عاصم بدر الدين
إقرأ للكاتب نفسه
46 مجلة كُتبت باليد في «الأميركية»:
مرحلة علميّة وأدبية وفكاهية
2014-06-02 | عاصم بدر الدين
تحيل الصور، في توزعها على لوحات خشبية، إلى تقليد مدرسي شهير. كأن هذه الصور، كبيرة الحجم، جزء من مجلة حائط لطلاب صغار. وتعزز ذلك الشعور الكتابة اليدوية ولصق صور ورسمات إلى جانبها. لكن في وسط إحدى قاعات «الوست هول» في «الجامعة الأميركية» في بيروت، توضيح لموضوع المعرض، الذي انطلق أول أمس، بعنوان «المجلات المكتوبة باليد: من 1899 إلى 1933». العلب الزجاجية المقفلة تعرض مجلات متكاملة، مشغولة تصميماً وكتابة باليد، والصور المعلقة ليست إلا عينة من صفحاتها.
وتبدو غزارة هذه المجلات، في ثلاثة عقود تقريباً، متسقة مع حراك طالبي علمي وأيديولوجي، في المنطقة، شهدته تلك المرحلة التأسيسية العابرة بين قرنين. على أن ذلك ترافق، كما تدل هذه المجلات المشغولة من طلاب «الكلية السورية البروتستانتية»، الاسم السابق لـ«الأميركية»، مع محورية الجامعة وإنتاجها في تعزيز الحياة اليومية والثقافية للمجتمع. وهذا ما يجعل حياة الطلاب غزيرة. وهو ما لا يبدو، في الراهن، مثبتاً وفاعلاً.
لا يفوت كتّاب ومحررو المجلات هذه موضوعاً لا يتناولونه. هذا «الأستاذ أنطون سعادة» الذي يكتب في «مبادئ السياسة»، وهو أشهر مِن أن يُعرّف لقراء «العروة الوثقى» في عدد في العام 1933، على ما يشير محررها في تقديمه النص، «بلحيته السوداء التي حير بها الطلاب فسألوه عن سبب إرخائها حتى برّموه وهو يجيبهم بالمثل المأثور: واحد حامل لحيته والثاني تعبان فيها».
طُبع في فلسطين
2014-05-20 | عاصم بدر الدين
يفتتح اليوم، الخامسة عصراً، في «قصر الأونيسكو»، معرض «طُبع في فلسطين»، وهو من إعداد وتنسيق الدكتور جهاد بنّوت. ويشتمل المعرض على مطبوعات طُبعت في فلسطين قبل نكبة العام 1948، إضافة إلى مطبوعات أخرى طبعت، بعد هذا العام، في القدس والضفة وغزة حتى العام 1967. ويقول بنوت لـ«السفير» إن المعروضات تحتوي على «ورقيات وبيانات سياسية وأوراق معاملات اقتصادية وصحف ومجلات وكتب ومنشورات حكومية وأوراق شخصية، وهي باللغة العربية والفرنسية والانكليزية، إضافة إلى بعض المطبوعات بالعبرية».
ويركز المعرض، في الأساس، على أن تكون المعروضات قد طُبعت في فلسطين قبل احتلالها. «وهذا ما يمكن التعرف إليه بنسبة كبيرة من خلال أسماء المطابع المذكورة على هذه الأوراق»، وفقه. وفي المعرض، الذي يحتوي على 200 قطعة، خصص بنوت جناحاً خاصاً لمنشورات وأوراق «دار النفير». «وهي دار أسسها في حيفا إيليا زكا، وهو لبناني. وبقيت تطبع منشوراتها في فلسطين، ومن ضمنها مجلة النفير، حتى النكبة، إذ انتقلت إلى طرابلس. وفي المعرض عرض لأعداد من المجلة ومعاملات انتقال الدار إلى شمال لبنان».
لا تغيب الكتب عن المعرض أيضاً. هكذا، يُعرض مئة كتاب بعضها نادر ونافد، يرجع تاريخ نشرها إلى القرن التاسع عشر. مثل كتاب مطران من فلسطين نشر في فينا في العام 1793. «صحيح أن مكان الطبع خارج فلسطين، لكن مؤلفه فلسطيني، ويهمنا أساساً في هذا المعرض،
مكتبات لبنان..غائبة عن التربية والثقافة
2014-05-20 | عاصم بدر الدين
تنطلق اليوم، عند الثامنة والنصف صباحاً، أعمال المؤتمر العلمي الذي تنظمه «جمعية المكتبات اللبنانية» بالتعاون مع قسم آسيا وأوقيانيا في «الاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات»، في فندق «كراون بلازا»، في الحمرا، تحت عنوان «مستخدم تكنولوجيا المعلومات: ثورة المعلومات». يتّسق طرح هذا الموضوع مع التغيرات التي تحصل على مستويي التواصل والتكنولوجيا، «وهو ما يعرف بثورة المعلومات، إذ صار في إمكان كل فرد الحصول على معلومات بسرعة أكثر ودقة أكبر»، وفق رئيس الجمعية الدكتور فوز عبد الله. لكن هذا التغير انسحب أيضاً على هوية المستفيدين من تلك الخدمات. «في هذه المرحلة الجديدة برز المولود الرقمي iUser. وهذا ما نلاحظه في يومياتنا عند استعمال أطفال لا تتجاوز أعمارهم الثلاث والأربع سنوات لأدوات تكنولوجية، ما يطرح على المكتبات وأجهزتها تحديات جديدة».
لن تقتصر آثار هذه التغيرات على المكتبات، بل ستتجاوزها إلى المجال الاجتماعي وعلاقاته. لكن المؤتمر يجرّب أن يناقش متطلبات المرحلة الجديدة. «يفترض أن تتغير مهارات المكتبات والعاملين فيها، من أجل تقديم أفضل الخدمات ومواكبة الجيل الجديد من المستفيدين»، يقول عبد الله. وهذا افتراض يقطع الشك في هيمنة التكنولوجيا على مصادر الحصول على المعلومات. إذ إننا، وفقه، «صرنا نعتمد كلياً على التكنولوجيا،
«المكتبة الوطنية»: المرحلة الأخيرة
2014-05-12 | عاصم بدر الدين
فيليب دي طرّازي

يرتكز تأريخ تأسيس «المكتبة الوطنية اللبنانية» على شخص فيليب دي طرّازي وحده. الرجل، على ما يقول مؤرِّخو سيرته، قام بجهد فردي لخلق ما كان يُسمى «دار الكتب»، في منزله، في العام 1919. وهي مقتنياته الخاصة من الكتب والوثائق النادرة. وهذا الحب، الفردي أساساً، تحوّل هماً عامَّاً في سنوات لاحقة، بعد انتقالها إلى مدرسة «الدياكونيس» في وسط بيروت، وتبنتها السلطات الرسمية اللبنانية في 8 كانون الأول 1921 وربطها بمديرية المعارف العامة. لكن دي طرّازي، الذي قام برحلات عديدة بين أوروبا ومصر، لجمع الكتب والهبات، قرر الاستقالة من منصبه في العام 1939. وبدا، في مسار التاريخ، كأنه سلم المكتبة إلى آخر توسّعاتها المكانية. إذ أن العام 1937 شهد انتقالها إلى مقرّ جديد، في مجلس النواب في وسط بيروت، أنشأه خصيصاً المهندس مرديروس الطونيان، لتضم مجموعة مؤلفة من 32 ألف كتاب.
والفيكونت دي طرّازي، الذي يظهر في صورة مرفقة بخبر افتتاح المكتبة في مقرها الجديد، في جريدة «الشعلة» البيروتية، رجلاً لا يجد في صدره مكاناً فارغاً لنياشين جديدة، وصف جهوده جرجي نقولا باز، كاتب الخبر، بـ«عمل عظيم لم يقدم على مثله لبناني، ولا جرى بمثل سرعته بعد». لكن طرّازي، المولود في 1865، توفى سنة 1956 ودفن في مقبرة السريان الكاثوليك. وهذا ما كان خيراً له، في حسابات أخرى. عقدان إضافيان، وشغل دي طرازي، الذي تعاقب عليه مديرون آخرون، سيقترب من الخراب. مثله مثل البلد كله. هكذا، عطل العمل في المكتبة العام 1978، بعدما فقدت 1200 مخطوطة نادرة. ونقلت في العام 1983 محتوياتها إلى «قصر الأونيسكو». وهذا النقل، إلى مكان آمن، لم يكن، في حسابات ما بعد الحرب، خياراً سليماً نتيجة التلف الذي أصابها.
«الأميركية»: «تهديد» رئيسة الحكومة الطالبية
2014-04-09 | عاصم بدر الدين
لا ينفصل ما جرى، أمس الأول، في اجتماع الحكومة الطالبية في «الجامعة الأميركية» في بيروت، عن تحول حاد يمكن أن يشهده تحرك الطلاب احتجاجاً على زيادة الأقساط المتوقعة في العام المقبل. هذا ما يشير إليه قياس تطوره التدريجي، منذ انطلاقه في شباط الماضي، ليصل إلى المجاهرة بعدائه لمصالح فئة معينة داخل إدارة الجامعة. وهذه على الأقل رواية الطلاب وممثليهم في الحكومة. وما جرى، أمس الأول، من تهديد لرئيسة الحكومة الطالبية جنان أبي رميا، ليس إلا محاولة لتعطيل التحرك، عبر إضعاف الممثل الرسمي للطلاب في المفاوضات مع الإدارة. والحكومة هي مجلس مؤلف من 18 طالباً منتخباً و7 أساتذة معينين.

وكان ثلاثة أساتذة قد اعترضوا على رسالة وجهتها أبي رميا إلى مجلس أمناء الجامعة قبل انعقاده في 20 آذار الماضي. وهي كانت تحاول عبرها أن «تعوّض غياب الطلاب عن اجتماع يعنيهم في المقام الأول، ما دام يناقش مسألة زيادة الأقساط في الجامعة»، وفق أحد أعضاء الحكومة الطالبية في الجامعة.
طلاب «الأميركية»: لن ندفع الزيادة على الأقساط
2014-02-28 | عاصم بدر الدين
تفريغ تحرك طلاب «الجامعة الأميركية»، أمس، من بعده الرمزي، يبعد الحدث الاحتجاجي عما يراه فاعلوه فيه. وهذا ما يحيل، أساساً، إلى مقاربة الأصل بالصورة. بمعنى آخر، يُثبِّت المحتجون تواريخ الاحتجاج السابقة كأنها نماذج مرجعية. هكذا، يتداولون فيديو لاحتجاجات العام 1994. ويرفع طالب منهم لافتة كُتب عليها 1974 و2010، وتسأل عن نتيجة العام الحالي. وهذا ما ليس بلا معنى. لكنه يدخل في مفارقة تكرره. ولإن كانت هذه الاحتجاجات ناجحة، كما في مروية الطلاب على الأقل، فإن الإدارة عادت مرات لتمرر زيادة في الأقساط، سنويا تقريباً. وهذا ما لا يبدو مستغرباً إلا في الاحتكام إلى تصور مثالي لمؤسسات التعليم. لكنه يجعل استفسار طالب كان يجرب أن يجد له مخرجاً من بين الحشود إلى خارج الجامعة محقاً. «ليه شي مرة زبطت معهم؟». وهو ما يبدو علاجه، على مدى بعيد، واضحاً في لائحة المطالب التي أعلنت، بحيث لا تبقى الإدارة وحدها صاحبة الحق في تقرير الزيادة.
كان الحشد كبيراً، في مواجهة مبنى «كولدج هول». وهو مبنى الإدارة في الجامعة، وقد بدا، أمس، مقسوماً. إذ يُلمح من نوافذه، في طبقتيه الأوليين فحسب، تفاعلاً من الموظفين. يهتفون، ربما، ويصورون. لكن الطبقتين الأخريين كأنهما في عالم آخر. والحال أن رئيس الجامعة بيتر دورمان نال وحده نصيباً كبيراً، وهذا ما كان يثير أسف الطلاب المتفرجين. والتوجيه المباشر ضده كان واضحاً من قبل أمس. يكفي على ما نشر،
استنفار في المستشفيات
2014-02-20 | عاصم بدر الدين
تجمع كبير عند مدخل طوارئ "مستشفى رفيق الحريري الحكومي". أطباء ومسعفون ورجال أمن ومواطنون. يبدو كل شيء مستنفراً. لم يكن قد انقضى إلا ساعة واحدة على الانفجار. "حركة وصول الجرحى تتراجع. ويتوالى وصول من تعرّضوا لصدمة"، يقول أحد المسعفين.
يقف في الخارج شبان مستندين إلى درابزين مجاور لمدخل الطوارئ. هم مرتاحون إلى حد ما. لكن شاباً، وهو يظهر أنه شقيق أحد الجرحى، في أول وصوله بدا قلقاً. كان وجهه أصفر. وحين سأل عن أمه لم يصدق أنها "منيحة". بدا الجواب الذي تلقاه بارداً. "شفتا إنت يعني؟"، يسأل بإصرار.
لا يمكن تمييز هوية الأشخاص الوظيفية. الكل يتدخل. تصل سيارة إسعاف. يهرع الجميع إلى بابها الخلفي. لا ينفصل الداخل عن الخارج إلا عند مدخل غرف الطوارئ. وهنا، في قلق معمم، يسأل الناس بعضهم بعضا. مجرد وقوفك، في هذا المكان، يعني أنك تعرف. وهذه حالة أشخاص كثيرين، قلقين، يفتشون عن ذويهم. يسمون اسم قريبهم، لكنّهم يُحالون إلى لائحة بأسماء الجرحى الذين وصلوا، عند المدخل. يركضون في اتجاه اللائحة. وهم، مع حمرة واضحة في عيونهم، يحتاجون إلى من يقرأ لهم. كأنهم نسوا القراءة.
ليس صعباً الاستدلال على ذوي المفقودين. هواتفهم الخلوية لا تهدأ. وهم، في حركتهم المستعجلة، في كل مكان. قلقون، وأجسامهم دائماً كأنها مكسورة إلى الأمام. وفي الغالب لا يجدون شيئاً. وهو ما بدا مفارقاً في
«لبنان واحد، صوت واحد، رسالة واحدة»
2014-02-03 | عاصم بدر الدين
عند السابعة والنصف من ليل السبت الماضي، موعد بدء الدخول إلى حفل «One Lebanon» في «فوروم بيروت»، كان قد وصل مئات قليلة من الشبّان والشابّات، وقليل من «الكبار».
يبدو أن الانفجار الذي حصل في الهرمل، عند السادسة مساءً، قد فعل فعله. لكنّ الموجودين قرب المدخل ينتظرون كما لو أنَّ شيئاً لم يحدث، وكثيرون منهم ينتظرون أصحابهم الذين يتواصلون معهم عبر الهواتف التي أوصلت إليهم خبر الانفجار أيضاً.
تسير الأمور بشكل عادي، وإن كان بطيئاً. وسيّارات التاكسي التي كُتب عليها «#منحط_ دركي_ لكل_ سيارة»، تتوالى إلى الباحة كلافتات تذكّر بوضع البلد حيناً وتعد بالأمان حيناً آخر، مع دعوة إلى مواصلة الحياة بلا هم وخوف. تقف بجانب بعضها تنتظر بهدوء انتهاء السهرة الأنيقة، التي جمعت، إلى الشابات والشبّان، مدعوين «فاخرين».
وكالعادة، احتشد الجميع أمام المدخل، حيث وضع بابان إلكترونيّان. تدافع خفيف، مهذّب، يجمع بين التقليد اللبناني في الطوابير والتقليد العالمي في الحشود الساعية إلى المشاهير.
هنا، في الطابور، عند البابين الإلكترونيين، تبدأ الرسالة الوطنية التي أرادها المنظّمون. العاملون في التنظيم لا يسألون الوافدين عن بطاقات
علي خضرا لم يُتوقع أن يذهب بهذه السرعة
2014-01-04 | عاصم بدر الدين
تسأل سيدة، في أول وصولها، شاباً عن مكان اجتماع النساء. وهي كانت تنظر إلى رجال وقد حولوا ساحة صغيرة قرب مدخل البناية إلى مجلس لهم، مربع الشكل. يطلب الشاب منها أن تطلع إلى الطابق الخامس، حيث بيت أهل الشهيد علي خضرا. لا يهدأ مدخل المبنى. ناس تصعد، وآخرون ينزلون. عُلِّقت، إلى جانب باب المصعد، ورقة نعوة تتضمن صورة صغيرة لعلي. وهو (من مدينة صور) الذي قُتل، أمس الأول، وسيشيع اليوم عند الثانية ظهراً في "روضة الشهيدين".
لا تبدو مقابلة والدته أمراً سهلاً؛ وهي تعزل نفسها، في غرفتها، بعيداً من حركة نشطة للنساء داخل البيت. لم تعرف بالخبر إلا أمس. "لم يجرؤ أحدٌ على إخبارها، قبل ذلك"، يقول أبو حسين الذي يجهز ترتيبات العزاء. والسيدة، التي أطلت على مدخل المنزل مؤكدة صعوبة الحديث معها، أخبرتنا أنها "صارت تأخذ كل خمس ساعات حبة مهدئ".
هدوء البيت يماثل هدوء الساحة. يتحدث الرجال قليلاً، أو يستقبلون معزياً جديداً. يقفون كلهم مرة واحدة، عند وصوله. لكنهم، كما في أحاديث بعضهم، لم يخرجوا بعد من تأثير زيارة زملاء عل
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل