سحر مندور
 
إقرأ للكاتب نفسه
«فلسطين» على جبين «السفير»
2017-01-04 | سحر مندور
في الذكرى الـ62 للنكبة من العام 2010، أصدرت «السفير» العدد الأول من ملحق «فلسطين»، وخصّصته بكيانٍ مستقلّ في 24 صفحة تابلويد. ومنذ 15 أيّار هذا وحتى آذار 2016، استمرّ الملحق بالصدور بدورةٍ شهريّةٍ، تحلّ في منتصف كلّ شهر. منذ آذار 2016 وحتى نهاية 2016، وتحت ضغط أزمة الصحافة اللبنانيّة الماليّة التي فرضت تقلّص عدد صفحات الجريدة وأقسامها، أعيد توزيع صفحاته لتندرج ضمن الجريدة اليوميّة، فتظهر مرّةً كلّ صباح إثنين بوتيرةٍ أسبوعيّةٍ. لم ترد «السفير» لقصّته أن تنتهي، بل أرادت لها أن تستمر حتى آخر عدد. وها هي هنا، حاضرة تقول قولها بصفحتين، في آخر عدد.
فلسطين مطبوعةٌ على جبين «السفير». منذ شعارها الذي يفرغ حدود حمامة السفر والتواصل في استدارةِ برتقالةٍ من يافا. وفلسطين هي «أرض البرتقال الحزين»، بحسب غسّان كنفاني، وهي مطبوعةٌ أعلى كلّ عدد «سفير» صدر منذ 26 آذار 1974. وقد سعى الملحق على تبدّل أعداده لأن يرويها عبر توثيقها أولاً، ثم مرافقتها حاضراً. وقد فعل، واستمرّ ما قدر.
في السنوات الأربع الأولى من عمره، استعاد الملحق تحت إدارة صقر أبو فخر تفاصيل الوجود والخروج والاشتباك والوجوه في كلّ حدثٍ وقصّة، ثمّ في كلّ مدينةٍ وقريةٍ، ثم في كلّ
الحشّاش التركيّ
2016-12-22 | سحر مندور
هذا الرجل الذي قتل السفير الروسي في تركيا، لم يكن يرتدي جلباباً أو هيئةً «مجلببة». فلمّا رفع إصبعه إلى أعلى، بدا أقرب إلى جون ترافولتا في فيلم «ساترداي نايت فيفر» (1977) منه إلى واحدٍ من فريق «الحشّاشين» في التاريخ الإسلاميّ. شكله يستدعي ترافولتا في لحظة انفجار نجوميته عالميّاً، عندما اخترق بالليل والرقص والشباب والأسئلة سطح العالم. ولكن الرجل، بفعله، يلتقي تماماً مع فعل الفريق السياسيّ العسكريّ الدينيّ الذي أسّسه حسن الصبّاح بخطابٍ «تصحيحيّ» يبتغي الحكم، واستمر وجوده في قلاع بلاد فارس وبلاد الشام ما بين القرنين 11 و13.
في الكاتدرائية مسيح
2016-12-15 | سحر مندور
ماذا يعني أن يختار المرء نصرة ضحايا تفجير الكاتدرائية البطرسيّة في القاهرة، من باب أن المستهدف هو الإسلام، مصر، الشعب، الوحدة.. من دون تسمية المسيحيين، أو بتسميةٍ خجولة لهم، وكأن في ذلك تفاديا لفتنة تقسيمية؟ بالطبع مصر متضررة، وبالطبع الشعب متضرر، لكن ذلك يأتي في «التحليل» لا في التوصيف. التوصيف واضح: تفجيرٌ استهدف كنيسة، بنسائها تحديداً، وهو ليس الأول من نوعه، وهو لم يسقط من بعيد على المجتمع العريض كما قواه الحاكمة.
لكن الآتي من بعيد هو الصوت الذي تختار الجماعة الأكثريّة التعامل معه. الاستهداف الآتي من خارج النسيج الاجتماعيّ، المسقط عليه، بما يضمن براءتها التامة واستمرارها بما هي عليه. فتستنكر الجماعة بسهولةٍ «داعش»، وتتمنى لو «الأزهر» يكفّره. ولكن، لماذا الأزهر لم يكفّره (!) بعد، طالما هو تنظيم «إنما يؤذي المسلمين أولاً»؟ تتفادى الجماعة، وطليعتها أحياناً، الصوت الآتي من داخل نسيج المجتمع، كما تتفادى كلمات «فئوية» مثل: الربّ يسوع، جسد المسيح، إبن الله... ولعلها تبسمل وتحمدل في سرّها أو تشهر العلمانيّة في موقفٍ ثقافويّ، لمّا تسمعه. يرتبك الموقف الرافض للتفجير من الصوت المسيحيّ البحتّ، المختلف، الرافع لخصوصيته، فتسقط عليه لغة الجماعة في الاستنكار
تفاهمٌ لا «سوء تفاهم» في الجامعة اللبنانيّة
2016-12-08 | سحر مندور
العلاقة بين «حزب الله» و «حركة أمل» والجامعة اللبنانيّة لم يلدها الأمس مع أغنية لفيروز، ولا هي بنت صدفة أو استثناء. هي قصّة طويلة بدأت مع «محاصرة» الاختلاف في الجامعة (الفرع الأول) بعد اتفاق الطائف، كما جرت الحال مع المقاومة والاقتصاد. ومع الوقت، تثبّت حصار الأقوى، امتلك شرعية الأمر الواقع، وصار يخرج ببياناتٍ ترفض الخروج عن «اتفاقٍ» تمّ بين سلطةٍ وآخرين. وهي اتفاقاتٌ يعقدها صاحب السلطة مع «الاختلاف» بأشكاله: من ملابس وأقوال لا تروق لشباب «الحركة» في كلية الإعلام، إلى صوت فيروز لا يروق لشباب «الحزب» في باحة «الهندسة».
ما زال الوضع في «اللبنانيّة» يلتزم عناوين الطائف حول «التـفاهم» و«التسوية»، علماً أن الطائف أتى لينهي حرباً بين ميليشيات لا لينظّم حياةً جامعية. أما مضمونه فيستمر في فرض التسوية بأسلوبٍ يحدّد المسموح والممنوع، ثم يعطي «الآخر» شيئاً تحت هذا السقف. مثلاً: تسويةٌ تقضي بتنظيم الاحتفالات في القاعات بدلاً من الندب في الساحات، فصار الندب في القاعات بينما ألغيت حريّة الساحات. وهي طريقةٌ تقدّم «معادلة مريحة لتفادي المشاكل»، مثلما قال عميد كلية الهندسة
نجيب محفوظ: مستقرٌّ بين شديدي التوتّر
2016-12-01 | سحر مندور
في هذه الأيام، تصادف الذكرى 105 لولادة أديب مصر نجيب محفوظ (11 كانون الأول 1911). ومنذ يومين، استُحضر في مجلس الشعب اسم محفوظ بتهمةٍ مضمونها مكرّر، «خدش الحياء العام». وكان المجلس قد اجتمع ليصوّت على قانونٍ يمنع سجن الأدباء بهذه التهمة، بينما الروائيّ أحمد ناجي ينفّذ حكماً بالسجن بسببها، مدّته سنتين. أحدث تصريح النائب استهجاناً عاليَ الصوت، فرفع صوته بوجوب «المساواة» بالعقاب بين الأدباء و «المواطنين» عند «خدش الحياء». لا تُستحضر المساواة إلا بالعقاب: كيف يسجن مواطنٌ بينما تقتصر عقوبة الأديب على الغرامة والمنع؟ وبعدما انتهى، ابتسم للكاميرا وجلس. بدا كشخصيّةٍ محفوظيّةٍ تنهش في المجتمع باباً إليه لتنوجد. ستستقر الكاميرا في محيطه قليلاً، إذ برهن القدرة على منحها المشاهدة. كشخصيّةٍ محفوظيّة، نَهَش في محفوظ لينوجد.
هكذا يُسرق البحر منا
2016-11-24 | سحر مندور
دعت المبادرات المدنيّة إلى تجمّعٍ شعبيّ عند الرابعة من مساء السبت، لحماية ناحيةٍ من شاطئ الرملة البيضاء تتمّ حالياً مصادرتها لتشييد مشاريع خاصّة. زيارة الموقع تفتح في البال أسئلةً كثيرةً لا يحدّها هذا المشروع، وإنما تربط خريطةً كاملةً لا نخسرها بالصدفة.
فلنبدأ من القانون. وَضْعُ تلك الناحية من الرملة البيضاء غائمٌ. أكثر من استثناء وأكثر من مشروع وأكثر من عائق. جهود التصدّي لإنشاء منتجعٍ ومبانٍ فارهة قد تصطدم بفسادٍ متراكمٍ ومتداخل. المسؤوليات تتشخصن، فيقول رئيس بلديةٍ أو قاضٍ أو وزيرٌ أنه لم يوقّع على الورقة. أو أن الورقة غير الورقة، والأمر الواقع واقعٌ. وقد يبدو ذلك معقولاً لو أن الأداء اختلف. لكن الأداء الرسميّ بخصوص الأملاك البحريّة بقي متناسقاً. مسؤولو اليوم لا يهبّون ضد تشريعات منتصف الليل، التي تضعنا في مناطق غائمة كهذه. هم يستمرون فيها، ولا يطوّقونها. في المقابل، هم يطوّقون سلطة الرأي العام. الإدارة تحاصرنا في خطّةٍ تتكامل على امتداد السنوات واختلاف الأنظمة. كيف؟
ليس بيد المحكمة الشرعية إلا التأجيل
2016-11-10 | سحر مندور
خرج «المجلس الإسلامي الشيعيّ الأعلى» ببيانٍ شديد اللهجة، «يهيب» بالطائفة والمرجعيات، ويثبّت سنّ الحضانة في رقمين معتمدين في المحاكم الجعفريّة اللبنانية: سنتان للنوعين، أو سنتان للصبي مقابل سبعٍ للبنت. كما ثبّت البيان إمكانية بتّ المحاكم بحقوق الحضانة خارج الطلاق. ثم تهجّم على قضية فاطمة، وجمعيات المرأة، وتواطؤ الإعلام...
رفع البيان حدّة الصوت آملاً بأن يعلو على المطلب، ويسكته بقوة الزخم الطائفيّ. ولكن، كون اسم الرئيس نبيه برّي قد لاح في تسلسل الأحداث الذي أفضى إلى خروج فاطمة من السجن وإعادة فتح قضية حضانتها لابنها، تبدو حدّة البيان وكأنها طبطبة على سلطة المجلس، ووضع حدّ للتداول في الموضوع. فيقفل الملف على قاعدة «لا غالب ولا مغلوب» التي يزدهر بها نظامنا: ترضى فاطمة، يُقفل نقاش الحضانة، ويبقى للمجلس ماء وجهه.
وإذا استفادت قضية فاطمة من زخمٍ شعبيّ وإعلاميّ لم يفُز به بيان المجلس، فإن البرنامج التلفزيونيّ الأصفر بادر لتوفير هذه الخدمة له، عبر استدعاء روايةٍ أخرى للأحداث، تشخصنها وتضع زوج فاطمة على الشاشة. حجّة هذا الفعل هو الوقوف عند «مختلف» وجهات النظر، وكأن المشكلة هي مع هذا الرجل أو ذاك، وليست مع القانون. غالباً ما
لحظة إجماعٍ لم تخلُ من الخبث
2016-11-03 | سحر مندور
الجنرال ميشال عون خطّ مسار الرئيس ميشال عون السياسيّ. هو من القلّة التي تعلن حاضرها كاستمراريةٍ لأدائها الحربيّ، ويقوى على العفو العام. يطهّر الذات العونيّة بالسرديّة التي وجدت تأكيدها وخلاصها في لحظة إجماعٍ لم تخلُ من الخبث. صفّقوا له، وكأنهم يعترفون له بالصواب التاريخيّ، بينما هذا ليس واقعيّاً. فقد طالت المفاوضات قبل تجلّي هذا الصواب لهم.
من دون إهمال محوريّة الاشتباك الإقليميّ والضغط المحليّ، كان للحالة العونيّة سياقٌ خاصّ شديد اللبنانيّة في حفلة الأسبوع الماضي. الناحية الرمزيّة فيها التقت بإجابتها الواقعيّة. أعلنوا اكتمال السرديّة التي استمرت 26 عاماً. هي لحظة نهايةٍ، ولو حُكيَ نظرياً عنها كبداية.
انفجار بهجة السرد الرابط بالماضي أسكت سواه. ووجه عون وصوته يساعدان على إرساء تاريخيّةٍ للحدث. فهو ليس وجه جبران باسيل المتعطّش لسلطة، ولا هو وجه الياس أبو صعب البراغماتيّ. لشخص عون بُعدٌ آخر، وقد بلغ ذروته الهوليووديّة المؤثّرة. كلّ الشخصيّات في المشهد تبادلت البشاشة وأكّدت الإلفة، لها عمرٌ مع بعضها، لها حزازيّات وشتائم ونكات ومجريات. حيّدت الحاضر، توارى قرار «حزب الله» والواقع المرافق، ورُويت القصّة «عونيّةً». العالم الذي استقر على امتداد هذه الـ 26 سنة خارج السرديّة العونيّة،
انتقال الجنرال السلس من المستحيل إلى الممكن
2016-10-27 | سحر مندور
ميشال عون قد يصبح رئيساً، وهذه لم تعد جملةً سرياليّة. تأقلمنا معها بأقل من أسبوع، وكنا قد اعتبرناها قبلًا سرياليّةً لأكثر من سبب. ولكن يبدو أن ضجة الاستقطاب أغفلت قراءة انتقال الجنرال السلس من المستحيل إلى الممكن.
السبب الأول في استبعاد الناس وصول عون للرئاسة يأتي من كونه طرفاً في دولة ما بعد الطائف التي كرّست وصول «الحياديّ» إلى الرئاسة. حياديّةٌ تسبق تحيّزاً سياسيّاً يتضح لاحقاً. عون طرفٌ حادٌّ منذ ما قبل الرئاسة، وهو يتجهّز ليصبح «جامعاً» بعدها، على طريقة بشير الجميّل مع اختلاف السياقين طبعاً. ومن المثير للاهتمام التوقّف عند انتماء عون السياسيّ. فقد انتمى فعلياً وبالعصبية ذاتها إلى الطرفين، 14 آذار التي عادت به إلى لبنان و8 آذار التي تكاد توصله إلى رئاسة لبنان. يبدو أنه ليس على قدر الحدّة التي نتفق على توصيفه بها، إذ إنه كان الأكثر ليونةً في التغيير وكسباً في الحالين. فإلى الانتقال من 14 إلى 8، انتقل بخطابه من العلمانيّة إلى «حقوق المسيحيّين»، وحافظ فيهما على الحدّة ذاتها والاقتناع المطلق بالصوابية. كذلك، علاقته بالفساد انتقلت من مهمة التطهير المطلقة التي ولّاها لنفسه إلى مهمة المحاصصة الشرهة التي أعاق أكثر
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل