ربيع بركات
 
إقرأ للكاتب نفسه
غرامشي في مختبر «السفير»
2017-01-04 | ربيع بركات
هذه فرصتك»، قال نصري الصايغ لي حين بدأت العمل مساعداً له قبل أن أدير قسم «الرأي» في «السفير» منذ عامين.
في القسم تكتب أسماء لامعة بشكل منتظم. نصري عزيزٌ عليّ قبل أن أتعرف إليه عن قرب. نصوصه كانت المدخل إلى علاقتنا. رحت أفنّد «موجودات» «الرأي» اسماً اسماً؛ جميل مطر وفهمي هويدي من مصر كاتبان كبيران. ثمة آخرون يشكلون مداميك يُؤسَس عليها؛ البارع في تشريح الأحداث، مصطفى اللباد، مثلاً. سمير العيطة الذي يربط السياسة بالمبادئ في معالجاته للحرب السورية أيضاً. حبيب فياض بإنتاجه المُتموضع بين السياسة والثقافة، وهاني شادي إذ يقرأ لنا الأحداث بعين روسية أسبوعياً من موسكو، قيمة مضافة كذلك.
كان التحدي يتمثل بضخ دماء جديدة، لها عقليّتها وأسلوبها وأدواتها المتصالحة مع «النيو ميديا» وحاجاتها. لكنه بدا متصلاً، قبل أي شيء، بهيبة مُتخيّلة لدي حيال تاريخ الجريدة و «الدور» الذي ينبغي أن يكون لقسم «الرأي» فيها. ففي «السفير» تاريخ مُخيف من الأسماء الوازنة. هنا كتب ياسين الحافظ ومحمود درويش وعبد الرحمن منيف والياس
حصان طروادة وأحصنة سوريا
2016-12-21 | ربيع بركات
تقول الأسطورة إن الغُزاة اليونانيين يوم عجزوا عن اقتحام طروادة ذات الأسوار الشاهقة على الساحل التركي، تحايلوا على سكّان المدينة بأن صنعوا حصاناً خشبياً ضخماً وقدّموه إليهم كهديّة من إلهة الحرب «أثينا». ثم مِن بطن هذا الحصان خرج ليلاً مقاتلون فتحوا أمام الغزاة المرابطين خلف الأسوار، بوّابة طروادة التي استعصت عليهم لسنوات. ولم يطُل الأمر حتى أُبيد معظم رجال المدينة وغُنمت النساء وصغار السنّ ووُزِّعوا كعبيدٍ لأسيادهم اليونانيين الجدد.
معنيان لمعركة حلب
2016-12-14 | ربيع بركات
قبل أسابيع، ومع اقتراب موعد الانتخابات الأميركية، بدأت تظهر ملامح إعداد الجيش السوري وحلفائه لخطوة الانقضاض على شرق حلب. «لحظة الفراغ» الانتقالية في رأس الهرم الأميركي التي أراد هؤلاء استثمارها، تشبه تلك التي خلّفتها محاولة الانقلاب في تركيا في تموز الماضي. حينها أُنجز طوق الحصار على الشطر الشرقي من المدينة، بعدما مَهّدت له شهورٌ من التحضير الميداني.
اليوم تم تحصيل نتائج الخطوتين المذكورتين بالكامل. بالمعنى الاستراتيجي، يعني انتزاع عاصمة الشمال من فم المعارضة المسلّحة أن العد العكسي لنهاية الحرب بشكلها الراهن قد انتهى. على دُفعات، راح سيناريو جعل حلب مرادفاً لنموذج بنغازي الليبي، حيث تسقط عاصمة البلاد الثانية تمهيداً لدكّ العاصمة الأولى وإسقاط سلطتها، يضمر حدّ التلاشي. بعدها انتهت مفاعيل ابتلاع حلب في ثقب أسود، بحيث تبقى أسيرة ستاتيكو يُحيّدها عن محصّلة ميزان القوى، وبحيث تظلّ محطّة استنزاف متواصل للجيش السوري
فيروز و«حزب الله»: أبعد من أغنية
2016-12-07 | ربيع بركات
على مدار أيام، راحت قضية منعِ أغاني فيروز في حرم إحدى كليات الجامعة اللبنانية تكبُر في الإعلام اللبناني المُتلفز ثم المكتوب ورديفه الافتراضي، حتى فاض الاهتمام الإعلامي بها وكاد «يتدوَّل». للقضية حيثياتها التي تم تضخيمُها. والمُبالغة، بداهةً، هي إحدى أدوات معارك المنطقة التي تتجاورُ فيها تطورات الميدان العسكرية مع صناعة السّرديات. فحتى تُسوَّق جدوى المواجهة بين «حزب الله» وفصائل المعارضة المُسلّحة في مدينة حلب، مثلاً، لدى قسم مُعتبر من سكان هذه البقعة الجغرافية المشرقية، يجب أن يظهر فارقٌ بين النموذجين المُتقاتلين لجهة قدرة كل منهما على الانصهار في محيطه، أو «التعايش» مع المُختلفين عنه على أقل تقدير.
من هنا، فإن المسألة لا يجوز النظر إليها مُفردةً بل كواحدة من جملة مؤشرات مهمّة تستدعي التفكيك والنقاش، لا السكوت والتجاوز. فلنضع جانباً الصخب الذي رافق القضية وأوحى بأن نيزكاً «حزب اللهياً» يكاد يضرب الأرض. ولنرصف قربَه التعالي «النخبوي» الذي يتعامل أصحابه مع هذه المسائل كآلهة لا أحزاب لها. ولنُغفل كذلك الخطاب «الإنسانوي» الذي يوظّف مسائل الحريات في خدمة السياسة، ولنتجاوز انزلاق القضية إلى دوائر هويّاتية طائفية. ثم فلننتقل إلى بيت القصيد
كاسترو: القتلُ بعد الوفاة
2016-11-30 | ربيع بركات
تلقّى كاسترو أولى خسائره بعد تبوّء السلطة، حين صار الدفاع عن نظامه الجديد بوجه «ثورةٍ مضادة» تحدياً يومياً. تحوّل الأمنُ مذّاك إلى «رفيقه» الدائم. وأصبح معتاداً، فضلاً عن إسكات الخصوم، على تحويل النقاش في الشأن العام إلى «مونولوغات» طويلة.
لكن نتائج «مأسسة الثورة» المصاحبة لهذا «الشطط» لم تكن ضرراً خالصاً كما يُخيّل لبعض الناظرين إلى الخلف. حتى من يختزل تجربة كاسترو بأوصاف رومانسية يفتري أو يُقصّر في قراءتها. فالرجل كما يوصَف في كثير من المراجعات الأكاديمية، زاوج بين متطلبات الأيديولوجيا ومقتضيات الواقعية السياسية. وكوبا كانت في عهده أكثر من مجرد مخلب قط سوفياتي في الحديقة الخلفية لواشنطن. كان لها، مثلاً، استراتيجية افريقية متكاملة تقوم على أكتاف أكثر من 35.000 جندي تموضعوا في غير بقعة من القارة التي كانت تخوض معركة تحررٍ من الكولونيولية. هؤلاء حموا أنغولا من الاجتياح مثلاً٬ وهزموا جيش افريقيا الجنوبية العنصري مرتين (1975 و1988)، وقدّموا دعماً لثورة الجزائر جعل رئيسها الأول بعد الاستقلال يحط الرحال في هافانا إثر الاعتراف ببلاده أممياً بأيام (في أرشيف الاستخبارات الأميركية وثيقة تعود إلى العام 1964 تحذر من عوائد دعم كوبا لثورة الجزائر ومن تحوّل الأخيرة إلى رافعة لنفوذها الافريقي
بيروت تخسرُ بحرها
2016-11-16 | ربيع بركات
ليس سهلاً تحديد مكمن الفاجعة في تعاطي السلطة التنفيذية في لبنان (بحكوماتها المتعاقبة منذ «الطائف») مع شاطئ البلاد الذي تديره، أو يُفترض بها أن تكون. أهو يتصل بتعاملها معه، بل مع مسألة المساحات العامة بمجملها، باعتبار الأمر ترفاً يجوز أن يتنازل المواطن عن حق التمتع به؟ أم أن مكمن الفاجعة يتعلق باستخفافها المُحقّر لأولوية المصلحة العامة على الخاصة، كمبدأ يقوم عليه العقد الاجتماعي في أي دولة أنجزت دخول القرن العشرين (أي الفائت) بنجاح، حتى لو استوجبت تلك الأولوية تعديل القوانين (التي يُفترض أن يكون إقرارها خادماً للمنفعة العامة أصلاً)؟
تمثل قضية «الرملة البيضا»، آخر الشواطئ العامة في بيروت، امتداداً لملف مفتوح منذ نهاية الحرب الأهلية مطلع التسعينيات عنوانه «الأملاك البحرية». ويمكن للراغب أن يعود إلى تقرير نشرته «المفكرة القانونية» للزميلة جويل بطرس في آذار 2015، يشرح بالتفصيل كيف قُتلت الرغبة باستعادة الحق العام على مدار ربع قرن قتلاً بطيئاً. كانت مشاريع القوانين الهادفة إلى معالجة التعديات على الأملاك البحرية التي أصبحت أمراً واقعاً بعد الحرب، والتي تشغل أكثر من مليونين وثمانمئة ألف متر مربع (1456 مخالفة)٬ تُكدَّس في الأدراج الواحد منها تلو الآخر. كان وزير المال آنذاك فؤاد السنيورة يصرّ على إبقاء لائحة المنتفعين من المخالفات (التي أُرفقت بدراسة صادرة عن وزارة الأشغال في
«ممانعة» ترامب ومُمانعاتنا
2016-11-09 | ربيع بركات
ليست ظاهرة دونالد ترامب، أو «الترامبية»، معزولة عن تيارات بدأت بالتشكل منذ عقود كضدٍ لمسار العولمة وتجليات هذا المسار. فقد نشأت على ضفاف أحزاب «الاستابلشمنت» التقليدية في الغرب قوىً أرادت إنتاج حلول راديكالية للمشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ـ الهوياتية، الناجمة عن تراجع الحدود أمام حركة الأموال والبضائع والأفراد. انتقل أقصى اليمين كما أقصى اليسار من هامش الحياة السياسية في الغرب إلى متنها، وأصبح كل منهما منافساً حقيقياً للقوى المهيمنة تقليدياً، مع أفضلية لليمين المتطرف الأكثر مخاطبة للغزائز والأميَل إلى ابتداع الحلول «الأسهل»، في ما يخص معضلات أسواق المال والمهاجرين واللاجئين والإرهاب.
«الترامبية»، بهذا المعنى، عابرة للحدود. لكن الأهم من اتساع الظاهرة أنها تمثّل تياراً هجيناً لا يقدّم بدائل واقعية، بقدر ما يعبّر عن رفضه الواقع السائد. لقد علّق ترامب على تصويت غالبية البريطانيين لمصلحة «البركسيت» قبل أشهر بعبارات شعبوية، اعتاد العالم على مثلها منه٬ غير أنها تحمل بعضاً من الحقيقة. «الناس غاضبون، في أنحاء العالم كافة»، قال ترامب. سبق له أن حمّل «العولمة» مسؤولية تردي الاقتصاد الأميركي واستشراء البطالة، واعتبر كلينتون ممثّلة لـ «نظام مزوّر»، وشبّه اتفاقيات التجارة الحرة،
زوربا اليوناني و«الإحباط السنّي»
2016-11-02 | ربيع بركات
ليس معلوماً ما كان يدور في خلد عضو البرلمان اللبناني الذي وضع اسم «زوربا اليوناني» في صندوقة الاقتراع الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية. كذلك يُجهَل ما كان يحوم في ذهن النائب وليد جنبلاط لدى إدارة حسابه على «تويتر» خلال يوم الانتخاب وذاك السابق له. قد تكون إحالاته على الانتخابات الرومانية قديماً على حسابه مجرد تهكم سوريالي غير هادف٬ تماماً كما كانت إشارة زميله البرلماني في ورقة الاقتراع٬ أو إشارته هو ربما٬ إلى بطل الرواية اليونانية المذكورة.
كانت جلسة الانتخاب سوريالية بالتأكيد، وكان القصد من تكرارها أربع مرات إثارة المرشح الرئيس الذي لازمته صورة الجنرال الغاضب دائماً٬ لكن ذلك لم يحصل. لا مُسقط ورقة زوربا ولا أي مما في جعبة المتحفّظين على الرئيس الجديد ميشال عون عطّل الانتخاب. لم يفرمله تململ رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يملك مفتاح المجلس ونصابه٬ ولا أخّره إصرار المرشح الدائم من الآن فصاعداً سليمان فرنجية على التحدي بالأوراق البيضاء٬ ولا «تمردُ» بعض نواب «المستقبل» على زعيم كتلتهم سعد الحريري٬ ولا تمسّك النائب سامي الجميل وزملائه في «الكتائب» بشعار «ثورة الأرز». عكست جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في لبنان اللحظة التي تعيشها البلاد تماماً. كانت تاريخية ومعبرة عن كم من الهواجس والمخاوف٬ بقدر ما كانت هزلية. أعادت إنتاج شكل النظام بطريقة مختلفة للمرة الأولى منذ نهاية الحرب الأهلية برغم ما شابها في الشكل٬ أو ربما ما
«حركة أمل»: دولة لبنان العميقة
2016-10-26 | ربيع بركات
يروي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في حوار مطوّل نشرته صحيفة «الحياة» على مدار سلسلة حلقات٬ في العام 1997، أن الراحل رفيق الحريري اتصل به من العاصمة الفرنسية باريس بُعيد توقيع اتفاقية 17 أيار 1983 سائلاً إياه: «لماذا تحصل مشاكل بينك وبين أمين الجميل (رئيس الجمهورية آنذاك)، فهو يقول إنه مستعدّ لاقتسام اللقمة بينك وبينه؟»، فأجابه بري «وهل نحن نتقاتل على الخبز أو الفرن؟».
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل