حبيب معلوف
 
إقرأ للكاتب نفسه
أي مياه معبّأة يشرب اللبنانيون في بلاد الينابيع؟ ومن يراقب؟
2017-01-04 | حبيب معلوف
فيما أثيرت الأسبوع الماضي قضية إمكانية تزويد لبنان قبرص بالمياه، والتي أنكرت السلطات الرسمية اللبنانية وجودها... كانت الفضيحة في مكان آخر. اذ كشفت دائرة الصحة العامة القبرصية عن مصادرة كمية من المياه المعدنية الطبيعية المعبأة، مصدرها لبنان، التي تبين انها ملوثة، عند محاولة ادخالها السوق القبرصية عبر مرفأ ليماسول!
وتحديدا تم الكشف عن مخالفتين، الاولى تتعلق بالاسم التجاري للمياه الذي لم يتم التصريح عنه من اجل الحصول على الموافقة من قبل الدوائر المختصة لكي يتم تسويقه في دول الاتحاد الأوروبي، خصوصا ان الاتحاد يتشدد في منع استعمال عبارة «مياه معدنية طبيعية» ، من دون إذن مسبق من اللجنة المختصة التي تعطي الموافقة، لكي يتم لاحقا ادراج الاسم التجاري في اللائحة التجارية التابعة للاتحاد الأوروبي. والمخالفة الثانية والأكبر، ظهرت بعد اخذ عينات من عبوات المياه المستوردة، اذ تم التأكد من خلال التحاليل المخبرية الجرثومية عن وجود خطر وبائي من جراء احتواء هذه المياه على جرثومة pseudomonas aeruginosa بنسب عالية. مع الاشارة الى ان معايير الاتحاد الاوروبي تشترط ان تكون نسبة الجراثيم صفراً. مع العلم أيضا، أن هذه الجرثومة، تصنف جرثومة خطرة كونها تتسبب بأمراض متعددة كالتهاب الأمعاء والتهاب الاذن (وهي امراض شائعة كثيرا في لبنا
أيّ «بيئة» للحكومة الجديدة؟
2016-12-29 | حبيب معلوف
عوّدتنا وعلّمتنا الأيام والحكومات أن لا ننظر الى البيانات الوزارية لتقييم مدى اهتمام الحكومات الجديدة بشؤون البيئة. سر السياسات البيئية في لبنان في وزارة البيئة.
وبغضّ النظر عن تعثرات الوزير السابق محمد المشنوق مع مستشاريه، يجب ان نسأل بداية ماذا يحصل في الوزارة وماذا سيحصل فيها مع الوزير الجديد طارق الخطيب؟ فالوزارة كهيكلية إدارية، شبه معطلة. مدير عام الوزارة معزول وموضوع خارج الخدمة منذ عهود ثلاث حكومات متعاقبة وأحيل الى التفتيش أكثر من مرة. لا بل كان بين أسباب بعض الإحالات، مخالفة المدير لتوجهات الوزير او العمل ضد توجهات الوزارة. كما لم يخل الامر من التحريض السري والعلني على الكثير من الملفات بهدف إفشالها، لا سيما ملف النفايات الذي تعثرت وزارة البيئة في ادارته وأدى إلى وقوع البلاد في ازمة كبيرة. كما حصلت طوال تلك السنوات تصدعات كبيرة وعميقة بين المدير العام ومعظم موظفي الوزارة، أدت الى تشوهات واختلالات كبيرة في صلب عمل الوزارة، ما انعكس سلبا على معظم الملفات الحساسة التي تتحمل الوزارة مسؤوليتها.
انطلاقا من ذلك، تصبح قضية ترتيب البيت الداخلي أولوية على أي ملف من ضمن مهمات وزير البيئة الجديد.
كما نتمنى على الوزير الخطيب ان لا يأخذ بتوصيات الوزير السابق، لا سيما رأيه بعدم مسؤولية وزارة البيئة عن ملف النفايات. فالوزارة، بحسب القوانين المرعية، لديها مهمة
«نداء» مؤتمر مراكش على هامش الكوارث المناخية
2016-11-21 | حبيب معلوف
لم يستطع مؤتمر الأطراف الـ22 الذي عُقد في مراكش بين 7 و18 الحالي بمشاركة أكثر من عشرين ألف مشارك من وفود رسمية وإعلامية وأكاديميين وقطاع خاص ومجتمع مدني... أن يخرج من إطار التمنّيات وتوجيه نداء شبيه بنداءات ما قبل العام 1992 تاريخ إبرام الاتفاقية الإطارية لتغيّر المناخ في مؤتمر الريو الدولي الشبيه! وكأن زمناً طويلاً لم يمرّ وآلاف التقارير لم تصدر (منذ ذاك التاريخ وما قبله) محذّرة من الانبعاثات العالمية الناجمة عن النظام الحضاري المنتصر والمسيطر، القائم على تمجيد قوة المال والسلاح وحبّ السيطرة والتوسّع والاستغلال والتنمية وزيادة الإنتاج والاستهلاك والتنافس على أي شيء وعلى كل شيء...
هذا المؤتمر الذي لم يخرج عن الأدبيات المعتمدة في المؤتمرات الدولية الشبيهة التي ترعاها الأمم المتحدة، في «التمنّي» على الدول باتخاذ الإجراءات المطلوبة بعد التعبير عن «القلق» من تدهور المناخ والدعوة إلى «التضامن» أكثر والالتزام السياسي باتفاق باريس الأخير الذي لم يحصل حوله شبه إجماع دولي ومسارعة معظم الدول الى تصديقه، الا لأنه لا يلزم أحداً بشيء ولا يقدّم ولا يؤخر بسير الأنظمة المسيطرة المسببة بالمشكلة
نداء أخير من المغرب لإنقاذ المناخ
2016-11-15 | حبيب معلوف
لا تُعتبر مسارعة الدول للتوقيع والتصديق على اتفاقية باريس (192 دولة وقعت و109 دول صدّقت) بعد أقل من سنة على إبرامها، لكي تصبح اتفاقية «تاريخية» ومنقذة للمناخ. ولا يُعتبر العدد الكبير للمشاركين في مؤتمر مراكش (بين 25 و30 ألف مشارك) الذي أنهى الأسبوع الاول من أعماله، دليلاً على الحماسة والحيوية لإيجاد السبل التنفيذية لهذا الاتفاق، كما هو معلن، وأننا نسير على الدرب الصحيح لإنقاذ المناخ. كما لا يُعتَبر وصول رئيس جديد للولايات المتحدة الأميركية لا يؤمن بهذه القضية ويهدّد بإلغاء التعهّدات والاتفاقية نفسها، دليل شؤم، على ما يذهب بعض المحللين هنا في مراكش، ومؤشر على بدء تراجع دول العالم عن الوفاء بالالتزامات للحدّ من الانبعاثات المتسبّبة بتغيّر المناخ. فاتفاقية باريس (التي تمّ التوصل إليها نهاية العام الماضي) بحدّ ذاتها ليست منقذة، وقد كان همّها إنقاذ ماء وجه الدول المفاوضة أكثر من إنقاذ المناخ.
غالبيّة التقارير الأساسية كتقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة «اليونيب» الذي تزامن صدوره مع موعد انعقاد قمة مراكش، تؤكد أن سنة 2016 كانت الأكثر احتراراً وان انبعاثات الأرض تسجل أرقاماً قياسية جديدة! ويؤكد التقرير أن على العالم زيادة طموحه بصورة عاجلة وضخمة لخفض ما يقرب من ربع انبعاثات غازات الدفيئة المتوقعة لعام 2030، لكي
من يجرؤ على حقيبة البيئة؟
2016-11-08 | حبيب معلوف
بعد كل ما حصل من كوارث بيئية مع حكومة الرئيس تمام سلام، لا سيما كارثة بقاء أكثر من نصف نفايات لبنان في الشوارع وتعثر كل الخطط والحلول وانطلاق حملات مدنية وصل بعضها الى محاولة اقتحام مقر وزارة البيئة وطرد وزيرها... لا نعرف أي وزير سيجرؤ في الحكومة الجديدة على تسلم حقيبتها، وأي من الكتل النيابية ستحمل كرة النار هذه؟
لطالما حذرنا من أن هذه الحقيبة ليست كغيرها، وهي أهم وأخطر من ان تكون «سيادية» أو «خدماتية»... باعتبارها وزارة «حياتية» مؤتمنة على تأمين سلامة الموارد وديمومتها وعلى شروط الحياة والصحة العامة للبيئة والناس. ولطالما تم التعامل معها، على أنها «نفايات الحقائب الوزارية»، أو من فضلات موائد «الكبار».
جرت العادة أن تفتش الكتل الكبيرة عن الحقائب المصنفة سيادية وأمنية وخدماتية... أما حقيبة البيئة فكانت تترك دائما للأقليات أو لمن يُفترض إرضاؤهم أو إحراجهم لإخراجهم.
ربما هذا ما يفسر تعثر معظم ملفات الوزارة الأساسية، كملف ادارة النفايات وملف إدارة قطاع المقالع والكسارات والمرامل وتوابعه، وملفات حماية التنوع البيولوجي وكل ما يتعلق بشروط الحياة والصحة العامة...
ولقد واجه اللبنانيون أكثر من كارثة، معظمها لا رائحة لها كالنفايات، مثل تلوث الهواء والمياه والتربة والغذاء وكل عناصر الحياة الأساسية... حتى تم تخطي كل المعايير والحواجز،
كل القروض والموازنات لإنقاذ الليطاني.. ستذهب هدراً!
2016-10-28 | حبيب معلوف
لم يكن نهر الليطاني (وبحيرة القرعون) بحاجة الى يوم فولكلوري إضافي ولا الى جنازة تؤكد موته. ولا حاجة الى المزيد من هدر الأموال تحت عنوان «تنظيفه» أو «حمايته». المشكلة باتت معروفة وتتلخّص بأمرين لا ثالث لهما: وقف التلوث من مصادره ووقف سدّ مجراه بسد. خارج هذين الأمرين، كل جهد وكل قرش يُصرف تحت عنوان حمايته او تنظيفه هو بمثابة كذب أو هدر للمال العام.
عن مخاطر المحارق وتسويقها.. من كوبنهاغن إلى بيروت
2016-10-17 | حبيب معلوف
زادت مذكرة التفاهم التي وقَّعتها بلدية بيروت مع بلدية كوبنهاغن (ترجمة لقرار المجلس البلدي البيروتي باعتماد خيار التفكيك الحراري لنفايات بيروت وتوليد الطاقة)، الأمور تعقيدا بدل ان تساهم في الحل.
وزاد اعلان رئيس بلدية بيروت عن نيته المباشرة بمناقصات لاستدراج عروض تأهيل الشركات (لمعالجة نفايات بيروت البالغة 600 طن يوميا)، الامور تعقيدا بعد ان نسف عمليا المناقصات التي أعدها مجلس الانماء والاعمار لتأهيل شركات يمكنها معالجة 2000 طن من النفايات.. في وقت لا تزال النفايات المتراكمة في قسم من مناطق المتن وكسروان، إثر الاعتصام الكتائبي، من دون حل، ولم يتم ايجاد اماكن لمعالجة نفايات الشوف وعاليه. ويستمر احراق النفايات المتراكمة عشوائيا في منطقة الناعمة بشكل يذكّر بكوارث الحرب الاهلية!
ملف النفايات.. من كارثة إلى أكبر
2016-10-05 | حبيب معلوف
اعادة فتح الطريق واستئناف العمل في «الخطة المرحلية» لمشكلة نفايات العاصمة والضواحي وقسم من جبل لبنان، وعدم تراكم نفايات جديدة على الطرق مؤخرا، لا تعني ان الموضوع سلك من جديد طريق الحل. الأزمة في بداياتها ومرشحة لان تأخذ مسارا دراماتيكيا أكثر تأزما. فلا الخطة المرحلية (السيئة اصلا) والتي تعتبر «امرا واقعا» برأي واضعيها، تسير كما يجب، ولا الخطة المستدامة باتت معروفة المعالم ومحددة المسؤوليات.
بالنسبة الى الخطة المرحلية التي تقضي بتقاسم ما يقارب 3000 طن يوميا تنتج من بيروت والضاحية والقسم الاكبر من جبل لبنان (باستثناء جبيل التي لها مكبها وتؤجره سرا هنا وهناك)، بين مطمري برج حمود والكوستابرافا كما بات معروفا، فانها تتعثر يوما بعد يوم. فحزب «الطاشناق» يرفض دفن النفايات، التي تراكمت في الشوارع دون فرز اثناء اعتصام الكتائب غير المسؤول، في مطمر برج حمود، لا سيما في الجزء الاول من اول خلية يفترض أن تجهز بعد غد الجمعة، وهي بالتالي ستبقى في امكنتها وتتحول الى وباء دائم مع اقتراب موسم هطول الامطار!
وليس خافيا على أحد أنه حصل تأخير في اعمال الردم والطمر في برج حمود بسبب مجريات «الاعتصام الكتائبي»، من دون ان تحصل أية محاسبة أو مساءلة، لا رسمية ولا
القوانين والجرائم البيئية في سباق غير متكافئ
2016-09-23 | حبيب معلوف
وقّع وزير البيئة محمد المشنوق أمس، مع رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد التوصيات المتعلقة بتطبيق القوانين والأنظمة البيئية، في وقت تستباح الطبيعة اللبنانية وبيئة كل مواطن يومياً بالعديد من الجرائم البيئية، الكبيرة منها والصغيرة.
صحيح أن تقدماً ما قد حصل مع صدور القانون الرقم 251 في العام 2014 ومن ثم تعيين محامين عامين بيئيين في 6 محافظات (بيروت، جبل لبنان، الشمال، الجنوب، البقاع والنبطية) بالإضافة إلى قضاة التحقيق في هذه المحافظات.
وصحيح ان المرسوم الذي حمل الرقم 3989/2016 والذي صدر مؤخّراً قد نص على إنشاء ضابطة بيئية وحدد عدد أعضائها ونظم عملها، كما ان وزير العدل قد أصدر قراراً حمل الرقم 3330 بتاريخ 10/11/2015 لتعيين خبراء ومنهم خبراء بيئيون، إلا أن كل ذلك لم يحدّ من ارتكاب الجرائم البيئية ولا ساهم في قمع أي مخالفة من المخالفات التي زادت مؤخراً بدلاً من أن تخفّ! ففي مراجعة اولية للارتكابات التي تحصل مؤخراً، يتبين ان العلة، كما هي الحال دائما في عدم تطبيق القوانين او في الاحتيال عليها.
مؤشرات عدم الكفاية وقلة الوضوح كثيرة. فما الذي يفسر عدم تطبيق قانون منع التدخين في الأماكن العامة؟ وما الذي يفسر اقتصار الجدل بالأمس على قضية خصخصة
المزيد
جريدة اليوم
جاري التحميل