن هذه الأمة عادت إلى زمن النمرود وناره الكبرى التي أضرمها، ليلقي فيها نبي الله إبراهيم.. فماذا دهانا؟
بيروت المهاجرة
2015-03-25 | عاصم ستيتية
في زمن الظلمات الذي نعيش وعتمة القلوب التي استقالت من سوادها الرحمة والمحبة، هذا الزمن الذي أُحرق فيه الإنسان حياً والتهم لهبه كتبنا المقدسة، تعود بي الذاكرة إلى الزمن الجميل زمن الترامواي وبيروته التي لا تبارح القلب أبداً، ولا ساحاتها وأسواقها الضاجة بالحياة والتي اغتيلت في ما بعد عمداً ليرفعوا على أنقاضها جسداً جميلاً بلا حياة كل ما فيه للأثرياء فقط. ولا يغيب عن هذا اللّب طيف بيتنا الذي بناه أبي من حجارة رملية ليمضي فيه وأمي حياتهما. وياسمينته التي زرعها بيده وأغصانها اللدنة وعطرها المرحب بالزائرين على بابه والتي يبست وجف عطرها حزناً لفراقه بعد وفاته، ولا تُمحى من الذاكرة تلك الورود المتكئة على حديد سورنا، وشجيرة الأكاسيا وحبيباتها المخملية الصفراء التي لا نديدة لها وشذاها الداخل إلى القلب ترياقاً، وبريق قطرات الماء الراقصة من الفرح على سطح البركة، وصبا الفل المصاحب لقهوة الصباح، وزينة النجوم المنثورة في ليل صيفنا، وأوراق الخريف المتحررة من أغصانها ليفترش صغارها أديم حديقتنا، والشتاء وبرده القارس المولي هارباً من جمرات كانوننا، وأكمام شجرة الميموزا في الحديقة الخلفية وذهبها المبشر بعودة الربيع إلى دارنا، وماء الزهر وعطره الصادق الذي ما زال يجول في ذاكرة أفواهنا وبجانبه الحلو العربي الأصيل المصفف في صدور من نحاس والمبخَّر
وطن مختوم بالشمع الأحمر
2015-02-21 | عاصم ستيتية
طُلب من طبيب اختصاصي يوماً أن يختار قطعة أرض في إحدى المدن، فيسوّرها ليبنى عليها مُستشفى للأمراض العقلية، فقام الطبيب بتسوير المدينة بأكملها.
لماذا يُجهد وزير الصحة ووزير المال اللبنانيَّين نفسيهما ويوصدان ما في العاصمة وما في لبنان من فساد، وهما يعلمان علم اليقين أن هذا الفساد يعمّ البلاد بأكملها، وأن الوطن غير مستوفٍ شروط العيش فيه، لا سياسياً ولا اجتماعياً ولا صحياً ولا عقائدياً، وأن علينا البحث عن وطن بديل مؤقت ثم العودة إليه بعدما يصلح الدهر ما أفسده العطارون فيه، وما أكثرهم. فبعد المسالخ والإهراءات والمستشفيات وما في برّه من فساد، جاء دور بحره فختموه وأسماكه بالشمع الأحمر، لأنهما لا يستوفيان الشروط، فهل عندنا ما يكفي من شمع لنختم الخافي الأعظم؟ أم علينا أن نبني مصنعاً لشمعه كي يشفي غليل أختامه؟ وماذا عن متحف الشمع النيابي ونوابه القابعين في بيوتهم، الذين لا يكتمل نصابهم إلا للتمديد لأنفسهم والتمدد على أرائك سعادتهم، وقد شغلتهم السياسة عن الالتفات إلى مطالب الناس ومنها سلسلة رتبه ورواتبه، فهل متحف شمعهم ما زال مستوفياً للشروط؟ وماذا عن حكومة إمارات لبنان المشابهة لمجلس الأمن الدولي في حق «الفيتو» لكل أمير فيها، وهل ستبقى إلى أن يقضي الله فيها أمراً كان مفعولاً، ويأمر سبحانه الدول المعنية بمصير لبنان أن ينتخبوا فوراً رئيساً له ولشعبه؟ كل شيء في هذا الوطن أضحى بثمن. فثمن موتنا تحت الأنقاض نعرفه، وثمن الخطف مقابل فدية
بيروت «عاصمة الإشعاع والعتمة»
2015-01-29 | عاصم ستيتية
مسكينة بيروت. فقد كانت في الماضي «عاصمة للإشعاع الفكري ونور المعرفة»، وأضحت اليوم «عاصمة الإشعاع الذري وعتمة المعرفة». هذا الإشعاع الذي ظهر فجأة اليوم في عنابر مطارها ومرفئها، وقد ثبت بالوجه الفاعوري الشرعي بالأمس أن سكانها وسكان لبنان بأسره يأكلون السموم في قصاعهم، ثم تبين لهم في ما بعد أن تلك القصاع تحمل لهم الموت المشع ولو فارغة، وذلك من قلة الإدراك والإهمال واللامبالاة من شبه دولة.
مسكينة بيروت بجناحيها الشرقي والغربي، خصوصاً بجناحها الغربي الذي لا تنقطع فيه العتمة إلا ما ندر، فأهلها صاروا يرون في الظلام ويستحمون بمياه آبارهم الارتوازية المالحة. فهل هنالك تقنين للماء وتنسيق بين شركة بلائه ومافيات صهاريج الماء لبيعه إلى أهل العاصمة؟ ليت لا!
بيروت هذه ميتّمة بنوابها الذين ينأون بأنفسهم عن الدفاع عن مصالح أهلها والنظر في شؤونهم وشجونهم، فإن لم يقتلوا بالإشعاع المستجد، فسيموتون لا مفر بداء «الانسداد الرئوي» من انبعاثات دخان آلاف مولدات الكهرباء التي تعمل بلا كلل.
مسكينة هذه المدينة التي إذ ما أصيب أحد من أهلها بالذبحة القلبية، فإن مصير قلبه المذبوح معلق بأشداق طوارئ مستشفياتها المصابة بشبق المال
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل