سامي كليب
إقرأ للكاتب نفسه
مصر بين السعودية وإيران وسوريا وعون
2016-12-31 | سامي كليب
دخلت العلاقات المصرية السعودية، أمس، مفترقاً حاسماً بعد إحالة قضية جزيرتي تيران وصنافير على البرلمان.. فإما أن يشرِّع النواب المصريون تسليم الجزيرتين الى السعودية ليهدأ التصعيد بين البلدين، أو يسيروا في ركب محكمة القضاء الإداري المصرية التي أبطلت اتفاقية حزيران الماضي. في الحالة الثانية، يعني الدخول في نفق مظلم يقارب القطيعة بين الرياض والقاهرة واللجوء الى المحاكم الدولية.
وحتى يقرر البرلمان مصير الجزيرتين والعلاقات، فقد كان لافتاً للنظر في الآونة الأخيرة لا فقط حجم الضغط السعودي على مصر التي فقد فيها الجنيه نصف قيمته مقابل الدولار، وإنما أيضا ارتفاع مستوى التنسيق السعودي القطري ضد القاهرة. وهذا أبرزه:
÷ زيارات سعودية رفيعة الى اثيوبيا، تلتها زيارات أخرى لوزير الخارجية القطري وذلك بهدف تحريك قضية سد النهضة الخلافية بين القاهرة وأديس أبابا. كانت الرسالة الخليجية واضحة لمصر في قضية حيوية لأمنها القومي
إسقاط الأسد ينتهي... ماذا عن المفاوضات؟
2016-12-29 | سامي كليب
مع مشارفة العام الحالي على نهايته، يكون هدف إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد بالقوة قد انتهى. واذا كانت بعض الأصوات لا تزال تتحدث عن الرحيل المنشود والموعود، فإنها تبدو بعيدة كل البعد عما يدور في كواليس السياسات الدولية والإقليمية. ها هي الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا تقول بصراحتها المعهودة: «لم يعد هناك مَن يتحدث عن رحيل الرئيس الأسد الا المعارضة الأكثر تشددا أي المتطرفون والارهابيون».
أولا: ماذا في المعلومات؟
÷ عربياً: في خلال الاجتماع الوزاري الأوروبي العربي الأخير في القاهرة، تبين أن الموقف المصري بات قريبا جداً من الموقف الرسمي السوري. شدد المسؤول المصري الرفيع الذي كان يشارك في لجنة صياغة البيان النهائي، على انه لا بد من وضع بند يؤكد على شجب الإرهاب وداعميه، وقال: «ان الذين يتباكون اليوم على حلب، كان عليهم ان لا يدعموا كل هذا الإرهاب ويمولوه في حلب». تناقض موقفه هذا والمدعوم من دول عربية كالجزائر والعراق مع مواقف سعودية وقطرية في الاجتماع المذكور.
مصائب الآخرين عند الأسد فوائدُ، ولكن..
2016-12-19 | سامي كليب
لا شك بأن الرئيس السوري بشار الأسد وحلفاءه أفادوا كثيراً من تفكك المعارضة وتناحر 160 فصيلا مسلحاً. واذا كان التخطيط العسكري والتحالفات الاستراتيجية التي عقدها الأسد، والصراع الدولي والإقليمي على أرض سوريا، إضافة الى تنامي الارهاب، عوامل ساهمت في تغيير مجاري الرياح، فان مصائب أخرى عند خصومه تبدو كبيرة الفائدة له.
أولا، مصائب مصر ـ السعودية:
زار المستشار الملكي السعودي أحمد الخطيب في نهاية الأسبوع إثيوبيا. عقد مباحثات مع مدير مشروع سد النهضة ورئيس الوزراء وجرى التفاهم على تعزيز التعاون. الهدف هو الضغط على مصر القلقة من الخطط الإثيوبية في السد المائي لنهر النيل.
تزامنت الخطوة السعودية هذه، مع انتقاد صدر عن مجلس التعاون الخليجي ضد مصر بعد اتهامها قطر في التحقيقات المتعلقة بتفجير كنيسة قبطية قبل أيام. يضاف ذلك الى سلسلة أسباب التأزم بين الرياض والقاهرة، وتلاشي مبدأ «مسافة السكة» الذي رفعه الرئيس عبد الفتاح السيسي لحماية دول الخليج حيال أي تهديد.
من يذهب الى القاهرة هذه الأيام يسمع كلاما زاخرا باللوم ضد الرياض، ليس أقله: «نحن لا نستجدي مساعدات من أحد، ولو لم نصدّ اندفاعة الإخوان المسلمين في المنطقة
خمسة أخطاء قتلت المعارضة السورية
2016-12-14 | سامي كليب
قال المعارض السوري حسين العودات قبل وفاته في دمشق في الربيع الماضي (لـ «السفير»): «نادراً ما تشرذمت معارضة في بلدان العالم كالمعارضة السورية حالياً، حتى أصبح كل عشرة أشخاص، قادرين على تأسيس فصيل يتوهم أنه يرسم مستقبل البلاد».
أين أخطأت المعارضة؟
يروي مسؤول خليجي أنه حين استقبل وفدا من المعارضة السورية في أواخر عام 2012، ثم اجتمع مع أعضائه كلاً على حدة، خرج بنتيجة واحدة: «ان كلا منهم يريد أن يكون زعيما، وأنهم يكرهون بعضهم البعض»، وقال «والله بعد ان التقيتهم تمنيت أن يعود حافظ الأسد الى الحكم وليس فقط بشار».
÷ الخطأ الأول إذاً كان في تشتت المعارضة وتنافسها فسهُل اختراقها إقليميا ودوليا. وها هي تُعرب عن خذلانها من ذاك الاختراق.
هذا د. برهان غليون أول رئيس لـ «المجلس الوطني السوري»، يكتب أن «ترامب وعقيدته الرثة» يؤسسان لـ «مرحلة الردة الجديدة على قيم ومثل وآمال وأوهام العصر الذهبي الآفل للدولة القومية وللرأسمالية المنتجة والخلاقة». ألم تكن أميركا في طليعة منظومة «أصدقاء سوريا» التي وعدت المعارضة بأنهار اللبن والعسل؟
سوريا وحلفاؤها اللبنانيون.. بعد حلب
2016-12-10 | سامي كليب
نعم بشار الأسد انتصر في حلب مستفيداً من تخلّي معظم المجتمع الدولي عن الشعب السوري». هكذا اختصر رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط لصحيفة «السفير» وبصراحته المعتادة المشهد في شمال سوريا.
أما الرئيس السوري، وفي واحدة من أهم المقابلات معه، فلم يتحدث عن انتصار. قال، بواقعيته المعهودة، لصحيفة «الوطن»، إن معركة حلب ستكون ربحا لكنها لا تعني نهاية الحرب في سوريا، أي أنها تعني محطة كبيرة باتجاه هذه النهاية، مؤكدا أن الحرب ضد الإرهاب ستستمر وان العملية السياسية كانت مولودا ميتا.
لكن ماذا عن لبنان؟
لنختصر ما قاله الأسد عن الرئيس اللبناني. قال ان انتخاب ميشال عون: هو «انتصار للبنان» وهو «شخص حوله إجماع»، وهو «شخص وطني» وهو «يعمل لمصلحة الشعب اللبناني» وهو «يعرف خطر الإرهاب» وهو يعرف أنه «لا يمكن للبنان أن يكون بمنأى عن الحرائق ويتبنى سياسة اللاسياسة». كل ذلك يعني بالنسبة للأسد أن انتخاب عون هو «انتصار للبنان وسوريا
ترامب بين إيران و«الكلب المسعور» وسوريا
2016-12-05 | سامي كليب
ابتسم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب قبل أيام وهو يقول: «سوف نعيّن الكلب المسعور ماتيس وزيراً لدفاعنا»! هو لم يخترع هذا اللقب للجنرال المتقاعد جيمس ماتيس. تعمّد استعادته ليشير بوضوح إلى طبيعة إدارته التي تكتمل فيها يوماً بعد آخر خريطة الصقور واليمين الشوفيني. وبما أن ماتيس مسعورٌ وفق ما عُرف عنه من علاقته بإدارته السابقة ومشاركته في حربَيْ الخليج وأفغانستان وغيرهما، فلا شك في أن على إيران الاستعداد لكل الاحتمالات ومعها «حزب الله»، لكن ماذا عن سوريا؟
منذ حملته الانتخابية وحتى اليوم، لم يوفر ترامب فرصة إلا وأكد فيها عزمه على إلغاء الاتفاق النووي مع إيران أو إعادة التفاوض بشأنه. وبتعيينه الآن ماتيس، الكاره لإيران على رأس البنتاغون، وبوضعه عدواً آخر لإيران هو مايكل بومبيو على رأس وكالة الاستخبارات CIA والذي قال «إن الاتفاق كارثي وإن إيران أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم»، يكون الرئيس الأميركي المنتخب قد اختار للمؤسسة العسكرية فريقاً صدامياً بامتياز. قد نضيف الى هذا الفريق أيضاً مايكل فلين مستشار الأمن القومي والقسم الأكبر من الكونغرس لتكتمل الصورة
من كاسترو إلى إيران فسوريا وغزة.. الهدف أميركا
2016-11-28 | سامي كليب
مع رحيل ثائر بمقام الزعيم الكوبي فيدل كاسترو، يطوي العالم صفحة مشرقة ومزيّنة بالكرامة والعزة. شاء القدر أن تُكلِّل تلك الصفحة بالمصالحة التاريخية بين هافانا وواشنطن وبزيارة أول رئيس أميركي الى الجزيرة المقاومة والصامدة منذ 58 عاماً قام بها باراك أوباما. لا شك في أن كاسترو مات قرير العين. هو صبر وصمد وقاوم وطوّر العلوم والثقافة في بلاده. صدّر عشرات آلاف الأطباء الى جارته فنزويلا وغيرها. استطاع أن يحقق مقولة أن الهزيمة ليست قدراً. لكن أميركا بقيت الهدف، فإعادة العلاقات معها أنعش آمال الكوبيين بانفراج اقتصادي وبنقل الشعب الكوبي من مرحلة التقشف الاقتصادي والتشدّد السياسي الى مرحلة أخرى، لا يعلم غير الله علامَ سوف تستقر.
كان كاسترو نصيراً للقضايا العربية المحقّة. وقف الى جانب مقاوماتنا. ساند الدول المتمردة على أميركا. استقبل آلاف الطلاب الفلسطينيين. خرّج آلاف الاختصاصيين العرب في مجالات الطب وغيره. لكن العرب الذين يفرح بعضهم اليوم بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويناهضه البعض الآخر، لم يُحسِنوا الحفاظ على أي حليف حقيقي. كانت أفريقيا في عهد الزعيم العربي جمال عبد الناصر كلها تقريباً الى جانب قضاياهم، صار جلّها اليوم مسرحاً لاستخبارات إسرائيل ومهندسيها وتجار السلاح.
نجحت أميركا الى حد كبير في أن تُصبح قبلة العرب. مَن تحالف معها وانضوى تحت جناحها كان يعتقد أنها تحميه مهما فعل، ومَن عاداها كان ينتظر الفرصة الفضلى للتصالح
المعلّم «يقصف» دي ميستورا تمهيداً لحسم «شرق حلب»؟
2016-11-21 | سامي كليب
لا يظهر وزير الخارجية السوري وليد المعلّم إلاّ حين يكون في الأمر خطبٌ جلل. وكلما كان الوضع أصعب صارت كلماته أكثر برودة. هذا ما حصل، أمس، بعد استقباله ستيفان دي ميستورا. فما إن غادر المبعوث الدولي حتى عقد المعلّم مؤتمراً صحافياً أكد فيه أن فكرة «إدارة ذاتية في شرق حلب مرفوضة جملة وتفصيلا لأنها تنتقص من سيادة الدولة السورية على أرضها».
هل دي ميستورا عرض فعلاً تقسيم حلب؟ أم أن كلام المعلّم تمهيدٌ لتسريع الحسم العسكري في شرق المدينة؟
في المعلومات أولاً:
] بالفعل قال دي ميستورا في الاجتماع الموسّع، إنه جاء يناقش مجموعة أفكار لإخراج مسلحي جبهة «النصرة» من شرق حلب في إطار صفقة متكاملة تتضمن إدخال مساعدات طبية وإنسانية، والاتفاق على إدارة محلية هناك. لكنه قال إن ذلك يتم تحت كنف الدولة السورية، أي انطلاقاً من القانون الرقم 107 الذي أصدره الرئيس السوري بشار الأسد في العام 2011 وجرى تعديله في العام 2015 والذي يجيز إقامة إدارات محلية على الأراضي السورية في سياق اللامركزية الادارية. واقترح أن يتم الاتفاق على شكل
كي لا يصبح الدروز طائفة افتراضية
2016-11-17 | سامي كليب
ذات يوم كان في لبنان رجل يشبه حكماء الهند وفلاسفة اليونان بصدق وبساطة المهاتما غاندي، لكن السياسة سرقت شيئا من وقته فقتلته. لم تمنعه اشتراكيته من القول إن «تجاربنا الاشتراكية بمعظمها فشلت، للأسف في العالم العربي، ان لم نقل كلها، لأنها جاءت من فوق ولم تحترم الإنسان».
كان حلم ذاك الرجل الشفاف الذي لقَّبه محبوه ورفاقه ومريدوه بـ «المعلم»، أن يوسع طائفته على امتداد الوطن ويحميها بالعروبة ويبعدها عن التقوقع. لكن الأحلام كادت تقتل الفلسفة والحكمة، ورياح الخارج عصفت بأكثر مما توقّع، وصلابة الموقف التي قاربت العناد القاتل، كل ذلك أودى به شهيدا في طريق عودته الى المختارة.
كان ذلك القائد الجامع في قلبه الأديان السماوية وحكمة الهند وفلسفة اليونان، اسمه كمال جنبلاط.
كان باستطاعة كمال جنبلاط أن يطلب من سفيرٍ أميركا في بيروت استصدار تصريح من الرئيس الاميركي حول لبنان وينجح. هو الذي قال عنه أحد أعظم رؤساء فرنسا فرانسوا ميتران: «إني تعلمت منه أول درس في الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط». وحين شكك المسلمون بإسلام الدروز، كان زعيم العرب آنذاك جمال عبد الناصر جسر كمال
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل