سمير العيطة
إقرأ للكاتب نفسه
استراحة المتحاربين؟
2016-12-31 | سمير العيطة
بدأ عام 2016 بقرار مجلس الأمن رقم 2268 الذي نصّ على وقفٍ شاملٍ للأعمال القتالية في سوريا، وانتهى هذا العام بالتوافق الروسي ـ التركي على وقفٍ شاملٍ آخر لإطلاق النار. لقي هذا التوافق قبول أغلب فصائل المعارضة المسلّحة والسلطة السوريّة معاً. وكان قرار مجلس الأمن قد تأسّس على بيان «الفريق الدولي لدعم سوريّا» الذي ضمّ لأوّل مرّة جميع الدول المتصارعة في سوريا، وضمنها إيران وتركيا، ومنه انبثق بيان مشترك روسيّ -أميركيّ فرض هدنة بين المتقاتلين. أمّا التوافق الأخير فقد نتج عن اتفاقٍ جرى بين ثلاث قوى فقط، روسيا وتركيا وإيران.
في الواقع، لم يدم وقف إطلاق النار الذي قرّرته الأمم المتحدة طويلاً وانفرط كليّاً في شهر تموز. وجاء وقفٌ آخر للنار في أيلول بين الولايات المتحدة وروسيا لم يدم سوى خمسة آيام وليس واضحاً حتى الآن لماذا انهار. فكم سيدوم اتفاق وقف إطلاق النار الروسي - التركي الأخير الذي انطلق ليلة 29-30 كانون الأول؟
واضحٌ أنّ الزمن العسكريّ هو الذي يفرض نفسه على الصراع السوريّ انطلاقاً من لعبة الأمم التي تقود مآلاته. حربٌ ثمّ هدنة، ثمّ إعادة الكرّة. وقف إطلاق النار الأوّل أسّس لتحرير تدمر. والثاني لمعركة حلب واستبدال الطيران الأميركي بالروسيّ لدعم الجيش التركي في المعارك ضد «داعش». فما الذي يؤسّس له وقف إطلاق النار الثالث الأخير؟
إدلب.. «سلام بالوكالة»؟
2016-12-24 | سمير العيطة
بعد حلب، تتجه كلّ الأنظار اليوم إلى إدلب. وليس المعنيّ هو مدينة إدلب وحدها ولا حتّى محافظتها، بل المنطقة الأوسع التي تسيطر عليها قوى «المعارضة» والتي تشمل أيضاً أجزاءً من محافظات حلب وحماة واللاذقيّة. منطقة يتخطّى عدد سكانها بكثير أعداد من كانوا في شرق حلب قبل حصارها، ويقدّرون بأكثر من 2،5 مليون نسمة، نصفهم في محافظة إدلب وحدها.
إنّها منطقة زراعية بامتياز كانت تواجه قبل الانتفاضة الشعبيّة أزمتين: أزمة تنمية نتيجة تفتّت الحيازات وغياب البدائل، ولم تأبه الدولة أساساً بحلّها مع أنّها لطالما شكّلت معيناً «للنظام»، وأزمة ذاكرة قمعٍ دامٍ عرفته في سنوات 1979-1982 لم يلتفت أحد لتضميد ما خلّفه من جراحٍ عميقة. وكانت مناطق فيها كانت قد أفرزت منذ التسعينيات جهاديين ذهبوا للقتال في أفغانستان وغيرها. والمفارقة أنّها شهدت مع الحرب نوعاً من النهضة، ليس لأنّ المساعدات الدوليّة تدفّقت عليها فحسب، بل أيضاً لأنّها أضحت حلقة أساسيّة لاستيراد وتجارة البضائع التركيّة نحو المناطق السوريّة كافّة، ولأنّ منتجاتها الزراعيّة باتت «تُصدّر» عبر «معابر»، مثل قلعة المضيق، حتّى إلى لبنان.
وبالتالي، لا يُمكن اختزال إدلب الواسعة إلى «جفش» («النصرة» سابقاً) وشاكلاتها. إذ إنّها عاشت تجربة «سياسيّة» حقيقيّة لإدارة شؤونها وخدمة أبنائها والنازحين إليها على
حلب والحرب... والسلام
2016-12-17 | سمير العيطة
ما معنى أن تبتهج السلطة في سوريا بـ «انتصارها» في حلب، في حين يعيش سوريّون كثر حزناً عميقاً على أهلها القتلى والجرحى والمشرّدين وعلى الدمار الذي حلّ بها؟
إنّ أحياء حلب الشرقيّة كانت قبل الصراع هي الأكثر اكتظاظاً بالسكّان وأكثرها فقراً وتهميشاً. وسياسات السلطة قبل الحرب هي التي أدّت إلى تفجّر السخط الاجتماعيّ والشبابيّ، ليس من جرّاء غياب الحريّات فحسب، بل أساساً، بسبب غياب أمل الكثيرين في حياة لائقة كريمة. غياب التنمية هو الذي خلق أرضيّة «الثورة»، قبل أن يدفعها القمع الدامي والتلاعب الخارجيّ نحو السلاح والحرب... ومن ثمّ «التطرّف». وغياب التنمية في مناطق إدلب والجزيرة كان أرضاً خصبةً لظهور التنظيمات المتطرّفة المختلفة التي يُعاني منها السوريّون اليوم. السلطة السوريّة هي المسؤولة عن غياب التنمية في هذه المناطق، خاصّة في العقد الأخير الذي سبق تفجّر الأوضاع.
فهل يُمكن لمن كان سبباً في إفقار الناس أن يفتخر بأنّه «انتصر» على فقرائه؟
عاش أهالي حلب ستّ سنواتٍ من الظلم من جميع الأطراف. قُمعت تظاهراتهم السلميّة برغم أنّهم اتّهموا بـ «التأخّر» عن باقي المناطق السوريّة. ثمّ «حُرّر» جزؤها الشرقيّ من قبل فصائل مسلّحة دفعت إلى الحرب. ومن ثمّ عاشت المدينة معاناة خلال أربع سنوات بين القصف والتدمير من جهة، وفوضى السلاح وفصائله على الجهة الأخرى. هكذا
لمّا صرت في غيره بكيت عليه
2016-12-10 | سمير العيطة
بات واضحاً أنّ معركة حلب ستُحسَم عسكريّاً، وأنّ جميع الأطراف الإقليمية والدولية، بما فيها تلك التي تساند «المعارضة» بشدّة باتت تقبل بذلك. وليست صيحات الاستنكار والتهويل التي تأتي من جانبها سوى جهدٍ لتجنّب فقدان أيّ رصيدٍ معنويّ أو سياسيّ لها لدى السوريين.
بات التفاوض الذي تعرفه أروقة الديبلوماسيّة هو مقايضة «مشاركة» السلطة «للمعارضة» في الحكم مقابل بداية الحديث عن إعادة الإعمار. مفاوضات لا تتسارع كما الوضع الميدانيّ على الأرض ولا تتعرّض صراحةً إلى «ما بعد حلب»، أي عن مصير منطقة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة وتشكّل «النصرة» قوّتها الضاربة حتّى أكثر من حلب، أو عن الحرب على «داعش» والموارد البشريّة التي تحتاج إليها مقارنةً مع ما يحصل في الموصل، أو عن مصير مشروع «قوّات الحماية الشعبيّة» الأحاديّ الجانب، أو أيضاً عن المناطق التي دخلها الجيش التركي وفرض «ولاة» لضبط أمورها.
المفارقة الكبرى هي أنّ هذا التفاوض الإعلاميّ يتخذ من المآسي الإنسانية للحرب موضوعاً وحيداً، وبشكلٍ مجتزأ، دون الخوض في السياسة سوى عبر تلميحات عن وجوب التوافق الدوليّ بشأن مصير الأرض والشعب السوريين، في الوقت ذاته الذي يتم التذكير فيه بصلافة أنّ السوريين هم الذين سيختارون مصيرهم وأنّ الأساس هو قرارات مجلس
يوم يحين وقت التسوية
2016-12-03 | سمير العيطة
ذهب الصراع في سوريا إلى ما هو أكبر من عودة السلطة للحديث عن الحوار الوطنيّ، في ظلّ الانتصارات التي يحقّقها الجيش مع حلفائه وبفضل دعمهم، وكذلك أكبر من عودة بعض المعارضين للحديث عن ضرورة استعادة الثورة السلميّة بعدما جعلوا من أنفسهم سنداً سياسيّاً للعسكرة والتطرّف.
ضاعت فرص كثيرة وجرت جولات عدّة من «الحوار الوطنيّ»، خاصّة تلك الكبيرة في مجمّع صحارى صيف 2011. لقد تهرّب رئيس السلطة من حضورها وضرب عرض الحائط بالتوصيات التي صاغها مسؤولون في الدولة أداروا الحوار. السلطة هي التي اختارت منذ حينها الحلّ العسكريّ الأمنيّ بدل الحوار. ودفعت بالجيش والشعب إلى هذا المنزلق الخطير.
كذلك فقدت الثورة قيمتها التحرريّة بالتحديد يوم تشكّلت أجسام معارضة تطالب بالقصف الخارجيّ حلاًّ، وأعلنت عداءها لمعارضين آخرين أكثر من عدائها للسلطة، فقط لمجرّد أنهم أعلنوا خشيتهم على سوريا من جنون الأطراف جميعاً وقالوا لا للطائفيّة ولا للعنف ولا للتدخّل الخارجيّ. هكذا تمّ استبدال الثورة بالصراع المسلّح في صيف 2012، وبمقولة «ثورة الأغلبيّة على الأقليّة». فأضحى النزاع صراعاً إقليميّا دوليّاً على سوريا وعبر أبنائها، فوضى عسكريّة طائفيّة انفلتت ضمنها تنظيمات متطرّفة على الأطراف كافّة.
حركة نسائيّة سوريّة صرفة أم مشاركة سياسيّة؟
2016-11-26 | سمير العيطة
كنت قد قدّمت في اجتماعات سابقة لتجمّعات نسويّة سوريّة دراسة لمشهد تطوّر الأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعيّة للمرأة في سوريا منذ سنة 2000 إلى 2011، ومنذ الانتفاضة والثورة إلى الحرب القائمة حاليّاً.
الأفكار الأساسيّة لهذه الدراسة كانت:
ـ أنّ النساء السوريّات هنّ أكثر من عانى من السياسات الاقتصاديّة والاجتماعيّة خلال فترة حكم الأسد الابن حتّى 2011. هاجرن بكثافة من الريف إلى المدينة، وانحشرن في ضواح عشوائيّة وفي قرى تطوّرت بسرعة إلى مدن. لقد فقدنَ مشاركتهنّ في قوّة العمل التي انخفضت من 21 في المئة إلى 14 في المئة، أي ما يشكّل كارثة اجتماعيّة. خرج من قوّة العمل نصف العاملات بالزراعة، وثلثا النساء غير المؤهلات. وأغلب النساء العاملات أضحين المتعلّمات، حيث ربع المشتغلات هنّ مدرّسات و20 في المئة ممرّضات وطبيبات. فيما أضحت النساء في كثير من الأحيان هنّ ربّات الأسر لانشغال 1/7 من الرجال في العمل الموسميّ في لبنان. كما هاجر نصف أهل منطقة الجزيرة إلى مناطق أخرى
دروس وعبر أميركيّة
2016-11-12 | سمير العيطة
صدمة، زلزال، كارثة ومرادفات كثيرة رافقت انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة. للإشارة كان المخرج مايكل مور قد تنبّأ بذلك بالإضافة إلى بعض مراكز الأبحاث.
المفاجأة الحقيقيّة كانت قبل ذلك، وهي في نوعيّة حوارات الحملة الانتخابيّة ومدى تدنّيها بعيداً عن السياسة، أو بالأحرى عن السياسات. كم كان المناخ مختلفاً عن الحملة التي أتت بباراك أوباما كأوّل رئيسٍ أميركي من أصولٍ أفريقيّة إلى سدّة الرئاسة. وكم غابت السياسات، من طروحات وبرامج جريئة تهمّ المواطن الأميركيّ وتبعث الأمل بنقلة نوعيّة عمّا ساد الشعور أنّه لا يمكن له الاستمرار به. أملٌ جسّده شعار «نعم نحن نستطيع Yes we can» الذي لم يجد له مثيلاً حقيقيّاً لدى كلا المرشّحين.
بل ساد انتقادٌ شعبويّ، ومحقّ في بعض الأوجه، لكلّ وجوه الصلف في المنظومة السياسيّة القائمة مقابل دفاع ضعيف عن مكتسبات سابقة. وبالنتيجة، وللأسف، فقدت سيّدة فرصتها لتكون أوّل رئيسة في التاريخ الأميركيّ.
لا غالب ولا مغلوب
2016-11-05 | سمير العيطة
يمكن الاستدلال بأحداث لبنان لقراءة التطوّرات المستقبليّة في المشرق العربيّ. وها قد تمّ انتخاب رئيسٍ لبنانيّ جديد بعد استعصاءٍ سياسيّ دام طويلاً، على خلفية حرب المحاور القائمة، خاصّة بين إيران والسعودية. من خصائص الرئيس الجديد أنّه ذو قاعدة شعبية حقيقية ومتحالفٌ مع «حزب الله». وما سمح بفكّ الاستعصاء السياسي المديد هو التحرّك المفاجئ والسريع لزعيم الطرف الغريم في حرب المحاور، بعد زيارات شملت خاصّة موسكو والرياض، كي يحصل في المقابل على رئاسة الوزراء في حكومة ربما يكون عنوانها الرئيس «لا غالب ولا مغلوب».
هناك الكثير من التكهنات بشأن الدوافع التي سرّعت الحلّ في لبنان، برغم الصعوبات التي سيتم خوضها في الأيام المقبلة، خاصّة في ما يتعلّق بصياغة بيانٍ حكوميّ يأخذ موقفاً من المشاركة المباشرة في الصراع السوريّ على الأرض السوريّة. ومن الدوافع التطورات الاقتصادية في السعودية وأثرها على مصالح لبنانية، والتدهور الاقتصادي المالي في لبنان جرّاء الاستعصاء الذي قد يقضي على مصالح جميع الزعامات اللبنانيّة من دون استثناء، وغير ذلك. لكنّ هذه الدوافع ليست كافية وحدها، فالحلّ يأتي بالضرورة في سياقٍ إقليميّ ودوليّ.
مبادرة مخاطرة تستحقّ الطرح
2016-10-29 | سمير العيطة
في خضمّ الانتفاضة الشعبيّة في سوريا العام 2011، وحين بدأت التظاهرات تحشد مئات الآلاف في أنحاء البلاد كافّة، طرح بعض المعارضين العقلاء أسئلة جوهريّة حول المستقبل: ماذا بعد؟ وماذا لو لم تؤدِّ التظاهرات إلى «إسقاط النظام»؟ وكيف يُمكِن تجنّب الجنوح نحو العنف الذي بدأت بوادره منذ حينها في سلوك بعض التنظيمات الجهاديّة، أو نحو المطالبة بالتدخّل الخارجيّ على النحو الليبي الذي بات يردّده بعض «المعارضين»؟
ولم تكن السلطة السوريّة تُمانع التحوّل نحو العنف، بل شجّعته، لأنّه سيُفقِد الانتفاضة طبيعتها «الثوريّة»، وأنّها ثورة من أجل حريّة الشعب وكرامته، أي أبنائه كلهم من دون تمييز. ولم تدّخر القوى الإقليميّة ذات المصلحة جُهداً في تأجيج التظاهرات من دون هدف، وفي إبراز المعارضين الذين يطرحون شعارات طائفيّة ويطالبون بالتدخّل الأجنبيّ، وذلك بدافع خشيتها من امتداد الحراك الثوريّ إليها. هكذا كان واضحاً أنّ السلطة، كما الدول المناوئة لها، ستدفع البلاد نحو هوّة العنف والطائفيّة والتدخّل الخارجيّ.
طرح عُقلاء ينتمون لأطياف المعارضة حينها فكرةً مفادها أنّ الأمر الوحيد الذي قد يوقف المسار الكارثيّ المرسوم هو وقف التظاهر في أحد أيّام الجمع، وأن يسود الصمت
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل