صقر ابو فخر
إقرأ للكاتب نفسه
السيد هاني فحص المعمَّم بالحداثة والحرية
2017-01-04 | صقر ابو فخر
سيد معمم ومناضل وأديب ذو أسلوب مميز ولغة فوّارة. كان متفرداً في مسلكه، ومتوحداً بالأرض التي درج عليها، وهو وحيد والديه. ومع أنه نجفي التكوين، فقد كان عصرياً وحداثياً وديمقراطياً وليبرالياً في معظم مواقفه. ارتدى ثوب الفقهاء، لكنه خلع عنه أردية التعصب والكراهية والاستعلاء على الغير، فكان مثل واحد من فلاحي جبشيت، أو مثل عامل من عمال التبغ الذين ناضل من أجلهم وسجن في سبيل قضاياهم. وكان فدائياً فلسطينياً ومناضلاً زهت فلسطين كثيراً بعَّمته وجُبّته. وفوق ذلك كان ذلك القلم الذي جمع البلاغة العالية إلى الروحانية الشفيفة. وظهر امتيازه هذا في كتابه الجميل «أوراق من دفتر الولد العاملي» (1980). وكانت مقالاته في «السفير» تستولي على ذائقة القراء، يساريين وعلمانيين ومتدينيين، ومن مختلف الصنوف والضروب.
كان سيد الكلام في الصحافة والمهرجانات واللقاءات والمؤتمرات وجلسات المثقفين والفقراء والمساكين، وسهرات القرى في جبل عامل وفي أعالي بلاد جبيل. وكان نادراً في طريقته في العيش والسياسة والمواطنة، فلم يتردد في الذهاب إلى الكنائس والأديرة ليخاطب أهله المسيحيين، لكنه لم يتردد يوماً في رفض الإصغاء إلى الغوغاء من الطائفيين والمتعصبين. وذخيرته الرفيعة هذه انعكست في آرائه ومواقفه التي نثرها كتابات جميلة ومسؤولة على صفحات «السفير» وغيرها من الصحف اللبنانية والعربية
حكاية تروى
«السفير»: من الحلم إلى الذكرى
2017-01-04 | صقر ابو فخر
قصة «السفير» هي نفسها قصة طلال سلمان بتفصيلاتها الجميلة وعذابات التأسيس ونشوة التحقق. إنها حكاية الحلم الذي صار حقيقة، ثم بات تاريخاً. وكانت تجربة طلال سلمان في ميدان الصحافة قد تبلورت، بالدرجة الأولى، في المجلات الأسبوعية، لذلك كان سعيه إلى إصدار جريدة يومية تحدياً متعدد الوجوه، ولا سيما أن لبنان كان يشهد في حقبة ما بعد هزيمة حزيران 1967 ازدهاراً إعلامياً كبيراً، وكان يزدهي بكثير من الصحف ذات الانتشار الواسع كـ «النهار» و «الأنوار» و «المحرر» و «الجريدة» و «لسان الحال» وغيرها. وفي هذا المناخ تمكنت «السفير» منذ صدورها من أن تخترق عالم المنافسة، والتزمت أن تقول ما لا يستطيع الآخرون أن يقولوه، لكن من موقع وطني وقومي عربي وتقدمي في آن.
بدأ الإعداد لإصدار «السفير» في حزيران 1973، وتألفت المجموعة الأولى من بلال الحسن وياسر نعمة اللذين عرفا طلال سلمان وتعرفا إليه في مجلة «الحرية» الناطقة باسم «حركة القوميين العرب»، ومن الصحافي المصري إبراهيم عامر الذي استشهد محترقاً في سنة 1976، فضلاً عن محمد مشموشي والياس عبود والرسام المصري حلمي
يــاسين الحـافظ
2017-01-04 | صقر ابو فخر
كان من أبرز مفكري الجيل الذي ظهر في سوريا في مرحلة المخاض الوطني والفكري، أي في الحقبة التي امتدت منذ جلاء الاستعمار الفرنسي عن الديار السورية إلى سبعينيات القرن المنصرم. وشكل ياسين الحافظ ظاهرة فكرية حقيقية، فبينما دفع الانفصال في سنة 1961، والصراع الناصري ـ البعثي قبل ذلك، كثيراً من البعثيين إلى الاتجاه نحو الماركسية (تجربة حركة لبنان الاشتراكي في لبنان مثلاً)، فإن ياسين الحافظ ذهب من الشيوعية إلى البعث، وساهم في تلقيح الفكرة القومية بالمفاهيم الماركسية. وكان من بين الذين ساروا في هذا الاتجاه، وبالتوازي معه، صديقه الياس مرقص. وكان لبعض مواقفه السياسية صدى كبير لدى الجيل العربي الشاب الذي راح وعيه السياسي يتبلور بعد هزيمة الخامس من حزيران 1967 أمثال جوزف سماحة في لبنان وجاد الكريم الجباعي في سوريا، فاتخذ موقفاً رؤيوياً وكاشفاً من الحرب الأهلية التي اندلعت في لبنان في 13 نيسان 1975، فرفض الجانب الطائفي فيها، وانتقد مشاركة اليساريين والقوميين فيها، وحذر من مخاطرها وعقائبها، وتبين أن هذا الموقف كان صائباً على حد كبير. ولعل لوالدته الأرمنية، أو لزواج والده من امرأة مسيحية، شأن كبير في تفتح وعيه على قضايا الأقليات والأكثريات والديموقراطية، فضلاً عن قضية فلسطين التي انتمى إليها كخيار قومي، وتطوع للدفاع عن أهلها في سنة 1948. مهما يكن الأمر، فإن إسهام ياسين الحافظ في الكتابة الراقية في جريدة «السفير» أمد الجريدة بمادة فكرية غنية
هشام شرابي العائد من فلسطين: نحن سائرون إلى نموذج على غرار جنوب أفريقيا ولا أرى أي إمكان لقيام دولة فلسطينية
2017-01-04 | صقر ابو فخر
في أواخر أيار 2001، بينما الانتفاضة الفلسطينية في ذروة احتدامها، أراد الدكتور هشام شرابي ان يكون بين شعبه في فلسطين. وعلى مدار اسبوع كامل جال في معظم الأماكن من الناصرة في الشمال حتى يافا في الوسط، فإلى القدس والخليل ورام الله في الضفة الغربية. تنقل بين روابي الجليل ومنحدرات الكرمل وبطاح القدس وقفار بيت لحم، ولم ينسَ مسقطه في يافا، ومدرج طفولته في عكا، ومدرسته الأثيرة في رام الله، فكان له من هذه البقاع ذخيرة وذكرى.
عن رحلته الى فلسطين، وفي مدينة بيروت، كان هذا الحوار:

÷ كنتَ في فلسطين مع غروب شمس الانتفاضة الأولى. وها أنت الآن آتٍ من فلسطين والانتفاضة الثانية في ذروة احتدامها. ماذا رأيت؟ ماذا يحصل الآن؟ وما الفارق بين الزمنين؟
أدونيس: لا تتحقق الديموقراطية ما دام الدين هو مرجع القيم
2017-01-04 | سارة ضاهر - صقر ابو فخر
أدونيس الشاعر والمفكّر والمنظر وأخيراً الرسام هو تقاطعات هذه المجالات واجتماعها، وهو في سجالاته ومواقفه وآرائه الحازمة ومعاركه المتواصلة من أبرز إن لم نقل أبرز الصور الثقافية لعصر مضطرب متزعزع بين الوعود الأولى والنهايات الكارثية. وعين أدونيس على عصره، وشعره وفكره مجبولان بهذا العصر. وإذا كان يتجنب يوميات السياسة وتداعياتها فهو في صميمها الجوهري وخياراتها الاستراتيجية.
أدونيس الفاوستي يحمل رسالة التمرد والاعتراض والاحتجاج، لذا تحلّقنا حوله في جريدة «السفير» بدءاً من صاحبها ورئيس تحريرها طلال سلمان فمديرها العام أحمد سلمان فقسمها الثقافي عباس بيضون واسكندر حبش وصقر أبو فخر وأصدقائها سارة ضاهر ولينا هويان الحسن.
كان لقاء عن أدونيس الذي تدفق بعفوية وصراحة على الأسئلة التي جاءته من كل الجهات.
÷ كيف تبدو لك اليوم صورة ما يحدث في البلدان العربية؟
المطران كبوجي: سوريّ في حركة فتح
2017-01-04 | صقر ابو فخر
لم يكن عضواً مستوراً في حركة فتح، بل كان، من خلال فتح، عضواً في حركة النضال من أجل تحرير فلسطين. كان مطراناً للقدس، فلم تستغرقه أحوال الناس ومصاعب أيامهم وحدها، بل سعى، بما ملكت يمينه، إلى تحرير الناس من الاحتلال. وفي سبيل هذه الغاية لم يتورع عن نقل السلاح إلى فتح بسيارته المرسيدس، مغامراً بزيّه الديني قائلاً: «أنا عربي من القدس أعاني كما المسيح في سبيل السلام والعدل (...). ليبعدوني، وعندها سأقيم في خيمة مع اللاجئين على حدود فلسطين»... وعندما صدر الحكم عليه بالسجن اثني عشر عاماً في 23/9/1974 قال: «بصقوا عليّ في السجن، لكن رأسي سيظل مرفوعاً وعالياً (...) وستظل القدس مهد المسيحية حرة إلى الأبد على الرغم من أفعالهم، وهي مدينة عربية، ولا يمكن تطبيق القوانين الإسرائيلية عليها».
أبعدته السلطات الإسرائيلية عن فلسطين في 6/11/1977 على أن يبقى خارج البلاد، وأرسله الفاتيكان الى أميركا اللاتينية مع احتفاظه بلقبه الأثير «مطران القدس». ولأنه مواطن سوري، فقد خلّف وراءه أميركا اللاتينية، وأقلّته طائرة إلى دمشق مباشرة. ومنذ ذلك الوقت لم يكف عن محاولة العودة إلى فلسطين، فسافر على متن «سفينة الأخوة»
ندوة «القدس الدولية»: بداية «إسرائيل الكبرى»؟
2016-10-27 | صقر ابو فخر
عرض الباحث الفلسطيني هاني المصري معلومات صادمة عن أحوال القدس وأوضاع سكانها، وصحّح الأرقام المتداولة في شأن هذه المدينة، خلافاً لما هو متداول في الكتابات الفلسطينية، فقال إن عدد المستوطنين في القدس بلغ اليوم 350 ألفاً، وإنّ في الضفة الغربية قرابة 800 ألف مستوطن. وأضاف أنّ إسرائيل عَبَرت إلى مرحلة الجمهورية الثالثة (بعد مرحلة التأسيس من 1948 إلى 1967، وبعد مرحلة التعاظم والتوسع من 1967 إلى 2009)، حيث أصبحت إسرائيل الكبرى حقاً، ولكن من دون إعلان ذلك، والفلسطينيون باتوا في مرحلة البقاء، ولم ينته خطر التهجير بعد. وقال: «هناك تفسخ هائل في المجتمع الفلسطيني في القدس حيث تفتك المخدرات بما لا يقلّ عن خمسة آلاف مدمن من شبان المدينة، علاوة على ارتفاع معدلات الجريمة والدعارة، فيما راحت بعض المدارس العربية في القدس تعتمد المناهج التعليمية الإسرائيلية بدلاً من المناهج الفلسطينية لأن من شأن ذلك أن يتيح لها تلقي المساعدات، وإلا فالإقفال مصيرها». واستطرد بالقول إن رسوم رخصة البناء في القدس تصل إلى خمسين ألف دولار الأمر الذي يدفع كثيرين من السكان إلى مغادرة مدينتهم إلى الضواحي القريبة. وهنا تبدأ إسرائيل في تطبيق قانونها الذي يحرم مَن يقيم خارج المدينة حق الإقامة إذا تخطى غيابه الستة أشهر. ولاحظ ظاهرة إسرائيلية متنامية هي أن المستوطنين الذين كانوا يقومون بالاعتداء على مرتادي المسجد الأقصى كانوا يُعدّون بالعشرات واليوم صاروا بالآلاف
محمد كبة: رحيل البراءة والعزلة
2016-10-20 | صقر ابو فخر
وحيداً إلا من آلامه، مات محمد الكبة في غرفة منعزلة في مخيم برج البراجنة. ظل يتلوى بصبر عجيب، ولم يدرِ ان اوجاعه هي السرطان الذي يرتع في أحشائه ويفتك بخلايا جسده. كانت أيام حياته كلها سعياً بين الاغتراب والمنفى. في لبنان عاش الغربة عن وطنه كفلسطيني. وفي المخيم الفلسطيني عانى غربة الاختلاف وعدم الامتثال لتقليدية المجتمع وركوده. وفي ألمانيا قاسى اغتراباً وجودياً فظيعاً. وعندما عاد منهكاً ومهزوماً من الصقيع الأوروبي أناخ على كاهله اغترابه الفكري فأضناه.
أرغمته صروف الدهر على الكآبة، وأورثته إحساساً عميقاً بالألم البشري. لم يجد في النضال الفلسطيني المسلح شفاء من عذاباته الوجودية، ولم يعثر في الفكر والكتابة والترجمة على خلاص من قلقه، ولم يهتدِ في ترحاله اليومي على امرأة تهدئ وجيف قلبه وارتعاش حواسه. وفي معمعان هذا الجحيم عجز أصدقاؤه عن إعادة الهدأة لكيانه المضطرب، فانصرف عن القراءة والكتابة، ودفن الأمل بيديه، وانصرف إلى العزلة.
شفيع الطلاب
القاتل ليس وحده
2016-09-28 | صقر ابو فخر
في صباح 25/9/2016 اغتال واحد من الأرذال الكاتب ناهض حتّر، لينضم بموته الفاجع إلى قافلة طويلة جداً من الكتّاب الشجعان المقتولين بسبب آرائهم أمثال المطران البحاثة أدي شير وكمال خيربك وعزالدين القلق ومحمد الفاضل وحسين مروة ومهدي عامل ويوسف سبتي والطاهر جاعوت ومولود فرعون وميشال النمري وجوليانو خميس وسمير قصير وحنا مقبل وغيرهم كثيرون جداً. لنتذكّر أن الكاتب المصري الشجاع فرج فودة قُتل غيلة في 8/6/1992 بعد مناظرته المشهورة مع الشيخ حسن الهضيبي وصلاح أبو إسماعيل، وغداة نشره مقالة بعنوان «اللهم لا حسد» في مجلة «أكتوبر» (7/6/1992) سخر فيه من هتافات بعض السلفيين في ملاعب كرة القدم وهم ينهرون اللاعبين بقولهم: «غطِّ فخذك أيها الداعر».
فرج فودة قتلته مجموعة على رأسها سنكري خسيس (سبّاك) يدعى عبد الشافي رمضان لم يقرأ حرفاً مما كتبه فرج فودة. ونجيب محفوظ حاول قتله شخص أمّي لم يقرأ أي رواية لمحفوظ بما فيها رواية «أولاد حارتنا»، بل سمع ما لاكه لسان الشيخ الضرير عمر عبد الرحمن القابع مغلولاً اليوم في سجون الولايات المتحدة الأميركية بالقول: «لو قتلنا نجيب محفوظ لما تجرأ سلمان رشدي». وأمام المحكمة راح الشيخ محمد الغزالي يقول: «إن فرج فودة مرتدّ. والمرتدّ مهدور الدم. وولي الأمر هو المسؤول عن تطبيق الحدّ. وإن
المزيد
جريدة اليوم 04 كانون الثاني 2017
جاري التحميل